الأحد، 26 أكتوبر 2025

يا نسيم الحب بقلم الراقي الحسن عباس مسعود

 يا نسيم الحب 

--------------

الحسن عباس مسعود 

--------------

لا تـسـل يـا حـب عـني مـن أنـا

إنـني جـاوزت في الحب المنى


يـقـبـس الـقـلـب مـهـيبا قـبـسة

من ضياء الشمس مختال السنا


وأغــنـى لـحـنـه الــشـادي ولــم

يــعـرف الـحـب مـشـوقا قـبـلنا


إنـنـا نـرجـو عـلـى أفــق الـهدى

نـــوره الـــلألاء مــمـدوح الـثـنا


ذلـك الـمختار فـي قـلب الـورى

قــــــرة الــعــيــن وآلاء الــهــنـا


دربــــه لا يــعــرف الــمـرء بـــه

عــثـرة الـسـائر او عــبء الـعـنا


يـا نـسيم الـحب يـا جود القِرى

يــا عـظـيم الـحـق أعـلى شـأننا


قـد عـمرت الارض حـقا سـامقا

رغـم طـول الـعهد باق ما انثنى


والــذي ذاق الـهدى مـن نـبعكم

مـــا لـغـيـر الله بـالـذل انـحـنى

سوف نحيا من جديد بقلم الراقي صلاح الورتاني

 سوف نحيا من جديد 


برغم المكائد

برغم ما خططوه

لتغييبنا وطمسنا

برغم الظلم وما لحق بنا

من نكبات وعثرات

حسرات وزفرات

بلدان دنّسوا أراضيها

هجّروا مواطنيها

خرّبوا الديار

قتّلوا الصغار

الأصوات تعالت

من هنا وهناك

تنادي بالسلام

بالعدل والإنصاف

الكل صار يخاف

من ظلم الأمم

تكيل بالمكيالين

الجلاد ينأى عن العقاب

الشعوب الضعيفة

تعيش عذاب

ترى الظلم وهي صامتة

سلب منها الكلام

سلبت منها الحرية

سلبت منها الأرض

بما فيها من خيرات

برغم الظلم والجبروت

سوف نحيا ونعيش

نظل في أوطاننا

لن نترك أراضينا

سنزرعها من جديد

نخيلا وزيتونا ورمان

في كل مكان

سنعيد ترتيب مدارسنا

مناهجنا التربوية

كي نصير أمة قوية

بشبابها المتعطش

للانعتاق والحرية

حتى يساهم في البناء

يكفيه فقرا وعناء

حقّ له أن يحيا بعز

مثل شباب العالم

يحلم بغد باسم

يحقق فيه أحلامه

في عيش رغيد

ينسى ما عاناه

ونحيا كلنا من جديد


صلاح الورتاني // تونس

همسات ضائعة بقلم الراقي السيد الخشين

 همسات ضائعة


قطار عمري 

يحمل ذكرياتي 

وليلي يترقب همسي 

لأملأ الفضاء 

برقة شعري 

ويسبقني أملي 

لمكان غاب عني 

وبقيت حيرانا 

في عالمي 

أبحث عني 

وأشكو ضعفي   

وأشواقي ضاعت مني 

وبقي التمني  

يرهق وجداني فأغني

أنشودة عمري 

ويطول سهري 

بين عذاب سهدي 

وغايتي أن أعيش 

بالأماني طول عمري


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

نزيف الأعمار بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... نزيف الأعمار ...

ليست الأعمار ما نعده على أصابع السنين،

فالزمن لا يقاس بعدد الأيام المتراكمة، بل بما يسكبه القلب في كل لحظة من نور و ذكر ورضا.


بين تسبيحة و تنهيدة،

بين تكبيرة ترفع بها الأرواح نحو السماء،

و تهليلة تغسل بها الهموم و تطمئن بها النفوس،

هناك تكتب سطور الحياة الحقيقية.


كل نفس يخرج من صدر راض هو ميلاد جديد،

و كل نفس يعلوه الضيق هو موت صغير لا يري.

قد يعيش المرء طويلا ولا يضيء،

وقد يمر كعابر ظل،

لكن أثره في القلوب يبقى كالعطر في الغياب.


كم من طويل عمر قصير الأثر،

وكم من قصير عمر ترك بصمته في ذاكرة الخلود.

فما العمر إلا لحظة صدق مع الله،

و نبضة حب تقال في الخفاء،

ودعوة خرجت من قلب مكسور فخففت عن غيره الألم.


لنزك أنفاسنا بالذكر،

ونرو أرواحنا بالشكر الدائم،

و نزرع في كل تنهيدة حمدا،

وفي كل تسبيحة نورا،

وفي كل نظرة رحمة.


لعل الله يكتب لنا عمرا يقاس بالصفاء وليس بالسنوات،

وبالرضا وليس بالثراء،

وبالقرب من الله وليس بطول البقاء.


✍️

 الزهرة العناق ⚡ 

26/10/2025

زهد العاقل في سوق الأوهام بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #زهد العاقل في سوق الاوهام

#شعر ناصر إبراهيم


لابُدَّ للمرءِ من موتٍ يُباغتُهُ  

وَأكرمُ الناسِ من عن طاعةٍ وردا  


تَمضي الليالي ولا تُبقي على أحدٍ  

وَكُلُّنا في طريقِ الموتِ قد سَجدا  


فسابِق العمرَ إنّ الوقتَ مُنقلبٌ  

وَلا تُؤَخِّرْ لِفعلِ الخيرِ ما وُجدا  


فالدّهرُ يمضي ولا يُبقي على أحدٍ  

وَأكرمُ الناسِ من للطاعةِ اجتهدا  


إنّ الحياةَ سرابٌ لا ثباتَ لها  

وَخيرُ زادٍ إذا ما المرءُ قد زهُدا  


كم من فتىً باتَ في لهوٍ يُسابقُهُ  

وَأصبحَ اليومَ في قبرٍ قد التُحِدا  


وكم من الملكِ في عزٍّ يُفاخرُنا  

زارَ الترابَ فما نالَ الذي قصدا  


فلا تغُرَّنَّكَ الأيّامُ في عجلٍ  

وَانظرْ لِمن ماتَ هل أبقى لهُ مددا  


فبادرِ الآنَ كم من صاحبٍ فُقدا  

وَكم حبيبٍ على الأكتافِ قد رُصدا  


وداومِ الذِكرَ فهو الخيرُ في عملٍ  

وَاجعلْ لِقلبِكَ في ذكرِ الإلهِ صدى  


وَصِلِّ للهِ في صُبحٍ وفي غَسَقٍ

وسبّحِ اللهَ ما لا يُرتجى عددا


وَاجعلْ لسانَكَ بالتسبيحِ مُنطلقًا  

فَكم تُضيءُ الدجى أنوارُ من عبدا  


وَلا تُصاحبْ سوى من كانَ ذا خُلُقٍ  

فَالصّحبُ يُورثُ في الأرواحِ ما وُجدا  


وَاصبرْ على الدّهرِ إن جارَتْ نوائبُهُ  

فَاللهُ يُصلحُ ما في القلبِ إن صمدا  


وَاختمْ حياتَكَ بالإيمانِ مُرتقبًا  

فَالموتُ يأتي فلا تستمهل الرشدا  


وَاجعَلْ رجاءَكَ في مَولاك مُعتصِمًا

فَمَن تَوَكَّلَ لَن يَخشَى غَدًا أبدَا

نكسة الوفاق بقلم الراقي طاهر عرابي

 „نكسة الوفاق „


قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – كُتبت في 12.07.2021 | نُقّحت في 26.10.2025


في «نكسة الوفاق» يُكتب شعر الحب كما يُكتب الضوء على سطح الماء؛

تتقاطع الرهافة بالحكمة، ويُختبر العشق كمعرفةٍ وجودية لا كعاطفة.

النصّ يفتح على نفسه أبواب التأمل والبوح، ويقيم توازنه بين العقل والحسّ،

بين الحلم واليقظة، بين الإنسان وظلّه.

هنا، لا يُروى الحب، بل يُعاد اختراعه —

يتجدّد بعد نكساته، ويتّفق مع بداياته كخَيارٍ أبدي.



نكسة الوفاق


1

جاءتْ لتعذّبني… فعزفتُ،

مرّتْ قربَ الوردِ… فقطفتُ،

ناديتُها… فتلطّفتْ،

قلتُ:

أتُغيِّرَتِ النوايا؟

وتوقّفتِ عن الكلمات،

حتى غرقت النظرات بصمت النفس،

وأشعلتِ لغةَ الحاجبين؟

فترقّق قلبي مثل قوسِ الندى المعلّق بين الروحين…

تعالي نخطُ معًا،

لعلّ صدى الأقدام يبعث البهجة في القامتين.

مازال للانحناء وهجٌ طريّ من شغف الحواس،

نتلمّس الجدران وكأنها رداء،

ونتلمّس الرداء وكأنه شرنقة اللقاء.


2

قالت:

ذاك عقابُ الصمتِ عمّا فات،

فلا حقَّ لي أن أُكافئَ صبري عليك

بأيٍّ من الشكوك في الحب، ولا أرضى بالاتهامات.

كم ملكت من الوقت لتفهم أن الحرية تخاصم الساعات؟


كم مرةً يتقطّع القلب… ثم يلتحم؟

والشريانُ يتدلّى كعنقودِ عنبٍ،

وفي أسفلِ الحياة قداس لا يفنى،

حتى ولو أن دقات القلب تموتُ في العَظْم…

وتنهض من جديد كأنها صولجان!

يطرق لليقظة،

فمن يسمعه، ينسى الكلام…

أيّ كلام يُرفع؟ وفي صمت الحواس يولد ميلاد كلمة.


3

من أنت في لغةٍ لم تُخلق بعد،

تمرّرها ولا تدري؟

ما أغرب أن يوبّخني الألم لأكونَ صنمًا للحب؟

فررتُ من تحتِ غفوتي،

فغفوتُ في يقظتي…

وكأن الهلاك نعشٌ يراني وأنا أراه.

نتلفت، ولا نفهم:

كيف يكون البدءُ قبل النهايات؟


لو يتكلّمُ الشجر،

لفهِمَ من تحتِ قشرته… وابتسم،

ورفع ماءَ سواقي يُغمرُ به الثمرات،

ويكفّر عن ذنب التبعية الساهية.


لو تَقوَى العصافيرُ على حملِ أحلامِ العاشقين،

لحملوهم،

وطافوا بهم في السماء…

إجلالًا لمن اخترقَ الموتَ

بحجرٍ… وقلم…

ووردةٍ تغيّر ألوانها

لتبقى سيدةَ الزهر، بلا مرآة.


لا سهو في الحب، ولا حلمٌ يمرّره العقل لينسى.

كفانا نخسرُ الوجوه،

نُبدّلها بين البهجة المالحة والعبوس الرمادي،

ونُقلّب مسامات الجلد

كأنها رموزُ الرضى…

فلم يبقَ سوى هذا الألم،

الذي نسميه عشقًا… بلا عشق،

مثل وردٍ بلا عطر، أو عطراً بلا أنفٍ يرشفه.


4

مرّت ليالٍ، ونحن ننتظرُ صُلحًا…

فهو ما تبقّى لنحمِلَ فيه كلَّ الخطايا.

نعاتبه وكأننا غرباء.

سقطنا… سقطنا… سقطنا،

ونحن غائبون عن معنى الصفاء.


فلنعترف بجدارة الخاسرين:

نحن نملكُ ملازمةَ الغيرة،

حتى تفيق في عقولنا خلايا الحِسّ،

فنوقظها… قبل أن تجفَّ الأصابع،

ويموتَ اللمس.


أرفضُ قوانينَ الصبر… وأخرج، فلا صبر بالحب.

اهدمْ تراتيبَ الوعود… وأخرج، فلا وعد للقاء.

عاندْ هذا السِّلمَ المقتول،

الذي تظنّه يحيا برمشٍ من عينٍ عمياء.


فكُن حذرًا:

من فرَّ من الحب… فلن يكونَ حرًّا،

فتبعْ خُطايَ لتكونَ حرًّا،

وأكون حرّة، أحمل الوفاق،

وأرشه على النكسات، لترحل…

هل رأيت وردةً جوريةً بيضاء؟

إنها الحب حين خُلق.


طاهر عرابي – دريسدن

انا درويش بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 أنا درويش

========

أنا درويش لكني

على خطو النبي أمشي

فلا أدعو سوى ربي

وليس بطائر نعشي

أصلي كل أوقاتي

وأرجع طالبا عشي

أصوم وغايتي يرضى

وإن يرض يطب عيشي

أزكي إن نما مالي

وحجي ذاك من قرشي

وأشهد في الورى أني

ولبسي ليس من خيش

فرب العرش أعطاني

ووسع يا أخي عيشي

ولست بعاطل إني

وليس بمسرف كرشي

ولست بطالب أحدا

ليعطيني ولي يرشي

ولست بتارك ديني

وأمشي تائها أمشي

ولست بقاصد أحدا

سوي الرحمن (ذو) العرش 

أريد بناء أمتنا

على لبناته أنشي

وأعلي صرحها دوما

بلا زيف ولا غش

أنا درويش لكني

بنهج حبيبنا أمشي


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

حين تولد السماء من نداها بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 حين تولدُ السماءُ من نداها


في باحةِ الحُلْمِ ارتقتْ أنغامُها،

والنورُ يرقصُ في مروجِ رُؤاها.


طفلةٌ بثوبِ البحرِ قامتْ حرّةً،

تدعو السماءَ، كأنّها مأواها.


زرعتْ دعاءَ النورِ في أحلامِها،

لكنَّ ظلًّا عابرًا ألقاها.


غنّى لها صمتُ الحقولِ خجَلًا،

والعِطرُ باحَ بسرِّها إذْ رآها.


يا بنتَ فجرٍ في الدُّجى تبسّمتْ،

والليلُ صاغَ من الضياءِ غِناها.


تمدينَ كفَّيْكِ احتضانًا صادقًا،

فالكونُ يُصغي للندى إذْ ناجاها.


أزرقُ فستانِكِ السماءُ بمدِّهِ،

كالنهرِ يكتبُ في الضياءِ صَداها.


بوحُكِ الصامتُ للوجودِ بشارةٌ،

نَفَسٌ من الإلهامِ قد أوحاها.


منكِ استحالَ الوردُ حُلمًا ناطقًا،

ومن البراءةِ قامَ مجدُ مداها.


يا زهرةَ الطهرِ التي لم تُدنَّسِ،

حرّيةٌ تُشرقُ إذ تلقاها.


 بقلم: د. أحمد عبد المالك أحمد

في سكينة الفجر بقلم الراقي د.محمد اسماعيل

 🌕 فِي سَكِينَةِ الفَجْرِ

✍️ بقلم: د. محمد إسماعيل

من ديوان الطريق إلى النور – المدرسة الصوفية الجديدة


في سَكِينَةِ الفَجْرِ تُرتَقَى الأرْوَاحُ،

وتَنْحَنِي الظُّلْمَةُ إِجْلالًا لِلصَّبَاحِ.


سُرُورٌ يَطُوفُ بِرُكَبِ الخُشُوعِ،

كَمَا تَهْوِي الطُّيُورُ فُرْدَ الجَنَاحِ.


يُولَدُ النُّورُ مِنْ دَمْعِ التَّائِبِ نَاعِمًا،

يَسْكُنُ الأَحْلَامَ فِي صَمْتِ الأَرْوَاحِ.


تُناجِي الرُّوحُ مَوْلَاهَا خَاشِعَةً،

وَتَسْكُبُ الحُبَّ فِي مِحْرَابِ الإِفْصَاحِ.


يَا فَجْرُ، إِنَّكَ مِنْ نِدَاءِ الوُجُودِ مَقَامُهُ،

وَمِنْ سُكُونِكَ يَبْدَأُ سِرُّ الفَلَاحِ.


هُنَا، يَذُوبُ الزَّمَانُ فِي حِجْرِ مَعْنًى،

وَيَسْجُدُ الحُبُّ لِلنُّورِ سُجُودَ النَّجَاحِ.


فَيَغْتَسِلُ الكَوْنُ مِنْ وَجَعِ الغَفْلَةِ،

وَيَرْتَقِي البَصَرُ لِلرُّؤْيَا، وَيَسْتَقر الجَنَاحِ.


يَا رَبِّ، أَنْتَ النُّورُ فِي نُطْقِي وَفِي صَمْتِي،

وَفِي دُمُوعِي، وَفِي أَغْصَانِ أَفْرَاحِي.


فَامْحُ الظَّلَامَ مِنِّي، وَزَيِّنْ فَجْرَ نَفْسِي،

فَالكَمَالُ لَكَ، وَالفَنَاءُ وفِي ضِيَاكَ إِصْلَاحِي.


ففي سَكِينَةِ الفَجْرِ أَشْهَدُ سِرَّكَ

 السَّامِي، ..يَغْسِلُنِي بنُورُ الإِكْرَامِ.


وَيَنْهَانِي عَنْ دُنْيَا كَثُرَتْ مَوْبِقَاتُ دُرُوبِهَا،

فَيَدْفَعُنِي الوَرَعُ عَنْ كُلِّ المَعَاصِي.


تَتَفَتَّحُ الأَرْوَاحُ فِي صَمْتِ الضِّيَاءِ،

وَتَنْحَنِي الظُّلْمَةُ خَوْفًا وَتَسْلِيمًا.


فأَسْمَعُ نَبْضَ الكَوْنِ يُسَبِّحُ خَاشِعًا،

وَيَهْتِفُ الحَجَرُ: "سُبْحَانَ مَنْ جَلَّ تَعْظِيمًا."


 وتَهْوِي الهُمُومُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ،

وَيَنْبُتُ الأَمَلُ صِدْقًا وَتَأْكِيدًا.


أَبْصَرْتُ نُورَكَ يَسْكُنُ الأُفُقَ كُلَّهُ،

وَيُولَدُ الصُّبْحُ مِنْ أَعْمَاقِ السَّكِينَةِ.


فَيَا فَجْرُ، فِي حُضُورِكَ سُكُونٍ نَاطِقٍ،

يُحَدِّثُ القَلْبَ: "قُمْ، فَاللَّهُ مَاحُ الذُّنُوبَا."


هُنَاكَ أَدْرَكْتُ أَنَّ السَّكِينَةَ لَيْسَتْ نَوْمَةً،

بَلْ نُورٌ يُذِيبُ فِي النَّفْسِ الآلَامَا.


فَانْحَلَّتِ الدُّنْيَا، وَمَا عَادَتْ تُغَرِّينِي،

إِذْ كُلُّ مَا فِيهَا بَقَايَا وأَوْهَاما.


وَصِرْتُ أَرَى الحَقَّ فِي كُلِّ مَوْجَةٍ نُورٍ،

وَأَسْمَعُهُ نِدَاءً فِي دَمِي والهَاما:


"مَنْ طَهُرَتْ نَفْسُهُ فِي سَكِينَةِ الفَجْرِ،

دَخَلَ بَابَ النُّورِ إِلَى المَقَامِا. "


 جَميعُ الحُقوقِ مَحفوظَة © 

لِلشّاعِرِ د مُحَمَّد إِسماعِيل

❌ لا يُسْمَحُ بالنَّسخِ

 أَو الاقتِباسِ أَو النَّشرِ إِلّا بِإِذنٍ مُسبَقٍ مِنَ الكاتِب.

توأم الروح بقلم الراقية ندي عبدالله

 "توأم الروح-"

~~~~~

من بين صدع الغياب خرجت ملامحه،

لا كوجه، بل كصوت يعرف طريق دمي.

لم أره، لكني تذكرتُه،

كما تتذكّر النار يد الريح التي أيقظتها.

كان يمشي نحوي بلا خطى،

كأن المسافة بيننا

كانت تنتظر لتتعلم معنى اللقاء.

في عينيه،

أقمت صلاة الوجود الأولى،

وفي صمته،

سمعت لغتي تعود من المنفى،

والكلمات تنبض بصوته،

تهمس في دمي،

تروي حكايات لم تُكتب بعد.

هو لم يكن رجلاً،

بل صدى،

وكان أنثاي الخفية التي خرجت من ظلي

لتعيد التوازن إلى ضوءي المائل.

كأنّه ذاكرة أخرى خُلقت لي،

كي أرى نفسي كما أرادها الله:

نصف حنين، ونصف نجاة.

حين اقترب،

لم أمد يدي…

كنا نعرف أن اللمس لا يجمع الأرواح،

بل يُفزعها.

نظر إلي كما ينظر البحر إلى موجه،

يعرف أنها منه،

لكن لا يستطيع احتواءها إلى الأبد.

ثم قال:

"أنا هذا الكائن الذي يمد يديه لك،

أنا الذي يقول: أنا معك."

فارتجف الحرف في صدري،

كأنه عاد من منفى النسيان،

وعرفتُ أن الهاوية التي سقطت فيها

كانت طريقه إليّ.

وفي صمت الوتر الأخير،

تنساب الروح كخيط نور،

تذوب في نغمة لا تُسمع،

لكن القلب يعرفها،

والكلمات لها صوت،

وروح تنبض،

وتروي كل ما صمت عنه الزمن.

لا أنا… ولا هو،

بل نحن — صوت واحد

يتموّج في أبد المعنى.

القيثارة الآن بلا جسد،

لكنها تعزف في الذاكرة،

تعيد خلق العالم

من ذكر وحنين.

ومن بين النغمة والنفس،

تتكوّر القصيدة كدعاء،

كأنها تقول:

ما دام الحب، فالصوت باقٍ…

والروح تهمس، والكلمات تنبض.،،

" ندي عبدالله "

بسمة دافئة بقلم الراقي عبد العزيز عميمر

 بسمة دافئة :

فرحة في يومها

ليت مارس يطول

تتهاطل الورود


اعطوها قلبا نقيا

بسمة لنصفكم

استقامة الإنسان


سماء زرقاء تحتوينا

ريش الطاووس ناعم

الكبير صغير في حضنها


خاض المعارك

وبكى في حضنها

صغير تحت ظلّها



عبدالعزيز عميمر

مسكين أنت يا قلبي بقلم الراقي ابراهيم العمر

 مسكينٌ أنت يا قلبي 

بقلم: إبراهيم العمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مسكينٌ أنت يا قلبي،  

كأنك وُلدت في زمنٍ لا يُجيد الإصغاء،  

ولا يُجيد الحب،  

ولا يُجيد أن يُربّت على كتف من يتألم بصمت.


لم تعد تجد في هذه الحياة ما يُغريك بالبقاء،  

الهوى صار كظلٍّ يتبعك دون أن يُلامسك،  

ونار العشق، تلك التي كانت تُدفئك،  

أصبحت رمادًا لا يُجيد سوى أن يُذكّرك بما احترق.


أحلام الأرض الخصبة لم تعد تزرعك،  

بل مرّت بك كما تمرّ الرياح على أرضٍ لا تُنبت،  

ثلوج كانون استوطنتك،  

كأنك بيتٌ مهجور في ضواحي موسكو،  

وأمطار شباط،  

لم تعد ترويك،  

بل أصبحت تبكي عليك.


مخالب الزمن حفرت على جدرانك كلماتٍ لا تُقرأ،  

قشور الفستق التي لامست شفاه من أحببت،  

اختطفها الإعصار،  

والأغصان التي سمعت خفقانك،  

يبست من شدة الحنين،  

كأنها لم تحتمل صدقك.


أوراقك، يا قلبي،  

أضحت صفراء باهتة،  

فقدت عطرها،  

فقدت نداها،  

واستسلمت لرياح الخريف،  

كما يستسلم شاعرٌ روسي لقصيدةٍ لم تكتمل.


أنت قابعٌ في زاوية الزمن المنسي،  

صمتك رهيب،  

مهيب،  

يموت كل شيء فيك،  

وتبقى دقاتك الخافتة،  

كأنين بيانو في بيتٍ لا يسكنه أحد.


يبقى بركانك الخامد،  

يبقى تمرد لا وعيك،  

يبقى ركود المياه عند شطآنك،  

وأنا،  

أنا لا أستطيع أن أُفسّر ما يغلي خلف شغافك،  

ولا أن أُحدّد نوعية الأسلحة التي تُصنّعها،  

بهدوءٍ يشبه خيانة الضوء.


أوردتك لا تنام،  

ليلاً ونهارًا،  

تنسج شيئًا لا يُقال،  

ولا يُفهم،  

ولا يُوقف.


طال صمتك،  

طال رقودك،  

وكل يوم،  

يزداد خوفي منك،  

يزداد قلقي عليك،  

يزداد غضبك،  

يزداد صمتك،  

تكبر عزيمتك،  

يرتفع الجدار،  

تتراكم الأحجار،  

وأنت،  

أنت تُصرّ أن ثورتك لن تكون ردة فعل،  

بل قرارًا يُشبهك،  

يُشبه صمتك،  

يُشبه عنادك.


أنت من يختار الوقت،  

أنت من يُحدّد المكان،  

أنت لا ترتبط بالزمان،  

ولا بالمكان،  

ولا بالتوقعات،  

ولا بالأحكام،  

لك موازينك،  

لك رؤياك،  

لك دروبك التي لا تحيد عنها،  

ولا تملك أن تحجب الشمس،  

حتى لو استهوتك رؤية الغروب.


أنت تؤمن أن كل ما في الكون،  

لا يُغيّر من خاصية الفراغ الذي يحتضنك،  

وأن كل ما تراه،  

لا يُشوّه نقاء العدم الذي يستوعبك،  

وأن كل الضجة التي تحدث في أرجاء العالم،  

لا تهزّ نقاء الصمت،  

الذي يغلفك،  

كما يغلف الثلج مدينةً روسية في عزّ كانون.

إلى نفسي بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 إلى نفسي

ألا مَنْ يشتريكِ مِنَ الذنوبِ


ويمسحُ عارضيكِ مِنَ العيوبِ


فقد أسرفتِ في ظلمٍ كثيرٍ


متی إنْ كُنتِ نادمةً تؤوبي


أتى الامرُ الذي لا بُدَّ منهُ


يلوحُ مع الشروقِ وفي الغروبِ


أتى الانذارُ منتفضاً ولاحتْ


 أماراتٌ مِنَ الخطبِ العجيبِ


أتى الامرُ الذي تخشينَ مِنْهُ


كفاكِ تسكُّعاً بينَ الدروبِ


أتى الانذارُ نحوكِ مِنْ بعيدٍ


وبعدَ غَدٍ سيأتي مِنْ قريبِ


لقدْ تابَ الذينَ عتوْا وعاثوا


فساداً في الحِمى فمتى تتوبي


ذنوبكِ قد ملأتِ الارضَ مِنْها


فكفِّي عَنْ مزاولةِ الذنوبِ


كفاك الجري فالدنيا سراب


فبئس الماء من ماء كذوب


كفاكِ الجريَ فالدنيا سرابٌ


فليسَ هناكَ منْ ماءٍ سكوبِ


لفد أجهدتِِني وسرقتِ عُمْري


للا شيءٍ وأَبديْتِ عُيوبي


فإنِّي لنْ أُطيعَكِ بعدَ يَوْمي 


فَعودي منْ ضَلالكِ واسْتجيبي


لِقد اتعبتِني فأَضَعتُ دَرْبي 


فلمْ أَعْلَمْ شِمالی منْ جنوبي


بقلمي


عباس كاطع حسون /العراق