الخميس، 19 فبراير 2026

مناجاة السحر في محراب الانكسار بقلم الراقية حنان الجوهري

 مناجاةُ السَّحر في مِحرابِ الانكسار

***************************

يا الله..

ها أنا أُخرِسُ ضجيجَ العالَمِ في صدري.. وأُوقِدُ قلبي سراجاً لِوجهك..أنزعُ عن روحي أثقال السَّاعات 

إلهي..

إن زلّتِ القدمُ اليوم فزلَّاتها عجزا.. إن غفلتُ فغفلتي تِيهاً.. اغفر لي مغفرةً تَسلُّ السخيمةَ من روحي لأخرجَ من يومي هذا أخفَّ حِملاً.. وأنقى ثوباً.. وأدنى قُرباً.. أودعتُكَ قلباً يرتجفُ.. وشوقاً ضاقت بهِ الحروفُ فاستجارَ بالصمت

يا رب..

إن أغمضتُ عيني.. فاجعلها غفوةَ أمانٍ في ظِلّك.. وإن قبضتَ روحي.. فلتكن استقامةُ اسمِك آخِرَ عهدي بالدنيا.. نامتِ الأعينُ وقامت فيَّ ذكراك.. فلا تكلني لنفسي ولا لشتاتِ فكري.. علِّق قلبي بأستارِ رحمتك وأنا غائبةٌ عن الوعي.. واجعل غدي امتداداً لِجُودك.. لا امتحاناً لقوتي

آمنتُ بك.. فأمِّن خوفي.. توكلتُ عليك.. فكفِّني.. وأغمضتُ عيني وأنا أعلمُ أنَّ ودائعك لا تضيع

يا الله..

ما جئتكَ لأشرحَ ما بي وأنتَ علّامُ الغيوب.. بل جئتكَ أعتذرُ عن تعبي في طريقِ الانتظار دون أن أفقدَ يقيني بالوصول..أنا عبدُك الذي طالَ عليهِ المدى وما انثنى.. وانكسرَ جناحُه وما نأى

إلهي.. 

تعلمُ كم مرةً سقطتُ وأنا أتحسسُ خُطايَ إليك.. وكم مرةً نهضتُ لأنني أيقنتُ أنَّ بابَك هو الملاذُ الأخير الذي لا يُوصد.. إن تأخّرَ الفرج فأدِّبني بآدابِ الصبر وعلّمني أنَّ من الأبوابِ ما لا يُفتحُ إلا بدموعِ الساجدين الذين لم يتبرموا من حِكمةِ المنع

يا رب..

أنا هنا.. بقلبٍ لا يملكُ إلا حُسنَ الظن.. إن كان في التأخيرِ خيرٌ فصبّرني.. وإن كان في العطاءِ فتنةٌ فاصرفه عني.. وإن كان لقاؤُك هو الغاية.. فخذ بيدي إليك ولو زحفاً على جمرِ الدنيا

يا الله..

لا تجعلني أبرحُ هذا الطريق إلا إليك.. ولا تستأنس روحي بغيرك فتنسى وجهتها.. أناسأنتظر.. 

 لأنَّ الذي استودعتُه حاجتي كريم والذي وعدني باليُسرِ صادق. 

         بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .