الجمعة، 2 يناير 2026

ما بقي من إنسانيتنا بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ماذا بقي من إنسانيتنا؟

حين يسدل الليل ستاره،

ويكتنف المكان صمتٌ عميق،

أشعر أنني أخرج من جسدي

لأتفقد العالم من بعيد،

لأصرخ صرخةً عالقة في صدري

لا يسمعها أحد،

وفي صمتها يسألني قلبي:

ماذا بقي من إنسانيتنا؟

أرى عالمًا فقد الأمان،

تآكلت فيه الثقة،

وأصبحت المحبة عبئًا نادرًا،

وصار الموت والقتل أمرًا معتادًا،

كأنهما تفاصيل يومية… إكسسوارات غريبة لم نعد ندهش لها.

حين ينقلب الأخ على أخيه،

وحين تتحوّل الولاءات إلى سيوف،

يصير الدم سؤالًا أخلاقيًا،

ويصبح صراع الذات المحك الوحيد:

هل نحيا بالضمير أم بالانتماء؟

هل نختار الحق أم الخوف؟

كيف ننتصر؟

كيف تصحو الضمائر؟

كيف نوقظ العقول لتثور،

والقلوب لتحن؟

العقول لا تهتز إلا حين تشكّ،

والقلوب لا تحن إلا حين تتذكّر،

حين يعود للإنسان وجهه وصوته وذاكرته.

ما بقي من إنسانيتنا

هو نبض خافت تحت الركام،

محاصر بالمصالح والخوف والكراهية،

لكنه حي في السؤال نفسه،

في رفض التبرير الأعمى،

في الصرخة التي لم تُسمع بعد،

في القدرة على الكتابة، على الشهادة،

وعلى ألا نصبح بلا قلب، بلا ضمير، بلا سؤال.

في كل لحظة يقف فيها الضمير وحده،

يولد ضوء الإنسانية،

كلمة واحدة، صرخة واحدة،

قد تغيّر مسار الكثيرين،

لأن الوعي عدوى،

والسؤال أمل

 لا يُقتل.


بقلمي: عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .