وطنٌ بحدود القلب
**********************
أنا..
في خَانةِ العُمرِ: انتماءْ
في خَانةِ العنوانِ: أسرابُ الضياءْ
هَويتي..
أنِّي مَنحتُ القَلبَ للأرضِ التي
نبتت بماءِ الضاد
تسكنها السَّماء
من طهر نيلٍ..
من شموخ الأنبياء
أَمشي..
وَلَا تأشيرةٌ تَغتالُ حُلمي
فالأرضُ أرضي..
والسَّماءُ سَمائي..
أنا نَسيمٌ عَابِرٌ..
مَا بينَ مَغربِ عِزَّتي..
وَمَشرقِ كَربلائي
في رَافِدَيّ العِراقِ..
زَرعتُ نَخلةً..
تَمتدُّ كَالتاريخِ في شَممِ النُّجُومِ
وفي دِمشقَ..
سَكَبتُ رُوحَ اليَاسَمينِ على المَدائنِ..
كَيْ تَغيبَ مِنَ الرُّؤى..
وجَعُ الغُيُومِ
وفي القُدسِ.. زَيتونةٌ..
عَمَّدتُها بِالدَّمعِ..
قُلتُ لَها: اصمُدي
أنتِ الصَّلاة وأنتِ أُولى القِبلَتَينِ
وأنتِ مِيعادُ الغَدِ
وبأرض مصر الطيبة..
غزلت ثَوباً للخلود
وبنيت من نور الدعاء..
ملامحاً تمحو الحدود
وَأمرُّ بِـالخَضراءِ (تُونسَ)..
أَمحو عَنْ جَبينِ الشمسِ..
أسلاك الحدود
فهل أُسَافرُ في المدائنِ..
أم أسافرُ في دَمي؟
مِن مَكَّةَ العُليا.. إلى تَطوانَ..
يَكتُبُني فَمي
عَرَبيَّةٌ..
وَالمَجدُ يَعرفُ نَبرتي
وفي عَمَّانَ..
أَمُدُّ يَميني لِنبضِ السَّحاب
هُناكَ الصَّديقاتُ..
تَوْءَمُ رُوحي..
وَعطرُ الصِّبا.. وَمَلاذُ الإِياب
نَسجتُ لَهُنَّ مِنَ الشَّوْقِ ثَوْباً
وَطَرَّزتُهُ بِوفاءِ الحِقَاب
عَمَّانُ.. يَا جَبلاً مِن حَنين
يَا حِضنَ أُختٍ..
تَضُمُّ الغَرِيبَ بِقَلبٍ أَمِينْ
سَلامٌ لِـرَغدانَ..
لِلشَّيْحِ يَعْبَقُ في رَاحَتَينا
سَلامٌ لِعَينٍ..
إِذَا مَا بَكَينَا.. بَكَت في يَدَينَا
هُنَا عَمَّانُ..
ذَاكِرَةُ الوعود وَالأُمنِيَات
فَيَا رَبِّ بارك قُلوباً وفية
بَارِكْ وِدادَ نقي الصفات
وآتي لـبيروت
أغسلُ وجهي بثلجِ الجبالِ..
وأهدي للأرزِ بعضَ السَّلامْ
وفي مغربِ العِزِّ..
فوقَ الزُّليجِ حكايا الجدود
أُسائلُ فاساً:
أما زالَ عطرُ الأندلسِ..
يُسقي الشوارعَ طيبَ الوجود؟
وأمضي لـنجدٍ..
أعانقُ رملَ الصحارى الصبور
أقولُ لـمكّة
يا قبلةَ الروحِ..
يا مَهبطَ الوحيِ عبرَ العصور
وفي أرض ليبيا
أزرعُ الشوقَ فوقَ الجبل
وعند الجزائرِ..
أزرع فيها زهورَ الأملْ
أنا بنتُ مصر..
أختُ الكويتِ..
وروحُ المنامة
أنا دوحةُ الخيرِ..
تاجُ دبي..
و فخرُ الشهامة
هويتي..
ليستْ بختمٍ لمنح العبورْ
حملت بروحي هوية وطنٍ
نبضُ الخريطةِ في القلبِ..
عشقاً يثورْ
فيا أيها الوطن العربي
اقرأْ كتابي..
أنا لغةٌ لا تَموت
أنا نخلةٌ.. عِرقُها في العراقِ
وهاماتها في السحاب تفوت
بقلم :حنان أحمد الصادق الجوهري