الثلاثاء، 22 يوليو 2025

سلسلة شغف الحدود بقلم الراقية آڤيستا حمادة

 مقدمة سلسلة "شغف الوجود"


في زحمة الحياة، حيث تُختزل الأيام إلى روتينٍ صاخبٍ بلا نبض،

وحيث تُلقى الأسئلة الكبرى في زوايا النسيان،

ينهض "الشغف" كجمرةٍ دفينة... لا تنطفئ.

"شغف الوجود" ليست سلسلة تأملية فقط،

بل محاولة للقبض على المعنى الهارب من بين أضلاع الإنسان،

في لحظة حيرة، أو في ومضة جمال، أو في كسرة قلب.

هنا، لا يُعرَف الوجود بتعريفٍ فلسفيّ صارم،

بل يُتلمّس في لغةٍ شاعرية،

في نبضة إحساس،

في مفارقةٍ روحية،

وفي حوارٍ داخليّ مع الذات والكون والزمن.

نكتب عن الشغف لا بوصفه انفعالًا عابرًا،

بل كقوة خلْق،

كشعلةٍ تستنطق الظل،

وتجعل من السؤال مسكنًا، لا غربة.

في هذه السلسلة، يلتقي الفن بالحكمة،

والحدس بالفكر،

والرغبة بالحقيقة.

هنا، كل نصّ هو محاولة للغوص في جوهر الإنسان،

للبحث عن ملامحه تحت طبقات الخوف والتلقين،

عن صوته الذي ضاع بين الصخب...

وعن ذاته التي لم تتجرأ بعد على أن تكون.

فإن كنتَ ممن يفتّشون في الداخل كما يُفتّش العاشق عن أثر حبيبه،

وإن كنتَ لا تكتفي بالسطح، بل تُصغي لما بين الصمت والكلمة—

فمرحبًا بك في "شغف الوجود"...

رحلة من لهفة العقل وارتجاف الروح،

حيث الإبداع ليس ترفًا، بل ضرورة...

وحيث كل حدّ، هو بدايةٌ لاكتشافٍ جديد.


سلسلة: شغف الوجود

Avista Hamade 


فصل: حدود الإبداع


من قال إن الإبداع نهرٌ بلا ضفاف؟

أو أن الجنون وحده مَن يزرع القصائد في العتمة؟

الإبداعُ ليس انفجارًا في العدم،

بل ومضةٌ تولد في نقطةِ تقاطعٍ

بين الرغبةِ والوعي،

بين الحلمِ والممكن.

حدودُ الإبداع…

كأوتار العودِ المشدودة،

لو تراخت، ما خرج لحن،

ولو اشتدّت حتى الانكسار،

مات الصوت.

الرسام لا يسكب ألوانه عبثًا،

بل يختار الزاوية، والظل، ومسافة الصمت بين خطٍّ وخط.

والشاعر لا يُفرغ قلبه بلا حساب،

بل يزرع كلماته كمن يغرس وردةً في صخرٍ،

بماء الحنين وملح الحكمة.

ليست القافية سجنًا،

ولا الوزن قيدًا،

بل موسيقى داخلية،

تعيد للروح توازنها،

وللفوضى... معناها.

الإبداع لا يخشى الحدود،

بل يصنع منها سُلّمًا،

كل عتبةٍ فيه تأمل،

وكل وقفةٍ صمتٌ يسبق الولادة.

فلا تفرّ من الحواف،

ففي الزاوية قد يسكن الضوء،

وفي الهامش قد تبدأ القصيدة،

وفي القيد... أحيانًا،

تُصاغ أجمل الحريات.

فمن يُتقن بناء الحدود،

هو من يُتقن تحطيمها...

حين يحين وقت الدهشة.


⚘️آفيستا حمادة ⚘️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .