الأربعاء، 15 أبريل 2026

يا من ملكت القلب بقلم الراقي حمدي احمد شحادات

 يامن ملكتِ القلبَ ٬حسنكِ صاغني 

لَحناً شَجِيّاً، ما أَبَرَّ نَداهُ

فَسَكَبتِ في رُوحِ القصيدِ مَفاتِناً

غارَ الجمالُ إذا بَدَتْ عَيناهُ

يا مَن نَسجتِ مِنَ الضياءِ مَملكةً

عرشِي بها.. حُبٌّ دَنَتْ دُنياهُ

أَسْرجْتِ خيلَ الشوقِ في لُغَةِ المدى

فجَرى بياني طَيّعاً يَهواهُ

ما كُنْتِ إلّا جَنّةً مَسحورةً

ضَحِكَ الزمانُ، وطابَ لي مَرآهُ

صُبِّي الهوى في كأسِ عُمري غَيمةً

تُحيي فؤاداً، عَزَّ مَن سَقاهُ

فالحُبُّ في لغةِ العيونِ حِكايةٌ

قرأَ الفؤادُ حروفَها.. اللهُ!

إنْ جارَ هذا الكَونُ في أهوالِهِ

فالحُبُّ حصنٌ، نَستقي سُكناهُ

دَعينا نُحيلَ اليأسَ فَجراً باسِماً

إنَّ النقاءَ، الحبُّ في مَعناهُ

سأظلُّ في وادي الغرامِ قصيدةً

أنتِ القوافي، والمدى صَداهُ

فاحملي فؤادي في سحابِكِ عالياً

أنتِ الملاذُ، وما ليَ إلّاهُ


حمدي أحمد شحادات...

أرق الحنين بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 أرقُ الحَنِينِ

 

أَمَا تَرَى القَلْبَ بَعْدَ الصَّدِّ قَدْ شَحَبَا

وَبَاتَ فِي الْبَوْحِ مَا يَلْقَى فَلَا انْسَحَبَا

يَا نَفْسُ مَا لِلْهَوَى فِي الصَّدْرِ يَسْكُنُهُ

إِلَّا كَجُرْحٍ إِذَا مَا هَزَّهُ نَضَبَا

قَدْ كَانَ وَصْلُكِ فِي أَيَّامِهِ أَرَجًا

فَأَصْبَحَ الذِّكْرُ فِي أَحْشَائِنَا تَعِبَا

وَالرِّيحُ تَسْرِي عَلَى أَشْلَاءِ ذِكْرَتِنَا

كَأَنَّهَا قَدْ أَتَتْ تَسْتَنْطِقُ العَطَبَا

أَيْنَ الهَوَى وَهوَ مَا أَبْقَى لَنَا أَمَلًا

إِلَّا سَرَابًا تَوَلَّى ثُمَّ مَا انْتَسَبَا

يَا قَلْبُ كَمْ بَيْنَ أَحْلَامٍ نُرَتِّبُهَا

فَإِذَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ الرِّيحِ قَدْ ذَهَبَا

مَأْسَاةُ مَنْ سَكَنَ الأَوْهَام صَفْوَ حَيَاتِهِ

فَأَصْبَحَ العُمْرُ فِي تَصْحِيحِهِ تَعَبَا

تَبْكِي الذِّكْرَى عَلَى أَطْلَالِ فَاتِنَةٍ

وَتَسْتَفِيقُ عَلَى الأَحْزَانِ مُنْتَحِبَا

وَكَمْ لَيَالٍ أَضَاءَ الشَّوْقُ زَاوِيَتِي

حَتَّى غَدَوْتُ أَرَى فِي اللَّيْلِ مَا وَجَبَا

وَكُلَّمَا هَمَّ طَيْفُ الوَصْلِ يَزْعَجُنِي

رَدَّتْ عَلَيَّ صُدُودُ الدَّهْرِ مَا سَلَبَا

أَمَا تَرَى الدَّهْرَ يَسْبِي العِزَّ فِي عجَلٍ

وَيَجْعَلُ الرُّوحَ فِي أَغْلَاقِهِ نُصُبَا

فَكُنْ صَلِيبًا إِذَا مَا النَّاسُ قَدْ خَفَتُوا

فَإِنَّمَا العِزُّ مَنْ فِي وَقْتِهِ غَضِبَا

وَاصْبِرْ فَإِنَّ الزَّمَانَ الغَادِرَ اتَّخَذَ

مِنَ القُلُوبِ مَجَالًا بَعْدَهُ خَرَبَا

وَلَوْ بَعُدَتْ دَارُهَا عَنِّي وَقَدْ صَعُبَا

فَإِنَّ طَيْفَ اللِّقَا فِي القَلْبِ مَا حُجِبَا

سَأَمْدُدُ الوَصْلَ حَتَّى يُحْتَفَى أَمَلًا

وَيَخْضَرَّ فِي جَدْبِ أَيَّامِي إِذَا انْسَكَبَا

لَعَلَّ يَوْمًا نَرَى فِيهِ الشِّفَاهَ لمًى

فَيَرْجِعُ العُمْرُ بَعْدَ الهَجْرِ مُنْتَعِشًا

وَإِنْ تَطَاوَلَ لَيْلُ الهَجْرِ مُضْطَرِبًا

فَإِنَّ فَجْرَ لِقَانَا قَادِمٌ قُرُبَا

سَنَلْتَقِي بَعْدَ صَبْرِ الدَّهْرِ فِي ثِقَةٍ

كَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ أَشْوَاقِنَا ذَهَبَا

وَيَرْجِعُ القَلْبُ بَعْدَ الشَّوْقِ مُعْتَدِلًا

كَأَنَّهُ لَمْ يَذُقْ فِي الهَجْرِ مُنْقَلَبَ

ا

الشاعر التلمساني: علي بوعزيزة الجزائر

عبق أنفاس الأحبة بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 عبق أنفاس الأحبة ! 


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


 أنار صباحي قربكم و مسائيا  

و هز شعوري بسمكم و لقائيا


سقى الله أوقات المودة غيثه 

و مسلك مجد قد أثار فضائيا  


تحية صب مولع بعظائم 

تشق دروبا للسهى و علائيا  


تحية صب للروائع طلقة   

تجلي وجودا باهرا و سمائيا


لكم عذبت لقيا كم يا أحبتي 

و ماج أريجا مجلسي و ردائيا  


جرى عطر أنفاس الأحبة عابقا 

و كل حديث زان أفق سمائيا 


سموتم نفوسا للمكارم كلها  

و طبتم لسانا شدني و رجائيا  


رأيت جمالا والدماثة والتقى  

وفصل خطاب باهرا و انتشائيا 


و شمت صباحا مفعما بأطايب 

و رحب زهور و المنى و غنائيا


سقيتم بعذب كل صاد وظامئ 

و أطربتم كونا دهي وعنائيا  


بكم تبعث الأمجاد شمسا تماوجت 

بحسن سبى لبي وصار فدائيا  


 جزى الله ألبابا تحلت بنير  

يضيء دروبا أزهرت و ندائيا  


و يورث قومي كل نجم محلقا  

و يردي دياجير الأسى و عفائيا


جزى الله ألبابا و فكرا مقوما 

يصوغ شموخي و الجنى و بهائيا 


و ينفخ في المجد التليد نفائسا 

و روحا تغذي موكبي و دهائيا  


جزى الله أفذاذ ا تحلوا بساطع 

من الخلق المرضي يجلو غطائيا 


صقور تغنت بالسلام محجلا  

سيوف انتصاري والعلا و ازدهائيا

شهيق العدم بقلم الراقي عاشور مرواني

 شهيقُ العدم


في حانةِ الوقت،

حيثُ تذوبُ الساعاتُ كالشمعِ الأخضر،

جلستُ أقامرُ بظلّي.

وضعتُ ثقبَ المفتاحِ الذي ضاعَ بابُه

في كيسِ تبغٍ قديم،

وأشعلتُ الحقيقةَ

حتى سعلتِ النجومُ.


العشقُ ليس لقاءً،

بل اصطدامُ مجرّتَينِ

في فنجانِ قهوة.

أحببتكِ

حتى تبرّأتْ منّي أطرافي،

وحتى صار وجهُكِ رادارًا

يلتقطُ نبضَ الصخور.


كنّا خيطينِ من ضوء،

دخلا ثقبَ إبرةٍ كونيّة،

ثم خرجا

قصيدةً عمياءَ

تبحثُ عن قارئٍ

لم يولدْ بعدُ.


ثم جاءتِ الخيانةُ.

لم تكن خنجرًا،

بل نقطةً

قرّرتْ أن تخرجَ عن السطر.

خنتِني مع الفراغ،

فصار صوتُكِ

قميصًا يرتديه الغرباءُ

في أحلامهم.


والخيانةُ، في شريعتي،

أن تشربَ النهرَ كلَّه،

ثم تقولَ للعطشِ:

نسيتُ المصبَّ.


أمارسُ الصبرَ الآن.

أزرعُ الساعاتِ

في حوضِ رملٍ،

وأنتظرُ أن تنبتَ

غابةٌ من «ربّما».

الصبرُ ليس انتظارًا،

بل وقوفُكَ حافيًا

فوق شفرةِ الحلمِ،

من غيرِ أن ينزفَ

من خيالِكَ واقعٌ.


سألتُ الغبارَ:

من أين جئت؟

فقال:

من أرشيفِ ضحكةٍ

ماتتْ قبل الانفجارِ العظيم.


الوجودُ

شهيقُ العدمِ،

يبحثُ عن صدرٍ

لا يحتويه.


ونحنُ

محضُ استعاراتٍ

في ذاكرةِ ثقبٍ أسودَ:

النورُ خطأٌ مطبعيٌّ

في نصِّ الظلام،

والموتُ تحديثٌ مفاجئٌ

لنظامِ الروح،

أمّا الأنا

فمرآةٌ

تحاولُ أن ترى قفاها.


أحملُ الآن قلبي،

ذلك الراديو المعطّلَ

الذي لا يبثُّ

سوى وشيشِ الأبديّة.


وسأرحلُ

إلى مكانٍ لا جهاتَ فيه،

حيثُ أنا هي أنتِ،

وحيثُ الصمتُ

اللغةُ الوحيدةُ

التي لا تخونُ معناها.


— عاشور مرواني

ولد الهدى بقلم الراقية سمر الهندي

 وُلِدَ الهُدى فاستنارتْ منه أرجاءُ الدُّنا

وانجلى ليلُ ضلالٍ كان مُعتَمِدًا

وأشرقتْ مكةُ الغرّاءُ مبتهجةً

كأنها في ضياءِ الفجرِ قد وُلِدَتْ

وتكسّرَ الصنمُ العاتي على عَجَلٍ

وهُزَّ عرشُ طغاةِ الأرضِ فانقلبا

وخمدتِ النارُ إذ كانتْ موقدةً

وكسرى ارتجفتْ أركانُهُ فارتعدتْ

جئتَ فاهتزَّ كونُ اللهِ مبتهجًا

وصارَ فيكَ بهاءُ المجدِ مُعتَمَدًا

يا رحمةَ اللهِ في الدنيا ومبعثَها

بكَ استقامَ لنا في الدينِ ما سَنَدا

فيك المكارمُ قد قامتْ على قِمَمٍ

حتى غدتْ في ضياءِ الحقِّ تُشرِقُ نورًا

علَّمتَنا أنَّ دربَ الحقِّ مُكلِّفٌ

لكنَّهُ في رضا الرحمنِ قد صَعِدَا

في الغارِ إذ أطبقتْ أيدي العِدا ظُلُمًا

قال اللهُ لنورِ الحقِّ: لا خوفَ ولا رَهَبًا

إنّي معكَ، فلا خوفٌ يُروِّعُهُ

قلبٌ إذا ما تجلّى السُّكونُ واطمأنَّ

فانشقَّ صبحُ اليقينِ الصادقِ وانبثقتْ

منه الهدايةُ حتى أشرقتْ أبدًا

ومضتْ قوافلُ نورِ اللهِ مُنتصرةً

حتى استقامَ على الإيمانِ من سَجَدا

بكَ استقامَ لنا في الأرضِ منهجُنا

وصارَ سيفُ الهدى في الحقِّ مُعتَمَدًا

ما زلتَ في الناسِ نورًا لا انطفاءَ لهُ

كالبدرِ يعلو على الظلماتِ مُحتَشَدًا

في سيرتِكَ الطهرُ والإحسانُ مجتمعٌ

وفي حديثِكَ للأخلاقِ قد سَجَدا

يا سيّدَ الرسلِ يا من في محاسِنِهِ

تجري المكارمُ أنهارًا لمن قَصَدا

أنتَ الشفاعةُ يومَ الحشرِ قائدُنا

إذا الورى في ظلامِ الحشرِ قد جَمَدا

نرجوكَ يا خيرَ من صلّى ومن سَجَدا

أن تسقيَ القلبَ يومَ العرضِ ما وَعَدا

صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما طلعَتْ

شمسٌ وما لاحَ في الأكوانِ ما سَجَدا

بقلم الكاتبة سمر محمد

طيف النسيم بقلم الراقي دخان لحسن

 طيف النّسيم


وطيف النّسيم مع الصّباح

كالورد يزكم مَن ظنّه غير فوّاح

فجاج الأرض تبدو مزهوّة

بعد ما ظنّوها مجدبة بالجراح

لم تيأس من رحمة الله

فسقاها مطرا تروي تلك البطاح

تدفع بالأزهار والفَراش

تسرّ العيون كالخدّ من التّفاح

لا عبوسة هي الطبيعة

فالربيع لها دعاء وخير وشاح

أيها الانسان أنعم شكرا لربّ السّماء 

واصح على الأحلام كلّ صباح

كن ذا فال برحاب النّور

لك الشّمس والقمر مرمى الرّماح

اسمع لتسابيح المدلجات 

تشقّ سكون الليل إلى الفجر إذا لاح

تتنزّه فضائل اللّه على الجاحدين

وتنبسط الأرض اعترافا للأفراح

بقدوم الرّبيع تتحرّر الكائنات

من برد الشّتاء وقيد عواصف الريّاح

تتزاحم الطّيور بالتّغاريد

كتزاحم النّجوم على القمر الوضّاح

وتسعد الحقول بأعشاشها

تخبؤها بين الزّروع لها كالسّلاح

ما كانت التغاريد إلّا لتزيد

طربا على طرب بين الفحاح

كأن العود والوتر والريشة

أقلامها بأنامل الأرواح

هذا نعيم اللّه عطاء لا نضوب له

بين حيّ وجماد في لوح الإنشراح

مَن يبغ الجمال جِوارا

يعش روح المساء والصّباح


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر 14.4.2026

لم تقف على أعتاب الحياة بقلم الراقية مروة الوكيل

 لم تقف على أبواب الحياة 

ربيعا جئت أم راحلا

أيا ساكن القلب ومبتغاه

لم ظللت غريبا على 

بيوتنا وطرقنا لم 

تدعسها خطاك

أكنت نبوءة فٱمنت

بك الأقدار

أم سجلت الألواح اسمك

فداوم على ذكرك اللسان

لقد قذفتنا بكرات نورك

لتشعل قلوبنا 

فكنت أنت النور الذي 

يضيء سماءنا

ايها النجم الساطع بالسماء

أيمكنني أن أصبح نجمة

فأكون منك قريبة

أو ترتدي ثوب البشر

فتكون لي رفيقا بالجوار

انك انت القريب والبعيد

كيف أصبحت العدو الحبيب

ءأطردك أم أستقبلك 

انك بالحالتين قلبي معك

ارحل لا لا ترحل 

كيف عن سمائي تغيب

لقدغامت علينا السماء

في بعدك

بالضباب فتحولت إلى

فحم أسود وقذائف تشع

من اللهب 

فأغلقت كل الأبواب وأرسلت

دعائي للوهاب 

ليظل نجمك مني قريب 

يحمي سماءنا 

ويهطل علينا پأمطار 

تجدد وضوءنا وطهرنا

أوتظل هكذا بسمائي 

لاتلمسك يداي 

ولا يشفع عندك رجائي

أما زلت تلتقف الأمنيات

أم لم تعد ترسلها 

يغلقون كل الطرق بوجهي

لتسقط أمنياتي فيسحقها

القدر 

ولكنني برغم كل شيء لن

يقتل بداخلي الأمل

لقدظل يحدثني أنني عند 

الله لا أهون لتقتل أمنياتي

مهما لعبت معي الأيام لعبتها

لأظن أحلامي مستحيلة

أنني لا أعاند القدر 

ولكنني أرضى لأكتب راضيه 

فيرضى عني الإله ويحقق

رجائي

يالعبة الأقدار لاتلعبي معي

هذه اللعبة

أنني أختلع الأشواك 

من ثوبك 

ليطيب لي غطاؤك 

فقد وعدني الإله بالسندس 

المستبرق 

وأكون مع الأحباب 

في جنة الخلد

صراع مع خجلي بقلم الراقي السيد الخشين

 صراع مع خجلي 


أواري خجلي 

في لحظة انفعالي 

وأصمت فيخونني 

احمرار وجهي 

وأنا في صراع داخلي 

بين واقعي وخيالي   

فأمكث في مكاني 

لأكتب خطابي 

بعيدا عن الخلان  

ففصاحتي 

هي في أحرفي 

بعيدة عن سهام غيري    

وأخاطب وردي في بستاني 

وكأنه يسمعني  

وحيائي يكبلني 

فالطريق طويل 

وهدفي يصارع خجلي

لأصل إلى هدفي 

بكل اطمئنان 


     السيد الخشين 

     القيروان تونس

إمام العلم بقلم الراقي زيان معيلبي

 "إمــــــــــــامُ العِلــــــــم" 


يا ابنَ باديسَ نورُ العِلمِ يَنتظِمُ

أحييتَ شعبًا طواهُ الجهلُ والسَّقَمُ


وأيقظتَ الفكرَ لمّا ضلَّ مقصدُهُ

فاستبصرَ الناسُ والإيمانُ يَعتصِمُ


وغَرَسْتَ في الأرضِ أخلاقًا مُطهَّرةً

حتى نما الغرسُ والإحسانُ يبتسمُ


وربَّيتَ جيلًا على التقوى فهذَّبَهُ

فالعلمُ عندكَ تهذيبٌ ومُلتَزَمُ


وناديتَ إنَّ عُلوَّ المرءِ مبدؤهُ

دينٌ وعلمٌ، وصدقُ العزمِ مُعتصِمُ


ذكراكَ تبقى، على الأيامِ ساطعةً

كالشمسِ في الأفقِ لا يَخبو لها عَلَمُ. 


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

حلم تراءى بقلم الراقي بقلم الراقي أسامة مصاروة

 הحلمٌ تراءى


سرْتُ دهرًا في صباحٍ أو ظلامِ

باحثًا عمّنْ أراها في منامي

عابرًا أخطارَ دربي كالهُمامِ

لا أُبالي إن قضى يومًا سلامي


سندِبادٌ إنّما بحري سرابُ

ودروبي أيْنما أمشي يبابُ

في بحارٍ غلَّفَ الموجَ ضبابُ

ضاعَ حتى عن مدى عيني العُبابُ


أحقيقيٌّ حبيبي يا عليمُ

ليتَ شِعري أينَ يا ربّي يقيمُ

في دروبٍ لفَّها الليلُ البهيمُ

لمْ أزلْ أمشي وأمشي بل أَهيمُ


مستحيلٌ ما أنا ساعٍ إليّهِ

حُلُمٌ قيَّدَ قلبي بيَديّهِ

هلْ منَ المعقولِ أن يقسو عليّهِ

أمْ نعيمي كلُّهُ فعْلًا لَديّهِ


يا سمائي بحرُ عينيْها يُنادي

قلبَ روحي بِغناءٍ غيرِ عادي

وأنا لا أرْعَوي بلْ باجْتِهادي

لمْ أزلْ أسْعى بعيدًا عنْ بِلادي


يا سمائي صرْتُ أهذي في طريقي

كِدْتُ أنسى من أنا لولا رفيقي

ظلَّ يعوي من مغيبٍ لشروقِ

مُبْعدًا يأسي فشكرًا يا صديقي


لم أجِدْ غيرَكَ خلًا في الفيافي

ربّما كنتَ وحيدًا في المنافي

سائرًا مثلي مطيعًا للشِغافِ

لا تُبالي بعجافٍ أوْ جفافِ


فادنُ مني لا تخفْ قلْ ما تشاءُ

إنْ ندهْنا هل سيُجدينا النِداءُ

أم سيذوي ثُمَّ يُذريهِ الهواءُ

لا تُجِبْني ما لنا إلّا الرجاءُ


بيْدَ أنّي شاعرٌ حتْمًا سأَلْقى

منْ تراءى في منامي لو سأَشْقى

فارْجَعَنَّ الآنَ إنّي سوفَ أَبْقى

لنْ أَلُومنّكَ إنْ لمْ تبقَ صدْقا

السفير د. أسامه مصاروه

روح طائر بقلم الراقي ناصر عليان

 ( رُوحُ طائر )


بَينَ سَعيِ الفَتى لِكَسبِ المَعالي

واشتِغالِ الصِّغارِ بِالأَوحالِ


مِثلُ ما بَينَ فَرقَدٍ يَأخُذُ الطَّرفَ

سَناهُ ، وَمُقفِراتٍ خَوالي


تِلكَ نَفسٌ قَد جَشَّمَتها المَعالي

كُلَّ صَعبٍ ، وَأسهَرَتها الليالي


رُوحُهُ رُوحُ طائرٍ ؛ يَذرَعُ الأُفقَ

طَلِيقاً ، مُحَلِّقاً في الأَعالي


يَقطَعُ الرِّيحَ وَالْعَنانَ بِخَفَّاقَيْنِ

ضَمَّا قَوادِماً كَالنِّصالِ 


وَيَجُوبُ السُّفُوحَ كَيْما يُرِينا

أَنَّنا مِن عُلُوِّهِ في سِفالِ


لا تَراهُ إلَّا بِجَوِّ سَماءٍ

أَو مُقِيماً عَلى ذُرى الأجبالِ


هاتِ مَن أَبصَرَ العُقابَ عَلى السَّفحِ

صَرِيعاً ، مُعَفَّرَ الأَقذالِ


مِن شَفِيفِ الغَمامِ أكفانُهُ البِيضُ

وفِي الغَيبِ رَمسُهُ ، كالمُحالِ


والنُفوسُ الكِبارُ تأبى إباءً

مَهلِكاً تَحتَ أعيُنِ الأَنذالِ


لِلعُلا أهلُها ، ولِلمَجدِ بَنُوهُ

ولِلدَّهرِ مَجلِسٌ وأمالي


تَعرِفُ الخَيلُ رَبَّها حِينَ تَبلُوهُ

بِساحِ النِّزالِ وقتَ النِّزالِ


يا بِنَفسي فَتىً ، حَوى صَدرُهُ

قَلباً ذَكِيَّاً ، وهِمَّةً لا تُبالي


هِمَّةٌ أُحكِمَت لِرَضوى بَأوتادٍ

وأطنابُها بِنَجمِ الشَّمالِ


نَفسُهُ تَجهَلُ المُحالَ ، وفي الجَهْلِ

لِبَعضِ النُّفُوسِ عَينُ الكَمالِ


شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )

بحر الخفيف

شهيد بقلم الراقية فريدة الجوهري

 شهيد/شعر نثري


تنام كلّ عيون الدنيا

وعينك ....لا تغمضُ أمي

تبحث عن جسدي المتمدد 

تحت الأرض بلا ألوان

تبحث 

عن ذاك الطفل المتمرّد

المتسلل من بين الأحضان 

بلا أملٍ تبحث أمي...

والأمل في قلب أمي

لو فُرِّق 

يتَّسعُ لكلِّ الأزمان

لا تبحثي عن جسدي أمي

قد ذوّبه حرُّ البركان 

فامتصّته تراب بلادي

وتفرّع من كلّ مكان

لا تخشي على جسدي أمي

من موطئ قدميكِ المهتزّة فوق

الأرض بلا استئذان

لا تحزني 

لا تبكي أمي

فولدكِ قد نام بأمان.


فريدة الجوهري لبنان

جزر بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 #جزر


كلُّنا جزيرةٌ

تظنُّ أن البحرَ عدوُّها —

ولا تعرف

أن البحرَ نفسَه

هو ما يجمعنا.


الجائعُ في الجنوب

والجائعُ في الشرق

يحلمان بنفس الرغيف،

ويصحوان على نفس الجرح —

ولا يعرف أحدُهما

أن ثمةَ مَن شبِعَ

من جوعِهما معاً.


ثمةَ مَن يعرف هذا جيداً.

يعرف أن الجزيرةَ وحدَها لا تُقاوم،

فجعَلَنا جزراً —

قسَّمَ الخبزَ بالحدود،

وقسَّمَ الحدودَ بالدم،

وحرَسَ الدمَ بأسمائنا نحن.


أوهَمَنا أن جوعَنا طبيعةٌ

لا أنه اختيار،

وأن فقرَنا قدَرٌ

لا أنه نظام،

وأن تفرُّقَنا قدَرٌ

لا أنه خطة.


يجلس فوق تعبِنا جميعاً —

لا يهمُّه اسمُك

ولا لغتُك

ولا إلهُك —

يهمُّه فقط

أن يبقى الرغيفُ في يدِه

والجوعُ في يدِك

والمسافةُ بيننا

أوسعَ من أي بحر.


تعالَ —

ليس إلى راية،

ولا إلى نشيد،

ولا إلى زعيم يعدُك بالفجر

ويأخذ الفجرَ لنفسِه.


تعالَ فقط

إلى هذه الحقيقة البسيطة

التي يخافونها أكثر من كل شيء:


أن سلاسلَنا من حديدٍ واحد —

وأن يدَك في يدي

هي المفتاح الوحيد

الذي لم يصنعوه بعد.


بقلم : سمير الخطيب