تبحث عن المال لا الحب
بقلمي سامي المجبري.
بنغازي ليبيا.
لم يكن يطرق باب قلبه بعد خيانةٍ أطفأت فيه شغف البدايات، فأغلق نوافذه وتعلّم أن يكتفي بظلّ ذاته. جاءته امرأةٌ بثوب الاطمئنان، تحدثت عن الصدق كما لو أنه صلاة، وعن الوفاء كأنه قدر. عرضت نفسها فكرةً قبل أن تكون حضورًا، ووعدًا قبل أن تكون تجربة، وأصرّت أن تُعيد له ثقته في بنات جنسها، وأن تمسح من ذاكرته ندوب الأمس. قاوم طويلًا، ثم استجاب حين رأى في عينيها إصرارًا لا يشبه المكر.
تعلّق بها شيئًا فشيئًا، لا حبًّا كاملًا، بل محاولة نجاة. كانت تزرع الكلمات بعناية، وتُجيد تمثيل الدفء، وتؤثث المشاعر بما يكفي لتبدو حقيقة. وما إن شعرت أن خيوط التعلّق قد اشتدّت، حتى بدأ وجهها الآخر يتسرّب: تثاقلٌ في اللقاء، تصنّع في العاطفة، وأسئلةٌ لا تسأل عن القلب بل عن الرصيد. ظنّت فيه غنىً يفتح الأبواب، فحين اكتشفت أنه ليس الرجل المناسب لطمعها وشهوتها في حبّ المال، أسقطت القناع بلا اعتذار.
تركته في منتصف الطريق، تبحث عن غيره كما يُبحث عن صفقةٍ أنجح. لم تكن تعرفه بعد؛ لم تعلم أن الخيانة الأولى علّمته فنّ العودة السريعة. عاد إلى حياته كما لو أنها لم تمرّ، لم يلتفت إلى الخلف، ولم يحمل معها إلا درسًا أخيرًا: ليست كل يدٍ ممدودة تريد العناق، وبعض القلوب لا تبحث عن الحب، بل عن
ثمنه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .