سأفتح هذا الكتاب
لا لأقرأه…
بل لأتخلّى عن النسخة التي أعرفها عني.
البياض ليس فراغًا،
بل احتمالٌ لم يُحسم بعد،
وسطرٌ يتقدّم خطوة
ثم يتراجع،
كأنه رأى نفسه قبل أن يكتمل.
هذا القطار لا يعبر الطريق…
إنه يتحسّس خوفي أولًا،
ثم يبني من تردّدي سكةً مؤقتة
ويمضي،
كأن التأخر شكلٌ من أشكال الإنقاذ.
عجلاته لا تطرق الأرض،
بل تلامس زمنًا داخليًا لا يُرى،
وأسمع صوته
كاعترافٍ لم يكتمل حتى النهاية.
الدخان ليس أثرًا خلفه،
إنه شيءٌ يتسرّب مني إليّ،
يتخفف من كثافته شيئًا فشيئًا،
ويجرّب أن يكون خفيفًا
إلى درجة تسمح له بالنجاة منّي دون ألم.
أترك وجهي بين الصفحات،
لا ليضيع…
بل ليكتشف أن له احتمالاتٍ أخرى لم تُجَرَّب بعد.
وكلما ظننت أنني أمضي،
أجدني أقلّ ثباتًا
وأكثر قربًا من شيءٍ بلا اسم،
لكني أعرفه حين يبتعد عني.
إن ضعت،
فلا تبحثوا عن الطريق…
ابحثوا عن اللحظة التي تتردد فيها الأشياء قبل أن تُصبح يقينًا،
عن الفراغ الذي يتعلّم كيف يتحوّل إلى معنى،
عن خطوةٍ لم تقرر بعد إن كانت بداية أم نجاة.
هناك…
لن أكون نسخة مكتملة،
لكنني سأكون أقرب إلى نفسي
مما كنتُه حين كنتُ أُعرّفها.
═══════════════════════════
جبران العشملي ـ اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .