في لحظاتٍ خفيّة لا يلتفت إليها الكثير تنكشف أشياء لم تكن تُرى بالعين بل تُحَسّ بارتجافٍ داخليٍّ عابر. هناك عند تخوم التجربة تتبدّل نظرتنا لما حولنا دون أن نشعر فنغدو أكثر انتباهاً لما كان يمرّ بنا مرور الغياب. ليست كل الحكايات تُروى بصوتٍ عالٍ فبعضها يُكتب بصمتٍ عميق حيث تتشكّل الملامح الحقيقية لما يسكننا بعيداً عن كل زيفٍ عابر.
« مرثيةُ القلوبِ النقيّة في زمنِ الأقنعة»
للأسف نعيش زمنا يعاقب القلب الطيب
و يكافئ قسوة تخفيها الوجوه الباسمة أحيانا
فالطيب يسير حافيا فوق شوك القلوب
و القاسي ينام مطمئنا فوق وسائد الوهم
كأن الرحمة ذنب يعاقب عليه الزمن
و كأن الصفاء ضعف في عيون البشر
لكن الزمن لا يغير طباع القلوب
بل يكشف المستور خلف أقنعة الناس
فتظهر المعادن حين تضيق طرق الحياة
و ينفض الزيف عن وجوه كانت براقة
و يعرف الصادق من كذب ادعى الود
و تسقط الأقنعة عند أول اختبار قاس
يا طيب القلب لا تحزن لصدمات
فالوجع يعلمك كيف تصون نفسك جيدا
و من لا يقدرك سيعلمه الزمن قيمتك
و ستبقى نقيا رغم كل هذا الضجيج
فالذهب يبقى ذهبا مهما تغيرت الظروف
و النور لا ينطفئ مهما تكاثفت الظلمات
فامض شامخا و لا تساوم روحك يوما
فالزمن شاهد و الحق دوما ينتصر أخيرا
بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي /تونس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .