الأبيات من (البحر الطويل) ، وهي جزء من قصيدة أربعينية ، لم نشأ نشرها كاملة ، خشية الإطالة والإملال .
روتك شآبيب الحيا أيها القصر
فما كان بدعا ، أن عدا نحوك الدهر
وما كان بدعا ،أن تشيل صروفه
بحلو ليالينا ، و ليل النّوى مرّ
وكنا إذا ما جمّعتنا عشيّة
فرائد عِقد ، مثلما يُنظم الدرّ
أأبكي دما ، و الوجد سر ، إذا مضت
قلاص بأرباب الهوى ، ذاع ذا السرّ
و قد كان لي إلف ، متى رمت وصله
تنكر لي ، و استحكم الدّلّ و الهجر
سباني بإشراق المحيا ، وعندما
هفوت إلى لقياه ، كان به نكر
فلا أنا أسلو سحر عينيه ، لحظةً
و لا هو يبدي لي ، الوداد وَيفتَرّ
و لا هو يبدي لي القِلى ، فأريمَه
إلى اليأس و السلوان ، إن نفد الصّبر
ألا يا حبيبا ، باعدتنا ، ملمة
و قد كان في لقياه لي السّحرُ والسُّكْر
ولا ذنب لي في ذا التفرق ، أو لَه
سوى أن أحداث الزمان ، لها غدر
لئن حرموني أن أفوز بقربه
فمن دون أدنى وصله ، الزجر و القهر
سأبقى على عهد المودة و الهوى
و أذكره ، ما دمت ، أو دام لي فِكر
يفرق جِسمينا ، التغرب و النوى
و يجمع روحينا ، التشوق ، و الذكر
******************
من ديواني ( في ذلك المضمار )
*******************
شرح المفردات :
الشّآبيب : ج . شؤبوب : دفقات المطر .
الحيا : المطر .
صروفه : أحداثه المختلطة ومصائبه .
قلاص : ج . قَلوص : النّوق .
الدّلّ : الدّلال .
يفتَرُّ : يبتسم ضاحكاً .
القِلى : البغض و الكراهية .
أَريمه : أفارقه و أتركه .
السّلوان : النسيان .
ملمّة : مصيبة نازلة .