الأحد، 22 مارس 2026

ذكراك يا ليلى بقلم الراقي. توفيق السلمان

 —

من الكامل


ذكراك يا ليلى


ذكراك يا ليلى يقضُّ مضجعي

ويوقظ الدمع حنين المدمعِ


لا الشوق غادرني وغادر مهجتي

أو فارقت نار الجوى لي أضلعي


أخشى من الليل ومن سهري به

فالليل تذكارُ لعشقي الموجعِ


اخترت ما حكم النهى في هجرك

ورفضتُ ما همس الفوادُ بمسمعي


قد كنت لي جرحاً وددت فراقهُ

فإذا بكِ القلب الذي يحيا معي


احتار ما بين العدول لترجعي

أو بين أن أحيا اللظى بتمنّعي


ادركتُ ما بعد الفراق بأنني

في الحالتينِ سوف ألقى مصرعي


توفيق السلمان

السبت، 21 مارس 2026

عبروا بنا بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 عبروا بنا… قراءة في أثر العابرين،،


“ليس كل من يرحل يغيب، فبعضهم يتحول إلى أثرٍ يعيد تشكيلنا من الداخل.”


في حياة الإنسان لحظات لا تُقاس بزمنها، بل بأثرها…

تمرّ كأنها عابرة، لكنها تترك في الداخل ما لا يُمحى.

وهذا النص لا يتناول الرحيل بقدر ما يتأمل ما يخلّفه الراحلون فينا،

ذلك التحوّل الصامت الذي يعيد تشكيل وعينا،

ويجعلنا، دون أن نشعر، أشخاصًا آخرين.


عبروا بنا…

فتركوا على الأكتاف أوزان الرحيل،

وعبرناهم…

وفي المدى رجعُ الأنين الطويل.

هم أخذوا الضوء من عيوننا،

وتركوا لنا رماد الحنين،

أتيناهم نغنّي للحياة،

فأطفأوا اللحن في صدورنا، وقالوا: هذا هو اليقين!

غادرناهم لا نملك سوى

قلبٍ تكسّر بين بابين…

بابُ انتظارٍ لم يُفتح،

وبابُ وداعٍ ما أُغلق.

ثم مضينا…

لا كما كنّا، بل كما تركونا،

نحمل فينا بقايا أثرٍ لا يهدأ،

ونعيد ترتيب فوضى الشعور

بمحاولاتٍ تشبه النجاة أكثر مما تشبه الفهم.

نمضي،

ونتعلّم كيف نتعايش مع ما لا يُفسَّر،

وكيف نسكن ما لا يُحتمل،

وكأن الإنسان لا ينضج إلا حين

يتقن حمل ما لا يستطيع إسقاطه.

فالذين يعبروننا بعمق،

لا يرحلون كما يبدو،

بل يستقرّون في طبقاتٍ خفية من وعينا،

يتحوّلون من وجوهٍ عابرة

إلى بنيةٍ داخلية

تغيّر طريقة رؤيتنا لكل شيء.

إنهم لا يأخذون الضوء فقط،

بل يعلّموننا كيف نرى في العتمة،

ولا يتركوننا للحنين،

بل يكشفون لنا أن الحنين

ليس ضعفًا… بل وعيٌ متأخر بقيمة ما كان.

وهنا يتبدّل السؤال…

لا: لماذا رحلوا؟

بل: ماذا صنعوا بنا قبل أن يرحلوا؟

لأن بعض العابرين

لا يُقاس حضورهم بمدّته،

بل بعمقه،

ولا يُدرك غيابهم

إلا حين نكتشف أننا لم نعد كما كنّا.

فما نظنه نهاية،

يكون في حقيقته بداية أخرى،

بداية إنسانٍ أكثر وعيًا،

وأشدّ حساسية،

وأقرب إلى ذاته التي لم يكن يعرفها.

وهكذا،

لا يكون الرحيل فقدًا خالصًا،

بل إعادة تشكيل صامتة،

تجعلنا نحمل داخلنا

ملامح الذين مرّوا…

وكأنهم لم يغادروا قط.

✍️ حسين عبد الله الراشد

محاضر وباحث في الوعي النفسي والإنساني

بمناسبة عيد الأم بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 بمناسبةِ عيدِ الأم…

تتوقّفُ الحروفُ قليلًا، وكأنّها تستأذنُ قلبًا أكبرَ منها،

قلبًا اسمهُ “الأم”،

ذلك النبضُ الذي لا يُشبهُ شيئًا، ولا يُقاسُ بشيء.

أمّي…

يا من وهبتِ الحياةَ مرتين،

مرةً حين حملتِنا في صمتِ الألم،

ومرّةً حين ربَّيتِنا على الصبرِ والأمل.

يا من أعطيتِ دونَ حساب،

وضحيّتِ دونَ انتظار،

وآثرتِنا على نفسكِ في كلِّ حين،

حتى صار عطاؤكِ قانونًا لا يُكتب، بل يُعاش.

في عيدكِ،

نحاولُ أن نقولَ شيئًا يليقُ بكِ،

لكنّنا نعودُ فنكتشفُ أنَّ كلَّ ما يُقالُ

لا يتجاوزُ حدودَ الامتنان،

وأنتِ أوسعُ من كلِّ التعبير.

أمّي…

يا مصدرَ الحنانِ حين تضيقُ بنا الحياة،

ويا ملجأَ الوفاءِ حين تخذلُنا الطرق،

كنتِ الحضنَ الذي لا يسأل،

والقلبَ الذي يغفرُ قبلَ أن نعتذر،

والدعاءَ الذي يسبقُ خطانا أينما ذهبنا.

أنتِ التي بنيتِ الإنسانَ فينا،

فبنيتِ المجتمعَ من حولنا،

وربَّيتِ الأبناءَ على القيمِ قبلَ الكلمات،

فأنجبتِ أُمّةً تعرفُ معنى الكرامة،

وتحملُ في داخلها نورَ التربيةِ الصادقة.

أمّي…

يا مدرسةً لم تُكتب دروسُها في الكتب،

لكنّها سكنت فينا سلوكًا وأثرًا،

علّمتِنا أنَّ الكرامةَ تُصان،

وأنَّ الحبَّ عطاء،

وأنَّ الصبرَ طريقُ النجاة.

سنواتُ نضالكِ من أجلنا

ليست مجرّد زمنٍ مضى،

بل تاريخٌ حيٌّ يسكنُ تفاصيلنا،

في خطواتنا، في قراراتنا، في كلِّ نجاحٍ نحمله.

كم أخفيتِ تعبكِ كي لا نضعف،

وكم ابتسمتِ وفي القلبِ وجع،

وكم دعوتِ لنا في خفاء الليل،

حتى صار دعاؤكِ حصنًا نحتمي به دون أن نراه.

أمّي…

يا ابنةً كبرتْ لتصيرَ عطاءً لا ينضب،

ويا وطنًا حين تضيقُ بنا الأوطان،

نعودُ إليكِ فنجدُ الأمان،

وننحني أمامكِ احترامًا… لا لأننا مجبرون،

بل لأنكِ تستحقّين كلَّ انحناءةِ حب.

في عيدكِ،

لا نحتفلُ بيومٍ عابر،

بل نحتفلُ بحياةٍ كاملةٍ اسمها “أم”،

نحتفلُ بقلبٍ لم يتوقّف عن العطاء،

وبروحٍ جعلت من التضحياتِ نورًا.

فدمتِ يا أمّي

حكايةً لا تنتهي،

ونورًا لا ينطفئ،

وقلبًا إذا ضاقت الدنيا… اتّسع لنا.

كلُّ عامٍ وأنتِ الحياة،

وكلُّ عامٍ ونحنُ بكِ… وبحبِّكِ… نكون. 


اللهمَّ ارحم أمي رحمةً واسعة،

واغفر لها ذنوبها، واجعل قبرها روضةً من رياض الجنة،

اللهم آنس وحدتها، ونوّر مرقدها،

واجعل ما قدّمته لنا في ميزان حسناتها،

وارفع درجاتها في عليين،

واجمعني بها في جناتك جنات النعيم،

يا رب اجعل دعائي لها نورًا يصلها، ورحمةً تغشاها،

فهي لم تكن أمًّا فقط… بل كانت حياةً كاملة.

فدمتِ يا أمّي في الدعاءِ ذكرى لا تغيب،

وفي القلبِ حبًّا لا يموت،

وكلُّ عامٍ وأنتِ في رحمةِ الله ورضوانه

د.مقبول عزالدين

أمي بقلم الراقي محمد شعوفي

 أمي… 

نبعٌ لا ينضب وإن غاب. 


أكتب اليوم لا لأصف، بل لأعترف، ولأضع قلبي بين يديكِ يا أمي… وقد صرتِ في الغياب حضورًا أعمق.

قبل أن تمسك يدي بالقلم، وقفتُ طويلًا أمام بياض الورقة، أحاول أن ألتقط معنى يليق بكِ… 

معنى يسبق الحروف ولا تحدّه اللغة.

هذه ليست كلماتٍ عابرة، بل زفيرُ وجدانٍ طال احتباسه، وآن له أن يفيض… محمّلًا بحنينٍ لا يُقال، وشوقٍ لا يُحتمل.

كيف لي أن أبدأ؟

وأنتِ يا أمي لستِ بدايةً فحسب، بل أنتِ الأرضُ التي نبتُّ فيها، والسماءُ التي أظلّتني، والمعنى الذي بدونه تصبح اللغةُ أصواتًا بلا روح.

أحاول أن أرتّب هذا الامتداد الفوضوي من المشاعر، علّني أضع قبسًا من نوركِ في جملٍ تعرف عجزها، لكنها تصدق في حبّها.

حين أعود بذاكرتي إلى مسارات حياتي، وإلى خطواتي الأولى المحفورة في أعماق القلب، أدرك أنكِ لم تكوني خيطًا في نسيج أيامي… بل كنتِ النسيج كلّه.

كل نجاحٍ بلغته، كان امتدادًا لدعائكِ الذي كان يصعد في جوف الليل، حين كان العالم نائمًا… وكنتِ أنتِ الساهرة.

وكل عثرةٍ تجاوزتها، كانت بفضل النور الذي زرعتِهِ في بصيرتي، حتى في تلك الليالي التي ظننتُ فيها أن العتمة ستبتلعني.

أمي…

يا من رحلتِ جسدًا، وبقيتِ روحًا تسكن تفاصيلي…

أنتِ المنارة التي لا تنطفئ، مهما اشتدت العواصف، أو طال البعد بين "هنا" و"هناك".

كنتِ أولَ من يزهر لفرحي، وأولَ من ينكسر بصمتٍ لألمي، وأولَ من يمدّ يده قبل أن تنطق حاجتي.

ومن خلالكِ، تعلّمت أن الحب ليس كلماتٍ تُقال، ولا قصائد تُزيّن المناسبات، بل هو تضحية صامتة، ووفاءٌ لا يتبدّل.

وهنا، أقف وقفة إجلال…

لكِ، ولكل أمٍّ غابت وبقيت أثرًا لا يُمحى، ونورًا لا يخبو.

لقد علّمتني رحلتكِ أن الأمومة لا تنتهي بالموت، بل تتحوّل إلى حضورٍ خفيّ يحرسنا، وإلى دعاءٍ يسندنا، وإلى طمأنينةٍ تتسلل إلى أرواحنا كلما ضاقت بنا الحياة.

رأيتُ فيكِ كيف يمكن للمرأة أن تكون جيشًا من الصبر، في جسدٍ بسيط…

وكيف يمكن للحنان أن يبني بيتًا، حتى فوق قسوة الأيام.

ومن وجع الفقد الذي علّمتِني كيف أحتمله، أقول لكل من لا تزال أمه إلى جانبه:

تمسّك بهذا النور… 

قبل أن يتحوّل إلى ذكرى.

فالبيت بلا أمّ، ليس بيتًا…

والحياة بلا رضاها، طريقٌ بلا وجهة.

الأم ليست يومًا في تقويم، ولا مناسبةً عابرة…

بل هي الأصل الذي نقف عليه، والمعنى الذي نحيا به.

وفي هذا اليوم… 

وفي كل يوم، أقول لكِ:

شكرًا.

شكرًا لا لما فعلتِ فقط، بل لما كنتِ عليه… 

من نقاءٍ لا يتكرر، 

ومن طهرٍ لا يُنسى.

شكرًا لصبركِ الذي لم يُعلن، ولحبكِ الذي لم ينتظر مقابلًا.

شكرًا لأنكِ تركتِ في داخلي إنسانًا، كلما نادوه باسمكِ… 

شعر أنه يَدين لكِ بكل شيء.

أنتِ الحب الذي لا تنهيه الأيام…

والوفاء الذي لا يُبدّله الغياب.

أنتِ النجم الذي يضيء عتمتي…

والجبل الذي أستند إليه، حتى بعد أن غاب.

أسأل الله أن يتغمدكِ بواسع رحمته، وأن يجعل مقامكِ في أعلى جناته، جزاءً لما أعطيتِ وما صبرتِ.

وفي ختام هذا البوح…

لا أملك إلا أن أعود إلى بساطة الكلمة الأولى، وصدقها:

شكرًا أمي…

لأنكِ كنتِ أجمل ما في حياتي،

ولأنكِ ما زلتِ… 

طريقي إلى الخير، كلما ضللت.

بقلم:

د. محمد شعوفي

22 مارس 2026

مشكلة الجنان بقلم الراقي عبد الله الصامت

 "مِشكاةُ الحنان" 

١. صَلاةُ الحُبِّ في قَلبي تُقيمُ ... وَذِكرُكِ يا حَبيبةُ لي نَعيمُ

٢. أيا أُمّي وَيا نَبضَ القَوافي ... وَيا بَحراً بِهِ الجُودُ العَميمُ

٣. حَمَلتِ الهَمَّ في صَبرٍ جَميلٍ ... وَقَلبُكِ في الشَّدائِدِ مُستَديمُ

٤. سَهَرتِ الليلَ والأوجاعُ تَسرِي ... وَطَرفُكِ في رِعايَتِنا سَليمُ

٥. لَكِ الوَجهُ المُنيرُ كَبَدرِ تَمٍّ ... وَفيكِ الخُلقُ والطَّبعُ الكَريمُ

٦. رَضِعتُ المَجدَ مِن ثَديِ المَعالي ... وَعِندَ خُطاكِ يَنحَنيَ العَظيمُ

٧. إذا ضاقَت بِيَ الدُّنيا رِحاباً ... فَفي حِضنِ الأُمومَةِ أستَقِيمُ

٨. نَسيمُ دُعاكِ يَفتَحُ كُلَّ بابٍ ... وَبِالإخلاصِ يَنقَشِعُ الغُميمُ

٩. لَثَمتُ ثَرى خُطاكِ بِكُلِّ فَخرٍ ... فَإِنَّ التُّربَ تَحتَهُما نَعيمُ

١٠. هِيَ الجَنّاتُ قد جُعِلَت مآلاً ... لِمَن يَرعاكِ يا رَوضاً وَسيمُ

١١. عَطاؤُكِ ليسَ تُدرِكُهُ حُدودٌ ... وَصَدرُكِ لِلأَسى كَهفٌ رَحيمُ

١٢. إذا نَطَقَ اللِّسانُ بِاسمِ "أُمِّي" ... تَذوبُ لَهُ المَواجِعُ وَالهُمومُ

١٣. سَحابةُ رَحمةٍ هَلَّت عَلَينا ... وَغَيثٌ مِن مَحَبَّتِكِ العَميمُ

١٤. بَنَيتِ المَجدَ في نَفُسي صُروحاً ... فَأَنتِ العِزُّ وَالأَصلُ القَديمُ

١٥. شُموعُ العُمرِ تَفنى في ضِياكِ ... وَنورُكِ في مَدى الأَيّامِ دِيمُ

١٦. لَأَنتِ المَدرَسَةُ الأولى وَذُخري ... وَعِلمُكِ في نُهى العَقلِ الفَهيمُ

١٧. حَمَيتِ الدارَ مِن ريحِ اللَّيالي ... وَكُنتِ السَّدَّ إذ يَعوي الرَّجيمُ

١٨. فَيا رَبَّ السَّماءِ احفَظ خُطاها ... فَإنَّ العَيشَ دونَ رِضا عَديمُ

١٩. وَأَلبِسها ثِيابَ العِزِّ دَوْماً ... وَعافِيَةً تُقِرُّ بِها الجُسومُ

٢٠. خِتامُ القَولِ يا أُمي دُعاءٌ ... بِأَن يَبقى لَكِ الظِّلُّ الظَّليمُ


بقلمي / "د. عبدالله الصامت "

عن عيد الأم حدثوني بقلم الراقي الزهرة العناق

 ... عن عيد الأم حدثوني. ...


وعن عيد الأم حدثوني 

فأطرقت، واستحيت الكلمات على شفتي،

وقلت: كانت لي أم

لكن غيبها الرحيل، كما يغيب الضوء في طرف الزوال.


مرت أعوام، وما انطفأت ملامحها بذاكرتي،

كأن الفقد علمني أن الأرواح لا تختزل،

وكأن صوتها ما زال يسري في دمي

كلما ابتسمت أم لطفل أو انحنى قلب على الأمل.


فإن سألتني: أين أمك اليوم؟

قلت: أمي في كل عين رحيمة رأيتها،

وكل كف يداوي طفلاً من وجعه،

وكل صدر يضم خوفا ويطفئه بالأفل.


أمي أراها في الأمهات جميعًا

لأن فيهن ظلا من ملامحها

يتكرر دون قصد، كأن الحنان إذا ولد

يستعير وجهها ليكتمل.


يا عيد أم غابت عني حضورًا،

لكنها لم تغب عني معنىً ولا أثر،

ما زلت أبحث عنها في ضحكة طفل،

وفي دمعة تجففها يد تعرف كيف تعتق القهر.


فسلام على أمي

وعلى كل أم تشبهها في العطاء،

سلام على قلب تعلم بعد الفراق

أن يحب الأمهات جميعًا

وكأنهن منها، أو هي فيهن تنكسر وتنهض.


بقلمي 

... الزهرة العناق ... 

21/03/2026

حياتنا سفر بقلم الراقي عماد فاضل

 حياتُنَا سفر

فِي اليَمّ ألْقِ هُمُومَ الدّهْرِ مُحْتَسِبًا 

وَانْفضْ غُبارَ الأسَى فالحزْنُ قَتّالُ

إنّ الحَيَاةَ مقَادِيرٌ تسِيرُ بِنَا 

وَالكُلُّ مُرْتَحِلٌ والعُمْرُ آجَالُ

إلَى مَصِيرٍ إلَهُ النّاسِ يَعْلَمُهُ

وَلِلْوَرَى عبَرٌ تُتْلَى وَأمْثَالُ

فَمَا خَلَا مِنْ أسَى الأدْوَاءِ منِ بَشَرٍ

وَلَا خَلَتْ منْ صُرُوفِ الدّهْرِ أحْوَالُ

مَهْمَا قَسَا طَارِئٌ لَا بُدً مُنْفَرُجٌ

وَللْحَوادِثِ إدْبَارٌ وَإقْبَالُ

حَياتُنَا سَفَرٌ حَتْمًا سَيَعْقبُهُ

بَعْدَ التّبَلُّدُ للْإنْسَانِ تِرْحَالُ

قُصُورُنَا لِذَوي الميرَاثِ باقِيةٌ

وَتَصْحَبُ المَرْءَ أفْعَالٌ وَأعْمَالُ


بقلمي : عماد فاضل (س . ح)


البلد : الجزائر

رحلت وبقي العيد حزينا بقلم الراقية نادية حسين

 "رحلتِ… وبقي العيد حزينًا"


رحلتِ…

وبقي العيد حزينًا…

لن يعود الربيع بعد رحيلكِ…

ذاك الربيع

الذي كان يزهر في حضرتكِ…

ويفوح بعطركِ

في كل زاوية من العمر…

لن يعود ذلك الدفء…

دفء حنانكِ…

وطمأنينة حضنكِ…

ذلك الأمان

الذي كان يختصر العالم

بين ذراعيكِ…

كم أشتاق…

إلى ماضٍ جميل،

كنتِ فيه سلطانة أيامي…

ومتربعة على عرش لحظاتي…

كم أشتاق…

إلى تفاصيل عمري،

حين كانت فرحتي عند لقائكِ…

وحزني يبدأ

مع لحظة وداعكِ…

كان للسعادة طعم…

وكان للفرح معنى…

لا يشبه سواه…

وكان العيد في حضرتكِ…

يأتي مكللًا بالفرح…

مضمخًا ببهجة اللقاء…

تزهر فيه القلوب…

قبل البيوت…

وتعلو فيه البسمة…

بقدر حضوركِ…

كان حضنكِ…

بلسمًا لكل وجع…

ودواءً لكل ألم…

وبعد رحيلكِ…

لم يعد ألم الجرح يؤلمني…

بقدر…

ألم فقدانكِ…

بعد رحيلكِ…

انطفأ نورٌ في حياتي…

ورحل جزءٌ من روحي

معكِ…


                               بقلم ✍️ د. نادية حسين

قاطفة النرجس بقلم الراقية نور الهدى صبان

 إلى المرأة في يومها العالمي :

"قاطفة النرجس"


أنتِ

حينَ تنأين في البال

سرباً من فراش هائم

بنذير نشوة

وخافق ولّود

كثوب الأمد

تبثيّن في مايرفُ

الشالُ واليدين

الطيف بخافقك

طويل حصاره!

كقمر ساهر يجلس

في زهريته الزرقاء

تصعدين باب الغيمة الأولى

دونك تغفو المرايا

وتنكسر النايات

عينيك هفهاف الورد

لاتعرفان الأذى

سنديانة تعانق فأس خطابها

تفضحك دائما روائح الورد

تنامين كعاشقة

وتصبحين غواية

تنبثق من طيبك

أشعار العرب

بزحف للكلمات

دون توقف

سوناتا تبقين

لفينوس الماء

يغفو إلى نسكك

مشمش الرجل

وقداديس التراتيل

تعودين حقلاً يانعاً

رائقة وتائقة

نحو الشفافية المطلقة

هاتي كفيك وامسحي بهما

وجوه الكالحين

ياشرفة غمرها الزيزفون

وأضاءتها البراءة

دونك لايعرفون الطقس

ولا يرون مرايا الغدير

خُلبية النظرة

مع إدهاش

يتسلق الحلا جيدك

حتى أعلى ناصيتك

تغار منك كل صدحات

الحسون و نوافير الليمون

ترقصين حول سراج النور

إيقاعك موزون

عيدك مرفأ للمحرومين

ميناء للعاشقين

بصدر الدهشة دائماً

ياقة الأشجار 

تجريّن

ميلادك الأريج

ياعين اليقين

صفصاف الرؤى

ربا الماء

وفتحات التأويل

أنوثتك نافورة موسيقى

الأرض تحتك كنائس خضراء

تشعلين في الحقول

مناجل الذهب

انثى يشرب العالم من فمها

نبيذ الحب

براعم تتراشق الحياة

كل ماهو منك

عزف مأنوس

هاهي الأشياء الغارقة في البهاء

تشي بك وحدك

دمعك الصفاء

مطعم بالحناء

صوتك أرخم من ناعور النهر

ومآذن البلور

بنقرات غيتار

وشلالات من عيون

ترنو إليك 

ياأخت الكروان

ياكل الحنان

والأمان

ياأنتِ

نور الهدى صبان سورية

الأم أمي بقلم الراقي محمد هالي

 الام: أمي

محمد هالي


حين يتبسم الزهر،

أعرف أن أمي هناك..

هي الآن سماد لأرض طيبة،

حلول الأم في الأرض،

حلول أقحوان يتلألأ صخبا،

أنا و أمي، كالربيع حين يخضر،

كتلك الفراشات التي تعج فوق القبر،

كبسمة طائر فوق التابوت،

تتبسم، 

تركض،

تخاطبني بقشعريرة تشبه خفقة طفل يلج البحر،

و ابتساماتي تذكرني بابتسامة أم غابت،

تاهت في دروب تائهة،

تبحث عن ملائكة من ذاك الحنو،

و أنا لازلت أحضن أمي،

أقبلها كلما حل العيد،

أذكرها، بابتساماتها،

فرحها،

حين أعود..

هي لا تذكر كل شيء،

أذكرها بأن البلبل،

لازال يتلو صفيره كالمعتاد،

الجزار رحل بعدك بشهور،

وقليل من الأيام،

صاحب الدكان يشكرك،

كما انت في المنام..

أنت يا أمي 

تشبهين الحليب الذي رضعت،

و الشوق اليك يطاردني،

كأنك بلسم فراشة تزهر كما يزهر كل الربيع

ازهري،

تنحنحي،

فسمادك لازال ينبث كل الزهور،

كل لون الفراشات،

و رحيق عسل النحل..!

محمد هالي

لسان نار العشق بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 لسان نار العشق

بقلم محمد عمر عثمان 

         كركوكي 


لسانُ اللهب  

ليس نارًا فقط،  

بل هو إشارةُ عاشقٍ  

يمدّ يده في جيب الحرمان  

ليتحسّس نبضًا  

يعرف أنه 

خُلق له.  


وفي الشوق  

تتدلّى الكفّ كأنها

 تبحث عن يدٍ أخرى  

لا تراها، لكنها تشعر بها  

كما يشعر الجمر  

بمن يقترب منه  

بنيةٍ لا تُحرق.  


العشق 

حين يشتعل  

لا يلتهم، بل يضيء،  

ولا يحرق، بل يكشف 

ما كان مختبئًا  

تحت رماد

 الروح.  


ولسان اللهب  

حين يتكلّم، يقول 

ما لا يقوله البشر: إن المحبة

 تستطيع أن تسكن النار ولا تمسّها،

 وتسكن الحرمان ولا

 تنكسر وتسكن الشوق  

ولا تهدأ.

أمي حياة فوق الحياة بقلم الراقي هاني الجوراني

 أمي… حياة فوق الحياة

قالها النبي ﷺ ثلاثًا: أمك… ثم أمك… ثم أمك…

ولم تكن تكرارًا… بل كانت ثلاث طبقات من الرحمة

لو فُتح بابها، لنجا العالم كله من قسوته.

أمي…

يا وجعًا لا يُحكى إلا بصمت

ويا دفئًا كلما ابتعدتُ عنه أدركتُ أن البرد ليس في الطقس… بل في غيابك.

كنتِ الوطن حين ضاقت بي الأرض

واليد التي لا تتركني… حتى حين أترك نفسي

كنتِ الدعاء الذي يمشي أمامي

والستر الذي لا أراه… لكنه يحميني.

أتعلمين؟

كبرتُ… لكني لم أتعلم كيف أعيش دونك

كل ما فيّ ما زال طفلًا… إذا ناداكِ، عاد إليه الأمان.

أخاف من يومٍ

أبحث فيه عنكِ… فلا أجد إلا ذكراكِ

وأتمنى لو أن العمر يُهدى

فأُعطيكِ من أيامي ما يكفيكِ حياةً فوق حياتك.

أمي…

إن قصّرتُ يومًا فسامحيني

فأنا لا أُجيد ردّ الجميل

لأنكِ لستِ جميلًا عابرًا…

بل أنتِ كل الجمال الذي عرفتُه.

      ✍️ هاني الجوراني

معجزة الرؤية بقلم الراقي سلام السيد

 معجزة الرؤيا


أيقنتُ بالفقدِ

الذي يلتهمُ بقاياي…

هو رحيلُكَ عنّي.


ولم أستوعبْ بعدُ

تلك الصرخاتِ في داخلي

وهي تناديك.


أطلبُ رؤياكَ،

أؤمنُ بالمعجزة—

ليتَ لي وجهًا يُشبهك،

فأكتفي

بمجرّدِ النظر.


كان الأجدرُ أن أرحلَ أنا،

وأنتَ…

تلوّحُ لي بيديك

وداعًا

لتُبرئَ الذمّة.


سلام السيد

في يوم عيدك يا أمي بقلم الراقي محمد احمد جدعان

 في يومِ عيدكِ، يا أمّي،

أفتحُ نافذةَ القلبِ على طفولتي؛

فتدخلينَ، كما كنتِ،

نسمةً دافئةً تُهدّئُ ارتجافَ الروحِ،

وتُعيدُ ترتيبَ الفوضى في صدري.


أتذكّرُكِ...

حينَ كان السريرُ يُغنّي على يديكِ،

يتمايلُ كقاربٍ صغيرٍ في بحرِ الحنان،

وأنا أغفو على إيقاعِ دعائكِ الخفيّ،

كأنّ الليلَ لا يكتملُ إلّا بصوتكِ.


أتذكّرُ خبزَ الطابونِ،

حينَ كان يخرجُ من بينِ أناملكِ

قمرًا ساخنًا،

تفوحُ منهُ رائحةُ الأرضِ والبركة؛

لبنٌ، زيتٌ، سمنٌ، بيضٌ—

كلُّ شيءٍ كانَ أصيلًا...

تمامًا كقلبكِ.


وفي أيامِ التوجيهي،

كنتِ البابَ الذي لا يُغلق؛

كلَّ ساعةٍ،

يدُكِ تطرقُ قلقي برفقٍ،

وفيها كأسُ شايٍ، أو قهوةٌ،

وسؤالٌ صغيرٌ يضمُّ الدنيا:

"لم تنمْ بعد؟"

وكأنّكِ تحرسينَ حلمي

من تعبِ السنين.


يا أمّي...

كم سهرتِ أعوامًا طويلةً،

وكم تعبتِ لياليَ وشهورًا؛

وقلبُكِ الحنونُ

كانَ يخفقُ باسمي،

يُنادي: "حمدان"...

مرّةً، ومرّةً، ومرّة،

حتى صارَ اسمي صلاةً

على شفتيكِ.


ابتسامتُكِ—

ذلك الضوءُ الذي لا ينطفئ،

وسنُّ الذهبِ

كانَ نجمةً تُضيءُ وجهكِ،

فتعلّمتُ أنّ الجمالَ

ليسَ ملامحَ...

بل روحٌ تُنيرُ من تُحبّ.


وحينَ كبرتُ،

لم تكبري في قلبي؛

بقيتِ معي،

في كلِّ خطوةٍ،

في كلِّ نجاحٍ،

وفي كلِّ سجدةٍ

كنتِ تُوقظينني لها في رمضان،

تُوضّئينَني من نعاسِ الغفلة،

وتقولينَ: "اشربْ ماءً، وصلِّ"...

فأشربُكِ أنتِ،

وأُصلّي بكِ.


ثمّ...

رحلتِ،

بهدوءِ الذينَ يُشبهونَ الدعاء،

منذُ عشرينَ عامًا؛

لكنّكِ لم تغادري،

بل سكنتِ أكثر—

في القلبِ،

في الذكرى،

في الطريقِ الذي لا يضيعُ

ما دامَ مُضاءً بكِ.


أقفُ الآنَ حائرًا:

كيفَ أُكافئُكِ؟

أأزورُ قبركِ،

أم أتصدّقُ عن روحكِ،

أم أقرأُ القرآنَ وأهديكِ ثوابه؟

أأمهدُ ترابكِ،

وأسكبُ الماءَ فوقه

ليأتي عصفورٌ صغيرٌ

فيشربَ من بقايا حنانكِ؟


كلُّ ما أفعلُهُ... قليل،

وكلُّ ما أقدّمُهُ... لا يَفي.


رحمكِ اللهُ، يا أمّي،

وجعلَ الجنّةَ داركِ،

وجمعني بكِ

في فردوسٍ لا فراقَ فيه؛

فأنا—

وإن طالَ الغياب—

ما زلتُ ذاكَ الطفلَ

الذي ينتظرُ

أن تهزّي لهُ سريرَ الحنين


مع تحيات

 الكاتب والشاعر

 د محمد احمد جدعان

أجد مخيلتي دائما بقلم الراقي أحمد محسودة

 أجد مخيلتي دائما في قاعة انتظار،

أنتظر مرور قطار علك تنزلين منه،

فأستقبلك بحضن بباقة ورد وأزهار،

ترتاح راحتي في راحتك بنظرة استبشار.

أحمل عنك حقيبتك المثقلة بالذكريات،

بأسئلة كثيرة أثقلت كاهلنا باستمرار،

نجلس قليلا على كرسي تحت ظل أشجار،

نتجاذب أطراف الحديث نجدد الأفكار،

نتصالح مرة ونتخاصم مرة نعيد التكرار،

نلوم بعضنا البعض نستسلم لآخر قرار،

نحكم بيننا جميل الذكريات أجمل الصور،

 نسمع أحلى النغمات التي أسالت عبراتنا ،

زادت من تواصلنا استلهمنا منها كثير العبر،

طال بي الإنتظار لم يصل القطار لم تنزل،

غادرت تركت مخيلتي في قاعة الانتظار،

علها تأتيني مرة أخرى بأحلى خبر .


قصيدة بعنوان : قاعة انتظار .

بقلمي :الشاعر أحمد محسن التازي.

فاس المغرب الحبيب.

تحياتي والورد والياسمين.

حين تكون الأم وطن بقلم الراقي عاشور مرواني

 حين تكون الأمُّ وطنًا لا يُغادَر


في يومكِ…

لا يكفيني أن أقول "عيدكِ سعيد"،

فالعيدُ يبدأ منكِ

ولا ينتهي.


أمي…

أحاول أن أكتبكِ،

فتتّسع الصفحةُ حتى تصيرَ سماء،

وتضيقُ الحروفُ

كأنّها تخجلُ من عظمتكِ.


كيف أختصرُكِ في قصيدة،

وأنتِ العمرُ إذا استقام،

وأنتِ الدعاءُ إذا صعدَ إلى السماء فعادَ مطمئنًا،

وأنتِ الطريقُ

حين تضيعُ الطرق؟


أنتِ لستِ امرأةً فقط،

أنتِ معنى…

يُرمّمُ القلبَ حين يتصدّع،

ويُعيدُ للروح شكلها

كلّما تكسّرت.


أتذكّرُكِ

حين كنتُ صغيرًا،

أركضُ نحوكِ

كأنّ العالمَ كلّه

مختبئٌ في حضنكِ.


كنتِ تخبّئين تعبكِ

خلف ابتسامةٍ دافئة،

وتزرعين الفرحَ في أيامنا

كأنّ الحزنَ لا يعرفُ عنوانكِ.


كم مرّةٍ كنتِ الجدارَ

حين انهارت جدراني،

وكم مرّةٍ كنتِ النورَ

حين أطفأتني الحياة؟


كنتِ تقولين:

"لا بأس… سيمضي"،

فيمضي الألمُ فعلًا،

كأنّ قلبكِ

يملكُ مفاتيحَ الصبر.


كبرتُ يا أمي…

لكنّني لم أكبر عنكِ،

كلّما تعثّرتُ

أعودُ طفلًا

يناديكِ دون صوت.


أنتِ الوطنُ

الذي لا تُرسمُ حدوده،

وأنتِ الأمانُ

الذي لا يُفسَّر،

وأنتِ الحبُّ

الذي لا ينتهي.


في عيدكِ…

أقفُ أمامكِ

بيدين فارغتين،

فلا شيء يساويكِ،

ولا شيء يشبهكِ.


لكنّي أقدّم لكِ

قلبًا يعرفُكِ طريقًا،

وروحًا

تدينُ لكِ بكلّ ما فيها.


أعدكِ…

أن أكون كما تمنّيتِ،

أن أحمل اسمكِ نورًا،

لا ظلًّا عابرًا.


ولو كان العمرُ يُهدى،

لأعطيتكِ عمري مرّتين،

مرّةً لتعيشي،

ومرّةً لأراكِ سعيدة.


كلّ عامٍ وأنتِ الحياة

إذا ضاقت،

واليدُ إذا سقطنا،

والدعاءُ إذا خفنا…


وكلّ عامٍ

وأنتِ الوطنُ

الذي لا يُغادَر.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني

عيد يغسل الجروح بقلم الراقي نبيل سرور

 ●○21/3/2026

○ عيد يغسل الجروح

أرواحنا قطاف 

شرقية لمواسم الفرح 

للأسف تناثرت كفرط الرمان

عواطفنا الحلوة 

كانت مشاعراً رهيفة 

انكفأت تآكلت بمرور الزمان

مفتاح لبيت

أبنيه كان في جيبي

هو الآخر تاه بزحمةالهذيان

ضاعت خطانا 

غدونا نتلمس معالم 

الدروب في مسيرة العميان

ليلة العيد

كانت أهزوجة تنام

مع الأطفال تغمرهم بالحنان 

ثيابهم الملونة

بالفرح تتدفق بالأحلام 

ترقص بالمخيلةكغصن البان

يتناثرون في

أول شعاع للشمس 

سعداءلاوقت لديهم للأحزان

يتجولون بالأفئدة

يمسحون غبار الأيام 

يزرعون سكينةفي كل مكان

كل العائلة 

الأهل والأحبة باقة

يجمعها العيد بالإلفةوالعرفان

أطفال كبراعم

زهور الربيع تتفتح

متلونة يفوح شذاهابالوجدان

يُقَبلون الأيادي 

العيدية واجبة الأداء 

دموع الأبوة تسيل بالإطمئنان

صباحية العيد

اشراقة نقية طاهرة

فيض حنان يرتع على الأجفان

مراسم محبة 

لا أدري كيف هاجرت 

أجنحة طيورسارعت بالخفقان

عواطف رحيمة 

تقاليد موروثة مفعمة 

بالمحبةوظلال وارفةمن الأمان

خصوصية شرقية

تمثلت بقيمنا النبيلة 

أهمية الإلتزام بالعائلة والكيان

الأعياد منذ عقود 

تغسل الجروح تسامح

عن ما مضى قبل فوات الأوان

تقاليد خيرة 

جليلة كَسبتْ الرهان

غادرتنا لعالم الهجرة والنسيان

نبيل سرور/دمشق

  "وكل عام وانتم بخبر"

تباشير عيد الفطر السعيد بقلم الراقي صالح الحصيني النوبي

 🌙 تَبَاشِيرُ عِيدِ الفِطْرِ المُبَارَكِ

البحر: الوافر

القافية: الراء


أَلَا يَا طَيْرُشَنِّفْ كُلَّ سَمْعٍ

بِلَحْنٍ صَاغَهُ صَفْوُ القَرَارِ 


وَبَلِّغْ أَهْلَ وُدِّي حَيْثُ كَانُوا

تَحِيَّاتِي بِعِطْرِ الِازْدِهَارِ 


تَهَانِي العِيدِنُرْسِلُهَا شُهَابًا

يُبَدِّدُ عَتْمَةَ البُعْدِ القِفَارِ 


إِلَى الأَهْلِ الكِرَامِ وَمَنْ سَقَوْنَا

رَحِيقَ الوَصْلِ فِي زَمَنِ الغُبَارِ


لَهُمْ فِي القَلْبِ جَيْشٌ مِنْ دُعَاءٍ

يَحُوطُ خُطَاهُمُ لَيْلَ السَّرَارِ 


وَلِلْأَصْحَابِ فِي الأَعْمَاقِ عَهْدٌ

يَصُونُ الوُدَّ فِي وَضَحِ النَّهَارِ 


هُمُ السَّنَدُ الغِيَاثُ بِكُلِّ خَطْبٍ

وَهُمْ نَبْضُ الحَيَاةِ بِكُلِّ دَارِ 


فَيَا طَيْرَ الهَوَى جُزْ كُلَّ فَجٍّ

بِلَا قَيْدٍ وَلَا حَدِّ الحِصَارِ 


فَأَنْتَ سَفِيرُ أَشْوَاقٍ تَنَامَى

وَأَنْتَ بَشِيرُ أَعْيَادِ النُّضَارِ 


وَقُلْ لِلْخِلِّ عِيدُكَ نَبْضُ سَعْدٍ

وَيَا أَهْلِي... بَهَاؤُكُمْ سِوَارِي


رَفَعْنَا بِالتَّهَانِي رَايَ حُبٍّ

تُصَافِحُ طُهْرَ أَرْوَاحِ المَنَارِ 


بِكُمْ يَزْهُو زَمَانُ العِيدِ فَخْرًا

وَيَلْبَسُ ثَوْبَ عِزٍّ وَانْتِصَارِ 


✍️ البروفيسور م.د. صالح أحمد الحصيني النوبي

📅 الجمعة – أول أيام عيد الفطر المبارك

📍٢٠ مارس 2026م

تفاهة بلا متعة بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 قصة قصيرة

تفاهة بلا متعة...!!.

فِي كُلِّ صَبَاحٍ، يَأْتُونَ طَالِبِينَ أَنْ أَفْتَحَ نَافِذَةً لِلْمُتْعَةِ.

تَافِهُونَ… يُرِيدُونَ أَنْ يَبِيعُوا حَيَاتِي لِلضَّحْكِ الْفَارِغِ.

– "لِمَاذَا لا تَبْتَسِمُ أَكْثَر؟"

– "لِأَنَّ ابْتِسَامَتِي لَنْ تَصْنَعَ وَاقِعَكُمْ."

– "وَاقِعُنَا يَحْتَاجُ إِلَى بَسْمَةٍ… بَسِيطَةٍ!"

– "بَسْمَةٌ بِلَا عُمْقٍ؟ مُجَرَّدُ قِنَاعٍ يُخَفِّفُ وَجَعَ الْفَرَاغِ."

ضَحَكَاتُهُمْ بِلَا وِزْنٍ، طَرَحَاتُهُمْ بِلَا عُمْقٍ، وَعْيُهُمْ يَغْرَقُ فِي بُرُوكِ الْجَهْلِ.

– "أَنْتَ جَادٌّ جِدًّا!"

– "وَهَلِ الْجِدِّيَّةُ جَرِيمَةٌ؟"

– "الْجَرِيمَةُ أَنْ تَحْيَا خَارِجَ وَقْتِنَا، خَارِجَ فَضَائِنَا!"

أُحَاوِلُ أَنْ أَسْمَعَ، أَسْتَوْعِبَ، أَبْتَسِمَ… حَتَّى لَا تَتَحَوَّلَ نَظْرَتِي إِلَيْهِمْ إِلَى سِكِّينٍ.

– "تَظُنُّ نَفْسَكَ مُخْتَلِفًا؟"

– "لَسْتُ مُخْتَلِفًا… فَقَطْ أَرَى مَا لَا تُرِيدُونَ أَنْ تَرَوْهُ."

– "رُؤْيَتُكَ عِبْءٌ عَلَيْنَا!"

– "وَرُؤْيَتُكُمْ مُجَرَّدُ صَدًى… يَنْهَارُ عِنْدَ لَمْسِ الْحَقِيقَةِ."

يَمْشُونَ، يَثَرْثِرُونَ، يَمْلَأُونَ الْمَكَانَ بِالضَّجِيجِ… وَأَنَا أَسْبَحُ فِي فَرَاغِي، أَتَنَفَّسُ وَحْدَتِي.

– "لِمَاذَا تَرْفُضُ الْعَيْشَ مَعَنَا؟"

– "لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ ضَجِيجًا… إِنَّهَا صَمْتٌ يُنْصِتُ عَلَى الرُّوحِ."

– "صَمْتُكَ… انْتِفَاخُ غُرُورِكَ!"

– "لَا… صَمْتِي مِرْآةٌ لَكُمْ، لِتَرَوْا الْفَرَاغَ فِيكُمْ قَبْلَ أَنْ تُمْلَأُوهُ فِيَّ."

– "وَكَيْفَ تَعْلَمُ أَنَّكَ وَحْدَكَ فِي الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ؟"

– "لِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ يَمُرُّ فِي أَعْمَاقِكُمْ، لَا فِي ضَجِيجِكُمْ."

حَتَّى اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ، لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّهُمْ مُجَرَّدُ صُورٍ عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ.

وَحِينَ أَدَارُوا ظُهُورَهُمْ، فَهِمْتُ أَخِيرًا:

الْعُزْلَةُ لَيْسَتْ مَحْرُومَةً، بَلْ مُخْتَارَة… وَهِيَ الْوَحِيدَةُ الَّتِي تَمْنَحُنِي حُرِّيَّةَ الرُّوحِ، وَقُدْرَةَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ أَنْ يَطْمُسَهَا ضَجِيجُ التَّفَاهَةِ.

وَبَيْنَ صَمْتِ الْفَرَاغِ وَضَحِكَاتِ التَّفَاهَةِ، أَدْرَكْتُ:

الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ فِي النَّاس… بَلْ فِي مَنْ يَجْرُؤُ أَنْ يَرَى الْحَقِيقَةَ وَحْدَهُ....!!.


القاص

– د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

22.مارس/آذار/2026م.

الجمعة، 20 مارس 2026

جناحي الرحمة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 جناحي الرحمة 

لا يعود الزمن زمنًا،

بل يتحوّل إلى دائرةٍ من نور،

نقطة بدايتها حضن… ونهايتها دعاء.


هناك، في عمق الحكايات التي لا تُروى،

كانت أمٌّ تقيس العالم بسلامة قلب ابنها،

تختصر الكون في نبضة،

وتعيد ترتيب الفوضى بلمسةٍ من حنان.

لم تكن تصنع الحياة…

بل كانت تُقنعها أن تكون أرحم.


ثم… في لحظةٍ لا تُفسَّر،

تنسحب بهدوءٍ يشبه طيّ صفحةٍ من كتاب الوجود،

لكن الكلمات لا تختفي…

بل تتسرّب إلى أرواحنا،

فتصير نحن… دون أن نشعر.


وفي جهةٍ أخرى من هذا الكون،

أمٌّ ما زالت تقف على باب الانتظار،

لا تُحصي الأعوام، بل تُحصي دقات القلوب العائدة إليها،

تُرمّم انكسارات الأيام بابتسامة،

وتُخفي تعبها كي لا يختلّ ميزان الطمأنينة في عيون من تحب.


هكذا… لا ينقسم العالم بين راحلةٍ وباقية،

بل يتوحّد في معنى الأم،


ذلك السرّ الذي إن مرّ على الروح، أعاد تشكيلها،

وإن غاب عن العين، تكاثر حضورًا في الوجدان.


الأم ليست شخصًا في سيرة،

بل فلسفة حبٍّ خُلقت قبل اللغة،

وتبقى بعدها،

تكتب نفسها فينا،

كلما ظننا أننا كبرنا… أعادتنا إلى بداياتنا،

لنفهم أن النضج الحقيقي

هو أن نُدرك كم كنا صغارًا في حضرة عطائها.


في العيد…

تجتمع الأرواح كما لم تجتمع من قبل،

تصطفّ القلوب، لا لتبكي،

بل لتشهد:

أن هناك حبًّا لم يكن يومًا عابرًا،

ولا يُمكن أن يُفقد.


سلامٌ على من رحلن،

وقد تركن فينا ما يكفي لنعيش…

وسلامٌ على من بقين،

يحفظن توازن العالم دون أن يعلمن.


هي الأم…

ذاكرةُ القلب حين يضيع،

وحضورُ الروح حين يغيب كل شيء.

هي التي إذا ذُكرت…

ارتجف الكون احترامًا،

واصطفّت الدموع إجلالًا،

لا حزنًا عليها…

بل اعترافًا بعظمة ما وهبت 

واستقرت بروح المعنى الذي يمهد لحياة أمة .

 

لندرك أن الأم لم تكن يومًا حكاية تُروى، بل رسالة تُسلَّم،

وأننا، كلٌّ في موضعه، نحمل من نورها أمانةً لا تُقاس بالكلمات، بل تُختبر بالفعل.


هي لم ترحل لتُنسى،

بل لتُستكمل بها الطريق… فينا.

في كل رحمةٍ نمنحها،

في كل يدٍ نربّت بها على كتفٍ منكسر،

في كل دعاءٍ صادقٍ يخرج من أعماقنا…

هناك، تكون الأم حاضرة، لا كذكرى، بل كامتداد.


وفاؤنا لها ليس حنينًا عابرًا،

بل يشبه الصلاة…

سرٌّ بين القلب والسماء،

وعهدٌ لا يُقال، بل يُعاش.


نمضي… لا وحدنا،

بل بنورها الذي لم ينطفئ،

نستدلّ به، ونُضيء به دروبًا لغيرنا،

كأنها أوصتنا أن يكون الحب فعلًا، لا شعورًا فقط.


وهكذا…

لا ينتهي حضورها،

بل يبدأ فينا بشكلٍ أعمق،

فنصير دون أن نشعر 

الطريق الذي أرادته،

والأثر الذي تمنّت أن يبقى،

والنور الذي خرج منها…

ليجد سبيله سفينة نجاة بين أمواج الضياع تحترق مراكب القسوة.

أنها حوّاء الرحمة،

الأصلُ الذي تفرّعت منه إنسانيةُ القلب،

والسرُّ الذي تعلّمت منه الأرواح كيف تُحبّ بلا حدود.


هي صانعةُ الأجيال،

لكنها لم تصنعهم من طين الحياة فقط،

بل من نورٍ يشبه الملائكة،

تُهذّب الروح قبل أن تُهذّب السلوك،

وتزرع فيهم ما يجعلهم أرقى من أن يكونوا عابرين في هذا العالم.


من بين يديها خرجت قلوبٌ تعرف الطريق،

وأرواحٌ تميل إلى الخير كأنها خُلقت على هيئة ملاك،

تحمل من صفائها ما يكفي لتُرمّم هذا الكون كلما أثقلته القسوة.


هي ليست نهاية الحكاية…

بل بدايتها المتجددة،

وكل خاتمةٍ تُكتب عنها،

إنما تفتح بابًا لمعنى أعمق 

هي حوّاء الرحمة، صانعة الأجيال التي تربّت على هيئة ملاك،

التي لم تُحفظ دفء قلبها لنفسها فقط، بل امتدّ أثرها ليشمل حبايب الوطن،

فكل حياة رعاها حبّها، كل قلب ألهمته رحمتها، صار جزءًا من نبض الأرض التي ننتمي إليها.


هنا يتلاقى الحنين بالوفاء،

والذكريات بالعطاء،

فتتّحد الأرواح في رسالة واحدة…

أن نور الأم، مهما غاب جسدها، يظلّ شعلةً تُضيء دروبنا،

ويصنع من كل منا امتدادًا حيًا لعطائها،

لحبّ الوطن ولمن يتمون صلاة الرحمة 

لينسجوا معًا لوحةً من إخلاص وحنان،

تخلّد اسمها، وتخلّد قيمتها، وتعلّم الأجيال معنى الوفاء 


ولمن رحلت عنهم… لم تُغلق الأم بابها،

بل تركت رسالتها تنساب عبر الزمن،

كالنور الذي لا ينطفئ،

كالظل الذي يظلّ يحمي القلوب حتى بعد الرحيل.


كل فعل خير، كل كلمة دفء، كل ابتسامة صادقة…

هي جزء من رسالتها، امتداد لحنانها، وفاء لما زرعته فينا،

ولكل روح لم تعد تراه، صارت هي السند الذي لا يكلّ،

والصوت الذي يهمس في وجداننا: استمروا… أحبوا… كما علمتكم،

فالرحلة لم تنتهِ برحيلها، بل بدأت تتجسّد في كل من يحمل في قلبه أثرها.


هي رسالة لا تعرف الغياب،

وفاءٌ يشبه الصلاة،

وعهدٌ يُستكمل من نورها،

ليكون دربها طريقًا لنا، ودفء قلبها سبيلًا لكل تعلم النور والرحمة والحكمة 

الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي