الجمعة، 2 يناير 2026

ضفاف الضوء بقلم الراقي جبران العشملي

 ✦✧ ضـــــفاف الضــــــوء ✧✦


༺━━━━━━━━━━━━━━━━━༻


على نهر لا يذكر ضفافه

رأيت البلاد تغسل يديها من الضوء

يتسلل الماء على راحة اليد كما لو كان يسرد أسرار الشمس

والطين يتيمًا يترنح بين الأرصفة

كطفل يبحث عن حضن لم يولد بعد

ويترك وراءه صدى خطوات لا يملكه أحد


على نهر لا يعرف أسماء السماء

ترتجف المدن كحروف ضائعة

تغسل وجوهها بماء المطر الرقمي

والليل ينهار على الأرصفة

يحمل رائحة التراب المبلل عطر الزمن المنسي

ويرتجف الضوء بين زوايا النوافذ كقلب خائف من الفقد


وفي الحدائق تتنفس الأشجار رسائلها المجهولة

الأوراق تصفّر كأنها أوراق نوتة موسيقية لم تُعزف

والطيور تحمل قصص النور على أجنحتها المبتورة

والظلال تصنع أشكالًا لم يبتكرها أحد

كأن الزمن يكتب على زجاج النوافذ

ما لم يجرؤ أحد على تذكره وما لم يتوقع أحد رؤيته


وعلى جسر من أشعة القمر المكسورة

تتمدد المدينة كحلم متعثر

تغني الأبنية أغان لا يسمعها إلا الغبار

الريح تحمل رسائل بلا مرسل

والشوارع تعيد ترتيب نفسها

تستعيد ذكريات خطوات ضائعة

ويهمس الضوء بين الفجوات

يخبر الأرصفة أسرار المطر

ويترك وراءه قوس قزح مختلطًا بالأشواق القديمة


وفي الأحواض تتجمع الأسماك كتبًا مفتوحة

تقرأ الماء وتكتب على السطح أسماء لم يولدها أحد

الألوان تسير في الهواء بخفة الظلال

والضوء نفسه يقرر الرحيل قبل أن يُلتقط

ويترك رنين حفيف الشجر وصدى ضحكات بعيدة

كأن المدينة نفسها تحلم بعوالم لم تُخلق بعد


وفي الأزقة حيث لا تصل الخطوات

تتجمع الظلال كأنها تقيم احتفالات سرية

تتبادل مع النجوم رسائل بلا كلمات

تضحك النوافذ من الداخل

تروي أسرار المطر والحنين

والسماء تتقاطر ألوانها على الأرصفة

كأنها لوح للفوضى المنظمة

والريح تصنع منحوتات من ضحكات غريبة

القطط تسير بلا عيون

تحس النبض الخفي لكل شيء

والأشجار تحمل توقيعات الغياب

تترك أثرًا دافئًا على الذاكرة

وتختتم الرحلة كما لو أن النهر نفسه يبتسم

ينسج الضوء والظل معًا في قصيدة لم تُكتب من قبل


༺━━━━━━━━━━━━━━━━━༻

✒ بقلم:جــــــــبران العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .