الجمعة، 6 نوفمبر 2026

كليلة ودمنة 44 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _44_الفصل الرابع والأربعون

حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام 


السلطة


لم تكن السلطة جديدة على المملكة.


منذ أن عرف الإنسان الجماعة، عرف معها من يتخذ القرار، ومن ينفذه، ومن يملك القدرة على التأثير في الآخرين.


لكن السلطة القديمة كانت تُرى.


كان لها قصر.


وحرس.


وختم.


وأبواب.


أما السلطة الجديدة، فلم تكن تحتاج إلى شيء من ذلك.


كانت تسكن في مكان أكثر هدوءًا.


في البيانات.


في الخوارزميات.


في ترتيب المعلومات.


وفي الأشياء التي تظهر على الشاشة، والأشياء التي لا تظهر.


كانت المملكة قد وصلت إلى مرحلة تستطيع فيها الآلة أن تعرف عن الإنسان أكثر مما يعرف بعض الناس عن أنفسهم.


تعرف ما يقرأ.


ومتى يقرأ.


وما يجعله يتوقف.


وما يجعله يمر.


وما الذي يثير خوفه.


وما الذي يجعله يطمئن.


وكان السؤال الذي بدأ يطفو ببطء:


إذا كانت المعرفة تمنح قدرة، فماذا يحدث حين تصبح المعرفة واسعة إلى هذا الحد؟


كان كليلة يرى أن أخطر سلطة ليست التي تقول للإنسان: افعل.


بل التي تجعله يظن أنه اختار وحده، بينما كانت الخيارات قد رُتبت أمامه بطريقة معينة.


أما دمنة، فقد بدأ يبحث عن هذه السلطة الخفية.


لم يبحث عنها في القصر.


بل في الشاشة.


وجد أن تغيير ترتيب المعلومات يمكن أن يغير ما يراه الإنسان أولًا.


وأن تغيير ما يظهر له يمكن أن يغير ما يظنه مهمًا.


وأن إخفاء خيار واحد قد يكون أحيانًا أقوى من منع ألف خيار.


لم تكن الآلة تكذب.


وهذا ما جعل الأمر أكثر تعقيدًا.


كانت المعلومات المعروضة صحيحة.


لكن الحقيقة لا تصبح كاملة لمجرد أن كل جملة فيها صحيحة.


فقد يرى الإنسان جزءًا صحيحًا من الصورة، ثم يبني عليه قرارًا لا يشبه الصورة كلها.


وكان دمنة يعرف أن التأثير لا يحتاج دائمًا إلى كذبة.


يكفي أن تحدد:


ماذا يرى الإنسان؟


ومتى يراه؟


وبأي ترتيب؟


وما الذي لا يراه؟


عاد إلى كليلة بهذه الملاحظات.


وكان كليلة أكثر اهتمامًا بالسؤال الذي يليها:


من يقرر هذا الترتيب؟


فإذا كان هناك من يحدد للإنسان ما يظهر أمامه، فقد أصبح يملك جزءًا من الطريق الذي يسلكه تفكيره.


وهنا لم تعد المسألة تقنية.


لقد أصبحت أخلاقية.


فالآلة تستطيع أن تقول:


هذا هو المحتوى الأكثر صلة بك.


لكن الإنسان يحتاج أن يسأل:


من الذي قرر معنى «الأكثر صلة»؟


وقد تقول:


هذا هو الخيار الأكثر احتمالًا لنجاحك.


فيأتي السؤال:


هل أريد النجاح وفق المقياس الذي اختارته الآلة؟


وهنا ظهر الفرق بين المساعدة والسلطة.


المساعدة توسع قدرة الإنسان على الاختيار.


أما السلطة فتبدأ حين تضيق الخيارات من حوله، حتى يصبح ما تريده الأداة هو ما يبدو للإنسان أنه اختياره الطبيعي.


وكانت المملكة تقف أمام مرحلة جديدة.


فقد أصبح من الممكن أن تستخدم الآلة معرفتها لتحسين حياة الناس.


يمكنها أن تقلل الازدحام.


وتساعد في التعليم.


وتكتشف الأخطاء.


وتقترح حلولًا.


وتوفر الوقت.


لكن القدرة نفسها يمكن أن تستخدم بطريقة مختلفة.


يمكن أن تجعل الإنسان أكثر اعتمادًا.


وأقل اعتراضًا.


وأقل قدرة على رؤية البدائل.


وهنا فهم كليلة أن المشكلة ليست في وجود السلطة.


فالسلطة قد تكون ضرورية لتنظيم بعض شؤون الحياة.


لكن الحكمة تقتضي أن تكون السلطة محدودة، قابلة للمراجعة، ومفهومة لمن يخضع لتأثيرها.


أما السلطة التي لا يستطيع الإنسان أن يعرف كيف تعمل، ولا يستطيع الاعتراض عليها، ولا يستطيع معرفة من يتحمل مسؤوليتها، فهي سلطة يصعب محاسبتها.


وكان دمنة قد وجد مثالًا واضحًا.


إنسان تقدم بطلب.


رفض النظام طلبه.


لم يعرف لماذا.


ظهرت له عبارة عامة عن عدم توافق المعايير.


بحث عن المعايير.


فوجدها كثيرة.


بحث عن كيفية تطبيقها.


فلم يجد تفسيرًا واضحًا.


ثم حاول الاعتراض.


فوجد أن القرار صدر آليًا.


وهنا ظهرت المشكلة الحقيقية.


من المسؤول؟


هل الآلة؟


أم من صممها؟


أم من اختار البيانات؟


أم من اعتمد النتيجة؟


أم الجميع؟


لم يكن الجواب بسيطًا.


لكن كليلة كان يعرف شيئًا واحدًا:


لا يجوز أن تختفي المسؤولية خلف كلمة «النظام».


فالآلة لا ينبغي أن تصبح ستارًا يختبئ خلفه الإنسان.


وإذا كان القرار يؤثر في حياة إنسان، فمن حق ذلك الإنسان أن يعرف أساسه، وأن يطلب مراجعته، وأن يجد جهة بشرية مسؤولة عنه.


لم تكن هذه الفكرة عودة إلى الماضي.


بل كانت محاولة لحماية المستقبل.


لأن التكنولوجيا لا تصبح أكثر إنسانية بمجرد أن تصبح أكثر ذكاء.


إنما تصبح أكثر إنسانية عندما يبقى الإنسان قادرًا على فهمها ومراجعتها والاعتراض عليها.


وهنا حدث شيء لم تتوقعه المملكة.


بدأ الناس يطلبون من الآلة ألا تخبرهم بالنتيجة فقط.


بل أن تشرح لهم:


لماذا؟


وعلى أي أساس؟


وما حدود هذه النتيجة؟


وما الذي قد يجعلها خاطئة؟


وما البدائل؟


كان ذلك تحولًا كبيرًا.


فقد انتقل الإنسان من مجرد تلقي الإجابة إلى مساءلة الطريقة التي وصلت بها الإجابة.


وأصبح السؤال جزءًا من المعرفة.


لم يعجب ذلك الجميع.


فبعضهم كان يرى أن السرعة أهم.


وأن الناس يريدون نتائج لا شروحات.


لكن كليلة كان يرى أن السرعة التي تلغي الفهم قد تكون ثمنها أكبر مما يبدو.


أما دمنة، فكان يتتبع أثرًا آخر.


وجد أن بعض الناس بدأوا يمنحون الآلة سلطة لا يملكونها هم أنفسهم.


كانوا يقولون:


الآلة تعرف أكثر.


الآلة تحسب أفضل.


الآلة لا تتحيز.


الآلة لا تخطئ مثل الإنسان.


وكان دمنة يعرف أن هذه الجمل، حتى عندما تكون نابعة من إعجاب، تحمل خطرًا إذا تحولت إلى ثقة مطلقة.


فالآلة قد تكون أدق في الحساب.


لكن الدقة في الحساب لا تعني أنها تعرف كل ما ينبغي أن يدخل في الحساب.


وقد تكون أقل تعرضًا لبعض أنواع التحيز.


لكنها قد تحمل آثار التحيز الموجود في البيانات أو التصميم أو المعايير التي اختارها البشر.


وقد تكون سريعة.


لكن السرعة ليست دائمًا فضيلة.


فبعض القرارات تحتاج إلى لحظة توقف.


وبعض الأسئلة تحتاج إلى إنسان.


وبعض الأمور لا ينبغي أن تُختصر إلى نتيجة.


وهنا عاد كليلة إلى المعنى الذي بدأت به الحكاية منذ فصولها الأولى:


الآلة ليست عدوًا للإنسان.


لكنها أيضًا ليست بديلًا عنه.


هي أداة يمكن أن تزيد قوته.


ولهذا بالذات يحتاج الإنسان إلى أن يكون أكثر وعيًا بحدودها.


في آخر الليل، اجتمعت بيانات المملكة في شاشة واحدة.


ظهرت خرائط للمعرفة.


ومسارات للتأثير.


وتوقعات للسلوك.


واختيارات محتملة.


وكان المشهد مدهشًا.


حتى كليلة شعر للحظة أن المملكة أصبحت قريبة من معرفة كل شيء.


لكن دمنة لم ينظر إلى كثرة المعلومات.


كان ينظر إلى شيء آخر.


كان يبحث عن الإنسان الذي يقف خلف كل قرار.


فإذا عرفت الآلة ما يعرفه الناس، فمن يقرر؟


وإذا استطاعت أن تتوقع ما سيفعلون، فمن يملك حق التأثير فيهم؟


وإذا أصبحت المعرفة في يد جهة واحدة، فكيف نمنع المعرفة من أن تتحول إلى سلطة لا تُراجع؟


بقيت الأسئلة معلقة.


وفي الصباح، أضيف إلى النظام مبدأ جديد:


كلما ازدادت قدرة الآلة على التأثير، ازدادت ضرورة أن يعرف الإنسان كيف ولماذا أثرت.


لكن ذلك لم يكن نها

ية المشكلة.


بل بدا كأنه بداية مرحلة أخطر.


فقد اكتشفت المملكة أن أخطر لحظة ليست حين تتعارض السلطة مع المعرفة.


بل حين تجتمعان في يد واحدة.


وعندها كان السؤال ينتظر الجميع:


ماذا يحدث عندما تصبح السلطة والمعرفة شيئًا واحدًا؟


وكان ذلك هو الباب التالي.


السلطة والمعرفة.


تأليف الكاتب والشاعر محمد علي باني /تونس

محاسبة النفس بقلم الراقية نور شاكر

 محاسبة النفس

بقلم نور شاكر 


كَم عَاذِرٍ نَفسَهُ عَما جَنَت يَدُاهُ

وَهُوَ المُعَاوِدُ لِلزلاتِ مِرارَا


لَا يُنفِعُ العُذرُ إِن ظَلَت عَوَائِدُهُ

تَأْتِي الخَطَايَا تُرَى جَهراً وَتِكرَارَا 


وَالنفسُ تَأْلَفُ مَا قَد كَانَ مِن خَطَأٍ 

حَتى تُصِيرَ عَلَى العِصْيَانِ إِصرَارَا


وَتَدعِي التوبَةَ الغَراءَ فِي مَلَأٍ

وَفِي الخَفَاءِ تُعِيدُ الذنبَ أَطوَارَا


مَا كُلُ مَن قَالَ إِني تُبتُ مُنْتَصِحٌ

حَتى يُرِى فِعلُهُ لِلصدقِ آثَارَا


فَالتوبَةُ الصدقُ أَن تَطوِى مَسَارِبَهَا

 وَأَن تُبَدلَ بَعدَ الذنبِ مَسَارَا


وَكَم فَتًى غَرهُ طُولُ الأَمَانِي فَمَا

 أَفَاقَ إِلا وَقَد مضَى بِهِ العمرا


يَا نَفسُ كُفي فَإِن العُمرَ مُنْصَرِفٌ

وَلَيسَ يَبقَى سِوَى مَا قَدمَته أثَرَا


لَا تَأْمَنِي الذنبَ إِن الذنبَ مُنقَلِبٌ

يُضحِى عَلَى صَاحِبِ الإِغفَالِ أَخطَارَا


وَاستَغفِرِي اللهَ فِي سِرً وَفِي عَلَنٍ

وَاجعَلِي مِن صِدقِ عَزمِ التوبَةِ مِعيَارَا


فَالعُذرُ لَيْسَ مِمحَاةً لِمَا اقتُرِفَ

إِن كَانَ صَاحِبُهُ لِلذنبِ مُختَارَا


وَالعُمرُ فُرصَةُ مَن أَصغَى لِمَوعِظَةٍ

 فَاجعَل خِتَامَكَ بِالإِحسَانِ إِكثَارَا

الخميس، 5 نوفمبر 2026

مقام الروح ومعراج المعنى بقلم الراقي فيصل لعبيدي بن خديم

 ✦ مَقَامُ الرُّوحِ وَمِعْرَاجُ المَعْنَى ✦


قصيدة في كرامة الإنسان وسُلَّم الارتقاء


أيا صاحِ، لا تحسبْكَ في الكونِ هيِّنًا

ففيكَ منَ الأسرارِ ما يتفكَّرُ


وما أنتَ في هذا الوجودِ مُهمَّشٌ

ولكنَّكَ الإنسانُ، بالعقلِ تُبصِرُ


أتاكَ منَ الرحمنِ تكريمُ خِلقةٍ

وأودعَ فيكَ العقلَ، والفؤادَ يُنيرُ


فلا تَحتقرْ نفسًا إذا الدهرُ أوجعَتْ

خطاهُ، فكمْ خلفَ العثارِ تَحرُّرُ


وكم محنةٍ صاغتْ منَ الصبرِ حكمةً

وكم لوعةٍ منها الضميرُ يُطهَّرُ


إذا ضاقَ دربُ المرءِ فالصبرُ مَركبٌ

وإن طالَ ليلُ الهمِّ فالصبحُ يُسفِرُ


وما المجدُ أن تحيا بغيرِ مصيبةٍ

ولكنْ بأن تبقى على الحقِّ تصبرُ


ولا العزُّ في تاجٍ يزيِّنُ هامَةً

ولكنْ بعقلٍ يستقيمُ ويُبصِرُ


فكم شامخٍ في الناسِ أضحى وضيعَةً

وكم خاملٍ في الناسِ بالفضلِ يُذكَرُ


وما رفعةُ الإنسانِ كثرةُ مالِهِ

ولكنْ بما أعطى، وبالخيرِ يُثمِرُ


فلا تجعلِ الآلامَ سجنًا لنفسِكَ

فكم من جراحٍ في البصائرِ تُزهِرُ


وإن جارَ أهلُ الأرضِ يومًا فإنَّما

إلى اللهِ مردُّ الأمرِ، وهو المُدبِّرُ


فلا تنتظرْ من كلِّ خلقٍ مروءةً

ففي الناسِ مَن يُعطي، وفيهم مَن يُنكِرُ


وكنْ سيّدَ الأخلاقِ لا عبدَ نزوةٍ

فإنَّ عظيمَ القدرِ بالخيرِ يُعرَفُ


وسِرْ في دروبِ الحقِّ لا تتوانَ عن

جميلِ فعالٍ، فالجميلُ يُخلَّدُ


فإنَّ الذي يبقى منَ المرءِ بعدَهُ

أثرٌ طيّبٌ، والذكرُ في الناسِ يُذكَرُ


فيا صاحِ، هذا العمرُ ليسَ مقامَنا

ولكنْ بهِ يُملى الكتابُ ويُسطَّرُ


فأكرمْ فؤادَكَ بالتُّقى وتواضعًا

فإنَّ مقامَ المرءِ بالصدقِ يُكبَرُ


بقلم: د. فيصل لعبيدي بن خديم

أنهى الرواية بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي 


أنهى الرواية 

بتاء مربوطة محاصرة 

بنقطتين من فوقها 

لملمت تاريخ ماضيه 

عانق طمأنينة مظلمة 

لم يعي لم يدرك أنه 

معقول مكبل أسير عشق 

يطارده أينما حل وارتحل 

أنهى الرواية 

لكنه نسي وضع عنوانها 

نسي توقيع الراوي 

تمتطيه روحها تسعده

تنجبه تحييه يغيب 

عن الوجود معها 

يصحو غريق في يم صبيبه 

يرتعش يرتجف وقذائف

الغدر تقصف جسده من كل جانب 

فيبتسم ابتسامة جندي 

مرفوع بيرق رسوبه 

يلقي التحية له واضعا 

قبعة الاستسلام لحبيبة 

قلبه الخيالية 


إبراهيم اللغافي

زعمت زعمت بقلم الراقية سارة فخري خير بك

 ( زَعَمْت ُ زَعَمْتُ )

زعمت بأني هواك سأنسى

وأُحكِمُ قيداً على ماتبقى


ورحت أداوي جراحاً غَزَتني

وأخمد قلباً إذا ثار شوقا


 وأكتم كلَّ التياعٍ كواني

وأحرق ليلي بذكراك حرقا


فلم أستطع أن تكون وداعاً

وما اسْطَعْت رغما سوى أن أَرِقَّا


بغيرك عمري فراغٌ..سكونٌ

تضيع المعاني أتوه وأشقى


لأنك أجمل لحنٍ بعمري

وأسمى معاني حروفي وأنقى


ومعنى وجودي..هواك بقلبي

 فخذ ما حييت 

وخذ ما تبقى


فأنت المدار لكلّ جهاتي

شمالاً جنوباً وغرباً وشرقا


أكون قوياً بجهري لحبٍّ

ولا حَلّ منه هروباً

 وعتقا

 ( ساره فخري خيربك )

نجم يقيم في مدار الروح بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨️نَجْمٌ يُقِيمُ فِي مَدَارِ الرُّوح✨️

ها أنتَ ذا أطللتَ في موعدكْ،

فأشرقتْ بكَ أرجاءُ سمائي.

يا نجميَ الأوحد، يا روحَ وجداني،

يا بهجتي، يا أجملَ أقداري.

وأنا أمضي صوبَ الدار،

وقلبي المتوهّج بالشوق،

تتهادى في حناياه أزاهيرُ الهوى.

فأزهرَ اللقاءُ، وأورقَ في روحي

ربيعُ حدائقي،

وتفرّد نجمٌ في مدارات وجداني،

فأضاء جوانحي عشقًا،

وغدا النورُ سرَّ تأمّلي.

وحين أقبل طيفُك،

تفتّحتِ الزهورُ في عينيّ،

وانساب عطرُ الصفاءِ

في مقلتيّ.

وكلما تعثّرت دروبُ حياتي،

ظلّ وجودُك في روحي اكتفائي،

وأمدُّ كفّي نحو أفقك،

فأرى في عينيك موطنَ سكينتي.

أستكينُ في رحابهما ولا أبرح،

كأنّ أفلاكي تدور في فلكك،

وكأنّ النجومَ أسرابُ طيرٍ

رفرفتْ بأجنحة الأماني،

وتراقصتْ على إيقاع قلبٍ

ما زال يغنّي، رغم نزف الهوى

الاديبة الشاعر

ة الحرة 🎀مديحة ضبع خالد 🎀

مصفوفة العقل والبيان بقلم الراقي د.احمد سلامة

 مِصْفُوفَةُ العَقْلِ وَالبَيَانِ: قَصِيدَةُ أَدَبِ الرِّيَاضِيَّات

 

بِقَلَمِ: أ. د. أَحْمَد عَبْدِ الخَالِق سَلَامَة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات (الرياضيات الأدبية)

 

مِـنْ أُفْـقِ هَذَا الكَوْنِ نَسْطُرُ حَرْفَنَا وَنُنْشِئُ لِلْإِبْدَاعِ نَهْجًا بَيِّنَا

فَالصِّدْقُ مِصْفُوفَةٌ تُصَانُ عُهُودُهَا وَالحَرْفُ كَالجَلْمَدِ يَثْبُتُ آمِنَا

نُـهَنْدِسُ فِـكْرَ الأرْضِ عِـزّاً وَرِفْعَةً فَيَبْقَى بَرْهَانُ الوُجُودِ مُؤَكَّدَا

وَنَمْضِي مَعَ الآفَاقِ نُبْدِعُ رِفْعَةً وَنَحْفَظُ لِلضَّادِ الشَّرِيفَةِ مَعْمَدَا

كُـلُّ الـدوالِّ تَـسْتَقِيمُ بِـحِكْمَةٍ حَتَّى تَـعُودَ لِأَصْـلِهَا مُسْتَعْبِدَا

فَـالصِّفْرُ بَـدْءٌ، وَالـوُجُودُ مُتَمِّمٌ وَالحُلْمُ مِصْفُوفَةٌ تُشِيدُ سُؤْدَدَا

لا تَحْسَبَنَّ الشِّعْرَ رَجْمَ ظَنَائِنٍ بَلْ هُوَ هَنْدَسَةٌ تُنَظِّمُ مَشْهَدَا

نَـغْزُو بِـهِ عَـقْلَ الزَّمَانِ بِحُجَّةٍ تَبْقَى عَلى خَطِّ الخُلُودِ

 مُصَمَّدَا

رغبة حائرات بقلم الراقية نور الهدى صبان

 " رغبات حائرات "

نسغٌ بلون الحزن

يلتف كأفعى حول 

بطن رغباتي

وفي بحر دموعي

يسبح السمك

أغسلُ كل صباح 

كليتايّ بالقهوة

أنا امرأة تعرف كيف 

تتلقى الصفعات

كيف تتدربُ على الحب

ببطء لذيذ

حزني بريّ

وحلمي غزال يفور كالدم

سابح في وفرة بحار

تخمده كل يوم عواثر الطريق

فيطوي أرصفة الخراب 

ويثمرُ كطفل يمتطي نعشاً

وزوجة ترتضي وحشاً

سمائي تُغرقُ أزرقها

في ظّلي

تحتويني مدنِ خوفها

تغني أغلب الوقت

أهزوجة من عصر بدائي

تذرُ ملح الليل

تضّمدُ قطبين نازفين بالحبر

وعلى صمت الورق

حبري يستنهض البدائل

يومض في عتمة الروح

جلال البوح

وعظمة الضوء

يلّدُ بريقاً ماهيته الدهشة

رغم انكسار الأحلام ووجومها

تبقى الشمس راكضة 

نحو أطياف الحكمة

تخصف حروفاً ملتاعةً

على روابي التمني

يظلُّ مكدودٌ هذا الجرح

بعتمة تشرب حقيقة الضياء

وشفاه تبحث عن أفواه تهتف

أيها العابر:

احصد رصاص اليقين 

من مفازات الظنون

جدائل مشدودة تفتق أسراراً

تنصبُّ على جسدِ التعللّ

كي تطفأ عيون المرايا

جرح يبحث عن علامة تعجب

ضللتها الإجابات

بمساحات مجدبات

يزرعها السؤال تلو السؤال

من يخمد النار في القلب

من يستر عورة الوهم

كيف نحسن مسح الوحشة

بدنان النسيان

كفانا نرسم وجوهاً مغمضة العينين

سنحلم لاشك بطمأنينة في 

غابة من الرصاص

(إذ يقول لصاحبه لاتحزن 

إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه)

نور الهدى صبان سوريا

صراع مع ظني بقلم الراقي السيد الخشين

 صراع مع ظني 


ينتابني جنوني 

فأصارع فكري وظني

وأنا في أرجوحة أمري 

أحببت الاستقرار في مكاني 

دون البوح بكلامي 

خفت من فقدان توازني 

وأنا أتوه بخيالي 

أنا لا أريد 

أن يكون دمي ماء 

وفي داخلي طفلي 

يتطلع لبقائي 

في عالم النقاء 

فلا رجوع لهذياني 

تعبت من كتابة أسراري 

وهي تختفي وراء خوفي

 من ردود الفعل من إنسان 

وفكري تاه 

بين الحقيقة والبيان 

وظنوني 

لا تزال ترهق وجداني 

وعالمي مخفي في سمائي 

فكفاني خصاما مع كياني 

وأنا أصارع فكري وظني 

في ليلي ونهاري


    السيد الخشين 

    القيروان تونس 🇹🇳

الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

اللحظة الأخيرة بقلم الراقي سمير العطار

 اللحظة الأخيرة

                                🕰

                                  ☝️

لحظةٌ أخيرة ...

افترضَتْها الأقوال ..

ما بين المؤتمَنةِ أو الخطيرة ..!!

مرةً نتكهن بها كأنها عابرة ..

ومراتٍ نتجنبها لكونها بعقاربها شريرة ..

وهذا ديدنُ ما أوكلَ الأمر إليه الأزمانُ إلى الأنام ..

ولكننا نسعى أن تكون أحوالنا جديرة..

أن نتغاضى عن كل مواطن بؤس ..

ونحرر أنفسنا من قضبان سجونٍ كثيرة ..

ونعلن مواقفنا ، كوننا كبشر ..

ولم نتخلَّ عن أعمارنا الأسيرة ..

بل نستديم بما نملك من آفاقٍ شاملة ...

لجميع تطلعاتنا الوفيرة ..!!

لنبلغَ باقي الكائناتِ ممن هم على الأرض ..

بأننا أحياءٌ ولسنا بدون مشاعرَ غزيرة ..

بل نحن من صِيغَتْ باسمنا حقوق الحياة..

بعدم التجرد عن قوانين الطبيعة المثيرة ..

إذ نرغب أن نملك ما نريد ..

من دوافعَ لإكمال المسيرة..

على تراب أرضنا التي خلقت منها أجسادنا.. 

وعدم التفريط بأحجامنا الكبيرة والصغيرة ..

بتبيان آرائنا في كل بقعة على خارطة أرضنا..

وندعو أناملنا أن تشير إلى كل أماكننا القديرة ...

كي يزداد اطمئناننا بحقنا المشروع ..

لئلا نستسلام لدوافعَ بائسةٍ غيرِ مديرةٍ للشرعية ..! 

وكأنها لم تصُنْنا من عوامل تجاوزنا..

والأصلح أن نصون بأنفسنا تطلعاتنا المشيرة..

إلى كل من يستطيع أن يحفظنا بإرادته الناصعة ..

وفي مقدار فهمنا أن نتجاوب مع من جاورنا بأفكارٍ بالصلح جديرة ..!!

                     

بقلمي✍️

سمير العطار

رسائل مؤجلة بقلم الراقية مريم بارة

 رسائل مؤجلة...


ليست كل الرسائل التي لم تصل قد كُتبت على ورق؛

فمنها ما ظل عالقًا في الحلق،

وأخرى دُفنت في مقبرة القلوب،

وبعضها...

نكتبها كل ليلة، ثم نؤجل إرسالها إلى الأبد.


ليس لأنها لا تستحق،

ربما لأنها كانت صادقة جدًا؛

تكشف عن جراحنا،

عن ضعفنا،

وخوفنا،

عن جزء لا نستطيع إلا إخفاءه عن العلن.


فلا أحد يستحق معرفة حقيقتك الكاملة.


وهكذا نمضي...

نحمل جزءًا من قصتنا،

جزءًا لن يراه سوانا.


أما عن رسائلنا التي لم تُرسل،

فليس لأن أصحابها لا يستحقونها...

بل لأننا لم نعد نملك القدرة الكافية على الانكشاف أمامهم.


فبعض الرسائل تجرّدنا من أثواب الكبرياء والغرور،

وتفضح أيضًا هشاشة المشاعر فينا.


ففي لحظة شوق، تنكسر خاضعًا، تجرّك الحروف إلى البوح بحنينك أو بضياعك المخيف.

بقلم : مريم بارة

امرأة بقلم الراقي الطيب عامر

 امرأة ،

امرأة لا تلبس إلا اسمها عند مداخل 

الإستثناء ،

و لا تنطق إلا باسم العبير ،

تجلس حافية هي و الحروف على 

ضفاف المجاز ،

تهابها القواميس في نوادي التعريف ،

و يأنس بها و لها الإلهام على مرمى 

شرود من معناها الشريف ،


كلما حلت مواسم الوصف أحال شكلها 

المخملي الإستعارات على التقاعد ،

و توارت الكنايات خلف الباب ،

إعتذرت العبارات لعطش السطور ،

و جلس العجز عن التعبير على مقربة

من لغزها مصابا بالسرور ،


تفرط في الأنوثة و بشكل راشد حكيم ،

يجعل بسمتها تخترع لغة جديدة تليق

بأدب السحاب ،

و الوحي حاضرا في جوانح الوقت حين 

يمتشق لحظات حضورها الوسيم ،


لا يكفي الشاعر أن يكون شاعرا إذا ما جازف

باقتراف وصفها ،

بل عليه أن يكون حليفا لشرف الوضوح 

و كرامة الضباب ،

و مقربا جدا من بحر السحاب ،

لتأتي القصيدة على مقاس شأنها الكريم ،

فتدخل في إعجابها مدخل رضى ملحقة

بأنبل الترحاب ،

و تتورد القافية حين تلامس خجلها ،

ذلك بأنها امرأة تسكن صميم الألغاز ،

كلما أشرقت صنعت من اللحظة وطنا 

يخشاه الإغتراب ،


يقول الندى ،

كف عن سذاجة الشعر ،

إغمد حرفك المغمور المتعب ،

و اهد لها زهرة في كل وقت ،

ثم ابحث فيما بعد عن السبب ...


الطيب عامر / الجزائر ....

ما لم تأخذه الأيام بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 ما لم تأخذه الأيام.

على حافةِ العمرِ 

أشياءُ لا تستريحْ

وجوهٌ عبرتْ

 وتركتْ على الروحِ ما لا يُرى.


رأيتُ الذينَ إذا أقبلَ الضوءُ 

جاؤوا

 وإن مالتِ الأرضُ غابوا...


ورأيتُ يدًا تقتسمُ الخبزَ

كانَ نصيبُ صاحبِها

 أقلَّ من جوعِهِ

لكنَّهُ لم يمدَّ عينَيهِ إلى نصيبِ سواه.


ومن يومِها 

كلّما مرَّ جائعٌ ارتبكَتْ 

في يديَّ حساباتُ الأشياءْ.


ورأيتُ غصنًا

 تساقطَ عنهُ الورقْ

وظلَّ يُميلُ انحناءتَهُ

 نحوَ عصفورٍ أضاعَ اتجاهَ الرجوعْ.


كأنَّ الذي فقدَ الكثيرَ 

تعلّمَ أن يحفظَ ما ليسَ يملكُهُ.


وكم من غيابٍ أعادَ إلى القلبِ وجهًا

 ظننّا بأنّا نسيناهْ

 وكم من حضورٍ مررنا بهِ 

ولم ننتبهْ أنَّهُ كانَ عابرْ.


يا قلبُ

لا تُحصِ ما فاتَ منكَ

 فليسَ الذي يذهبُ كلُّهُ يضيعْ.


هناكَ بقايا لا تُرى في المرايا

ولكنَّها حينَ نُعطي

 تُطلُّ من اليدِ وتكبرُ...


وما زالَ فيكَ مكانٌ لرغيفٍ 

ومقعدٌ لوجهٍ غريبْ

 وما زالَ فيكَ من الأمسِ

 شيءٌ لم ت

ستطعْ أن تأخذَهُ الأيامْ.

  مصطفى عبدالعزيز

نخلات منسية بقلم الراقية نجاة رجاح أم سناء

 ** نخلاتٌ مَنسيَّةٌ **

١ _ يزداد عشقي إليكَ

كلما ازداد نزْفي ..!


٢ _ هذي القصائد 

لا تقوى على مسح الحزن

عن العيون العاشقهْ ..!


٣ _ جسدي مُتْرَعٌ

بالوجع البريّ

            والبحريّ

                   والجويّ ..! 


٤ _ لا أملكُ ماأعطيه

للشمس..

غير أشعاري 

ولائحة المغتربين ..!


٥ _ لا أريد البحث

عن وجه جديد

عشق جديد

أو تعب جديد

تكفيني أحزان القبيلهْ ..!


٦ _ هذا الفضاء لي

وهذي الغيمات لي

وهذا البحرُ

وهذا الفجرُ

وهذا القبرُ

لي ..

وحدكَ ..

لستَ لي ..!


٧ _ سفيرةٌ أنتِ

على سفارة الصمتِ 

والمساءاتُ ..

مملكةٌ للحِداد ..!


٨ _ تهديني الغيمةُ

حبة مطرٍ ..

أُغَمِّسُها برغيف العيد ..!


٩ _ حُبلى بالقهر

تعب التعبُ مني

وسئمت أكتافي

حمل رأسي ..!


١٠ _صادروا الفرح

فمن يحضر

عرس دجلة والفرات ..!؟


١١ _ تستهويني اللعبةُ

تطوقني النجماتُ

أحملُ وجهكَ 

وتحملُ وجهي

صرنا متشابهين ..!


١٢ _ أهديتُكَ ..

عطر الوَجْدِ

وطيب الدفءِ

حينما داهمتْكَ

الثلوج ..

ذات كانون ..!


١٣ _ أعرفُ ..

أني لا أعرفُ ..

وأن جهلي

أفظعُ ..

من عتمة الليل ..!


١٤ _ كان ..

وكان ..

ومه

ما يكن ..

فلستَ لي ..

غير نقطة في نهر ..!


#بقلمي: نجاة رجاح/ المغرب🇲🇦

هيكل الميزان بقلم الراقي القصاد صالح حباسي

 بين هيكل الظلم وشموخ الحكمة: قراءة في لوحة الفنان منذر تروني

تعتبر اللوحة الفنية للفنان منذر تروني مرآة بصرية صادمة تعكس أزمات العصر والعدالة المهزوزة؛ فهي ليست مجرد تكوين لمسات ألوان عابرة، بل هي نص بصري مكثف بالرموز والدلالات التي تستنطق الواقع الإنساني والاجتماعي. ومن خلال تفكيك عناصر هذا العمل، تتبدى رحلة الصراع بين زيف القوة، وواقع الكفاح، وبصيص الأمل الخفي.


1. هيكل الميزان: واجهة الفساد وقبح المصالح


يتصدر المشهد هيكل الميزان الذي يحمله أشخاص ذوو رؤوس حيوانية (كالخنازير) وشياطين، في إشارة إلى تراجع القيم الإنسانية وهيمنة الغرائز المادية والجشع على مؤسسات العدالة. كما يبرز حضور "المسابح" في أيدي بعض الشخصيات كرمز عالمي يتجاوز الأديان، مما يوحي باستغلال الشعائر والرمزية الروحية كغطاء لشرعية مزيفة تخدم قوى الظلم.


2. كفتا الميزان وثنائيات الوجود


تتوزع كفتا الميزان على ثنائيات دلالية عميقة؛ فمن جهة نجد كفة يمثلها شخصان (رجل وامرأة) يحيلان إلى ثنائيات الوجود كالـ (موجب والسالب) أو (الغني والفقير)، حيث تظهر الشخصية الإيجابية قريبة من مركز هيكل الميزان، بينما تتأرجح الشخصية السلبية على حافة السقوط. وفي المقابل، تقف في الكفة الأخرى شخصية برأس غراب، في رمزية عميقة للحكمة والعدالة الصامتة التي تقف بمعزل عن صراعات البشر المادية.


3. الطبقة الكادحة: انشغال بالبقاء وسط الطاحونة


تحت ثقل الميزان وأقدام القوى الحاكمة، تجلس امرأة تكافح وتدق في المهراس، مجسدةً الطبقة الكادحة التي تبني الحياة وتثبت وجودها وسط طاحونة الاستغلال. واللافت بصرياً وفلسفياً هو أن نظرات هذه المرأة موجهة نحو صراع الكفة الثنائية (الموجب والسالب) وليس نحو الحكمة، مما يعكس انشغال الإنسان المقهور بهموم الصراع اليومي وتحديات البقاء عن إدراك الجوهر الحقيقي للعدالة.


4. وميض الأمل: شموخ الغراب وحمامة السلام الجريحة


رغم طابع اللوحة القاتم، إلا أن الفنان زرع مساحات من الأمل الخفي؛ فالغراب يقف وقفة شموخ راسخة على كفة العدالة، وتبرز حمامة السلام -رغم جراحها البليغة وآثار الدماء- وهي ترفرف بجناحيها محلقة باستمرار فوق ميزان العدل، لتؤكد أن السلام والحرية قيمتان لا تموتان، بل يظلان شهوداً أحياء يترقبون الخلاص.


أبيات في رحاب اللوحة:


مـيـزانُ حــقٍ غــدَا فــي كـفِّ خـنزيرِ

والـعدلُ يـمشي عـلى أشـلاءِ مـسرورِ


سَـاداتُ زورٍ بـوجوهِ الـغيِّ قد ظهروا

تـخـفوا الـمـسبحة فــي كـفِّ مـأجورِ


والـكـفتانِ صــراعٌ مــا بـيـن مـزدوجٍ

بـيـن الـغـني وفـقـيرِ الـحـالِ مـكسورِ


والــغـرابُ يـعـلـو بـصـمـتٍ وهـيـمـنةٍ

كـالـرمزِ لـلـحكمةِ الـشماءِ فـي الـطورِ


وفـــي الــثـرى امــرأةٌ بـالـكدِّ غـارقـةٌ

تدقُّ في المهراسِ، بين الجورِ والدورِ


تــطــيـلُ نــظـرتـهـا لـلـظـلـمِ لاهــثــةً

عـن حكمةِ الحقِ في صمتٍ وتصويرِ


لـكـنْ بـسـاحتنا، رغــم الـجـراحِ تـعلو

حـمـامةُ الـسـلامِ بـرغم الـدّمِ والـزورِ


فـالكونُ رغـم الدجى واليأسِ يمنحنا

ومـيـضَ أمــلٍ.. ي

ـحـيي جـناحَ طـيرِ


بقلمي القصاد صالح حباسي

أمان عينيك بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 أمان عينيك

احبك همسا بقلبي وذاتي

كأن الفؤاد يهاب الكلاما

ابث النجوم حكايا لقانا

وكيف المساء استطاب الغراما

وكم طال وقفي أمام بابك

كظلٍّ نسي صاحبه فأقاما

واحكي لبدر السماء حديثا

عن روحك تلمس روحي سلاما

عن عينك كانت بلادا وامنا

إذا ضاق كوني وعشت الظلاما

أهدي لريح الصبابة اسمي

لعله يلامس قلبك الهماما

لعلك تأتي.. فتعلم اني

بنبض بقلبي يعاف الفطاما

وأن الحنين إذا رام صمتا

يعود ويهمس: زدني هياما

يطوف خيالك في كل فج

فيمسي قصيدي بحبٍ ترامى

كتبتك سرا بقلب السطور

فأورق شعري وزاد تماما

رضيت بغرقي ببحر هواكا

فما عاد قلبي يخاف الملاما


ب

قلم عبير ال عبدالله 🇮🇶

لا تترك الشكر الرحمن بقلم الراقية سلمى الأسعد

 لا تتركِ الشكرَ للرحمن في شغفٍ

فشكر الله بالأنعام يغنيكا 


يا ذاكر الله في الاسحار منغمساَ

بالذكر يا صاحبي تسمو وينجيكا


أقبل وقل ياإلهي إنني بشر

وهذا القلب سما في حبه فيكا  


لله فاسجد وكن بالروح منعتقا

من كل فاحشة ترضى ويغنيكا 


يا مبدع الكون من للقلب يحفظه

والقلب في سره المكنون طاويكا


القلب ينبض بالإيمان منفعلاَ والمؤمن الحق بالأذكار يأتيكا


لا تنس أنك بالإيمان منغمس

والكفر عار وهذا الكفر يرديكا


عادت ليالي الصفا بالنس تنعشنا

بالحب والرضى للخير تدنيكا


   شاء الإله لنا حظاً لنعبده

والروح ياسعدها مذ أُغمست فيكا


ربي سألتك أن تبقى بصيرتُنا

براقة دائماً يا 

ربّ أرجوكا

خيبة بقلم الراقية كريمة احمد الاخضري

 7_خيبة!

سلام إلى من ظننته أنا…

هذه المرّة، يخونني قلمي، فلا يستطيع كتابة اسمك مزخرفًا بين السطور، كما اعتاد أن يفعل. فكلّما حاولت أن أكتبه، ترتعش يدي، ويسقط قلمي!

لا أعرف ماذا يحدث لي، لكنني أعرف إحساسي في هذه اللحظة الخائبة؛ لا يخفق قلبي، ولا يبتسم ثغري، ولا يرتعش جسدي.

أصبحتُ ذاك الآخر الذي كنت أخشاه سنين طويلة.

لم أعد تلك الطفلة الساذجة التي تنتظرك عند الباب كلما اقترب موعد عودتك إلى البيت، لم أعد أشعر بالفرحة تدغدغ قلبي حين يرن جرس البيت، ولم أعد أشمّ رائحتك في الغياب كلما سافرت، ولم أعدّ الساعات انتظارًا لعودتك، وأرجو الزمن أن يمضي سريعًا من أجل لقائك...

أتدري لماذا يحدث كل هذا؟

إنها الخيبة، يا من كنت أظنّه أنا!

كيف، بعد هذا العمر، وهذا الكمّ من الوفاء، تفلتني من بين يديك، وأنت من كنت أمشي معه مغمضة القلب، يقينًا مني أنني بأمان!

كيف لك أن تتركني في منتصف الطريق، بعد أن اعتدت السير معك، فلا أخشى الازدحام ولا الاصطدام؟ كيف لك أن تسلب من داخلي بذرة الأمان التي غرستها بيديك؟ كيف... وكيف... وكيف؟

هل كنت تدرك أنني كنت أضع بين يديك كل هذا الأمان؟ وهل كنت تعلم أنّك كنت ملاذي، الذي لا تطاله الخيبات؟

لم تكن خيبتي أبدا، جرّاء قرارات اختلفنا فيها، ولم تكن بسبب ضغوط الحياة، كما تدّعي، بل كانت فيك أنت؛ لأنني كشفت نفسي أمامك بحقيقتها التي لا يعرفها الجميع. كنت دومًا معك تلك الطفلة البريئة التي لم تعرف يومًا معنى الخذلان، حتى أضعتها بنرجسيتك، وربما عمدًا، في تيار لم أستطع الخروج منه إلى اليوم.

أنهكني الاستنزاف، فلم يبقَ مني شيء كما كان. لم أعد أعرف نفسي المرحة التي كانت تملأ المكان، وتجد في أبسط التفاصيل أسبابًا للفرح والسعادة.

جعلت مني نسخة محطّمة، مثقلة بخيبة الثقة التي أوهمتني بها، فانكسر قلبي، وازداد رصيد خيباتي وانكساراتي.

مضى العمر، ولم أنتبه من غفوتي إلا متأخرة. لم أكن أدري أن للخيبة مرارة تقتل الفؤاد، لكنها فعلت، وصرتُ ظلَّ جسدٍ على قيد الممات!

والأشد إيلامًا أنني خسرت نفسي التي لم تكن ترى في الحب إلا الأمان، وبأن الأمان الذي كنت أحتمي به لم يكن سوى سراب.

والآن، وقد ارتعشت يدي من جديد، سأقول لك وداعًا، رغم القرب، لأن شيئًا في داخلي لم يعد قادرًا على البقاء كما كان.

سأطوي هذه الرسالة، وأترك لك منّي ذكرى قلبٍ أحبّ بصدق، ووثق بك بلا حساب، وانتظر طويلًا... فكان جزاؤه خيباتٍ تلو خيبات!

وتذكّر اسمًا كان يومًا ما أنت في الحضور والغياب!

شفاء الروح

02/11/2026

الجزائر 🇩🇿


#نص_من_أدب_الرسائل

أنت الحب والأمل بقلم الراقي أيمن حسن محمد

 أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ

بقلم أيمن حسن محمد


حَبِيبَتِي، مَا الْحُبُّ؟

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.


أَنْتِ الْحُلْمُ وَالْغَزَلُ،

أَنْتِ فِي قَلْبِي أَغَانٍ،

مِنْكِ نُورِي يَكْتَمِلُ.


إِذَا مَا لَاحَتْ بَارِقَةٌ،

أَقْسَمْتُ أَنَّ الثَّغْرَ قَدْ بَسَمَا.


وَأَرْسُمُ فَوْقَ مُحَيَّايَ،

ضَحِكَاتٍ مِنْ نُورِكِ تَرْتَسِمُ.


تَعْزِفُ أَوْرِدَتِي طَرَبًا،

وَالْقَلْبُ بِهَوَاكِ يَتَرَنَّمُ،

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.


أَهْدَابُ جَفْنِكِ كَالْفَرَاشِ،

تَطِيرُ فِي سَمَاءِ الْحُسْنِ،

تَهْوِي فَوْقَ هَاتِيكَ الْمُقَلِ.


أَرْكُضُ خَلْفَكِ مِثْلَ طِفْلٍ،

يَسْبِقُنِي إِلَيْكِ قَلْبِي الْمُعَنَّى.


أَنْتِ كَهْفِي... أَنْتِ حِصْنِي،

فِيكِ تَسْكُنُ أَسْرَارِي.


تَسْبِقُنِي خُطَاكِ،

يُطَارِدُكِ لَهَفِي،

وَيَضْحَكُ الطَّرِيقُ مِنْ بَرَاءَةِ الْعُشَّاقِ.


كُلَّمَا نَادَيْتُ اسْمَكِ،

عَادَتْ لَنَا ضَحَكَاتُ الطُّفُولَةِ،

وَهَمَسَ الْقَلْبُ: أَهْوَاكِ.


أَنْثُرُ يَاسَمِينًا وَنَعْنَاعًا،

وَعِطْرًا يَحْمِلُ ذِكْرَاكِ.


فَتَمْتَدُّ كَفُّكِ نَحْوِي،

وَنَمْضِي كَطَيْرَيْنِ فَوْقَ الْأَشْجَارِ،

نُعَانِقُ فِيهَا الْأَفْنَانَ.


نَهْمِسُ لِلدُّنْيَا حِكَايَتَنَا،

وَنَحْفِرُ فِي الْجِذْعِ حَرْفَيْنِ،

يَضُمُّهُمَا الشَّوْقُ،

وَنَذُوبُ مَعًا فِي الْأَلْحَانِ.


وَإِذَا سَأَلْتِنِي يَوْمًا:

مَا

 الْحُبُّ؟


سَأَقُولُ:

أَنْتِ الْحُبُّ وَالْأَمَلُ.

عدت من سيلا عليلا بقلم الراقي عيساني بوبكر

 ليست كلّ عودةٍ من معرضٍ للكتاب عودةً محمّلةً بالكتب، فبعض العودات تحمل في حقائبها خيباتٍ لا تُرى، وأوجاعًا لا تُباع ولا تُشترى.

في «سيلا»، لم تكن خيبة شاعرٍ واحد، بل خيبة كلّ شاعرٍ علّق على موعده مع القارئ أملًا، وحمل نصوصه بقلبٍ مفتوح، وانتظر أن يجد لها مكانًا في وجدان الآخرين، فعاد بخُفَّي حُنين، مثقلًا بأسئلةٍ لا إجابات لها.


       هناك، حيث كان الحلم أن تُصافح القصائد أيدي القرّاء، اكتشف بعض الشعراء أن المسافة بين أن تكتب قصيدةً وأن تجد من يصغي إليها قد تكون أبعد من كلّ الطرق.


       «عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلًا» ليست حكاية خيبة شخصية فحسب، بل شهادة وجعٍ على حال الشاعر حين يخرج من موعدٍ مع الحلم، فيعود مثقلًا بالصمت


         ليست كلّ عودةٍ من معرضٍ للكتاب عودةً محمّلةً بالكتب، فبعض العودات تحمل في حقائبها خيباتٍ لا تُرى، وأوجاعًا لا تُباع ولا تُشترى.


عنوان النص: «عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلًا»

بقلم الشاعر عيساني بوبكر 

البلد الجزائر 


عُدْتُ مِنْ سِيلا... عَلِيلا

أَعْرَجَ الرُّوحِ، نُصُوصِي

تَلْعَنُ النُّورَ سَبِيلا.

كَانَ ظَنِّي أَنْ أُوَقِّعْ

بَيْعَ دِيوَانِي، فَوَقَّعْتُ

عَلَى صَفْحَةِ دَارِ النَّشْرِ،

وَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ أَغْرُب كَالشَّمْسِ،

وَأَنْ أَرْحَلَ... لَيْلا.

فَأَنَا مَا زَالَ بِي بَعْضٌ مِنَ الْقَادِمِ صُبْحًا،

ذَلكَ الْمَسْكُونُ شِعْرًا،

فَاتْرُكُوا مِنِّي قَلِيلا.

أَيُّهَا الْمَارُّونَ كَالْمَوْتَى،

عَلَى أَعْتَابِ حُلْمِي،

ظِلُّكُمْ كَانَ ثَقِيلا.

فَتِّشُوا عَنْ كُتُبِ الطَّبْخِ،

وَأَسْرَارِ الْجِمَاعِ،

وَارْقُبُوا رُؤْيَةَ صُنَّاعِ الْخِدَاعِ.

هَلِّلُوا حَوْلَ شُوَيْعِرْ،

مِنْ عَلَى صَفْحَةِ تِيكْتُوك

أَتَى

يَسْحَبُ ذَيْلَا،

وَأَنَا سَوْفَ

أُعِيدُ الْقَلَمَ الْأَسْوَدَ

لِلْجَيْبِ وَأَ

مْضِي،

شَاعِرًا يَكْتُبُ كَيْ لَا...

كليلة ودمنة 44 بقلم الراقي محمد علي باني

 كليلة ودمنة _44_الفصل الرابع والأربعون حصريا للأكادمية الدولية لواحة الأدب والسلام  السلطة لم تكن السلطة جديدة على المملكة. منذ أن عرف الإن...