الأربعاء، 25 فبراير 2026

لست إبراهيم بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لسْتُ إبراهيمَ     

لسْتُ إبراهيمَ لسْتُ

مَلكًا لسْتُ نَبِيّا

رُغْمَ أَنّي لمْ أَزُرْه

كانَ إنسانًا سَخِيّا

كانَ للَّهِ خليلاً 

وحبيبًا وَصَفيّا

لمْ أَكُنْ حتى بَشيرًا

أوْ نَذيرًا أوْ دَعيّا

لمْ أقُلْ إِنّي سأبقى

معْ رَفيقيْنِ عَشِيّا

إذْ لنا أمْرٌ وَيَقْضي

أنْ نُجيرَنَّ تَقِيّا

وَرِعًا يحْيا حزينًا

بين قوْمٍ وَشَقِيّا

رُغْمَ إنكارٍ شديدٍ

ظلَّ صِدّيقًا وَفيّا

كارِهًا أفْعالَ خِزْيٍ

مُنْكراتٍ وَجَلِيّا

كلُّ فُسْقٍ مارَسوهُ

كانَ مذْمومًا فَرِيّا

حاوَلوا إخراجَ لوطٍ 

إنَّما ظلّ أَبِيّا

ثُمَّ هَمّوا بالضُّيوفِ

فغدا كلُّ بَغِيّا

وهُنا أرْفعُ صوْتي

لِمَ أُبْقيهِ خَفِيّا

قوْمُ لوطٍ لمْ يَزلْ في

بؤْرَةِ الْخُلْجانِ يحْيا

وَمليكُ الْعُهْرِ غَرْبًا

مثْلَهُمْ كانَ بَغِيّا

وَبِغالُ الْحُكمِ طبْعًا

لنْ تَرى فيهِمْ أَبِيّا

إنَّهم حقًا بِغالٌ

كوْنُهُمْ دوْمًا مَطِيّا

في سِباقٍ للرُّكوعِ

كِفُرادى أوْ سِوِيّا

كلُّ قوْلٍ فيهِ ذَمٌّ

كمْ بِهِمْ كانَ حَرِيّا

إنَّهُمْ بالنارِ أولى

احْتِراقًا وَصِلِيّا

وَيْلُهُمْ مِنْ قبْلُ كُنّا

أكْثَرَ الناسِ رُقِّيّا

فلَنا ذِكْرٌ حَميدٌ

كانَ في الدُنيا زَكيّا

وَلنا فِكْرٌ مُنيرٌ

كانَ وضّاءً سَنِيّا

وَلنا قدْرٌ عظيمٌ

كانَ كالشَّمْسِ بَهِيّا

وَعلى الأعداءِ حتى

بأسُنا كانَ قَوِيّا

ليسَ مِنّا أيُّ فَرْدٍ

إنْ يَكُنْ نَذْلًا غَبِيّا

أوْ يَكُنْ نغْلًا ذليلًا

وحقيرًا وَغَوِيّا

مستَحيلٌ أنْ يَكونَ

النَّذْلُ مِنْهُمْ عَرَبِيّا

مُسْلمًا حتى مُحالٌ

انْتهى الْقَوْلُ لَدَيّا

د. أسامه مصاروه

مداد النور على ورق الأزل بقلم الراقي عاشور مرواني

 مِدادُ النُّورِ على وَرَقِ الأَزَل


على حافةِ العدمِ المضيءِ،

حيثُ يرتدُّ البصرُ خاسئًا وهو حسيرٌ،

تقفُ الذاتُ

مُجرَّدةً من أسمائها،

لتُبصرَ الوجودَ

لا كأشياءَ،

بل كزفرةٍ إلهيّةٍ

ممتدّةٍ عبرَ آمادِ الضياء.

هو اللهُ؛

المركزُ الذي في كلِّ مكانٍ،

والمحيطُ الذي ليس في أيِّ مكانٍ.

لا يُدركه الأينُ،

ولا يحدُّه الكيفُ.

جعلَ من المجرّةِ الحلزونيّةِ

توقيعًا كونيًّا،

ليخبرنا

أنَّ الوجودَ

طوافٌ أبديٌّ

حولَ مركزِ الحقِّ.

كلُّ ذرّةٍ

في هذا الفضاءِ الشاسعِ

درويشٌ ماديٌّ

يدورُ في حلقةِ تسبيحٍ.

وتلك الزهرةُ

القابعةُ تحتَ ثِقلِ السُّدُمِ،

ليست نباتًا،

بل تجلٍّ صُغرويٌّ

لقدرةٍ عظمى.

فالدقّةُ في بتلةٍ

هي ذاتُها الجلالُ

في اتّساعِ السماءِ.

ما نحنُ في الكونِ،

بل الكونُ فينا.

وكلُّ سديمٍ بعيدٍ

له نظيرٌ

في خلايا الوعي.

يا إنسانُ،

أنتَ الكونُ مختصرًا،

والكونُ أنتَ ممتدًّا.

لكنَّك ترتجفُ

أمامَ سؤالٍ صغير،

وتخافُ من ظلِّكَ

إذا طال.

حين تذوبُ الفواصلُ

بين جفنِ العينِ

وسديمِ السماءِ،

يصمتُ العقلُ

لينطقَ الوجدُ.

فتصيرُ الزهرةُ

معراجًا،

وتغدو المجرّةُ

سجّادةَ صلاةٍ.

ويغرقُ العبدُ في بحرِ «هي»

ليجدَ نفسَه

في ملكوتِ «هو».

لا جهاتٍ تشيرُ،

ولا مسافاتٍ تفصلُ؛

بل اتّحادُ النقطةِ بالدائرةِ،

وفناءُ القطرةِ

في محيطِ القيّوميّةِ،

حيثُ لا بقاءَ لشيءٍ

إلّا بوجهِهِ الكريمِ.

فالسكونُ صلاةٌ،

والحركةُ تسبيحٌ،

والوجودُ كلُّه

قصيدةٌ

كُتبت

بمدادِ النورِ

على ورقِ الأزلِ.

وأنتَ…

لستَ القارئ،

بل السطرَ الذي يُكتَبُ الآن.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

صحائف الدهر بقلم الراقي د.السيد عبد الملك شاهين

 صحائفُ الدهر


أقِفْنا على رسمِ المعالي نُسائلُ

أأثَرٌ يُبيدُ الريحُ أم هو يُنقَلُ؟


فقالتْ لنا الأيامُ وهي شهيدةٌ:

بما قدَّمَ الإنسانُ يُملى ويُسجَّلُ


فلا تحسبوا أن الليالي غوافِلٌ

ولا أنَّ ما نُخفيه عنهنَّ يُغفَلُ


فكم قائمٍ في الناسِ يُزري مقامُهُ

إذا امتحنتهُ ساعةٌ وهو يُذهَلُ


وكم صامتٍ تمشي الفضائلُ خلفَهُ

كأنَّ خطاهُ في المكارمِ تُثقَلُ


رأيتُ ذوي الألقابِ يُزجى بريقُهم

إذا لم يكن تحتَ اللِّواءِ مُحمَّلُ


فما الشرفُ المرفوعُ إلا أمانةٌ

إذا خانَها المرءُ الكريمُ تزلزلوا


وما المجدُ إلا أن تقومَ على التُّقى

سواعدُ قومٍ بالعزائمِ تُفصَلُ


إذا عاهدوا لم يُخلفوا عهدَ صدقِهم

وإن وُزنوا بالعدلِ فالعدلُ أكملُ


تراهم إذا ما اشتدَّ خطبٌ تواثبوا

كأنَّ نداءَ الحقِّ فيهم مُرسَلُ


وليسوا إذا ما لانَ دربٌ تُثاقلوا

ولا عندَ طيبِ العيشِ فيهم تكسُّلُ


ألا إنَّما الدنيا امتحانُ عزيمةٍ

بها يُعرَفُ المأمولُ ممّن يُعوَّلُ


ومن يبتغِ العليا بغيرِ مشقَّةٍ

كطالبِ برقٍ في السرابِ يُضلَّلُ


يُلاحقُ وَهْمًا لا يُقيمُ لهُ سنًا

فإذا دنا من ضوئهِ يتبدَّلُ


فدع عنكَ قولًا لا يُسانِدُهُ الفِعلُ

فإنَّ كلامَ القومِ إن لم يُفعَّلُ


هُباءٌ تذروهُ الرياحُ إذا جرتْ

ولا يبقى إلا ما بصدقٍ يُحصَّلُ


صحائفُ دهرٍ لا تُجامِلُ فاجرًا

ولا تُنقصُ المحمودَ ما هو يعملُ


فإمّا سطورٌ في المكارمِ تُقتفى

وإمّا خفوتٌ في الزوايا يُهمَلُ


فكنْ حيثُ يُبنى المجدُ لا حيثُ يُبتغى

ثناءُ الورى، إن الثناءَ مُؤجَّلُ


وخذْ من صروفِ الدهرِ درسًا فإنها

لمن عقلَ الأبصارَ خيرُ مُعلِّمِ


فإنَّ الذي يبني على الصدقِ صرحَهُ

يعيشُ وإن وارتهُ في التربِ مَنزِلُ


وذاك الذي باعَ الضميرَ لراحةٍ

يموتُ وإن قامتْ لهُ الدهرُ مَحفِلُ


تلك الصحائفُ، فاخترِ اليومَ سطرَها

فما كلُّ ما يُملى غدًا يُبدَّلُ


ا

لسيد عبدالملك شاهين 

المدينة النبوية

الثامن من رمضان 

لعام 1447 من الهجرة

ابي الغالي بقلم الراقي فتيحة نور عفراء

 في العشر الأوائل مقعدك ما زال يصوم عن الفرح

بقلمي فتيحـة نـور عفـراء

أبي الغالي

ها هو رمضان يعود من جديد،

يمشي على مهل بين المآذن،

ويطرق أبواب القلوب بنداء عتيق

إلا بابي،

فما عاد يفتح إلا على غيابك.

في العشرِ الأُوائل،

حين تتنزّل الرحمات،

أرفع كفّي كما كنت تعلّمني،

وأهمس باسمك بين الدعوات،

كأنّي أكتبك في سطر من نور

ليقرأك الله رحمة ومغفرة.

أبي

كنت أوّل من يوقظ فينا سكينة السّحور،

وأوّل من يبتسم للآذان

كأنّه موعد لقاء لا يفوّت.

واليوم،

كلّ أذان يمرّ

يمرّ على قلبي قبلك.

رمضان هذا العامِ مختلف،

ليس لأنّ الفوانيس أقلّ ضوءا،

بل لأنّك لست بيننا

تعيد ترتيب الطمأنينة حول المائدة.

أشتاق لصوتك في الدعاء،

لـ"آمين" التي كانت تغلق أبواب الخوف،

أشتاق ليدك وهي تربّت على رأسي

كأنّها وعد بالأمان الأبدي.

يا أبي

إن كانت العشر الأوائل

أيام رحمة،

فأسأل الله أن تكون رحمته بك

أوسع من اتّساع حنيني إليك،

وأدفأَ من دمعة تخفيها عيني

كلما مرّ طيفك بين ركعاتي.

اللهمّ اغفر لأبي،

وارفع درجته في عليّين،

واجعل قبره روضةً من رياض الجنة،

واجمعني به في مستقرّ رحمتك

حيث لا فراق بعده ولا وداع.

أبي

في رمض

ان لا يغيبُ الأحبّة،

بل يسكنون الدعاء أكثر

منبع الطهر بقلم الراقي سمير جقبوب

 مَنْبَعُ الطُهرِ


يَا مَنْبَعَ الطُّهْرِ يَا فَخْـرِي وَإِيمَانِـي

وَيَا مَلَاذِي إِذَا مَا الْخَطْبُ وَافَانِي


أَبِي الَّذِي شَادَ صَرْحَ الْعِزِّ فِي جَلَدٍ 

وَأُمُّ تَفْرِشُ دَرْبَ السَّعْدِ بِالـحَنانـِي


سَنَدٌ تَدَرَّجْتُ فِي كَنَفَيْهِ مِنْ صِغَرِي 

وَظِلَّ أَمْنِـي إِذَا مَــا الدَّهْـرُ أَعْيَانِـي


بَذَلْتُمَا الْعُمْرَ فِي صَمْتٍ وَفِي شَرَفٍ 

حَتَّـى غَـدَوْتُ قَرِيـرَ الْعَيْـنِ، هَانِــي


فَكَـمْ سَهِـرْتِ بِلَيْــلِ الـهَـمِّ يَا أُمِّـي

وَكَمْ حَمَلْتَ ثَقِيلَ الـحَمْلِ يَا بَانِي


أَبِـي.. كَأَنَّكَ غَيْـثٌ فَـاضَ مَنْبَعُـه

يَسْقِـي فَيَـــرْوِي كُـلَّ أَغْصَانِـي


أُمِّـي.. كَأَنَّـكِ رَوْضٌ ضَمَّ أَوْرِدَتِي 

بِرِيحِ عَطْفِكِ قَدْ طَيَّبْتِ أَرْكَانِـي


لَوْ عِشْتُ دَهْرِيَ فَوْقَ الْأَرْضِ أَخْدِمُكُمْ 

مَا كُنْتُ أُوفِي جَزَاكُـمْ طُــولَ أَزْمَانِـي


فَأَنْتُمَا النُّورُ فِي عَيْنِي وَفِي خلدِي

وَأَنْتُمَا النَّبْضُ فِي قَلْبِي وَوِجْدَانِـي


أُهْدِيكُـمُ الـرُّوحَ وَالْأَعْمَـارَ طَائِعَـــةً 

فِدَاكُمُ النَّفْسُ بَلْ رُوحِي وَجُثْمَانِي


يَا رَبُّ فَاحْفَظْهُمَا فِـي خَيْـرِ عَافِيَــةٍ 

وَجَازِهِـم بِرَحْمَتِكَ فَسِيـحَ الجِنَانِـي


وَاغْفِرْ لَـهُمَا مَا مَضَى مِنْ كُلِّ ذَائِقَةٍ 

وَبَارِكِ الْعُمْــرَ فِـي رَوْحٍ وَ رَيْحَــــانِ


24/02/2026

بقلمي: جقبوب سمير الجزائر 🇩🇿

دعوة صائم بقلم الراقية وسام اسماعيل

 دعوة صائم


يا ربُّ

 صائمٌ بالليلِ قد سجدَا  

يبغي رضاكَ 

وفي آياتِكَ اهتدَى  


يرجو القبولَ

وفي قلبٍ يُردّدُها  

ذكراكَ

ما خابَ من بالذكرِ قد غذَا  


أمسى يناجيكَ 

في الأسحارِ مُنكسراً  

يبكي ذنوباً

ويُرجى العفوُ والهدى  


شهرُ الصيامِ 

به الأرواحُ طاهرةٌ  

والنورُ يسطعُ 

في الأرواحِ إذ بدا  


فاغفرْ لعبدٍ 

أتى بالدمعِ مُعتذراً  

قد ضاقَ صدرُهُ

والرحمنُ قد وسِعَا  


يا واسعَ الفضلِ

يا غفّارُ يا سندي  

أرجوكَ عفواً

فمَن للعبدِ إن قصُدَا؟  


أدعوكَ في رمضانَ

والقلبُ مُرتجفٌ  

والروحُ تسبحُ 

في أنوارٍ بها ارتفعَا  


يا ربُّ 

هذا الليلُ قد أرخى ستائرَهُ  

والصائمونَ دعوا

والدمعُ قد هتنَا  


أحيا القلوبَ 

كتابُ اللهِ في فجرِهِ  

والنورُ في الآيِ 

يزهو مثلما سطعَا  


أكرمتَنا 

بالصيامِ الحقِّ منحةَ 

مَن أعطى العبادَ

وفيضُ الخيرِ قد وسعَا  


فاجعلْ ختامَ صيامي 

عفوكَ المُرتجى  

واكتبْ لنا 

في كتابِ الصدقِ ما نفعَا


الشاعرة وسام إسماعيل

الثلاثاء، 24 فبراير 2026

العلم وصية السماء بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 العِلْم… وصيةُ السماءِ

العِلمُ

أول ما نزل

حين ارتجّت في العتمة روحُ الإنسان

قالَ اللهُ: اقْرأْ

فَانْشَقَّ ليل المعنى

وَاِنْفَتَحَتْ أبواب النور

وَاِبْتَدَأَ الخلق من جديد

لا من طين وحده

بل من فكر

وروح

ونور

العِلْمُ ليس كتاب فوق رف صامت

ولا شهادة مُعلقة

تنتظر العابرين

العِلْمُ أنت

حين تبحث

حين تسأل

حين تُدرك أن الطريق

أوسع من ظنك

هو نبرة الحكمة

في حديثك

هو صبرك

في الحوارات حين تشتد الأصوات

هو أن ترى الخطأ

دون أن تُدين

وأن تنهض

دون أن تُهمِّش أحد

في الطريق

العِلْمُ لا يمنحك علو في الأرض

بل يهذبك

يربّيك

ويعيدك إلى حقيقتك

كلما ضللت السبيل

هو ما يجمل خُلُقك

ويضيء قلبك

ويرفعك

دون أن تتكبّر

ويجعلك

صغير أمام الله

عظيم

في عين نفسك

فتعلَّم

حتى ممن لا يشبهك

واقرأ

ولو حرف

في اليوم

فالنور

قد يشعله عود ثقاب صغير

وَامْضِ

واجعل من العِلْم درب لحلمك

وسقف لأمانك

ولا تتركه

فمن لا عِلْم له

لا ظل له

حين تشتد

شمس الحياة

بقلمي عبير آل عبد الله 

شهر البشرى بقلم الراقية سلمى الأسعد

 شهر البشرى

بشرى العوالم انت يا رمضان

هتفت بك الارجاء والاكوان


رمضان هلَّ فرحّبوا بقدومهِ 

هو نعمةٌ جادتْ بها الازمانُ


هو شهرُ خيرٍ نورُهُ لا ينتهي

  كمْ عُطِّرت بهلالِهِ الاكوانُ


يا مصدراً للحبِّ يغمرُ أنفساً

  تسمو بهِ وتشعشعُ الالوانُ


   الله اكرمنا بشهرِ عبادةٍ 

 يزهوالرجاءُ بهِ والحبُّ والايمانُ

  

صوموا تصحوا طهروا أرواحكم

تنجو القلوبُ بهِ وكذلك الأبدانُ


  هو فترةٌ للحبِّ والنورِ الذي

     من طهره إني أنا إنسانُ


 أخشى من الإثم المباغتِ علّني

   أحظى بعفوٍ منك َ يا رحمانُ


    عفواً إلٰهي قد أتيتك تائباً

 والقلب مني خائفٌ ندمانُ


  رمضان إني قد نويت تطهرا

  فيك التقى والنورُ والغفرانُ


سلمى الاسعد

نصيب الذات بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 نصيبُ الذات 


ظَنَنْتُ قلبيَ بيتًا ليسَ يَنْغَلِقُ

لكنَّ بَعْضَ خُطى الزُّوارِ تَحْتَرِقُ


فَتَحْتُ بابي ولم أسألْ مُسافِرَهُمْ

وفرشتُ روحيَ بساطاً، مَلْؤُهُ الرِّفْقُ


قلتُ: "الجميلُ سَيأتي بالجميلِ"، وما

دريتُ أنَّ مآلَ الطِّيبِ يَفْتَرِقُ


كم قد اعتذرتُ عنِ الأوزارِ ما فُعِلَتْ

وصمتُّ والجرحُ في الأعماقِ يَنْفَلِقُ


أخشى فَقْدَهُمُ، والنفْسُ تائهةٌ

تذوي ببطءٍ، وفي الأوهامِ تَنْسَحِقُ


كانَ الفؤادُ كريماً لا حُدودَ لَهُ

يَنْسى ويصفحُ.. والأوجاعُ تَسْتَبِقُ


تعلَّمَ القلبُ -والأيامُ قاسيةٌ-

أنَّ التَّحَمُّلَ ذنبٌ حينَ يَنْدَفِقُ


والطِّيبُ إنْ لم يُحَطْ بالسورِ يَهْدِمُهُ

خِذْلانُ مَنْ حَسِبوا أنَّ المَدى طُرُقُ


ما زلتُ أحيا بقلبٍ صَفْوُهُ نَهَرٌ

لكنَّ كرامةَ نَفْسي اليومَ تَنْعَتِقُ


فَمَنْ أرادَ بَقاءً.. فَلْيَكُنْ مَطَراً

خَفَّ الحُضورُ بهِ، والودُّ مُتَّفِقُ


وإنِ استحالَ عليهِ الاحترامُ، فَلا

بأساً.. فبابي بوجْهِ الزَّيْفِ يَنْغَلِقُ


تعبتُ أنْ أُصْبِحَ الميناءَ تَقْصِدُهُ

سُفْنُ الحَيارى.. وفي الإبحارِ تَنْزَلِقُ


اخترتُ نفسي، وما في الاختيارِ خَنا

بل إنهُ مَرْكبٌ.. في اليمِّ يَسْتَبِقُ


قاسم عبدالعزيز الدوسري

فيض الرحمة بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** فيض الرحمة ***

انسكب النور

يغسل ارواحنا

المثقلة بالذنوب

ويرمم كل الكسور

التي احدثتها الخطايا

رفعنا الاكف لله متضرعين

طالبين رحمتك يا كريم

كم غوتنا الشياطين

وسرنا في طريق الخاطئين

عشقنا الدنيا وزخرفها

ولذتها الزائلة

وكأننا فيها خالدين

ونسينا ان العمر ظل عابر

وان الايام تمضي كلمح البصر

تثقل القلوب غفلتها

وتقسو حتى تضيق الصدور

فيا ربنا تب علينا

وارحم ضعفنا وقلة حيلتنا

انك تعلم سرنا وعلانيتنا

ولا يخفى عليك انيننا

اغفر لنا ما قدمنا وما اخرنا

وما اسررنا وما اعلنا

واكتب لنا نورا في الدروب

يثبت خطانا اذا زلت الاقدام

واجعل ختامنا رضا منك

وقلوبا سليمة اذا لقيناك

فلا ملجأ ولا منجى منك الا اليك

وانت الغفور الرحيم

بقلمي زينة الهمامي تونس

آن الأوان بقلم الراقي ماهر كمال خليل

 آنَ الأوان


آنَ الأوانُ كي تُحلِّقَ الرُّوحُ في آفاقِ السَّماءِ،

كأنَّها تنبعِثُ لِلبعثِ مِن قيدِ الطِّينِ،

تُبعثِرُ انزياحَ النُّفوسِ عن الأصلِ المُقيم،


تائهةً بينَ غُباراتِ العَدَمِ، متأمِّلةً أركانَ الفضاءِ.

تصفو كالينبوعِ المُنحدِرِ من شواهق الجبل،

كطفلٍ يبكي شجى فِراقِ الأُمِّ للثَّرى.

يتمايلُ الحُزنُ والدَّمعُ تمايُلَ الهَمسِ والأثَر،

كأنِّي عندَ بابِ النُّطقِ أستنيرُ بالسَّناء.

أمشي وحيدًا، أركعُ، وأسجُد، وأبتهِلُ كي أرى،


أسمعُ صريفَ الأقلامِ، ونورَ الوجودِ في العَدَم.

أطوي سِرَّكَ في دَمي، خَشيةَ أن يفيضَ الوجعُ بالبُكاءِ،

فلا أُطيقُ بُكاءَ النُّورِ خوفاً من الانطفاءِ.

وأرتَجي سَترَكَ المَنيعَ على بصيرَتي،

فما كُلُّ عبدٍ يُطيقُ وَهجَكَ المُتَّقِد.


أسيرُ نحوَكَ بالخشوعِ، ومهجتي وَلْهَى،

تخافُ من شُعلةِ الأسماءِ في المَرجِعِ.

فها أنا ذَرّةٌ في بحرِ أنوارِكَ، يا سِرَّ البقاءِ،

أُناجيكَ في صمتي، وفي وجعي، وفي خَفَقاتِ الدُّعاءِ.


أذوبُ في نورِكَ المنسابِ من شُهُبِ السَّماءِ،

فخفِّفِ التجلِّي، يا هوى الأرواحِ وموجِدَها،

إنِّي لا أقوى على الضِّياءِ، ولا أُطيقُ غُربةَ البقاءِ.


بقلم ماهر كمال خليل

دعاء غاب صاحبه بقلم الراقي هاني الجوراني

 قصيدة: دعاءٌ غاب صاحبه

أتى رمضانُ والذكـرى تؤرِّقني

وفي الفؤادِ حنينٌ ليس يتركني

كأنني كلما نادى المؤذنُ بي

عادَ الزمانُ بصوتٍ كان يسكنني

كانَ لي صاحبٌ في القلبِ منزلهُ

نقتسمُ الدعاءَ، ويجمعُ الدربَنا

أدعو لهُ، وأُخفي في الدعاءِ دمي

حتى نسيتُ الذي للدعاءِ يعنيني

ما كنتُ أذكرُ نفسي في مناجاتي

إلا وذكراهُ قبلَ الكلِّ تدفعني

يا ربِّ كم ليلةٍ في الشهرِ جمعتَنا

والدمعُ يسبقُ آهاتٍ تُناديني

كنّا كروحَينِ في دربِ الرجاءِ معًا

إن دعا اللهَ لبّيتُ الذي فيني

واليومَ فرّقتِ الأيامُ خطوتَنا

وصارَ شوقي سؤالًا دونَ تبيينِ

يا ربِّ إن كان في قلبي مودّتُهُ

فاجمع فؤادي بهُ يومًا ولا تحرمني

وإن تباعدتِ الدنيا ومسلكُنا

فاجعل دعائي لهُ نورًا يلاقيني

بلّغهُ يا إلهي الخيرَ حيثُ مضى

واحفظ خطاهُ، وحقّق فيهِ آميني

فلستُ أنسى رفيقًا كان يعرفني

حين الدعاءِ… وحين الشوقِ يسبقني

رمضانُ يشهدُ أن القلبَ ما نسيَ

وجهَ الدعاءِ الذي يومًا يُواسيني

يا ربِّ إن كان بين الناسِ فرّقتنا

فاجمع قلوبًا على الإيمانِ والدينِ

    بقلم : هاني الجوراني

شهر توضأ بالهدى بقلم الراقية هاجر سليمان العزاوي

 هاجر سليمان العزاوي 

        

       شهر توضأ بالهدى 

جاءَ بالهُدى رَيّانُ الجِنانِ

تُهَلِّلُهُ الأطيابُ ويُكَبِّرُهُ الحامدون

جئتَ ومتاعُ الرحمةِ تاجٌ لبستَهُ

فكانَ السندسُ إذ تجلّى للذاكرين

إلهي مولاي يا سندي

يشطرُ الحزنُ روحًا إذا هوى

فملأ القلوبَ همًّا

فوجدتُكَ مُجيبًا

وأنتَ ربُّ المستضعفين

قد دنا الوحيدُ في غربةٍ

بعدما خَلَا من الأحبة

فكنتَ له نصيرًا رحيمًا

أرحمَ الراحمين

يا شهرَ رمضانَ، شهرًا نُقدِّسُهُ

نطوفُ الذكرَ فيه أمانَ المستضعفين

أم هي خفايا عبدٍ يجهلها

من كرمِ الرحمنِ أكنزُها للصائمين

ما لي أرى ليلَ الثكالى

قد بان فجرُهُ برحيقِ القائمين

هي أرضٌ عدتُ زرعَها

فأزهرَ الجَنانُ كأنَّه روضُ الياسمين

أثمرتْ فيها الجنائنُ

تُقطفُ ثمارُها فذاك جزاءُ القانتين

سجدتُ وفي قلبي ضجيجُ حكايةٍ

فما باحَ دمعي غيرَ طهرِ الساجدين

أتيتُكَ مكسورَ الجناحِ مسافرًا

وهل غيرُ عفوِكَ ملجأٌ للتائبين

فيا من بثوبِ الليلِ يسترُ عبدَهُ

ويكسوهُ صبرًا فاقَ صبرَ الصابرين

إذا ما توارى الناسُ عني ببابهم

وجدتُكَ في لُجَجِ الظلامِ لي المُعين

فلا اليُتمُ يطويني وأنتَ كفيلُنا

ولا الحزنُ يملكُ وجهَ قلبٍ بكَ يستعين

هي النفسُ قد ذاقت فُراتَ وصالِكم

فهامت غرامًا في رحابِ المخبتين

سلامٌ على شهرٍ توضّأ بالهدى

فأنبتَ في الصحراءِ زهرَ العابدين


بقلمي : هاجر سليمان العزاوي 

24 - 2 - 2026

     العراق