"قلم ليلى"
قصة قصيرة
بقلم: طاهر عرابي
(دريسدن — كُتبت عام 2021 ونُقّحت في 01.01.2026)
انطلق الصياد مهمومًا، متكدّر المزاج، لا يفهم ما الذي حدث ولا ما الذي يحدث.
كيف تخشى أمٌّ وقد أرسلت ابنتها إلى الغابة؟
وهي تعلم كثافة الأشجار، ووجود ذئبٍ شهير يعترض الناس.
هذا تهوّر لا يمكن فهمه.
ثم ترسلني أنا، الصياد، لحماية ابنتها؟
الكل يعتقد أن البندقية هي كلّ شيء،
أمّا التعثّر بجذور الأشجار، والزحلقة فوق الطحالب، فلا يهمّ أحدًا.
وماذا لو لم أتمكّن من تنفيذ أوامر أمّ ليلى، تلك التي حمّلتني مسؤولية حماية ابنتها وهي تعبر الغابة لزيارة جدّتها المريضة، وقد حملت معها أدوية حديثة من الصيدلية المجاورة؟
وأنا أعرف الجدّة، وكم مرّة حدّثتني عن طبّ الأعشاب؟
والآن تريد دواءً في علب؟
راح الصياد يجول في الغابة باحثًا عن ليلى ذات القبّعة الحمراء، كما وصفتها له أمّها.
وفي أعماق الغابة التقى بالذئب، الذي كان هو أيضًا يبحث عن الجدّة، تلك التي استدانت منه بعض الأرانب لتصنع حساءً ضدّ الرشح.
قال الصياد وهو يصوّب بندقيته:
– هل صادفتَ ليلى؟
قال الذئب:
– لا، للأسف لا. كانت الجدّة تريد أن تجمع معي الفِطر لتطبخه مع الأرانب، لكنها على ما يبدو نفد صبرها وذهبت وحدها. وهي التي حدّثتني عن حفيدتها ليلى، التي تنوي زيارتها، وقالت إنها تخاف من الصياد كثيرًا، حتى إنها طلبت مني أن أرافقها إلى بيت الجدّة.
ثم نظر إليه بازدراء وأضاف:
وأنت، ماذا تفعل؟ هل تريد قتل ليلى أيها الأحمق؟
تنهد الصياد وقال:
– كلّ شيءٍ معقّد إلى هذا الحد. ماذا سنفعل؟
هناك سوء فهمٍ مقلق فعلًا. لا يمكنني أن أناصب ليلى العداء، والجدّة مخطئة في فهم علاقتي بحمايتها منك. أرجوك، احمِني من الجدّة! لا أستطيع أن أطلق النار عليها، فهي قويّة وتحمل عصًا، وإن انهالت عليّ ضربًا ستحطّم عظم كتفي، ولن أستطيع بعدها حمل البندقية.
قال الذئب ببرود:
– حسنًا أيها الصياد، يمكنك أن تطلق النار عليّ بلا تردّد.
– مهلًا! وإن لم أُصبك، هل ستلتهمني حينها أم ماذا؟
– طبعًا لا، سأقفز عليك وألقيك أرضًا عقابًا لك، فقط لأنك لا تعرف كيف تُصوّب.
فجأة ظهرت الجدّة وهي تصرخ:
– ارفعوا أيديكم! فكلّ كلمة يمكن أن تُستخدم ضدّكم عند حفيدتي ليلى.
قال الذئب ساخرًا:
– هذه فضيحة كبرى… ارفع يديك أنت أوّلًا أيها الصياد، أو قيّدنا إلى الشجرة أوّلًا، وشدّ الحبل على أجسادنا جيّدًا، حتى لا نهرب بهذا العار الذي لحق بنا.
قيّدهم الصياد، ثم رفع يديه مستسلمًا كما أُمر.
جاءت ليلى، صُعقت من وضعهم، ولا سيّما الصياد الذي ألقى ببندقيته واستسلم لهم وهم مقيّدون.
ففكّت وثاق الذئب، وقيّدت الصياد إلى جانب الجدّة.
حطّمت البندقية وهي تردّد:
ما الفائدة إن رُفعت الأيدي ووُثّق الهدف؟
ثم عادت إلى البيت سعيدة بجولتها، وانكبّت تكتب موضوعًا إنشائيًا عن صيّادٍ سرق الجدّة، وعن ذئبٍ طيّب هو من خلّصها من الصياد، وأن البندقية لم تصنع صيادًا يفكّر،
بينما شهدت الجدّة الملحمة البطولية للذئب النبيل.
دريسدن- طاهر عرابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .