الأربعاء، 13 مايو 2026

بكارة الألم بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 بكارة الألم


غابَ الذينَ ظننّاهمْ لنا وطنًا…

فصارَ في الصدرِ منفًى لا يُقيمُ بهِ الأمان


ومشيتَ وحدكَ… لا يدٌ تُمسِكُ الطريقَ

ولا ضوءٌ يدلُّ خطاكَ حينَ يضيقُ الزمان


كأنَّكَ ابنُ ريحٍ… كلما اطمأنَّ في المدى

نادتْهُ جهةُ الفقدِ… فانثنى حيثُ لا مكان


تعلّمتَ أنَّ الحبَّ ليسَ بقاءَ جسدٍ قريبٍ

بل أثرٌ إذا غابوا… يُقيمُ بهم بيان


وأنَّ الفراقَ ليسَ بابًا يُغلقُ الروحَ

بل نافذةٌ تُعلِّمُ القلبَ كيفَ يرى الجِنان


يا من انفصلتَ عن مشيمةِ الأمانِ طويلاً

لا شيءَ يقتلُك… ما دامَ فيك امتحان


فكلُّ غيابٍ يُعيدُ تشكيلَنا بصمتٍ

حتى نظنَّ بأننا فقدنا… ثم نكونُ الامتنان


نمشي… وفي كلِّ خطوةٍ ظلٌّ يرافقُنا

ليسَ الذين رحلوا، بل الذي فينا كانَ يُعان


فإن سقطتَ على دربِ الحنينِ مثقلاً

من فقدَ الضوءَ،لم يبقَ سوى صدى الوجدان 


لصبا الوجع 


في زمانِ البراءةِ كنّا نمرُّ خفافًا

كأنَّ الحنينَ لم يتعلّمْ بعدُ كيفَ يُقالْ


كانتِ الخطواتُ دهشةَ روحٍ صغيرةٍ

تجري على ضوءِها وتظنُّ الطريقَ زوالْ


لا شيء يُثقلُنا غيرُ صدقِ البدايةِ

ولا ظلَّ للفقدِ في مهدِ ذاكَ الخيالْ


كانَ الأمانُ انسيابًا كظلِّ يدٍ

يمسحُ عن القلبِ ما لا يُقالُ من السؤالْ


نضحكُ… فينبتُ في الضحكِ سرُّ الطمأنينةِ

كأنَّ الحياةَ لا تعرفُ الانفصالْ


ثمَّ كبرنا… فاختبأتْ طفولةُ معنى

بينَ صدورٍ تعلّمتْ كيفَ تُخفي انكسارَ الوصالْ


يا زمانَ البراءةِ… كيفَ غدوتَ بعيدًا؟

وكيفَ صارتْ دهشةُ الروحِ وجعَ انتقالْ؟


نمشي… وفي داخلِنا طفلُ معنى يبكي

كلما مرَّ طيفُ الأمانِ على ذا المحالْ


لكننا رغمَ كلِّ الغيابِ نُحاولُ

أن نزرعَ الضوءَ في قلبِ هذا الزوالْ


الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

موكب العطور والجمال بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 موكب العطور والجمال !


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


حل فصل السنا وفصل الورود   

يحمل البشر في جمال فريد   


زين الرحب باخضرار حبيب   

و شعاع مستملح غريد  


و النسيم العليل ينعش صدرا  

و فؤادا يهوى رواء الوجود  


بث في العمق يقظة و انطلاقا  

و عناقا لكل وشي جديد    


يا جمال الضياء يملأ أفقا 

و يوشي المدى بتبر نضيد 


يا عطور الربا و كل خميل 

أنعشت بعثة الشعور السعيد 


و صفير الطيور عزف كمان  

يحمل الحب و انتشاء الشريد  


     دبجت ريشة الفنون وجودا 

بجمال مستحسن محمود


  روعة حركت شعورا و قلبا   

و الأماني بكل لحن سديد   


روعة تسكب الزلال و سحرا  

في فؤاد يهوى تهادي الورود  


 حمرة تنثني بصفرة ثوب    

و برود من زركشات النجود   


و الربيع الوسيم يرسم لوحا  

عابقا بالر جا و حلم الصعيد


محفل للجمال يمشي رويدا 

و يثير الحشا بكل جديد


محفل للعطاء ينثر حبا   

و إخاء و صفوة للوجود  


مبعث الفن و العلاء وطهر   

و رياض مزهوة ببرود   


بابل المجد و الشموخ و نفح   

من ورود تمايلت للوفود   


هام بالسحر و الروائع مثنى   

و فرادى إحساس كل عميد !!!


الوطن العربي : الثلاثاء / 24 / آذار / مارس / 2026م   


 


 


 لل

احتلال بقلم الراقي محمد احمد دناور

 (إحتلال)

لستُ أدري كيفَ تربعتَ على عرشِ القلبِ ؟

فقدْ حزتَ الملاحةَ والاوصاف

وحبكَ تبدى فوقَ الجبينِ وسكنَ القلبَ

واستوطنَ الشرايين

وسرى ماءُ الشوقِ في الوتين

واستقر حبك في العيون

وصار شغلي وظنوني

وفرحي وشجوني

لقدْ اجتاحني من كلِ حدبٍ وصوب

فما أجدتْ مقاومتي

ولا جنودي ولا متاريسي

فكنتَ احتلالاً تحبذهُ

وترعاهُ الشرائعُ والقوانين

أ ..محمد احمد دناور سورية حماة حلفايا

حين ينكسر الضوء بقلم الراقي طارق الربيعي

 حِينَ يَنْكَسِرُ الضَّوْءُ)


فِي الطَّرِيقِ إِلَى عَيْنَيْهَا

أَسْقَطَنِي الشَّوْقُ

كَظِلٍّ يَتَعَثَّرُ فِي حُرُوفِ الْحُبِّ أَوَّلَ مَرَّة.


أَحْبَبْتُهَا…

وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ

أَنَّ الْحُبَّ

هُوَ أَنْ يَنْهَارَ الْمَرْءُ

دَاخِلَ نَبْضِهِ بِهُدُوء. 


اعْتَرَضَنِي النَّرْجِسُ،

وَقَالَ بِصَوْتِ مَنْ رَأَى

خَرَابَ الْعَاشِقِينَ:


إِلَى أَيْنَ تَمْضِي

بِهَذَا الْقَلْبِ الْمُثْقَلِ بِالنُّورِ؟


قُلْتُ: إِلَيْهَا…

إِلَى امْرَأَةٍ

كُلَّمَا ابْتَعَدْتُ عَنْهَا

ازْدَدْتُ وُقُوعًا فِيهَا.


قَالَ: احْذَرْ…

فَالْجَمَالُ الَّذِي يَسْكُنُ الْقُصُورَ

يَعْرِفُ كَيْفَ يُخْفِي سِكِّينَهُ،

وَالْخَيْبَةُ

لَا تَأْتِي صَارِخَةً…

بَلْ تَدْخُلُ الْقَلْبَ

كَعِطْرٍ بَارِد.


ارْجِعْ…

فَبَعْضُ الطُّرُقِ

لَا تُفْضِي إِلَّا

إِلَى نُسْخَةٍ أَكْثَرَ وَحْدَةً مِنَّا.


لَكِنِّي كُنْتُ أَعْرِفُ

أَنَّ الرُّجُوعَ

هُوَ الشَّكْلُ الْأَخْفَى لِلْهَزِيمَةِ،

وَأَنَّهَا

الْبَابُ الْوَحِيدُ

الَّذِي يَقُودُنِي إِلَيَّ.


هِيَ هُنَاكَ…

تَتَنَفَّسُ الْغَيْمَ،

وَتَتَدَلَّى مِنْ حَافَّةِ الْحُلْمِ

كَنُورٍ نَسِيَتْهُ السَّمَاءُ فِي الرُّوحِ.


وَأَنَا…

أَكْتُبُ اسْمَهَا

عَلَى زُجَاجِ الِانْتِظَارِ،

كَأَنِّي أُلَمْلِمُ

شَظَايَا قَلْبٍ

كَسَرَهُ الْحَنِينُ بِرِفْق.


ثُمَّ يَنْشَقُّ الضَّوْءُ…

وَيَأْتِي صَوْتُهَا

كَخَلَاصٍ تَعِب: "تَعَالَ"

طَارِق ٱلرَّبِيعِيّ

سر الحياة بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 سر الحياة 

وَعُدْتُ أَسْأَلُ نَفْسِي: مَنْ أَكُونُ أَنَا؟

فَضَجَّ صَوْتُ المَدَى فِي رُوحِيَ التَّعِبِ

لَوْلَا النَّفْخُ مِنَ الرَّحْمَنِ فِي جَسَدِي

مَا كُنْتُ غَيْرَ تُرَابٍ هَامِدٍ خَرِبِ

رُجُولَتِي صَمْتُ أَوْجَاعٍ أُوَارِيهَا

كَأَنَّ فِي القَلْبِ بَحْرًا مُثْقَلَ اللُّجُبِ

أُخْفِي الجِرَاحَ لَا خَوْفًا تُطَارِدُنِي

لَكِنَّ بَعْضَ الأَسَى أَعْلَى مِنَ السَّبَبِ

أَمْشِي وَفِي خُطُوَاتِي أَلْفُ مُنْعَطَفٍ

وَفِي عُيُونِي بَقَايَا لَيْلَةِ الحَرَبِ

وَكُلَّمَا قِيلَ: هَذَا الحُزْنُ مُنْطَفِئٌ

أَحْسَسْتُ فِي صَدْرِيَ المَكْظُومَ كَاللَّهَبِ

كَأَنَّنِي سَفَرٌ طَالَتْ مَسَافَتُهُ

فَلَا الوُصُولُ شَفَانِي، لَا وَلَا الهَرَبِ

يَا خَالِقَ الرُّوحِ هَلْ فِي الرُّوحِ مُتَّسَعٌ

لِثِقْلِ مَا نَكْتُمُهُ مِنْ لَوْعَةِ التَّعَبِ


حمدي أحمد شحادات...

نوبات الهلع بقلم الراقي علي عمر

 نَوباتُ الهَلَعِ


في دَوَّامةِ جَبَروتِ الزَّمنِ الضَّريرِ

لا زالَ حُلمي المُحبَطُ 

على سريرِ الضَّجَرِ البَليدِ

يُخنِقُ أنفاسَ ليلي المُنهَكِ الطَّويلِ 

يلوكُ رياحينَ نُورِهِ ، بِلا رحمةٍ

بينَ فكَّيْ عتمةِ القَدَرِ العَنيدِ 

كهذيانِ عجوزةٍ خَرِفةٍ

طَواها الكِبَرُ

بينَ تجاعيدِها 

تحتضِرُ سَنابِلُ عُمرِها 

على حافَّةِ نصلِ ذُبولِها العَسيرِ

كَلَعناتِ مساءاتٍ مُتعجرِفةٍ 

بَلهاءةِ المِزاجِ 

وُشِّحَتْ سماؤها بالسَّوادِ المُحزِنِ

تتقيَّأُ هُموماً و آهاتٍ

تملأُ جُيوبَ آمالي المُهترِئةِ 

مَساميرُ خَيباتٍ تدُقُّ

في نعشِ غدي المُنتظِرِ 


✍️ عَـلِـي عُـمَـر

سباحة بلا بحر بقلم الراقي رضا بوقفة

 سباحة بلا بحر


ماتَ وهو يعدُّ أحرفَ البدايات…

ونهرُهُ اليابسُ لم يُكملِ الجملة

تركَ في كفِّ الورقِ ارتعاشةً

تشبهُ صوتًا، ولم تَقُلْهُ

وكلّما اقتربَ من المعنى

تعثّرَ حرفٌ

وسقطَ في البياض

فبقيتْ نهاياتُهُ واقفةً

كأنها تنتظرُ بدايةً لم تَجِئْ

تسبحُ الحروفُ في نهرٍ لا يُرى،

وشاهدُها الوحيدُ… رأسُ قلمٍ صامت

افترقَ عنه السوادُ

خصامًا مع الأشكال،

فرسمتْ نفسَها

على بياضٍ يشبهُ السلام

بكتِ الورقةُ

وحملتْ مآسيها

إبهامُ لحظةٍ

ومعنًى لا ينتهي


بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل

وادي الكبريت

سوق أهراس

الجزائر

الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

تقولين بقلم الراقي أسامة مصاروة

 تقولين 

17

تقولينَ إنَّ الحُبَّ للبعضِ ملهاةُ

وقدْ تخْتُمُ الملهاةَ يا ناسُ مأساةُ

وإنَّ الهوى للنفسِ والقلبِ مرآةُ

فإمّا مراعاةٌ وإمّا معاناةُ


أقولُ عظيمُ الحُبِّ ما لا نَنالُهُ

ويُتْعِبُنا بلْ يسْتحيلُ وِصالُهُ

ويبقى جميلًا لا يزولُ جمالُهُ

كما لا يُجافينا بتاتًا خيالُهُ


تقولينَ ما عادَ الهوى مثْلَما كانا

ومثْلَ هوى قيسٍ إلى الآنَ ما بانا

ومثلَ هوى روميو كذلكَ ما حانا

فما غَدَرا يومًا حبيبًا ولا خانا


أقولُ غرامُ اليومِ عِندَ شبابِنا

كثيرُ النِفاقِ المُرِّ مثْلَ خِطابِنا

لغيرِ الهوى والعِشْقِ سرُّ انْجِذابِنا

وتخطيطُنا بلْ كلُ ما في حِسابِنا


تقولينَ إنَّ الغدْرَ في الحُبِّ شائعُ

كذلكَ إحساسُ الورى بالهوى مائعُ

وحتى الهوى بينَ الأكاذيبِ ضائعُ

أَما قيلَ إنَّ الحُبَّ يا ناسُ رائعُ


أقولُ ظلامُ الليلِ في النورِ يخْتفي

كذلكَ قلبُ النذْلِ بالقولِ يكْتفي

ولكنّني بالحُبِّ يا ناسُ أحْتفي

وما كنتُ بالحسودينَ أشتفي


تقولينَ وضعُ الحبِّ والعُرْبِ واحِدُ

فكمْ كاذبٍ بالعشْقِ والحُبِّ جاحِدُ

وكمْ عرَبيٍّ للسلاطينِ ساجِدُ

وكمْ حاكمٍ يا ربُّ للْغرْبِ عابِدُ


أقولُ بلادُ العُرْبِ أخلاقُها قفْرُ

فمعذِرَةً لا البرُّ حُرٌّ ولا البحْرُ

بلادٌ برغمِ الخيْرِ يجتاحُها فقْرُ

إِذِ الخيْرُ للأعداءِ أوّاهُ يا صبْرُ


تقولينَ عشْقُ الأرضِ لا عشْقَ قبْلَهُ

ولا بعْدَهُ حتى ولا عِشْقَ مثلَهُ

فمَنْ لا يُحبُّ الأرضَ الحُبَّ كلَّهُ

فكيْفَ لِقلْبي أنْ يُصّدِّقَ قولَهُ


أقولُ لعلَّ الحُبَّ أيامُهُ قدْ بادتْ

كما بادتِ الأخلاقُ أو رُبّما كادتْ

تُرى هلْ بِأخْلاقِ الورى الأرضُ قد مادتْ

وإلّا لكانتْ حيّةً رُبّما سادتْ

السفير د. أسامه مصاروه

ثورة قلبي بقلم الراقية صباح الوليدي

 ثـورة قلـــبي


إن كان حبـك في الضلـوع جـريمةً

فأنا على حكــــم الهـــوى سجــــانُ


فأنا الـذي في الحـب أعلــنُ ثورتي

وأنا الــذي بالعشـــق صيـغ كيـــانُ


وأنـا الــذي كســـرتُ قيـــد تـرددي

ومضيت لا أخشى الهـوى عصيـانُ


ورفعـــت رايــات الغــــرام تمـــردًا

فالعشــــق عنـــدي ثـــورة وبيـــانُ


لا السجن يرهِب مهجتي إن ضمني

فيـه الحــــنين ولا القيـــود تـهــانُ


ما دمـت أمـلك في فـؤادي نبضـك

فالكـــون عنـــدي مـــوطن وأمــانُ


أنا ثــائــرٌ لكــــن بثــــوب محــــبةٍ

لا سيــــف لي إلا الهـــــوى برهــانُ


أمشي إليــــك كـأنني في مـوطني

وأعـــــود منــــك كــأنني إنســــانُ


يا من بك اختصـرت معـنى ثورتي

هـــا قــد بدأت بأســـمها العنـــوانُ


فثــورة قلـــبي لــن تمـــوت فـإِنهـا

وُلــدت وفي أعمـــــاقِها خلــــــدانُ


فامنح فؤادي من الوصـال شهـادةً

كي يعلــــن التــــاريخ ما قد كــانُ


عـاش الهــوى حـرًّا وعـاش مُقـاتلًا

حتى تلاشى الخـــوف والأحـــزانُ


الأديبة د. صباح الوليدي 


16.4.2026

جميع الحقوق محفوظة ©

في أتون الحرب بقلم الراقية فاطمة حرفوش

 في أتون الحرب 


يلفظُ السلامُ أنفاسه الأخيرةَ، 

وتقفُ المدنُ على قدمٍ واحدةٍ،

تَئِدُ أحلامها،

وتنتظرُ مصيرها بصمتٍ قاتلٍ،

وتُوقِعُ الحياةُ شيكاً 

على بياضٍ للموتْ. 


تهيمُ البيوتُ على وجهها خائفةً،

يئنُّ جدارٌ، ويرحلُ بابٌ،

وتفرًُ نافذةٌ عاشقةٌ

من نار القصفْ.


يُشرعُ الغيابُ أبوابه للريح،

ويرمي الحزنُ مرساته

في بحر الأشجان، 

ويستوطنُ أعماقَ القلبْ.


تهربُ الأيامُ مذعورةً من قدرنا،

تختبىء في ظلمةِ القبرِ، 

لا فرحٌ يُقَبّلُ يومنا،

والحبٌ والسلامٌ ممنوعٌ 

ومشمولٌ بالحظرْ.


الموتُ وحده يتربّصُ بنا 

في كل ناصيةٍ ودربٍ،

يضحكُ ملءَ شدقيه ساخراً، 

ويتساءلُ مستغرباً : مابالكم 

أنتم .. ياأبناء الأرضْ!. 

كنتَ أسعى وراءكم جاهداً،

وتفرّون مني بشتى السبل،

والآن .. تزحفون إلي زحفْ!.


وحدها القصيدةُ تبكي 

على كتف شاعرها، 

وتشاركها الأحزانَ 

الشجرُ والسماءُ والزهرُ،

تُدوّنُ ما رأته بأمِ عينها،

وكاد أن يقتلها الصمتْ. 


فتصرخُ بملءِ فيها، 

كفاكم عبثاً يا أبناءَ الحياةِ، 

كلّما بُني صرخٌ للحضارةِ، 

تهدمونه بثانيةٍ بآلة حربْ!. 

      . . . . . . . . . 

بقلمي فاطمة حرفوش _ سوريا

حين يتكلم الغيم بقلم الراقية سامية محمد غانم

 حين يتكلم الغيم

تلوح لنا نبوءة المطر

لتعلن لنا برياح وعواصف 

القلب والعقل الشارد

تهب بكل مامر علينا من

أحداث جم وشدائد 

بقوتها تنزع قلوبنا خارج 

الصدور ومن جيدنا القلائد 

فلانوم ولاراحة لنا على 

فراش نزعت منه الوسائد 

جمر نتقلب عليه ولا يطفئه 

غيث فاللهب مازال زائد

أيتها الغيوم ازيحي عنا 

فكل مامر علينا عائد 

ولماذا جئت ايها المطر 

فزخاتك مابها من فوائد

بقلمي /


سامية محمد غانم

ميزان الحق بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة : ميزان الحق


ردا على أبياتِ الشاعرِ أبي نواسَ الذي قال:

«دعِ المساجدَ للعبادِ تسكنُها

وطفْ بنا حولَ خمارٍ ليسقينا

ما قالَ ربُّكَ ويلٌ للذين سَكِروا

ولكن قالَ ويلٌ للمصلينا»


أقول:


تُحَرفُ النصَّ حتى يَستَحيلَ هُدَى

وَتَجعَلُ الوَحيَ في أهوائكَ اللَّعِبُ

كَأنَّ حُكمَ كِتابِ اللهِ في يَدِهِ

يُدارُ كيفَ يُرادُ الحُكمُ وَيَنقَلِبُ

تَقولُ ما لَم يَقُلْ رَبُّ العُلى سَفهاً

وَتَطمِسُ النصَّ إذ يُروى وَيُنتَسَبُ

"ويلٌ" لِمَن قامَ صَفاً في صَلاتِهِ

وَتَترُكُ السَّكرَ لا نَهيٌ وَلا غَضَبُ

كَأنَّما الدِّينُ أهواءٌ تُحَرفُها

أيدي الرجالِ فَما حَقٌّ وَلا سَبَبُ

يا مَن يَجُرُّ إِلى التأويلِ مَنهَجَهُ

كَأنَّ حُكمَ هُدى الرحمنِ مُنقَلِبُ

الدينُ عَدلٌ إذا ما النصُّ مُحكَمُهُ

لا رَأيَ يُلغيهِ لا وَهْمٌ وَلا كَذِبُ

فَلا تُحاوِلْ لَيَّ الآياتِ مُغتراً

فَالحَقُّ أرسى وَإِن طالَت بِهِ الحُجُبُ

إِنَّ الكِتابَ لِمَن يَحيا يَكونُ هُدىً

لا لِمَنِ انقَضَتِ الأيامُ وانسَحَبُوا


    ✍️ هاني الجوراني

لا أنحني للعاصفة بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 لا أنحني للعاصفة


سيدتي...

لا تخافي الريحَ

فالريحُ

تعرفُ جيداً

أن النساءَ اللواتي

يصنعنَ الضوء

لا تنكسرُ مراياهنّ بسهولة.

كوني كالنهرِ

حين يضيقُ بهِ المجرى،

يتمرّدُ قليلاً

ثم يمضي

حاملاً غابةَ الحلم

إلى الجهاتِ البعيدة.

لا تصالحي الخوف،

علّمي قلبكِ

أن للعتمةِ

أبواباً سرية

يفتحها الصابرون.

وإذا مرَّ الحزنُ

بثوبه الرمادي،

أجلسيه قربكِ

وقدّمي له

فنجانَ قهوةٍ

مُرّةً كالحقيقة،

ثم اضحكي

كي يدركَ

أنكِ أكبرُ

من هزائمه الصغيرة.

سيدتي...

أنتِ لستِ

تفصيلاً عابراً

في كتاب الحياة،

أنتِ القصيدةُ

حين تضيقُ اللغة،

وأنتِ المعنى

حين تتعبُ الحروف.

اكتبي...

فالأوطانُ التي

لا تحفظها النساءُ

تسقطُ سريعاً

في فوضى النسيان.

اكتبي

عن قلبكِ

الذي خاضَ الحروبَ

دون درع،

وعادَ

محمّلاً بالياسمين.

وازرعي خطاكِ

على أرصفةِ التعب،

فربما

ينبتُ من وجعكِ

ربيعٌ جديد.

لا تنطفئي...

فالشموعُ التي

تولدُ من روحِ امرأة

لا يطفئها

مطرُ العالم.

كوني كما أنتِ،

امرأةً

تعرفُ أن الحبَّ

ليس ضعفاً،

وأن الكبرياءَ

وردةٌ

تُسقى بالصبر.

وإذا ضاقَ بكِ الليلُ

ارفعي وجهكِ للقمر،

وقولي له:

ما زالتْ في قلبي

مساحةٌ تكفي

لكل هذا الضوء.


قاسم عبد العزيز الدوسري