أتعرفُ
كيف احتميتُ من العاصفاتِ
بظلِّ القصيدةِ
حين تكسَّرَ في داخلي
كلُّ بابٍ…
ولم يبقَ غيري
وغيري يلومُ السكونْ؟
وكيف احتمَلتُ
صهيلَ الأسى في عروقي
وصمتَ المدنْ
وأطفأتُ في القلبِ
حربَ الظنونْ…
وكنتُ أرتِّلُ:
إنَّ مع العسرِ يُسراً
فتنهضُ فيَّ السنونْ؟
أتعلمُ
كم مرّةً
كنتُ أمشي على حدِّ روحي
وأوشكُ أن أنتهي…
غيرَ أني
رأيتُ بقايايَ
تجمعُ شتاتي
وتكتبُ اسمي
على جبهةِ المستحيلِ
وتعلنُ: لن تُهزمَ الآنَ… لا تستكينْ!
أتدركُ
أنّي بكيتُ طويلاً
ولكنّ دمعي
تعلمَ كيف يكونُ وقوداً؟
وكيف انحنيتُ
لكي أستقيمَ
فما عاد ظهري
يعرفُ إلا العنادَ الجميلْ؟
لقد كان صعباً
عليَّ احتماءُ الوجوهِ
بوجهي
وكانت يدايَ
تفتّشُ في الريحِ
عن يدٍ
لا تُفلتُني…
لكنَّني
حين خذلتُ انتظاري
تعلّمتُ كيف أكونُ السندْ!
لقد كان صعباً
على القلبِ
أن يستجدي الحنانْ
وأن يستعيرَ من الناسِ
نبضاً…
فصرتُ أنا النبضَ
والجُرحَ
والملجأَ المستكينْ!
أتعرفُ الآنَ
لماذا عبرتُ وحيداً؟
لأنَّ الطريقَ
الذي لا يُجرِّدُنا من وجوهِ الأقنعةْ
هو الطريقُ
الذي لا يُنبتُ فينا اليقينْ…
وأين كنتَ؟
لا أسألُ اليومَ عنكَ…
فقد صرتُ أعرفُ
أنَّ الذي لم يكنْ
حين ضاقتْ بنا الأرضُ
لن يصنعَ الضوء
حين يجيءُ الأنينْ…
أنا الآنَ
أمشي…
وفي القلبِ بعضُ الحطامِ
ولكنّني
أتقنتُ فنَّ القيامِ
وصرتُ
إذا ما تعثّرتُ
أصنعُ من كسرتي
درجاً للعلوِّ…
وأمضي…
وأمضي…
بعزمِ السنينْ.
قاسم عبدالعزيز الدوسري
العراق/البصرة