الجمعة، 2 يناير 2026

وما زلت أناديك بقلم الراقي هاني الجوراني

 وما زلتُ أُناديك

أبي…

لقد صار وجهي يشبه تعبك،

وصار قلبي مقبرةً لذكراك،

وصارت الأيام تمشي فوق صدري

كأنها تنتقم من غيابك

الذي لم أتعافَ منه يومًا.

أبي…

لم أتعلم معنى الموت

إلا حين رأيت ظلّك ينطفئ،

كم ليلةٍ بكيتك

ولم يسمع بكائي أحد،

كم مرةٍ ناديتك بصوتٍ خافت

ظننتُ أنه سيشقّ الحجب بيننا،

لكنّ السماء لم تفتح بابها…

وأنتَ

لم تعد.

أشتاق إليك حتى الألم،

حتى الاختناق،

حتى اللحظة التي أتمنى فيها

لو أستبدل عمري

بنظرةٍ منك،

أو بلمسةِ يدٍ

كنتَ تخفي بها وجعك عني.

أبي…

وحين أقف وحدي

في ليلٍ ثقيل،

أُدرك أخيرًا

أنك لم تكن أبي فقط،

كنتَ آخر جدارٍ يحمي قلبي،

وآخر نورٍ يضيء طريقي،

وآخر سببٍ يجعلني

لا أنهار.

سلامٌ عليك…

على قبرٍ يحتضنك

ولا يعرف

أنه يحتضن نصفي الآخر،

وسلامٌ على دموعي

التي لم تجد صدرًا

يشبه صدرك

لتسكن إليه

كما 

كانت تفعل

ذات حياة.

بقلمي : هاني الجوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .