السبت، 3 يناير 2026

عيد بلا عيد بقلم الراقي إدريس البوكيلي الحسني

 عِيدٌ بِلا عِيد

رَحَلْتَ، يَا عَامَ الحُزْنِ وَالجِرَاحِ،

مَا كُنْتَ وَحِيدًا فِي مَسَارِكَ المِلْحَاحِ.

سَابِقَاتُكَ مِنَ السِّنِينَ مِثْلُكَ ثَكْلَى،

حَمَلْنَ الهَزِيمَةَ مع أَجْنِحَةِ الرِّيَاحِ.

خَيْبَاتُ أَمَلٍ، وَوَحْشِيَّةٌ، وَقَتْلُ أَرْوَاحٍ،

شَرِيعَةُ غَابٍ، وَإِبَادَةٌ مُدعمةٌ بِالسِّلَاحِ.

شَرْقُنَا يَبْكِي، وَغَزَّةُ مُثْقَلَةٌ بِالجِرَاحِ،

وَسُورِيَا تَتَفَتَّتُ، وَسُودَانُنَا يَنُوحُ.

وَالْقُدْسُ ضَاعَتْ فِي التَّطْبِيعِ المُبَاحِ.

فَهَلْ أَطَلَّ فِي هَذَا العَامِ بِشْرٌ؟

أَمْ أَنَّهُ ضَوْءُ سَرَابٍ، وافق مزر؟

فَرْحَةٌ نَرْنُو إِلَيْهَا فقط كَالْحَالِمِينَ،

بَيْنَ أَشْلَاءِ الأَمَلِ، وَالأَسَى المُقِيمِ.

يَا أَعْوَامَ الجِرَاحِ، أَزْهَارُكِ كم تَبْكِي؟

حَمْرَاءَ كَالدِّمَاءِ فِي أَرْضِ الحَنِينِ،

بَيْضَاءَ كَالْكَفَنِ فِي صَمْتِ حَزِينِ،

وَأَلْوَانًا أُخْرَى تَشْهَدُ الوَيْلَ المُبِينِ.

بِوَرْدِكَ الأَصْفَرِ، يَا عَامُ، أَكْتُبُ القَصِيدْ،

وَأَطُوفُ فِي عَوَالِمِ الشِّعْرِ البَعِيدْ.

بَتَلَاتُكَ دَمٌ ترْوِي رُوحًا جَرِيحَه،

وَعَبِيرُكَ لَا يُنْسِي الأَلَمَ الصَّرِيحْ.

هِيَ «أَزْهَارُ شَرٍّ»، وَزَمَنٌ لَعِينْ،

فِيهِ الظُّلْمُ مُسْتَشْرٍ، أَوَاخِرِ السِّنِينْ.

رَمْزُ تَرَاجُعِ القِيَمِ فِي زَمَنٍ بَخِيلٍ،

وَأَنَا الحَالِمُ، عَاشِقُ العَدْلِ الجَمِيلْ.

فَيَا عَامَ الجِرَاحِ، لَا تَبْتَعِدْ،

نَحْمِلُ مِنْكَ الذِّكْرَى، وَمِنْكَ نَسْتَمِدْ.

لَعَلَّ نُورًا يُشْرِقُ وَسْطَ العَدَمْ،

وَيَرْوِي بِالحُبِّ عَطَشَ الأُمَمْ.

 


إدريس البوکيلي الحسني المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .