الاثنين، 21 يوليو 2025

أنا الإنسان بقلم الراقي فاروق بوتمجت

 أنا الإنسان… فمن تكون أنت؟


أنا لست ابن عرقٍ ولا لونٍ ولا دينٍ واحد، أنا ابن هذا الكوكب، ابن كل دمعة سقطت على خد مظلوم، وابن كل صرخة خرجت من قلب جائع، وابن كل يد ارتجفت طلبًا للرحمة.

أنا الإنسان، فمن تكون أنت؟

هل أنت من يختبئ خلف حدود وهمية، أو شعارات زائفة، أو مصالح زائلة، وينسى أن الدم الذي يجري في عروقنا واحد؟


أنا لا أرى في المظلوم سوى وجهي، ولا في الجائع سوى قلب أمي، ولا في الطفل المذعور سوى أخي الصغير.

أما أنت، فهل ترى الإنسان قبل أن ترى دينه أو لونه أو وطنه؟ أم أنك ما زلت أسير تصنيفات العالم الضيق الذي يقسمنا إلى "نحن" و"هم"؟

أنا الإنسان الذي يؤمن أن الرحمة هي أعظم قوى هذا الكون، وأن القوة التي تقتل ليست قوة، بل ضعف مقنّع.

أرفض أن أسكت على الظلم، ولو كان بعيدًا عني آلاف الأميال.

أرفض أن أصافح يد المجرم، ولو لفّت حولها ألف راية سلام.

أرفض أن أبيع دموع الأبرياء بثمن كرسي، أو بمصلحة وقتية.

من تكون أنت إذا رأيت الضعيف ولم تنصره؟ من تكون إذا رأيت الظالم ولم تقل له: "قف!"

هل تظن أن صمتك نجاة؟ إن التاريخ لا يرحم، والسماء لا تصمت إلى الأبد.

أنا الإنسان الذي يحب الإنسان، حتى لو كان يهوديًا أو مسيحيًا أو مسلمًا، أبيض أو أسود، فقيرًا أو غنيًا. لأنني أرى في كل إنسان مرآة لروحي.

أنا أؤمن أن كرامة الإنسان مقدسة، وأن حريته حق، وأن حياته ليست ملكًا لطاغية ولا سيفًا لمستبد.

فمن تكون أنت؟

هل ستقف معي لنرفع صوتنا مع المظلومين؟

أم ستبقى متفرجًا، تكتفي بالتصفيق للطغاة، وتغرق في صمتك حتى لا تعود تسمع صوت قلبك؟

أنا لست مجرد اسم أو جسد، أنا صرخة حق في وجه الباطل، ويد حانية تمسح دموع المظلوم.

إذا فقدت الرحمة، فقدتُ إنسانيتي، وإذا صمتُّ عن الظلم، متُّ قبل أن أموت.

أنا الإنسان… فمن تكون أنت أمام مرآة ضميرك؟

الاستاذ: فاروق بوتمجت (الجزائر 🇩🇿)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .