السبت، 26 يوليو 2025

في صباح ذلك اليوم بقلم الراقي مصطفى نمر

 في صباح ذلك اليوم، لم تعد الدنيا كما كانت. رغم أن كل الأشياء تدور في فلكها صامتة وتتحرك بهدوئها المعتاد. لم نجد، على سبيل المثال، طائرًا مهاجرًا أو انقطاعًا لخدمة حكومية في حارتنا أو تعثر وسائل المواصلات. بل كل شيء كما اعتاد أن يراه الذاهبون والعائدون، الباعة على عرباتهم. الشمس تضرب بيد من حديد فلولَ الظلام. هروبُ الظلال على الحوائط والأرصفة، الكلاب تسعى والقطط تطارد والفئران تختبئ. الهم مستوطن الأماكن والحزن يشع من العيون وحبات العرق منهمرة على أخاديد الوجوه. وهو يسير ويرى ويتأمل ويتذكر...

وجدتها: فهو يتذكر. ولكن ما بال الماضي يطارد الحاضر؟ فلا سلطان عليه، والغد بيد خالق الكون. فحتى مجرى الزمن ينهب الساعات والأوقات، فلا وقت لإحياء ذكريات تعفنت في قبورها. أم يكون شاهد القبر هو الشيء الوحيد على أن أحدًا مر يومًا من هنا؟ فنحن ندفن موتانا خوفًا أن نراهم في صورة تسئ لهم، فنخفيهم بعيدًا عنا ونودعهم بشيء من الدعاء والدموع. لكن هناك شيء ما تغير... فرك عينيه مرة وأخرى، ولكن هناك شيء ما تغير.

#مصطفى_نمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .