الثلاثاء، 27 يناير 2026

وأردته في ليلة فأتاني بقلم الراقي عباس كاطع حسون

 وأردتُه في ليلةٍ فأتاتي

وأردتُهُ في ليلةٍ فأتاتي


فَوْراً ليُخْمِدَ ثَوْرَةَ الأحزان


فبََكى لِما بي وانتحبْتُ لِما بهِ


والدمعُ كانَ لسانَهُ ولَِساني


والدمْعُ يَحْضَرُ كُلَّما قابَلْتُهُ


ليكونَ ثالِثَنا بِلا استِئْذان


والضيقُ يُمِسِكُ بالزمامِ بقُوَّةٍ


جبراً وتلكَ ضريبةُ الاحزانِ


بتنا سُكاری والغرامُ غريمنا


والنومُ أنكرَ خُلَّةَ الأجْفانِ 


والدمعُ يَقْتَحِمُ العيونَ بقسوةٍ


لَكأنما يَسْتامُها بِرُهانِ


لمّا أفَقْنا قالَ تِلْكَ فَريضَةٌ


فُرِضَتْ قَديماً أوَّلَ الأزْمانِ


لَمّا أفِقْنا قالَ تلكَ ضَريَبَةٌ


لابُدّ نَدْفَعُها بِغيرِ تَوانِ


حَتْماً سَنَدْفَعَ لِلْغَرامِِ ضَريبَةً


هَمّاً ثََقيلاً وارتجافَ جِنانِ


لابُدَّ للأحبابِ أنْ يَتَفَرَّقوا


ويتيهُ كُلٌّ مِنْهُمُ بِمَجانِ 


هذا حَصادُ العاشِقينَ مِنَ الهوی


فديارُهُم تُضْحي بلا سُكّانِ


والأبْعَدونَ سَيَقطفونَ ثِمارَهُم


وعيونُهم تَجْري علی القيعانِ


الكُلٌّ عادَ بِما يَدُرُّ قُطافُهم


 إلّا الاحبةُ عادوا بالخُسْرانِ


حَصَدَ الخَليُّ مِنَ الغَرامِِ مرادَهُ


 ومُرادُهم وَجَعٌ مِنَ الخُذْلانِ


بقلمي

عباس كاطع حسون/العراق


حائط الضباب بقلم الراقي بو هلام حمدوني

 حائط الضباب

الغد موطن ..

 مجروح الفجر

لا الأمل يسقر

و لا الليل يستكين

 لنهار يتبعثر

بين أزقة الشتات

أغلقت أبواب الدفء

في وجه أبنائه ..

 باتوا بدون وصال

حضن سجين ..

بين غربة الكيان

و وشوم القضبان .

 شتات المسافات

تتجمهر ..

أشباح بدون ملامح

قيدوها بأصفاد ..

من ورق .

بمدخل مدينة الهوان ،

لوحة من الإسمنت ..

المقوى ،

نقش في قلبها

سيزيف الحزين

و غيمة مبتورة الأنين

تمطر العابر صمتا ..

قصيدة مشفرة ..

لم تكتمل ،

تبحث عن قافية ..

تتوغل في دهاليز

الإنسانية المغتربة

بين عويل و صراخ

 المظلومين ،

يكنسه الظالمون

ساعة إحتضار ..

ملامح العذاب

بأقبية الحرمان .

سجين أنت ..

يا نبض الرمل الدافء

 فى دنيا الخراب ،

تتوه بين سرداب

و سرداب ..

تحمل شعلة خرساء

يفك أزرارها ..

المصباح المارد

خلف قضبان ..

الصعا

ب ،

يموت و يحيى

ثورة كيان ..

..

بوعلام حمدوني

العسل المر بقلم محمد السيد يقطين

 العسل المر

ربما نحب ونعشق في الحياة

فمن أحببناه كانت منه السعادة

ومن فارقنا كانت به التعاسة

الحياة كلها تتجسد في وجوده

هو يجري كالدماء في عروقنا

يحتل قلوبنا وعقولنا

فلا نرى إلا بعينيه

ولا نشعر إلا بآلامه وأوجاعه

الضحكة الجميلة في ابتسامته

والحزن لا يرى إلا بعينيه

هو خمر نحن شربناه

ومسكر أضاع عقولنا وقلوبنا

إلا منه وإياه 

وهو الدواء لبعض أسقامنا وأوجاعنا

من يوافقنا عليه أحببناه

ومن عارضنا عليه كرهناه

الوصول إليه عسير

والخلاص منه مرير

وهو للنفوس كاسر

وللجبابرة قاهر

وكلنا لا نعيش إلا به أو عليه

إنه الحب إنه الحياة

بقلم

ي محمد السيد يقطين. مصر

امرأة من نار بقلم الراقي وحيد حسين

 امرأة من نار

هجرت صروح الشوق وخاصمت الحب

فسكنتني الذكرى وخيالكِ

فارقني غرامي مضيت حزينًا أتعذب

لم ترحمني الأشواق وأطيافكِ

تاهت خطواتي جئتكِ لودادكِ أخطب

تنفستكِ عشقًا وبقلبي هويتكِ

يا امرأة من نار تحرق روحي وتلهب

تمنيتكِ وطنًا يطوقني حضنكِ

غادرت مرافئ حبي إليكِ ولم أتعب

كتبتكِ نبضًا وبضلوعي رسمتكِ

لا زلتِ بأحلامي زائرة بدلالكِ تلعب

فكيف أفيق وأهجر ضحكاتكِ

أنتِ لي الدنيا حواء فؤادي والمطلب

خذيني ليغمر صدري إحساسكِ

تأملت فراغات الشوق بعيني سراب

وجنون العشق ونظرات عتابكِ

فهمست خجلًا ردت لنداءاتي جواب

قالت: ومن يسرق نظراتي غيرك

فأنت لآهاتي وجروح غرامي طبيب

داويني وعانق أشواقي بهواك


وحيد حسين

26/1/2026

برهان الرجاء بقلم الراقي د.أحمد سلامة

 قصيدة :بُرْهَانُ الرَّجَاء.. في حِسَابِ الفَقِيرِ لِعَفْوِ رَبِّهِ

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

كاتبٌ يرى أنّ الكلمة يمكن أن تكون معادلة، وأن المعادلة قد تكون أجمل حين تُكتب بروح شاعر وأديب .


"إلى رفاقِ الدربِ وأهلِ الودِّ.. إن غيَّبتني عن أعينِكم مصفوفاتُ الأقدار، وحان ميعادُ الحسابِ ولم تجدوا اسمي في زمرةِ الفائزين، فلا تنسوا أخاً لكم كان يرى في الكلمةِ معادلةً وفي البيانِ عبادة. هذه وصيتي إليكم، ممهورةً بـ 'برهانِ الرجاء'، أن تسألوا اللهَ لي بقلوبٍ صادقةٍ أن يجبرَ كسرَ نفسي، ويجعلَ مخرجي من الدنيا إلى فسيحِ جناتِه بفضلهِ، لا بعدلي. أنا العبدُ الفقير، أحمد سلامة، أرجو شفاعةَ الحُبِّ وصادقَ الدعاء."


قصيدة :بُرْهَانُ الرَّجَاء.. في حِسَابِ الفَقِيرِ لِعَفْوِ رَبِّهِ


يَا أَهْلَ وُدِّي.. والـمَـوَدَّةُ "مَنْطِقٌ" فِي "دَالَةِ" الأَشْوَاقِ نَبْضِي يَهْتَدِي

إنْ حَانَ "مِيقَاتُ" الحِسَابِ ورُوعِدَتْ كُلُّ الـ "نَّتَائِجِ" فِي القَضَاءِ الأَوْحَدِ

وَدَخَلْتُمُ "نُورَ" النَّعِيمِ بـ "رَحْمَةٍ" طَابَتْ "مَسَاحَتُهَا" لِقَلْبِ الـمُهْتَدِي

ولَمْ تَجِدُوا "فِي الـمَصْفُوفَةِ" اسْمِي بَيْنَكُمْ بَيْنَ "الـمَقَامَاتِ" العُلَى فِي الـمَوْعِدِ

فَاسْتَخْرِجُوا "مَجْهُولَ" عَبْدٍ مُسْرِفٍ يَرْجُو "التَّكَامُلَ" مِنْ عَطَاءِ السَّرْمَدِي

قُولُوا: "إِلَهِي.. كَانَ فِينَا عَابِدًا" بـ "خُوارِزْمِ" الذِّكْرِ دَوْمًا يَبْتَدِي

كَانَ "الـمُعَادِلُ" فِيهِ صِدْقَ مَحَبَّةٍ رَغْمَ "انْحِرَافِ" الفِعْلِ حِينَ يَعْتَدِي

فِي "نُقْطَةِ الـمِيزَانِ" كَانَ عُبَيْدُكُمْ "أَحْمَدُ سَلَامَةَ".. ذَا الشَّتَاتِ الـمُجْهَدِ

"عَبْدٌ فَقِيرٌ" لا حِسَابَ لِفَضْلِهِ إلا بـ "تَقْدِيرِ" الغَفُورِ السَّيِّدِ

لَمْ يَبْنِ "أُسَّ" المَجْدِ مَحْضَ تَبَاهِيٍ بَلْ كَانَ "يَشْتَقُّ" الدُّعَاءَ لِيَهْتَدِي

فِي "دَارَةِ" الأَوْجَاعِ كَانَ بَيَانُهُ "جَبْرًا" لِكَسْرِ النَّفْسِ، لا لِلـتَّزَيُّدِ

يَا رَبُّ.. "بُرْهَانِي" إِلَيْكَ مَذَلَّتِي فَارْفَعْ "مُقَامِي" فِي رِحَابِ الـمُسْنَدِ

اجْعَلْ "يَقِينِي" ثَابِتًا لا "يَنْحَنِي" عَنْ "مِحْوَرِ" العَفْوِ الَّذِي بِهِ أَرْتَدِي

لَوْ ضَاقَ "قُطْرُ" الذَّنْبِ حَتَّى ضَمَّنِي فَـ "مَدَى" رِضَاكَ هُوَ الرَّحِيبُ الأَمْجَدِ

أَنَا "رَقْمُ" صِفْرٍ دُونَ لُطْفِكَ خَالِقِي فَاجْمَعْ "شَتَاتِي" فِي ضِيَاءِ الـمَحْفِدِ

هِيَ "خوارِزْمِيَّةُ" العَفْوِ الَّتِي نَرْجُو بِهَا.. "نَاتِجُ" الفِرْدَوْسِ، خَيْرُ الـمَوْرِدِ

قُولُوا لِـرَبِّ العَرْشِ عَنْ صَاحِبِكُمْ: مَا خَانَ "عَهْدَ" الودِّ، بَلْ بَرَّ النَّدِي

كَانَ اسْمُهُ فِي "هَنْدَسَاتِ" عُلُومِكُمْ رَمْزًا لِـحُبِّ الضَّادِ، طُهْرِ الـمَقْصِدِ

يَا أَهْلَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ.. سَلُوا لَهُ أَنْ يُصْبِحَ "الـمَجْمُوعُ" بَيْنَ الـمُحْمَدِ

"أَحْمَدُ سَلَامَةَ".. سَائِلٌ شَفَاعَةً فِي "دَالَةِ" الرَّحَمَاتِ، يَوْمَ الـمَشْهَدِ

عجينة بقلم الراقي عبد الصاحب الأميري

 عجينة

عبدالصاحب الأميري 

السفير عبدالصاحب أميري 

&&&&&&&&&&&&&&&&

أنا لست ساحرا، ولا مهرجا، ولا أهذي

أريد أن أنصب للحق عرشاََ

يحكم بالقرآن بالإنجيل والتورات وما أنزل الباري من كتابِ

يحكم بأمرنا 

وأمر الأطفال الذين ينامون في أرض الخيرات علي الوحل،

 جياعاََ، عراة 

ويموتون من شدة البرد

أنا فنان عصري،، 

عرفت بقول الحق،وإن كان على نفسي قاتلت من أجله سنوات عمري حتى شاب شعري 

أريد أن أصدّر صوت المظلوم، صوت الساكت عن الحقِ 

أنا لا أسخر 

أنا لا أهذي 

أنا في كامل عقلي 

انا أصنعُ عجينة بما عندي من أوراقٍ، كتبت عليها قصائدي ومحبرتي و قلمي والأحداث العجيبة التي تطرق بابك وبابي

تخيفني 

تخيف أطفال الخيام 

أصنع عجينة تحكي،

تصرخ

وتبكي 

بالله لا تسخروا مني، إن سخرتم سنخسر الحرب 

أصنع عجينة ، تسرد، ترقص و تغني لتنقل بصدق للعالم ما يجري 

لتنقل دماء المظلوم، 

باتت أنهارا تجري 

تد٠افع عن الحق على كرة الأرض

عذرا

قد أبكي من شدة الهول

عذرا

أن سمعتم عجينتي تهذي 

هي شاهدت ظلما بما يكفي 

عذرا 

إن سلبت النوم من جفونكم و جفوني 

أنها تعيش حرباََ كبرى مع الشيطان على وجه الأرض 

هي تحارب بدلا عنكم وعن أطفال عالمنا الفاني 

الحق بات مظلوما في هذا العصر

الحق بات ممنوعا من قول الحق 

السفير عب

دالصاحب أميري، العراق

لو كنت بقلم الراقية سلمى الأسعد

 العنوان :لوكنت

لوكنت صغيراً غنّيت

     او طرت من الفرح الغامر

      لفضاء النور


       في الجوِّ الممتدِّ النائي

      ورحلتُ الى الدرِّ المنثورْ

        لطويت الكون بأمنية

        وشدوتُ بأبهى اغنية

        تبدو فيها أحلى الأنغاَمْ


           ومعي عصفورْ

         لا أعرفُ من منّا غنّى  

           أو غرّد لحناً وتمنى                                                               

        ورفيقي الحلوُ يسابقني

       حيناً 

         ويلاحقني حيناً آخرْ


           تعلو الصيحاتْ

          تعلو الضحكاتْ

           ونطيرْ


       لوأنَّ الكونَ غدا ملعبْ

      والأمن يسودُ فلا نتعب

         لوأن الحلمَ غدا أمرا

       أو طال الحلم بنا عمرا


             كنّا نفرح

            كنا نمرح

            لكن هيهات

                                                          

            

سلمى الأسعد

.

أنام على جمر الهوى بقلم الراقي محمد صالح المصقري

 أنام على جمر الهوى حيث يوقد

وفوق سعير العشق حضن معقد

وقفت على أطلال وجدٍ مكبل

وبي لوعة العشاق لكن مقيد

أذوق مرار الكلف والوجد والنوى 

وأخرج منها مثل سيف مجرد

أتوه وقلبي في حبال الهوى التوى

ومن صفعة العذال حب مصفد

كأن على قلبي غطاء مجفيا

وكومة من الآهات تعصف وترعد

بقلمي أ.محمدصالح المصقري

ملحمة التنبض دالنبض،الأول بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜 مَلحمةُ النَّبضُ الأوَّل 📜


– النَّبضُ "0"


لَيسَتْ هذهِ رِوايةً دينيّةً،  

ولا كتابًا عِلميًّا،  

ولا بيانًا فلسفيًّا مُغلَقًا.  


إنَّها مُحاوَلةٌ جادّةٌ للوقوفِ  

في المَساحةِ الّتي يَتجنَّبُها كثيرونَ:  

حيثُ يَلتقي الإيمانُ بالسُّؤالِ،  

والعَقلُ بالمعنى،  

والتّاريخُ بآثارِه لا برواياتِه فقطْ.  


تَنطلِقُ مَلحمةُ النَّبضِ الأوَّلِ  

مِن فِكرةٍ بسيطةٍ في ظاهِرِها،  

عَميقةٍ في نَتائجِها:  

أنَّ كُلَّ حَدَثٍ يَترُكُ أثرًا،  

وأنَّ الحقيقةَ لَيسَتْ ما كُتِبَ فحَسْب،  

بل ما بَقيَ نابضًا في نَسيجِ الزَّمنِ.  


في هذا العَملِ،  

لا تُقرَأُ النُّصوصُ مُعزولةً عن سِياقاتِها،  

ولا يُعامَلُ الاجتِهادُ البشريُّ كوَحيٍ،  

ولا يُدانُ الماضي لِمجرَّدِ أنَّهُ ماضٍ.  


هُنا،  

يَتجاوَرُ العِلمُ والدِّينُ  

لا كخَصمَينِ مُتصارِعَينِ،  

بل كأداتَينِ لِفَهمِ الإنسانِ،  

وهوَ يُحاوِلُ أن يَكونَ صادِقًا مع ربِّه،  

مُخلِصًا لِعَقلِه،  

وأمينًا لِتَجرِبتِه التّاريخيّةِ.  


شَخصيَّتا المَلحمةِ،  

سُهيلٌ وتَعِزْ،  

لَيسا دُعاةَ هَدمٍ،  

ولا حَمَلةَ يَقينٍ جاهِزٍ،  

ولا أنبياءَ جُدُدًا.  


هُما شاهِدانِ على سُؤالٍ لَم يُحسَمْ بعدُ:  

كيفَ نُميِّزُ بينَ ما هوَ إلهيٌّ وما هوَ إنسانيٌّ،  

دونَ أن نَخسَرَ الإيمانَ،  

أو نُغتالَ العَقلَ؟  


هذهِ المَلحمةُ لا تَطلُبُ مِن القارئِ  

أن يُصدِّقَ كُلَّ ما فيها،  

ولا أن يَنحازَ،  

ولا أن يَتخلَّى عن قَناعاتِه.  


كُلُّ ما تَطلُبُهُ أن يَقرَأَ بهُدوءٍ،  

وأن يَسمَحَ للفِكرةِ أن تَمشِي معهُ قليلًا دونَ خوفٍ.  

أن يَرى التّاريخَ وُصفًا أثرًا حيًّا،  

ويَرى النَّصَّ وُصفًا حَدَثًا في زمانِه،  

ويَرى الإيمانَ عَلاقةً مُتجدِّدةً لا أرشيفًا مُغلَقًا.  


إنْ خَرجَ القارئُ مِن هذا العَملِ وهوَ أكثرَ قَسوةً في يَقينِه،  

فقد أخطَأَ الطَّريقَ.  

أمّا إنْ خَرجَ وهوَ أهدَأُ، أعمَقُ، وأكثَرُ شَجاعةً في السُّؤالِ—  

فقد وَصَلَ إلى جَوهَرِ النَّبضِ الأوَّلِ.  


---


– النَّبضُ "1" – الصَّدْعُ في الصَّدْرِ


في لَحظةٍ لَم تَكُنْ زَمنًا،  

بلِ انشِقاقًا في صَدرِ الوُجودِ،  

وَقَفَتْ رُوحٌ على حافَّةِ ما لا يُرى،  

وقد شَعَرَتْ أنَّ النَّبضَ الأوَّلَ  

— ذاكَ الّذي بهِ بَدأَ كُلُّ شيءٍ —  

قد تَوَارى.  


لَم يَكُنْ غِيابًا عابِرًا،  

بلِ اختِفاءً عَميقًا  

تَحتَ أنقاضِ الضَّجيجِ البَشريِّ:  

أصواتٌ تَدَّعي امتلاكَ الحقيقةِ،  

وأُخرى تَخشى السُّؤالَ،  

وثالثةٌ تَبني يَقينَها مِن خَوفٍ قديمٍ.  


ومعَ ذلكَ،  

كانتْ تَعرِفُ — مَعرِفةً لا تُعلَّلُ —  

أنَّ النُّورَ الأوَّلَ  

الّذي سَبقَ الكَلِمةَ والتَّفسيرَ والاختِلافَ،  

لَم يَنطَفِئْ.  

كانَ حيًّا…  

لكنَّهُ مَطمورٌ تَحتَ رَمادٍ صَنَعَتهُ الأيدي.  


في الفَراغِ السّاكنِ،  

حيثُ لا زَمنَ ولا اتِّجاهَ،  

سَمِعَتْهُ.  


نَبضًا خَفيفًا،  

لا يَأتي مِن الخارِجِ،  

بل يَنبثِقُ مِن أعماقِها،  

كأنَّ الكَونَ هَمَسَ دَفعَةً واحِدةً:  


«تَعالي.»  


لَم تَسألْ: لِماذا؟  

ولَم تَبحَثْ عن كَيفْ.  


مَدَّتْ يَدَها نَحوَ اللا-مَكانِ،  

نَحوَ الصَّدْعِ الّذي لَم يَكُنْ بابًا،  

بل جُرحًا مَفتوحًا  

في نَسيجِ الوُجودِ  

يَنزِفُ نُورًا خَفيًّا.  


تَغيَّرَ الهَواءُ،  

صارَ يَحمِلُ رائِحةَ التُّرابِ  

قَبلَ أنْ تَطَأَهُ قَدمٌ،  

ودَفئًا يُشبِهُ الوَعدَ قَبلَ أنْ يُنطَقَ.  


قالتْ في داخِلِها:  

«إنْ لَم أَدخُلْ الآنَ،  

سَيَظلُّ النَّبضُ مَفقودًا…  

لَيسَ لي وَحدي،  

بل لِكُلِّ مَن أضاعَ الطَّريقَ.»  


خَطَتْ.  


لَم تَكُنْ خُطوةً إلى مَكانٍ،  

بل إلى العُمقِ.  

إلى ما وَراءَ الظِّلالِ المَصنوعَةِ،  

وَراءَ الضَّجيجِ المُتراكِمِ،  

وَراءَ الخَوفِ الّذي سُمِّيَ حِكمةً،  

والصَّمتِ الّذي سُمِّيَ نَجاةً.  


ودَخَلَتْ.  


ودَخَلَ معها شَيءٌ أكبَرُ اتِّساعًا مِنها،  

كأنَّ الوُجودَ نَفسَهُ  

كانَ يَنتظِرُ  

مَن يَجرُؤُ  

على أنْ يَراهُ مِن جديدٍ.  


– خِتامُ النَّبضُ "1"


هُنا لَم تَبدأِ الرِّحلةُ بَعدُ،  

لكنَّ السُّؤالَ الأوَّلَ عادَ يَنبُضُ.  

ومتى عادَ النَّبضُ…  

استحالَ الرُّجوعُ كما كانَ.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/1/27

كيف تصنع الحضارة في معمل الأخلاق بقلم الراقي حنان الجوهري

 كيف تُصنَع الحضارة في معمل الأخلاق

*****************************

حين تضلُّ الرؤى..

ونحسبُ أنَّ المجد فولاذاً

نرتدي معاطفَ الفكر

وندلفُ نحو مختبرِ الضوء.

هناك.. في قارورةٍ من يقين

قَطَرنا المعرفةَ مِسكاً

ونثرنا الذوقَ فوقَ ذراتِ الكرامة

ثم سكبنا الرقيَّ..

وشيئاً من ذاك الصبرِ الجميل

لم يكن التفاعلُ صاخباً.. 

بل كان هادئاً مثل نسمةٍ ناعمة في ليلٍ زجاجي.

وما إن لامستها نارُ الوعي. 

حتى استيقظَ النورُ في جوفِ الخلايا

وانبثقَ دفءُ التحضرِ.. كأنّ الأرضَ تتنفسُ للمرةِ الأولى.

الحضارةُ يا سادة..

لا تُستوردُ في حقائبِ المسافرين

ولا تُبنى في ضجيجِ المصانع

بل تُخلقُ في صمتٍ.. كما يُخلقُ العطر،

مزجاً بينَ رهافةِ الروحِ.. ومسؤوليةِ الفكر.

فإذا أخذتكم الدهشةُ يوماً،

فلا تشخصوا بأبصاركم نحو ناطحاتِ السحاب..

بل انظروا إلى النفوسِ التي سَمَت

 في تلك البوتقةِ الهادئة فقط

بين الأخلاقِ والعقل،

يُكتبُ التاريخ..

ويولدُ الإنسان.

           بقلم

 : حنان أحمد الصادق الجوهري

حطمي بقلم الراقي طلعت كنعان

 حطِّمي

حطِّمي بشفتيكِ زنازينَ خاليةً من الدَّجَل،

وافتحي ذراعيكِ بالبسمةِ الأخيرة، وقبِّلي شفافيةَ الصباح،

كأنكِ همسةٌ من الأمل.

حاصري كراهيةَ اليوم، واحتضني مزارعَ الزهورِ على عجل،

بالحبِّ لا عذرَ، ولا خوفَ، ولا رهبةَ، ولا خلل.

اكتبي بلمعانِ عينيكِ كُتُبَ الغرام،

وموسيقى الشوقِ بلا وجل.

دَعي صوتكِ يتعالى فوق صفحاتِ الريحِ بالأشعار،

واهمسي جميلَ النثرِ والزجل.

أليس الحبُّ خيرًا من ظلمٍ… ومن عدل؟

انثري رائحةَ العطرِ، وجمالَ الورد،

وقبِّليني على محرابِ الشوقِ بلا خجل.

بيّني وبينكِ أنهارٌ من الشوق، وكُتُبُ الشعرِ والنثر،

وكلُّ حروفِ الغزل.

صدقيني، لولاكِ لصمت القلب، وعن الهوى تاهَ

واعتزل.



طلعت كنعان 

فلسطين

نداء الموت بقلم الراقي عمر بلقاضي

 نداء الموت


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


إنّ الحياة بلا شكٍ مُوليّة ٌ... 


بالدّاء والضرِّ أو من غير أسقام


لا بدّ للنّفس من يوم يكون لها ... 


خطّ النِّهاية من خبْطٍ و أوهامِ


من يفهم الدّهرَ لا يأسى إذا نزلت ْ... 


بلوى المنيّة في جلباب آلامِ


تأتي المُغامرَ في الدنيا فتبغتُه ... 


وتجهضُ الرّوحَ في طينٍ وأحلامِ


نقْصُ المدارك عن فحوى حقيقتِها ... 


قد صيَّر النّاس في الدنيا كأنعامِ


بل مات فيهم شعورُ القلب فارتطموا ... 


مثل التّماثيل في خزيٍ وآثامِ


يا غافلا عن نداء الحقِّ كن حذِرا ... 


الموتُ حقٌّ فلا تركعْ لأصنامِ

عشت كشخص غريب بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 «عِشْتُ كَشَخْصٍ غَرِيبٍ أَمَامَ الْجَمِيعِ، وَغَرِيبٍ أَمَامَ نَفْسِي»

— فِرَانْز كَافْكَا


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


مَفَاتِيحُ بِلَا أَبْوَابٍ وَقَدَمَانِ بِلَا جَوَارِبَ


لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ، بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ نَفْسَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.

يَسْكُنُ وَحِيدًا فِي شَقَّةٍ ضَيِّقَةٍ، جُدْرَانُهَا مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا أَقْفَالٌ صَدِئَةٌ، وَمَفَاتِيحُ بِلَا أَبْوَابٍ. يَجْمَعُهَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ، لَا لِيَفْتَحَ بِهَا شَيْئًا، بَلْ لِيَتَأَكَّدَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلْإِغْلَاقِ. وَحِينَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ هِوَايَتِهِ، يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ: «الْأَبْوَابُ لَا تَخُونُ، نَحْنُ مَنْ نُخْطِئُ الْمَفَاتِيحَ».

لَا يَرْتَدِي الْجَوَارِبَ. يَقُولُ إِنَّ الْقَدَمَ يَجِبُ أَنْ تَشْعُرَ بِالْأَرْضِ كَيْ لَا تَنْسَى سَبَبَ الْوُقُوفِ. ثِيَابُهُ غَيْرُ مُتَنَاسِقَةِ الْأَلْوَانِ: مِعْطَفٌ بُنِّيٌّ فَوْقَ قَمِيصٍ أَخْضَرَ، وَرَبْطَةُ عُنُقٍ زَرْقَاءُ فَقَدَتْ إِيمَانَهَا بِالْبِدْلَاتِ الرَّسْمِيَّةِ. فِي الشَّارِعِ يَحْدُقُونَ فِيهِ، وَفِي الْعَمَلِ يَهْمِسُونَ: «غَرِيبُ الْأَطْوَارِ». كَانَ يَسْمَعُهُمْ… وَيَتَّفِقُ مَعَهُمْ.

كُلَّ صَبَاحٍ، قَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ الْبَيْتَ، يَقِفُ أَمَامَ الْمِرْآةِ طَوِيلًا، لَا لِيُعَدِّلَ مَظْهَرَهُ، بَلْ لِيَتَأَكَّدَ أَنَّ الَّذِي يُحَدِّقُ فِيهِ مَا زَالَ هُوَ. أَحْيَانًا لَا يَقْتَنِعُ، فَيُصَافِحُ صُورَتَهُ اعْتِذَارًا، وَيَمْضِي.

فِي الْمَسَاءِ، يَجْلِسُ إِلَى طَاوِلَتِهِ، يَلْمِسُ الْأَقْفَالَ وَاحِدًا وَاحِدًا، كَمَنْ يَعُدُّ أَصْدِقَاءَهُ. لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَا الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْلِقَهُ تَحْدِيدًا: الْعَالَمَ؟ النَّاسَ؟ نَفْسَهُ؟

فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، قَرَّرَ أَنْ يُجَرِّبَ أَحَدَ الْمَفَاتِيحِ. فَتَحَ بِهِ دُرْجًا قَدِيمًا لَمْ يَفْتَحْهُ مِنْ قَبْلُ. فِي الدَّاخِلِ وَرَقَةٌ صَغِيرَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا بِخَطٍّ مُهْتَزٍّ:

«مُبَارَكٌ… لَقَدْ عَثَرْتَ أَخِيرًا عَلَى الْبَابِ.

وَلَكِنْ لَا تَقْلَقْ، لَا شَيْءَ خَلْفَهُ.»

ضَحِكَ ضِحْكَةً قَصِيرَةً، ثُمَّ أَعَادَ إِغْلَاقَ الدُّرْجِ بِإِحْكَامٍ، وَوَضَعَ الْمِفْتَاحَ فِي جَيْبِهِ.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، خَرَجَ كَمَا هُوَ: بِلَا جَوَارِبَ، وَبِثِيَابٍ لَا تَتَصَالَحُ أَلْوَانُهَا، وَغَرِيبًا…

لَكِنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ، كَانَ مُرْتَاحًا،

لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ أَنَّ غُرْبَتَهُ—عَلَى الْأَقَلِّ—

مُقْفَلَةٌ مِنَ الدَّاخِلِ...!.


القاص

د.عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

27.يناير.2026م.