أُمِّيْ وَإنْ بَخِلَ الأَنامُ تَعُمُّنيْ
بِعطائِهَا مِنْ أَوْسَعِ الأَبوابِ
وَإِذَا الْجَميْعُ تَخَاذَلُوا فِيْ نَجْدَتِيْ
تَأتيْ لِتَنصُرَنيْ بِلَا اسْتِجْوابِ
وَإِذَا الْمَشَاكِلُ كَشَّرَتْ أنْيَابُهَا
نَحْويْ وَصارَ الْهمُّ كالْأسْرابِ
وَرَأَيْتُ آمَالِيْ تَبخَّرُ فِيْ الفَضَا
وَعَلِمتُ أَنَّ وُجُوْدَهَا كَسَرَابِ
أََجٍدُ الحُلُولَ إِِذَا الْتَجَأْتُ لِرَأْيِهَا
وَأرَىْ الطُّموحَ مُفَتَّحَ الأبوابِ
فِيْ بَطنِها قدْ عشتُ تسعةَ أشْهُرٍ
بِهنائِهَا وَأمَانِهَا وصِعَابِ
وبِحُضْنِهَا قَضَّيْتُ كُلَّ طُفُولَتِيْ
وَبِقُرْبِهَا أَمْضَيْتُ جُلَّ شَبَابِيْ
فَنَهَلْتُ مِنْهَا كُلَّ أَوْصَافِ التُّقَىْ
وَرَضَعْتُ مَا يَحْلُوْ مِنَ الْآدَابِ
حَتَّىْ ابْتَعَدْتُ عَنِ الجِوَارِ لِصَدْرِها
وَمَضَيْتُ فِيْ الدُّنْيا بِعِزِّ شَبَابِ
عِشْتُ الْأَمَانَ بِقَلْبِهَا وَبِعَيْنِهَا
وَحَنَانِهَا وَبِحُبِّهَا وَجَنابِ
فَدُعَاؤُهَا دَوْمًا أَرَاهُ يَحُوْطُنِيْ
وَيَلُفُّنٍيْ فِيْ غَدْوَتِيْ وَإِيَابِ
يَا رَبِّ وَفِّقْنِيْ لِأَقْضِيْ شَيْبَتِيْ
بِجِوارِهَا فِيْ رَاحَةٍ وَرَحَابِ
وأَعِنْ عُبَيْدَك أَنْ يَقومَ بِبِرِّها
فِيْ حَضْرةٍ وَكَذاكَ عِنْدَ غِيَابِ
بقلم
: عبد الحليم الشرعبي.
اليمن - صنعاء.

