الجمعة، 15 مايو 2026

مطية الخديعة خوارزمية صنيعة بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 مطيّـةُ الخديعةِ وخوارزميةٌ صنيـعـةٌ

 ❁ ❁ ● ❁ ● ❁ ❁ ● ❁ ● ❁ ❁ 


صــــارَ القـريضُ لكـلِّ نـــــادٍ مطيــــةً           

وقـد كـــــانَ عصـــــيًّا إلا عـلى الأرِبِ


كنَّـا نـرومُ لحـــــرفٍ ضبـــطَ آخـــــرِهِ فينكصونَ انكــــبابًــــا غيـرَ محتسبِ


واليومَ حتّىٰ سكونُ الحـرفِ طوعَــــهُ           

آلٌ ينقّـــحُ فيهــــــم صنعــــةَ النخـبِ


باتــــــوا نقــــــادًا وللأوزانِ جـــهبـذةً           

يخفونَ عجــزًا وراءَ القـــالبِ الذهبـي


نـدري السرائـــــرَ والأفـــواهُ صامتـــةٌ           

ونبسمُ الوجدَ مِن زيـــفٍ ومِـــن كذبِ


يظـنُّ جاهلُهــم أن قد جــــازَ حيلتَـــهُ           

ونحنُ نصرفُ طرفًا صــرفَ مغــــتربِ


يستخفـونَ بذهـــــنٍ غـــــارَ منبعُـــــهُ           

ونحــــنُ نغضــــي بمـــازحٍ مِـن الأدبِ


ما خادعــــوا غيرَ أنفسٍ لهــا صــدئتْ           

هل يخدعُ البحرُ يومًا فيضَ منسكبِ؟


ما كلُّ مَن نظـــمَ المِرصــافَ صــارَ لـهُ           

حقُّ القضاءِ بفصـلِ القــولِ والخطـــبِ


غُــــــلَواء ● ❁ ● ❁ ❁ ❁ ● ❁ ●


تدقيق: د. طلال العيط

أدراج لا تفتح بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 أدراجٌ لا تُفتح/ عمران قاسم المحاميد 

أدخلُ يومي

بفنجانٍ ناقصِ السكر

أو برسالةٍ وصلتْ متأخرة

أو بحذاءٍ يابسٍ من مطرِ الأمس

وأحيانًا

بوجهٍ لا أتذكّر إن كنتُ أحبّهُ

أم أخشاه.

ثم أمضي

كموظفِ بريدٍ ضيّع العناوين كلها

وبقي يحمل الحقيبة.

لا أريدُ الكثير.

سريرًا لا يسألني من أين أتيت

ونافذةً

لا تُبلّغُ الليلَ عني.

لكنهم

كلما حاولتُ ترتيبَ حياتي

بعثروا الكراسي

وأخفوا المفاتيح

وتركوا في طريقي

ضحكاتٍ صغيرةً

تكفي لإفسادِ يومٍ كامل.

كانوا خبراءَ

في إطفاءِ الأشياء البسيطة:

رغبةِ المرءِ في الكلام

أو في ارتداءِ قميصٍ ملوّن

أو في النظر طويلًا إلى السماء.

وكان قلبي

كلما نجا من خيبةٍ

عادَ كمدينةٍ خرجتْ لتوِّها من الحصار.

وحين قلتُ مرةً

إنني أريدُ أن أعيشَ فقط

نظروا إليّ

كأنني أطلبُ شيئًا

أكبرَ من أعمارهم.

ومنذُ ذلك الوقت

وأنا أُخفي حنيني

كما تُخفي الأراملُ

الرسائلَ القديمة

في أدراجٍ لا تُفتح.

لا أحد يعرف

لماذا يبدو قلبي متعبًا هكذا.

حتى أنا

كلما اقتربتُ من تفسيرِ نفسي

ابتعدتُ عنها أكثر.

لأن الأشياء

حين نسمّيها كثيرًا

تفقدُ قدرتها

على البكاء

يا وحيد نسجه بقلم الراقي بسعيد محمد

 يا وحيد نسجه !

بقلم الأستاذ الأديب : بسعيد محمد


تمهيد : تحية إكبار و تعظيم و محبة ووفاء لشاعر الأمة العربية الأوحد : أبي الطيب المتني ، صاحب الأشعار الرائعة ،و القصائد الشذية ،و القلائد الرفيعة ،شاعر الطموح الجارف، والفكر المتقد، والخيال الخصب البديع،و الارتباط الدائم بقضايا الأمة العربية ،وآمالها و رغباتها الرفيعة المشروعة ،


باد هواك بمهجتي وبخافقي 

يا فارسا ملأ الوجود جمالا 


دبجت صحف فخارنا و علائنا 

بجواهر تسبي السهى إقبالا 


أنت الذي نثر الطيوب بقلبه 

ولسان صدق يبعث الأجيالا 


وجرى بعمقك كل معنى يفتدى

و جلال قوم حققوا الآمالا 


عانقت في الكون الجميل نخلينا 

و الرحب ضمخ حسك المختالا     


ضمت حناياك اللطيفة مجدنا  

و جراحنا مجت دما يتتالى 


ناديت قومك للمكارم و العلا  

ودروب عز تجتلى إعمالا   


ناديت قومك للفضائل غضة 

و لبعثة تحيي المدى و مجالا


عاث اللئام بكل مجد سامق 

و رنوا لمحو يقصم الآجالا 


أنت الذي غنى روائع أمة   

حازت علاء شامخا و مقالا  


و منحت فصحانا الحبيبة ثوبها 

و جمالها ورواءها تمثالا


عبق الفؤاد بكل زاك باهر  

يعلي المكارم ، يضرب الأمثالا 


تلك الروائع ألهمتنا بعثة 

و توقدا وتساميا و منالا   


و سعت تشق إلى العلاء سبيلنا 

وتحث حسا ساهيا و رجالا  


عبق اليراع طريقنا لعظائم 

تحيي المنى و تكسر الأغلالا  


أجمل بفكر باسم متأمل  

يجتاز موجا جارفا ومحالا  


أجمل بحس مستهام بالسنا

هجر الدياجي و الونى و خبالا 


أجمل بمرء هام يبغي أرضه 

منح الشباب محبة و نوالا


ما الكون ما العيش الكريم ،وما المنى 

إن زال حس لا يريد فعالا ؟! 


ما قيمة الكون الجميل إذا الدجى 

لف الجمال تطاولا محتالا؟!


ضمخت بالشعر الرفيع عوالما 

و شحذت كونا للسنا يتعالى 


هذي القلائد ما تزال شذية  

تذكي الأماني صولة و نوالا  


أنذا رأيت ببؤبؤيك صباحنا  

يحوي الضياء و خضرة و ظلالا  


فكرا يجول مغردا و مسالما  

يثري الرحاب سحائبا و جبالا 


يبني النفوس بكل حس ماهر  

و يشيد صرحا خالدا فعالا   


يا أيها القلب الجواد تحية  

تطوي العصور وتقتفي الأبطالا 


 فجر مكامن أمة و رغائبا  

عسلا صفا ، و مباهجا ،و جمالا 


أنت الربيع ربيع فكر يجتلى 

وورود كون تبهر الأجيالا !!! 


الوطن العربي : الأربعاء / 20 / شعبان / 1446ه / 19 / فيفري / 2025م

أرشد بشعرك بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أرْشِد بشِعرك


عمر بلقاضي / الجزائر


***


يا شاعرًا صاغ الشُّعورَ وصَوَّرَا


كم قدَّمَ الشِّعرُ الأصيلُ وأخَّرَا


أرْشِدْ بشعرِكَ لا تَكنْ مُتوَانِياً


اجْعلْ قَرِيضَكَ للجَوانِحِ منبَرَا


لا تَحفلَنَّ بمَنْ أتاكَ ومن نَأَى


عن حُسنِ قولِكَ واسْتطابَ المُنكَرَا


اللهُ أدْرَى بالعبادِ يَسوقُهمْ


نحو الصَّلاحِ متى أرادَ وقرَّرا


نزِّهْ فؤادَكَ عن قُنُوطٍ مُوهِنٍ


لا يُحْبِطنَّكَ رَهْطُ أوْهامِ الثَّرَى


ازرعْ كلامَ الحقِّ حُلوًا صادِقاً


صِدقُ الكلامِ يُنيرُ في هذا الوَرَى


يَنمُو خِلالاً راقياتٍ في النُّهَى


ويَقومُ في عُتَمِ النُّفوسِ مُنوِّرَا


كَمْ كِلْمَةٍ بَعثتْ ضِياءً في الرُّؤَى


فغَدَا الضِّياءُ هِدايةً وَتَحرُّرَا


اِحرِصْ على حرْفِ الرَّشادِ فإنَّهُ


يَغزُو النُّفوسَ مُرَبِياً ومُطهِّرَا


احرِصْ على كَلِمٍ تنالُ ثوابَهُ


يَبقَى على نُبْلِ المُرادِ مُعبِّرَا


إنَّ القصائدَ في الكفاحِ كتائبٌ


فالشِّعرُ يُحيِي الخاملينَ مُؤثِّرَا


والشِّعرُ أُنْسُ الرُّوحِ في أحزانِها


يَجْلُو الفؤادَ إذا الفؤادُ تكدَّرَا


والشِّعرُ يَرْمي المُفسدينَ يَصدُّهمْ


والشِّعرُ يُعْلِي المُصلِحينَ مُقدِّرَا


سَقْياً لمنْ صاغَ الحروفَ قلائدًا


للمَكْرُماتِ وعافَ أضْغاثَ الكَرَى


سَقيًا لمنْ رامَ الصَّلاحَ بِشِعْرِهِ


بالحَرْفِ أوْهَى المُخْزِياتِ وغَيَّرَا

رد لي قلبي بقلم الراقي هيثم بكري

 ردّ لي قلبي

بقلمي- المحامي هيثم خليل بكري

ردِّ لي قلبي

ارحلْ متى شئتَ

واهجرْ خبايا الرّوحِ إن شئتَ

ولا تلتفتْ

إلى الأمسِ القريبِ

ولا تنتظرْ

يا من كنتَ فيهِ يومًا حبيبي

وكنتُ فيهِ رحيقَ قلبٍ

ذابَ في هواكَ يومًا وانفطرْ

ارحلْ متى شئتَ

واغسلْ قلبَكَ من بقايا نبضي

وتنقّلْ بين الزهورِ كنحلةٍ

ومن عبيرِ رحيقِها

تَعطَّرْ

لكن…

ردَّ لي قلبي

ذاك الذي في حرمِ الهوى تركتَهُ

متوسّلًا لحظةَ حنينٍ

بهِ ينبضُ ولكَ يشتاقُ

عساهُ لكَ يغفرْ

إذا مرَّ طيفُكَ يومًا

ورسمُكَ

تذكّرْ

المحامي هيثم بكري

ميلاد العصيان بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 ميلاد العصيان 


في شراييني يتدفق ويفيض

لظى عشق "القاهرة" وحده

وفوق رأسي

أُمٌّ شامخةٌ تنوء بحمل الأحزان

عند "باب الخَلق" أجلسُ وحيداً بلا رفيق

ومن يدري؟

أنا ذلك المتمرد الذي لا يصمت

الآتي من "أزقة خاني الخليلي"

كمغتربٍ خسر وجوده في مقامرة

أُطلق صيحاتي في المدينة من "بوابة الفتوح"

في تراب "مصر" مَلاكٌ قابع

تلك الحبيبة هي شفائي الوحيد

لكن في قلبي عاصفةً هائجة

وفي أسايَ عذابٌ ثقيل

في عينيّ ينهمر النيل بفيضان دموعه

وفي ربيعي خريفٌ يجهش بالبكاء

في صفحات "أيام طه حسين" الجريحة آهاتي

وفي قصائد "أحمد شوقي" أنيني وزفراتي

الآن أدركتُ

أن في كل حبٍّ انتقاماً مستتراً

وفي كل هجرانٍ وجعاً غائراً

في قلبي النَّازف جرحٌ

لا تبرئه كفٌّ أبداً

والآن، أعبر من "بوابة زويلة"

وفي "قرافة المماليك" أبحث لنفسي عن ملاذ

وعند أسوار "جامع ابن طولون" الشاهقة

ينتظرني مستقبلٌ مظلمٌ، قضى به القدر

قد يصرعني الموت

لكنني أفرُّ من نهايتي

أفرُّ من آثار حزني

ومن ماضيّ الثقيل الذي يكبّلني بالقيود

والآن أعلنُ للعالم عصياني

من أبواب "القاهرة" العتيقة


سمير كهيه أوغلو 

العراق

جلنار بقلم الراقي بلال اسماعيل

 جلنار


أداري في دجى الليل انكساري

وأكتم في حنايا الصدر ناري

خطوت ودرب أوجاعي طويل

فلا خل يقود خطى مساري

أراوغ وحشتي والصمت حولي

يشيع ما تبقى من نهاري

أناجي الروح في همس حزين

فتنكرني، وتعجب من حواري

وقفت بمفردي والموج عات

أصد الريح عن جدران داري

فلا يبقى سوى طيف بعيد

يلوح لي بآخر جلنار

صَبورٌ رُغمَ أنفِ الليلِ، إني

أشدُّ على جِراحِ الوَجدِ زاري

تضيقُ بيَ الفِجاجُ، ولستُ أحني

لغيرِ اللهِ في الشِّداتِ صاري


#بلال_اسماعيل #ادب #شعر #جلنار

الحروف الصغيرة بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 الحروف الصغيرة… مفاتيح المعاني الكبيرة


في واحة الأدب والأشعار الراقية، لا ننظر إلى اللغة على أنها حروف وكلمات فحسب، بل نراها كائنًا حيًا يتنفس بالمعنى، ويتحرك بالجمال، ويكبر كلما أحسنّا الإصغاء إليه.


فاللغة ليست أصواتًا متجاورة، ولا ألفاظًا مرصوفة على السطر؛ إنها نظام دقيق من العلاقات. والكلمة مهما بلغت من الجمال لا تكتمل وحدها، حتى يأتي الحرف فيربطها بما قبلها، أو يوجهها إلى ما بعدها، أو يفتح لها باب السؤال، أو يمنحها معنى النفي، أو التوكيد، أو النداء، أو الجواب.


وقد تبدو الحروف في اللغة العربية صغيرة الحجم، محدودة الشكل، لكنها في حقيقتها من أعمق أسرار البيان؛ فهي التي تصل وتفصل، وتسأل وتنادي، وتؤكد وتنفي، وتمنح الجملة اتجاهها وروحها.


والعجيب أن هذه الحروف الصغيرة تشبه كثيرًا ما يحدث في عالم الأدب والحياة؛ فكما أن القصيدة لا تقوم على الصور الكبرى وحدها، بل على حرف دقيق في موضعه، كذلك لا تقوم المجتمعات الأدبية على الأسماء اللامعة وحدها، بل على روابط خفية من محبة، وحوار، وإنصات، وتقدير.


حين نتأمل هذه الشجرة الجميلة التي جمعت أنواع الحروف في العربية، ندرك أن لغتنا لا تعلّمنا النحو فقط، بل تعلّمنا النظام، والدقة، وحسن الربط بين الأشياء. فالحرف في العربية ليس زائدًا، وليس تفصيلًا صغيرًا يمكن الاستغناء عنه، بل هو مفتاح من مفاتيح المعنى.


فحروف الجر تعلّمنا أن لكل معنى جهة يتجه إليها، ولكل كلمة علاقة بما قبلها وما بعدها. فهي لا تجر الاسم وحده، بل تجرّ المعنى إلى موضعه الصحيح، وتمنح الكلام دقته واتزانه.


وحروف العطف تذكّرنا أن الجمال لا يكتمل منفردًا دائمًا، بل يزداد حين يلتقي معنى بمعنى، وصوت بصوت، وقلب بقلب. فالواو ليست جمعًا لغويًا فقط، بل إشارة إلى أن المعاني قد تتآلف كما تتآلف الأرواح.


أما حروف النصب والجزم، فهي تكشف لنا أن اللغة ليست كلامًا مرسلًا بلا نظام، بل بناء دقيق له أثره في حركة الفعل واتجاهه. فحرف صغير قد يغيّر صورة الفعل، كما قد تغيّر كلمة صادقة مسار إنسان كامل.


وتأتي الحروف الناسخة لتعلّمنا درسًا أعمق؛ فدخولها على الجملة لا يمرّ بلا أثر، بل يغيّر مواقع الكلمات ووظائفها. وهكذا هي بعض التفاصيل في حياتنا: صغيرة في ظاهرها، لكنها قادرة على إعادة ترتيب المعنى كله.


أما الحروف المصدرية، فهي من دقائق العربية الجميلة؛ لأنها تجعل الجملة في معنى المصدر، وتنقل الكلام من صورة الفعل إلى معنى الاسم. فحين نقول: يسرني أن تنجح، يصبح المعنى قريبًا من قولنا: يسرني نجاحك. وهنا نرى كيف يستطيع حرف صغير أن يختصر تركيبًا كاملًا، ويمنح العبارة مرونة واتساعًا.


أما حروف النداء، فهي تذكّرنا أن اللغة ليست أصواتًا صامتة، بل نداء حيّ للإنسان كي ينتبه، ويصغي، ويقترب. فحين نقول: يا صديقي، يا أخي، يا قارئي، لا نستدعي اسمًا فقط، بل نستدعي قلبًا وحضورًا.


وحروف الاستفهام تفتح لنا باب التفكير؛ لأن السؤال في اللغة ليس علامة نقص، بل بداية معرفة. وما أجمل أن تبقى الكلمة قادرة على أن تسأل، وأن توقظ فينا رغبة الفهم والتأمل.


ثم تأتي حروف الجواب، لتمنح الكلام موقفًا واضحًا؛ نعم حين يطمئن القلب، ولا حين يحتاج المعنى إلى حدّ، وبلى حين نعيد الإثبات بعد النفي، وكأن اللغة تعلّمنا أن الجواب مسؤولية لا مجرد لفظ عابر.


ومن هنا ندرك أن الحروف في العربية ليست أدوات جامدة، بل مفاتيح دقيقة تعمل بصمت داخل الجملة. منها ما يربط، ومنها ما يوجّه، ومنها ما يؤكد، ومنها ما ينفي، ومنها ما يسأل، ومنها ما يجيب، ومنها ما يوقظ المخاطب بنداء.


وفي هذا المعنى، تحضر ومضة شعرية من روح الفكرة:


يا عاشق الضاد إن الحرف معجزة

به يضيء مدى التفكير والبيان

لا تحسب الحرف في العربية صغرا

فالحرف يبني من المعنى له أوطان


ولهذا لا ينبغي أن نمرّ على الحروف مرور العابرين؛ ففي العربية لا يوجد شيء صغير بلا أثر. الحرف الصغير قد يحمل معنى كبيرًا، وقد ينقذ جملة من الاضطراب، وقد يمنح النص روحه واتزانه.


ومن يتأمل الحروف يتعلم درسًا أوسع من النحو: أن الحياة نفسها لا تقوم على الأشياء الكبيرة وحدها، بل على التفاصيل الدقيقة التي تربط، وتوضح، وتجمّل، وتمنح المعنى مكانه الصحيح.


ومن هنا تبقى واحة الأدب والأشعار الراقية مساحة لا تحتفي بالكلمة وحدها، بل تحتفي بما وراء الكلمة: بالحرف، والمعنى، والذوق، والوعي، وجمال العربية حين تُقرأ بعين القلب والعقل معًا.


ولعلنا في وقفة قادمة ننتقل من الحرف الذي يربط المعنى، إلى الضمير الذي يكشف حضور الإنسان داخل اللغة؛ فالعربية لا تمنحنا أدوات للتعبير فقط، بل تمنحنا مفاتيح لفهم الذات والآخر.


حسين عبد الله الراشد

جالس كتابك بقلم الراقي عماد فاضل

 تخميس لقصيدة أبو الطيب المتنبي


جَالِسْ كِتَابَكَ لا جَلِيسَ كَمِثْلِهِ

وَارْفَعْ مَقَامَكَ فَالهُمَامُ بِفِعْلِهِ

وَالمَجدُ لَا يُؤْتَى لِعَاشِقِ جَهْلِهِ

(ذو العقل يشقى في النعيم بعقله)

( وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)

حِصْنُ الفَتَى الرّأْيُ السّدِيدُ وَذرْعُهُ

فَاحِذرْ صَدِيقَكَ إنْ تَغَيّرَ طَبْعُهُ

وَاقْطَعْ وِصَالَكَ إنْ تَحَتّمَ قَطْعُهُ

(لا يخدعنك من عدو دمْعُه)

( وارحم شبابك من عدو ترحم)

عرْقُ المُسَالِمِ مِنْ أسَاهُ قَدِ اغْتَذَى

بَيْنَ الجَبَابِرِ قَدْ أضَاعَ المَنْفَذَا

حَتّى وَلَوْ مَلَأ البَسِيطَةَ بِالشّذَا

(لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى )

(حتى يراق على جوانبه الدم)

سِرٍ فِي الحَيَاةِ بِنُورِ رَبِّكَ وَاجْتَهِدْ

وَاهْجُرْ أَذَى مَنْ يَزْدَرِيكَ وَيَبْتَعِدْ

فَالنّاسُ أجْنَاسٌ بِرَبِّكَ لَا تَحِدْ

(والظلم من شيم النفوس فإن تجد )

(ذا عفة فلعلة لا يظلم)

قَدْ يَقْطَعُ الحَبْلَ المتِينَ وَيَنْطَوِي

منْ كُنْتَ تسْقِيهِ الحَنَانَ ْوَتَحْتَوِي

تَلْهُو بِهِ الدّنْيَا وَقَلْبُكَ يَكْتَوي

(ومن البلية عذل من لا يرْعوي )

(عن غيه وخطاب من لا يفهم)

حَاذِرْ إذا التّمْسَاحُ رَقْرَقَ دَمْعُهُ

واهْجُرْ بِعِزّكَ منْ تَثَاقَلَ سَمْعُهُ 

فَمِنَ الطّبَائعِ مَنْ يُثِيرُكَ طَبْعُهُ

(ومن العداوة ما ينالك نفعه )

(ومن الصداقة ما يضر ويؤلم)


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)

البلد : الجزائر

في رحاب الحب بقلم الراقية زهرة بن عزوز

 في رحاب الحبّ

ماذا لو...؟

ماذا لو جئت معتذراً تطرد

اللّيل وعباءته عن كلّ نصوصي

الّتي نسجتها وجعاََ وعلّقتها مذبوحة

على جفون عينيك تستجدي الوصال؟

نظراتك الغرثى ونور محيّاك البهيّ

تتدلّى كخيوط شمسي الباهتة المنسيّة

تغيب عنها صباحات شتائي القارص

وأظنّ أنْ لا شروق لها أبداً

ماذا لو جئتني معتذراً؟

تراني معقودة بصفحات أيّامي

 متحيّرة تتعرّى اعتذاراتي أمامها من لحظتي

ومن كلّ ما أدّعي أتعثر بظلّي مبعثرة

لا حيلة لجسمي ليحملني، ولا وجهة لخطاي

أمامها تتعب بوصلتي مشوشة

لا صبر يتحمّل عالم آهاتي المخنوقة

وأنا على آمالها متشبّثة

متصبّرة

أسدل ستائر الأفق من حولي

أبسط ألوان طفولتي أمام دروبي

وبياض أشرعتي الّتي حملتها الرّياح

قبل يوم ولادتي

أتحسّس من قريب صوت صرختي

وأنا أخرج من رحم النور عتمتي الأبديّة

سنوات عشتها وسكنتها رغما عنّي

عايشتها مجبرة

فأجدني في صومعتي نهاراً هادئاً

يلفّني بقرنفلة ناعسة وليل جسور الأنياب

جعلتني أكتفي بنبض عروقي

وبصيص من ضوء

شقّ طريقه في جسد اللّغة

الّتي أخذت تتساقط منها حروفي

سهواً أو عمداً

لا أدري... حقّاً لا أدري

هنا.... هنا... بين أناملي

انطلقت منّي.... ومن إرهاصاتي

فجاءت كلماتي... وكتبت لي وللحبّ

كأنّها سيول تجرفني للبعد المجهول

من شموخ الأنا كأنّه الانسلاخ

دفقاً يروي ما تبقى منّي

لست أراك كما عهدتك

إلاّ ضوءاً ينير مساءات خافقي

وناراً تستعر في صومعة أحلامي

وفي ساحات يقظتي

أخطفها خلسة من ملامحك

وأنت تتمعّن في صورتي

الّتي وشمتها على أوعيتك المفعمة بالحبّ

في لوحة تجاوزت عمري بعقود

تقرؤني دون شمعة أو نور سماويّ

أتحسّس قُبلاً محروقة ماتت على الشّفاه

شهيدة...

أنا شهيدة الحبّ، أنا

منزوية بعيداً عن الأزهار والأضواء

الّتي تنتحر محتفظة بعطرها

وهي متروكة على بقايا مقصلة متعبة

تخاطبني بلغة الحبّ والغرام

صفقات أجنحة الطّيور الفرحة

تحتضنها السّماء بسعتها وجمالها

بحجم لغة الأمواج الّتي تسكن الشطآن

بلغة الطّبيعة والتضاريس المختلفة

الّتي تسكن وجه الأرض

لتُسمع أصواتها وهي تعانق أبواق السّماء

مغرّدة عند شفاه الكون

ترمي إلى البحر سدف اللّيل لتحييه

تخفّف عنه ملوحته وخشونته

ليكتمل السّفر والانطلاق والسّهر

وتترجّل الأرواح تعانق رمال الشّواطئ

تزرع النّور في ملكوت الفضاء

ودروب الحياة


بقلمي، زهرة بن عزوز

الجزائر

الخميس، 14 مايو 2026

الرماد الأول بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 الرَّمَادِ الأَوَّل


أيا صاحِ، ما للحزنِ في القلبِ ماكِثُ

كأنَّ الليالي بالجراحِ تُوارِثُ


نَمَتْ في ضُلوعِ الصبرِ نارٌ دفينةٌ

إذا هبَّ ريحُ الفقدِ فيها تَنافَثُ


غدونا نُرَبّي في الدواخلِ لوعةً

ويأكلُنا شوقٌ عتيقٌ عابثُ


تغيَّبَ قومٌ كُنْتَ تحسبُ ظلَّهُمْ

إذا ضاقَ هذا الكونُ فهو الموارثُ


فلما انثنوا عنّا كأنَّ خيامَنا

بلا أهلِها، ريحُ الخرابِ تجاثثُ


ومِلتَ على أوجاعِكَ السودِ حائرًا

وفي الصدرِ وادٍ للحنينِ مُكارثُ


تُفَتِّشُ عن وجهِ الطفولةِ باكيًا

وقد شابَ من فرطِ الأسى وهو يلهثُ


فيا ابنَ الأسى، لا تنحنِ اليومَ خائبًا

فإنَّ المنايا بالكرامِ تُحادثُ


وما خُلِقَ الأحرارُ إلا لشدَّةٍ

إذا ضَعُفَ الجبناءُ فيها تَشامخوا


شربنا كؤوسَ الفقدِ حتى كأنَّنا

خُلِقنا لكي نبقى وننزفُ ونمكثُ


رأينا الوجوهَ البيضَ تخذلُ عهدَها

وفي القلبِ عهدٌ للوفاءِ يُقاتثُ


فلا تأمنِ الدنيا، فكم من مودَّةٍ

تُزيِّنُ ثوبَ الودِّ ثم تُخَبِّثُ


ولكنَّ في الأرواحِ سرًّا من العُلا

إذا انكسرتْ قامتْ، وإنْ هدَّها انبعثْ


كبرنا، وفي أعماقِنا طفلُ دهشةٍ

يُنادِي: أليسَ الضوءُ يومًا سيورثُ؟


وأينَ الليالي البيضُ؟ أينَ براءةٌ

تُعانقُ قلبًا ما تعلَّمَ يعبثُ؟


وأينَ الوجوهُ الطيباتُ إذا دَعَتْ

أجابَتْ بلا خوفٍ، ولا الوجهُ يَعبسُ؟


فقلنا لهُ: يا طفلُ، إنَّا وإنْ غَوَتْ

بنا الريحُ، فالإيمانُ فينا يُحَدِّثُ


سنزرعُ فوقَ اليأسِ مجدًا مؤثَّلًا

إذا قيلَ ماتَ الحلمُ، فالحلمُ يُبعثُ


ونبني من الأحزانِ صرحًا مهيبًا

إذا سقطَ الطغيانُ يومًا سيُورثُ


فما نحنُ إلا السيفُ إنْ مسَّهُ الأذى

يزدْ حدُّهُ، والنصلُ بالنارِ يُشحذُ


وما المجدُ إلا أن تقومَ من الرَّدى

وفي كفِّكَ العليا يقينٌ يُؤرَّثُ


سأمضي، وإنْ ضاقتْ عليَّ مذاهبي

ففي القلبِ ربٌّ للكسيرِ يُغيثُ


إذا سقطتْ أحلامُ عمري فإنني

على جمرِها حتى المماتِ سألبثُ

أحاديث أيامنا الماطرة بقلم الراقي عيساني بوبكر

 عنوان النص:أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ


بكَفُّكِ هَمْسُ الرُّخَامِ،


ومَوْجِ المُحِيطِ عَلَى مَفْرِقِي


تُوَزِّعُ دِفْءَ المَسَاءَاتِ،


مِنْ عَبِقِ الصَّيْفِ


ذَاتَ صِبًا،


فَلَيْتِكِ عُدْتِ...


بعَيْنَيْكِ كَانَتْ


أرَاجِيحُ عُمْري الذي


قد مَضَى غَيْرَ أَنَّهُ


مُلْتَصِقٌ بِالجَبِينِ،


وَبَيْنَ الأَصَابِعِ


بَعْضٌ مِنَ الرِّيحِ،


حِينَ تُطَارِدُ أُرْجُوحَتِي


نُقْطَتَيْنِ مِنَ اللَّا سُكُونِ.


تَرَاكِ فَرَشْتِ تَقَاسِيمَ صُبْحٍ


مَشَيْتِ عَلَى قَدَمٍ


عَثرَتْ بِالتُّرَابِ.


تَشَقَّقَ فِيهَا الأَدِيمُ،


وَمِنْ سُرَّةِ الشَّمْسِ


جِئْتِ...


عَلَى كَتِفَيْكِ


رَمَادُ الرُّؤَى،


وَبَقَايَا شُعَاعٍ قَدِيمٍ..


بَسَطْت سِنُونِي،


وَأَلْقَيْتُ بَيْنَ يَدَيْكِ


أَحَادِيثَ أَيَّامِنا المَاطِرَةِ،


وَخَبَّأْتُ فِي جَنَبَاتِكِ


مَا فِي الأَنَامِلِ مِنْ يَاسَمِينٍ،


وَذُبْتُ كَكُومَةِ ثَلْجٍ،


وَبَيْنَ شُقُوقِ السِّنِينَ


تَدَفَّقْتُ مَاءً...


وَمَا زِلْتُ أَمْرَحُ كُلَّ مَسَاءٍ


مَعَ العَاشِقِينَ


بقلم الشاعر : عيساني بوبكر

البلد: الجزائر

أهل القصائد اذكروا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أهل القصائد اذكروا…


عمر بلقاضي/ الجزدم من ژجمةت.ً ط


***


حصروا المشاعرَ في الشّبقْ


حبَسوا القصيدة في نفقْ


كم عابثٍ بالضّادِ يَهرِفُ بالهيام وما صدقْ


قد سوّدت شطحاتُه


وجه الصّحائف والورقْ


يصف الهوى برعونةٍ وفهاهةٍ


تدَعُ الشَّهيّة تنغلقْ


فهل القصيدة يا فتى…


وصفُ الرّوادف والسّوالف والعُنقْ ؟


أين الشّهامة في حروف قريضنا ؟


أين الهدى ؟؟


أين النّدى ؟؟


أين الإبا ؟؟


أين الخلُقْ ؟؟


كم في البسيطة من ألمْ


كم في الجوانح من ظُلمْ


كم طيِّبٍ في عالمٍ يرضى المظالم قد مُحِقْ


كم خائنٍ في أمّتي…


أهدى العروبة والعقيدة للصّهاينِ في طبَقْ


كم شيخِ دينٍ قد هوى


ألِفَ المهانة والمَلَقْ


يقفو عروشا أفلست


قصَدَ القطيفة والمَرَقْ


كم غائلٍ متغوِّلٍ


ذبح الطفولة ما رَفَقْ


قبسُ القريضِ هدايةٌ … وأمانةٌ


كالنّجم يسطع في الغَسقْ


أثر الفؤاد إذا سما وإذا خفَقْ


أهلَ القصائد اذكُروا


ربَّ البريَّة والفلقْ