تراتيل التمكين
يا مَن سَجَدَتْ لهُ السَّمـواتُ خاشعةً
و شاهَدَ الطاعةَ في سِرٍّ و في عَـلَنِ
كُنْ لنا السَّندَ إذْ ضاقتْ مسالكُنا
و أغنِنا بكَ عمَّنْ خانَهُ الوَهَنُ
رجاؤُنا فيكَ فوقَ الأرضِ مُتَّقِدٌ
و تحتَها، ويومَ العَرضِ و الميزانِ
فلا تَذَرْ في صحائفِنا مُثاقِلَنا
واصقُلْ موازينَنا بالعفوِ و الإحسانِ
سبحانَ مَن خَلَقَ الفردَ الذي اتَّحَدَتْ
فيه القُدورُ، و دارَ الكونُ في سُنَنِ
كُنْ معنا ثِقْلَ ميزانٍ نلوذُ بهِ
واجعلْ خُطانا على الحقِّ بلا وَهَنِ
وافْتَحْ لنا فَتْحَ نورٍ لا انقطاعَ لهُ
و هَبْ لنا سِرَّ تمكينٍ من التُّقَى
و قَوِّ شوكةَ قومٍ و حَّدوا قِبَلًا
ساجدينَ، ذاكِرينَ، طُهَّرَ النُّقَى
يا نورَ قلوبِنا، أشرِقْ فتُعلِنَها
نُجومُها: ها هنا المعنى، هنا الأثَرُ
بقدرةِ الخالقِ الأسمى تَجَلَّتْ لنا
أسرارُ كونٍ، و خابَ الشكُّ والضَّجَرُ
كُنْ جميلاً، فحينَ النورُ قد حضرَا
فاضَ النعيمُ، و لا يُحصى لهُ عددُ
واشكرْ، فبالشكرِ يعلو الروحُ مُرتَقِيًا
و يُفتَحُ السرُّ، يُجلى اللُّبُّ و الجَوهرُ
تمسَّكِ الحقَّ، إنَّ الحقَّ مَركَبُنا
و عبرَ الزمانِ تُنالُ الخيراتُ بالثَّبَتِ
فمن توكَّلَ لم يَخْشَ المدى أبدًا
و في الإلهامِ يحيا أصدقَ الحَيَواتِ
فنعيمُ دارِ الخلودِ لا يُقاسُ
بما يزولُ منَ الدُّنى و يفتّتُ
بقلمي محمد كركوب الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .