الحب الذي كان !1
==========
حسام الدين بهي الدين ريشو
===============
وحيدا ...
كان يقطع طريق الذكريات .
تئن مفاصله من الخطى الحزينة المثقلة بذكريات الحب الذي كان .
وتخور قواه مع أطياف المشاهد التي ضاعت وهي تتقاذفه بين خطوة وأخرى .
بينما السكون
وشذا العطر
تزحف جميعها على وجهه المتعب ؛ الذي يقطع الطريق حزينا .
كان يسمع وقع خطاها فوق العشب وفي قلبه المبسوط لها .
تتسلل منه إلى كيانه كله !
هنا ..
كم شاهد بريق عينيها وهو يتدفق على وجهها والأشياء من حولها .
مزيج من رقة وعذوبة العذارى !!
وهنا ..
هاهو يسمع صدى ضحكاتها ..
تُماثل زقزقة العصافير في صباح دافئ ؛ وهمساتها وهي تقترب منه بشعرها الطويل الذي يتموج على كتفيها ؛ فتهتز الأرض تحت قدميه ؛ عندما يلامس وجهه بعفوية وتلقائية ؛ فيأخذه بين راحتيه خيوطا من أشعة الشمس .
وهنا ..
احتجب إبليس عنهما .. لم يحاول أن يكون ثالثهما !
لطهره وبراءتها
لنقائه وصفائها
لكلماته وألحانها .
لبهائه ودلالها !!
وهنا ..
أحرقه الانتظار .. في صمت الليل المصدف بأنَّات الحيارى والمحبين تلهفا على موعدها .
كم ذاب العمر انتظارا .
يمسي معه بلا ماض أو حاضر إلا لحظات وجودها معه .
يشتاق أنغام صوتها
يتعلق في أهداب القمر بعينيها
يرتعش قلبه من شدة الشوق !
بينما الليل يتدثر بالسكينة ترقبا لوقع خطاها التي تأخرت .
لكن الظلام تربص بعينيه التائهتين
ومقلتيه المثقلتين بدموعه .. فنادى ..
ياروح الحب السارية في الكون أنقذيني !!
هاهو جمالها المفقود في تلك اللحظات يمتص روحي فلا يبقى منها شيء داخل جسدي !
ياروح الحب أنقذيني ..
ألا ترين أنها فتاة الأحلام التي أشتقت إليها خلال محطات العمر التي أذابتها الوحدة .
لكنها لم تأت !!
كانت الوعود والأحلام زئبقية
والحب شعار المدينة الفاضلة وحدها .
فاختنق القمر
حاول أن يشاركه أحزان الانتظار في تلك الليلة ؛ وهو يرى جبال المغربين تجسم على قلبه ؛ فامتلأ الكون بجراحه !
حاول أن يطوي فؤاده على جرحه الغائر
فعاد أدراجه
فارقه السهاد في تلك الليلة
احتضنه الكرى لعله يراها في أحلامه
أو يفتش عنها خلالها
فقد يلتقي بها خارج نطاق الزمان والمكان
لكن طيفها ظل يلاحقه باستمرار
يعذبه
يكويه
يمزقه
خرج العشاق جميعا من قبورهم لأجله .. بكوا عليه وناحوا !!
ثم عادوا إليها بعد أن قالوا له ..
لا يُسْألُ الموج عما يفعله بالشاطئ !
ولا يُلام المعشوق عما يفعله بالعاشق !
شفاؤك في التوأمين
الألم .. والالهام
عليك بهما
بديلا عن الحب الذي كان !
__________________
حسام الدين ريشو
الأحد، 12 يونيو 2022
الحب الذي كان !1 ========== حسام الدين بهي الدين ريشو
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
صك الرحماء بقلم الراقية عبير ال عبد الله
صكُّ الرحماء لا تتنمّر ودع قلباً قد انكسرا فالقلب لا يرجع الأيام إن كُسرا ذاك الذي يمضي بدرب الأسى أبداً وأنت تبقى على أعتابهم حجرا تستقرئ ...
-
مذكراتي تصحُو حروفي في ليلٍ مقمرٍ مشاعرِي تغزُو كلماتِي في سجلِّ مذكّراتِي كُلُّ المعاني تستيقظُ وتُعَانقُ السُّطورَ نجومُ غفوَتِي تُعاتبن...
-
#تأملات_شفاءالروح: بذاءة اللفظ في الحياة الزوجية: "الزواج"... هذه الكلمة المقدسة في وثاقها، والراقية بمضمونها، أصبحت اليوم تُختزل...
-
ضوء بالشمع الاحمر في بلادي لا يقاس العمر بالسنين ،بل بعدد المرات التي ابتلعنا فيها الدخان وتنفسنا عطر البارود قبل ان يشيخ أمل الورود كان ال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .