الثلاثاء، 15 يوليو 2025

عتمة القبور بقلم الراقية آفيستا حمادة

 عتمة القبور

آفيستا حمادة


نعيشُ عتمةَ القبورِ الصامتة،

نمشي كالأطيافِ في زحامِ الحياة،

نبتسمُ خوفًا،

ونحيا جُزافًا…

كأنَّ أرواحَنا

تنتظرُ القيامةَ في زمنٍ بلا فجر.


نعم...

نعيشُ القبورَ ونحن أحياء،

حين نصمتُ عن الحق،

حين نقايضُ النورَ بالركود،

حين تموتُ الأحلامُ

اختناقًا تحتَ رمادِ الخوف.

حينها...

لا فرق بين قبرٍ من تراب،

وقبرٍ لا يُرى.


القبورُ ليست تحتَ الأرض،

بل في القلوبِ التي توقفتْ عن الحب،

عن الأمل،

وفي الأرواحِ

التي تُدفنُ كلَّ يومٍ وهي تتنفس.


نمشي…

وقلوبُنا مثقلةٌ

بالفقدِ الذي لم يُعلَن،

نحملُ أجسادًا تُشبهُنا…

ولا تُشبهُ أرواحَنا.

نضحكُ أحيانًا،

لكنّ الضحكةَ

تنامُ في جوفِها

صرخةً لا تُقال.


تخيلنا الموتَ

حفرةً في الأرض،

ونسينا أن بعضَ الموت

يسكنُ بين الأضلاع،

في خذلانٍ صغير،

في نظرةٍ باردة

من عيونٍ أحببناها،

في وداعٍ بلا سبب،

بلا سلام.


نعيش…

كأننا نعتذرُ للزمنِ عن وجودِنا،

نرتّقُ أيامَنا بخيوطِ الرجاءِ،

لكنّ الخيطَ

ممزّقٌ منذ الولادة.


يا لهذا الصمتِ،

الذي لا يُواسي،

ولا يثور…

كأنّهُ تعلّمَ من القبور

فنّ الصبرِ الأبكم.


أحنُّ إلى دفءٍ لا نعرفُه،

وحنينٍ لا ملامحَ له…

كأننا نفتقدُ شيئًا

لم نمتلكْهُ يومًا.


ومع ذلك…

نُقاوم،

بكلمة،

بدمعة،

بشهيقٍ مكسور…

علَّ الحياةَ،

ذاتَ غفلة،

تعتذر.


آفيستا حمادة ⚘️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .