الاثنين، 27 أكتوبر 2025

الصدق بقلم الراقي منصور ابو قورة

 الصدق .. !!


حبال الصدق تنحيك

فكن بالصدق إنسانا


ودع فريا وإن صارت

حروف الفري تيجانا


فإن المرء قد يسمو

بقول الصدق أزمانا


وإن المرء قد يهوي

ببحر الزور عريانا


فلا خير لمن يحيا

بدرب الجور سكرانا


ولا خير لمن يركب

قطار الزور بهتانا


فلا تمش بدرب الغي

تبث الحرف رنانا


وصم الفاه عن عيب

وهاد الحرف إحسانا


فإن الحرف إن جار

أباد المرء خذلانا


بلوغ المرء للمجد

بصدق القول تبيانا


فهيا نزرع الخير

بساح القلب بستانا


وهيا ننزع الشر

أشكالا ........ وألوانا


جذور الشر إن ظلت

تساق القلب أشجانا


الشاعر / منصور ابوقورة

معلقة الحرف بقلم الراقي عز الدين الهمامي

 📜 معلّقة الحرف

***

أرضَعَتنِي أمّي القَصِيدةَ أوّلًا

لبنَ الهَوَى، فَغَدَوتُ فِيهَا مُولَدَا


وسَقَتنِي مِن كَفِّهَا أسرَارَها

حَتّى ظَنَنتُ بِأنَّنِي المُتَفَرِّدَا


أبْنِي عَلى الألفَاظِ صَرْحَ خُلُودِها

وأحسَبُ نَفْسِي بِالقَصِيدَةِ سَيِّدَا


كَم مَرَّ بِي فِيك الصّبا مُتَرنِّحًا

يَشْدو ويَقطُفُ مِن رُباكِ تَوَرُّدَا


والآنَ ما أبقَيتِ غَيرَ صَدَى الأَسَى

يَسقِي الفُؤادَ ويَستَعِيدُ العَهْدَا


أَمْضِي إلى قَبْرِي وأحْمِلُ فِي يَدِي

قَلَمًا كَسَيْفٍ مَا يَزَالُ مُجَرَّدَا


لكنَّ شِعْرِي فِي الوُجُودِ وَصِيَّةٌ

يَبقَى صَدَاها فِي القُلُوبِ مُخَلَّدَا


فإذَا طَوَانِي المَوتُ، مَاتَ جَسَدِي

لكنَّ حَرْفِي ظَلَّ رُوحًا سَيِّدَا


ويَبقَى نَشِيدِي فِي القُلُوبِ وَسِفْرُهُ

يَمحُو الزَّوالَ ويَستَعِيدُ المَجْدَا


فَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مَنْزِلِي وَمَصِيرُهُ

أَنْ لا يُفَارِقَ رُوحِي أَبَدًا أَبَدَا


وَإذَا تَسَامَى الحَرْفُ يَشْهَدُ مَجْدَهُ

يَبقَى لأَهْلِ الضَّادِ نُورًا مُفْرَدَا


فحَرْفِي دُعَائِي حِينَ يَخْذُلُنِي الفَنَا

وأَرَاهُ فِي الأرْواحِ يَنْبِتُ سُجَّدَا

***

بقلمي

عزالدين الهمّامي 

بوكريم/تونس 

2025/10/28

مجدول بالعدم بقلم الراقية زبيدة الفوال

 🌹مجدولٌ بالعدم 🌹

ماذا أقولُ وقلبي رهينُكَ،

قد صرتُ في قبضتَيْكَ نسيمْ،

أهيمُ كغيمٍ تلاشى،

وأولدُ في لحظةٍ من جحيمْ.


أأملكُ سرًّا؟

وهل ينطقُ الكونُ بعد انهيارِ الصدى؟

وهل يستعيدُ اللسانُ يقينًا

إذا ما تجرّدَ قلبٌ عليمْ؟


أنا أحيا بأنفاسِكَ،

كأني نُجومٌ على وترٍ أبديّ،

تُعيدُ ارتجافَ المدَى،

وتَصوغُ الوجودَ كنصٍّ حكيمْ.


وروحي إذا لامَسَتْكَ،

تصيرُ صلاةً،

كأني كتابٌ سماويّ،

يُرتَّلُ في صَمتِ ليلٍ قَديمْ.


بيني وبينَكَ وريدٌ يضيءُ،

كأنّي جَنينُ السرابْ،

تَمدَّدَ في حبلِهِ

فاستدارَ على وَهْمِ كونٍ سَقيمْ.


نداءٌ يُلاحقُني،

صوتُكَ يَزرعُ في داخلي

يقظةً تتخطّى الفناءْ،

وتفتحُ أبوابَ سرٍّ عظيمْ.


أنا لا أُسَمّيكَ حبًّا،

فما الحبُّ إلا جدارٌ قصيرٌ،

وأنتَ فضاءٌ يَفيضُ،

وأنتَ نداءٌ يُعانقُ حُلمًا جسيمْ.


أعشقُ فيكَ ارتجافَ المدى،

وأعشقُ فيكَ غموضَ الدهورْ،

وأعشقُ فيكَ احتراقَ العصورْ،

فصرتَ اكتمالَ صموتي،

وصرتَ انبثاقَ يقيني،

وصرتَ ارتجافَ وجودي،

وصرتَ امتدادَ النعيمْ.


كأنّي إذا ما تَنَفَّستُ مِنكَ،

تَحوَّلَ موتي إلى ولَدٍ لا يزولْ،

وكأنّي إذا ما لمستُ يديكَ،

تفَتَّحَ في الروحِ زهرٌ قَتيمْ،

فصارَ العدمْ حياةً جديدةً،

وصارَ السكونُ تراتيلَ نَفْسٍ

،

يُدوَّنُ في سفرِ خَلقٍ قَتيمْ.


د. زبيدة الفول.

أيا قمر بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 أيا قمر

======

أو ما تعبت أيا قمر.!! 

أو ما مللت من السفر.!! 

تطوي السماء بطولها

وبعرضها ما من ضجر

كل العيون تعلقت

ولنور وجهك تفتقر

كل القلوب تمايلت

لما همست الي الشجر

وسرى النسيم بغصنها

في الليل يرجوها السهر

ترنو إليك بلهفة

تدنو إليك وتنفطر

ترجو وتطلب ما خفى

للخل تسأل ما الخبر

والشوق تزجيه عسى 

تأتي برد يا قمر

في كل يوم زورة

في كل يوم ننتظر

وتروح تخفو في الضحى 

وتروح تخفو في السحر

أو ما تعبت من المجيئ

ومن ذهاب يا قمر؟ 


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

وجع من فصيل آخر بقلم الراقية انتصار أنس أنس

 وجعٌ من فصيلٍ آخر

يقود جيشه

لليلٍ طويل

مجسات الغياب

تنزع شوكها لتنام

على سرير من قلق

أغطية الألم كيف

سأخيطها؟ 

مهترئة عرى التعب

وفتيل الخيط انتقل

إلى مثواه الأخير

لا رقعة عتب بي

كل ثوبٍ من خيوطه

يبكي

وجعٌ من غير قدم

يبتر يد النهار

يزيح ستار الدّنيا

بإصبعين منهكين

لأستلقي على بعضي

هنا وارتاح مني هناك...! 

انتصار

رحيل ...عودة بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 رحيل .. عودة      

الأرض تعشق النور والمطر ..

كما البلابل تعشق الأغصان 

العشق ترانيم أطفال ...

ماذا يمكنني سؤالك 

هل تخشى الغرام والعشق ؟

أم تحسبه عسرا" للحب ؟؟ 

لماذا قررت الرحيل ؟؟ 

أناجيك ياملاكي ...!!!

لا تتركني وترحل .. 

كما الشمس ترحل ..

بعيدا" بعيدا" بلا عنوان

خلف الخيال لتنسى مراحل الحب ..

لا ... لا ترحل ..

فلمن أكتب أشعاري بعدك .. 

لمن أقطف الورد من حديقتي ..

لا ... لا ترحل ...

ما زال قلبي باشتياق

لم يكتف من حبك ...

ما زلت لم أتفوه بكلمة

 فلا رغبة في الوداع ...

لا .. لا ترحل 

و تتركني وأحزاني ...

وإن وصل المساء إلى نهايته  

أطلب من القلب أن يسيطر 

على نبضه ويهدأ ...

فإن بدأ المطر بالهطول ... 

دع المطر ينتشر في حديقتي 

دعني أشرب من قطرات الأمل والحب ... 

دعني أعيش في حبك ... 

لا ... لا ترحل ...

و لا تجعلني في حيرة ..

كما الليل بكتمانه حيران ..

بالعينين أسقي النجوم سهدا" 

لا .. لا ترحل ..

بالأمس كان بيننا عنوان 

واليوم لانعرفه ..

 إلى أين الرحيل ..

وحدها الكلمات ونبرتها

 تعرف الوصول إليك ...

كما بحة الناي و أنين الكمان ...

تصل إلى مسامعك ..

أ لن تبوح بعنوانك ؟

أ لن تعترف بأنك عائد  

فإن صدرك لا يعرف الكتمان 

ولأنك تكره الدموع في عيوني

وآثار الشمس فوق جبيني .. 

من وقوفي تحت شمس حارقة

وأنا في انتظار جوابك وعودتك ...

 ولو ساعات الانتظار ثقيلة

قلبي يؤكد بأنك

ستعود دون رحيل ...


بقلمي ✍️ فريال عمر كوشوغ

أبشر نوفمبر بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 أبشر...نوفمبر اليوم أخضر


بعيد الثورة نزرع ونغرس الشجرا

لأنها للحياة رمزا وبها النماء سحرا


مليون ونصف شهيد أفنوا العمرا

نحي ذكرهم بالغرس فنوقظ الفكرا


بني : يحق لك الزهو والفخرا

فجدك صنع من حزن نوفمبر نصرا


ثورة كانت الجبال لأهلنا قصرا 

والكهوف لهم حضنا والشجر سترا


بليلة الأحد والعدو ينتشى الخمرا

وبعيدالهالوين لحقه الجواب فجرا


فانتفض مهرولا يقتفي لهم الأثرا

غير مصدق مما رآه وخانه البصرا


"خالد عقبة"كلمتان خطتا لنا سطرا

لقصة كفاح شعب أراد فحقق النصرا


بقمةالأوراس عانقت البنادق الصدرا

ومبارك الجغروري من أشعل الشررا 


فكان الجهاد وكانت الهبة الكبرى

لنهاية عهد ذل طال أمده واستشرى


حياة غلب عليها البؤس والفقرا

والهمة عالية زادتهم جلالا وذخرا


نفوس تسمو لنيل الشهادة حصرا 

فجاءتها الدنياراغمة تنفذ لها الأمرا


بلادي أنا مزهو وأنا أخلد الذكرى

بأبيات شعر عساني أفي لك القدرا


بني: خذ الفأس وكسر به الحجرا

فماضيك أبيضاناصعاوغدك خضرا


سلامي إليكم وأبياتي تصلكم تترا

طمعا بدعاء لوالديافقد سكنا القبرا


بقلمي

أحمد محمد حشالفية 

الجزائر

تذكرة بقلم الراقي محمد الشيخ

 (تذكرة) 

 

هلّا رجعتِ إليَ

وألقيتِ سلاماً عليَ

حياتي في غيابكِ ألمٌ

أُلقي على دمعي التحيةْ

فرحي يغيبُ مع غيابكِ

حزني يبقى سرمديًّا

أنسيتِ عهدًا بيننا

 ونسيتِ الزهر النديَ

ونسيتِ حين سرنا

فيسيرُ العطرُ الهنديَ

أنسيتِ الشاي في مقهانا 

يومَ العاصفةِ الرمليةْ؟ 

أنسيتِ أقتراضكِ معطفي

يومَ الليلة الرعديةْ؟ 

أنسيتِ يوم تبادلنا

 تلكَ النظراتِ السحريةْ

أنسيتِ يوم خرجنا

من كل قُرانا الهمجيةْ؟ 

وجلسنا تحت المصباح

نقرأ أقصوصاتٍ خياليةْ

وحلمتِ بأنّكِ سلطانةْ

وهزمتِ كل جنودِ العالم

وصرتِ أميرة شرعيةْ


✏️ محمد #الشيخ 


من ديواني القصيرة التي غلبتني

أمام المرآة بقلم الراقي رانية الصباغ

 أمام المرآة


تلقفتُها وهي تهوي، كدتُ أوسعها ضرباً، لكنني تراجعتُ بعد أن رأيتُ ملامحَها الطفوليّة رغم طول العمر.

تملّكتني مشاعرُ الأمومة تجاهها.

لابد أن أعترفَ بأنّي عاملتُها بقسوةٍ لا تستحقها.

لطالما جلدتُها بسياط اللوم وآثرتُ الآخرين عليها ولم أبحث عنها في خِضَمِّ أيامي ولم أصغِ لها.

لمَ صَغُرَت في عيني؟ لمَ وجدتُها على الدوام قليلةً.

عانقتُها لأول مرةٍ وهي مسجاةٌ بين يديَّ، فتحَتْ جفنيها المثقلين، وشقَتْ ابتسامةٌ طفيفةٌ صمتَ ملامحها المتعبةَ.

عاتبتني نظراتُها القلقةُ وسألتني بغير شفاهٍ: لمَ عققتِني يا أنا؟

مسحتُ زجاج المرآة فرأيتُها كما لم أرَها من قبل ؛ جميلةً ورائعة.

                                              رانية الصباغ

كبرياء النور بقلم الراقي سليمان بن تمليست

 🕊️ كِبْرِيَاءُ النُّورِ

أَنَا لَا أَرْفَعُ رَأْسِي تَكَبُّرًا،

بَلْ لِأَنَّ فِي دَاخِلِي سَمَاءً 

تَأْبَى الاِنْحِنَاءَ.

كِبْرِيَائِي لَيْسَ جِدَارًا،

بَلْ أُفُقٌ أُطِلُّ مِنْهُ عَلَى نَفْسِي،

وَأَرَى فِي الصَّمْتِ أَوْسَعَ مِنْ كُلِّ ضَجِيجٍ.

أَنَا لَسْتُ أَعْلَى مِنْ أَحَدٍ،

لَكِنِّي لَا أَقْبَلُ أَنْ أُخْتَصَرَ فِي ظِلٍّ.

كِبْرِيَائِي…

صَلَاةٌ سِرِّيَّةٌ فِي مِحْرَابِ الْعِزَّةِ،

هَمْسُ رُوحٍ تَعْرِفُ قَدْرَهَا،

وَتَبْكِي حِينَ تُـمَسُّ الْكَرَامَةُ.

لَا أَحْتَاجُ تَصْفِيقَ أَحَدٍ،

وَلَا اعْتِرَافَ السُّطُوحِ.

يَكْفِينِي أَنْ يَظَلَّ وَجْهِي فِي مِرْآةِ نَفْسِي نَقِيًّا كَقَطْرَةِ مَطَرٍ لَمْ تَمَسَّهَا يَدُ الْأَرْضِ.

الْكِبْرِيَاءُ لَيْسَ أَنْ أَقُولَ "أَنَا"،

بَلْ أَنْ أَكُونَهَا كَامِلَةً

حِينَ يَغِيبُ كُلُّ أَحَدٍ.

أَسْمَعُ فِي دَاخِلِي نِدَاءً قَدِيمًا : 

«اِنْهَضْ، لَا تُطْفِئِ النُّورَ كَيْ يَرْضَوْا عَنْكَ،

فَمَنْ اِنْحَنَى ضَاعَ ظِلُّهُ.»

أَمْشِي بِخُطَى الصِّدْقِ،

أَتْرُكُ وَرَائِي ضَجِيجَ الزِّحَامِ،

وَأَمْضِي،

وَفِي قَلْبِي نَارٌ تَعْرِفُ مَتَى تَشْتَعِلُ

وَمَتَى تَصْمُتُ كَجَمْرَةٍ نَبِيلَةٍ.

أَنَا لَسْتُ حَجَرًا،

لَكِنِّي لَا أَلِينُ لِمَنْ يُرِيدُ كَسْرِي.

كِبْرِيَائِي سَكِينَةٌ تَتَوَضَّأُ بِالْجُرْحِ،

وَتَكْبُرُ كُلَّمَا صَبَرْتُ.

هُوَ الضَّوْءُ الَّذِي لَا يَرَاهُ الْعَابِرُونَ،

لَكِنَّهُ يَهْدِينِي الطَّرِيقَ

حِينَ أَكُونُ وَحْدِي.

كُلُّ صَمْتِي شُمُوخٌ،

وَكُلُّ نَظْرَتِي وَعْدٌ،

وَكُلُّ كَلِمَةٍ لَا أَقُولُهَا،

سُورٌ يَحْمِي زَهْرَةَ نَفْسِي مِنَ الرِّيحِ.

الْعِزَّةُ لَيْسَتْ صُرَاخًا،

بَلْ أَنْ تَمْضِيَ فِي صَمْتِكَ وَاثِقًا،

وَفِي وَجْهِ الْخُذْلَانِ… مُبْتَسِمًا.

كِبْرِيَائِي : 

أَنْ أَرَى نَفْسِي فِي الْعَاصِفَةِ،

وَلَا أَرَى الْعَاصِفَةَ فِي نَفْسِي.

أَنْ أَقِفَ،

حِينَ يَسْقُطُ الْجَمِيعُ.

أَنْ أَظَلَّ نَقِيًّا،

حِينَ تَتَّسِخُ الْوُجُوهُ بِالتَّصَنُّعِ.

أَنَا لَمْ أَتَعَالَ،

لَكِنِّي تَعَلَّمْتُ أَنَّ مَنْ يَهْبِطُ إِلَى الطِّينِ،

يَفْقِدُ وَجْهَ السَّمَاءِ.

كِبْرِيَائِي لَيْسَ عُلُوًّا،

إِنَّهُ جُذُورٌ فِي الْعُمْقِ،

تَسْقِيهَا التَّجَارِبُ،

وَتَحْرُسُهَا الدُّمُوعُ.

مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ،

اِسْتَغْنَى عَنْ كُلِّ مِرْآةٍ.

وَهَا أَنَا…

أَمْشِي بِنُورٍ لَا يُطْفِئُهُ مَدْحٌ،

وَلَا يَزِيدُهُ ذَمٌّ،

نُورٌ خَرَجَ مِنْ جُرْحٍ،

وَصَارَ جَنَاحًا.

أَنَا لَا أُقَايِضُ صَمْتِي بِثَمَنٍ،

وَلَا أَبِيعُ وَجْهِي فِي سُوقِ الْوُجُوهِ.

كِبْرِيَائِي هُوَ هَذَا التَّوَازُنُ الدَّقِيقُ

بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ،

بَيْنَ الضَّعْفِ النَّبِيلِ،

وَالْقُوَّةِ الرَّحِيمَةِ.

مَنْ يَظُنُّ الْكِبْرِيَاءَ قَسْوَةً،

لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الاِنْكِسَارِ بِكَرَامَةٍ.

أَنَا لَا أَنْحَنِي،

لِأَنَّنِي حِينَ أَنْحَنِي

أَفْقِدُ مَلَامِحَ نَفْسِي.

وَمَا أَجْمَلَ أَنْ تَبْقَى وَاقِفًا،

حَتَّى لَوْ كُنْتَ وَحِيدًا،

فَالْوَحْدَةُ مَعَ الْعِزَّةِ

أَرْحَمُ مِنَ الْجُمُوعِ مَعَ الذُّلِّ.

بقلم ✍️ سليمان بن تملّيست

جربة في 2025/10/27

الجمهورية التونسية

نور العلم بقلم الراقي محمد عبد الوهاب سيف الشرعبي

 نور العلم


بنور العلم ينقشعُ الظلامُ

ولا يبلى الوجودُ ولا يضامُ


وتُسْفِرُ في الوجود بلا انطفاءٍ

وجوهٌ لا يُفارقُها ابتسامُ


يَعُمُّ الخيرُ من دون انقطاعٍ

ويُرتَقُ بالصفوفِ الانقسامُ


هو الأنوار في عِز الدياجي 

بهِ تُمحى الضلالةُ والخصامُ 


إذا ما العلمُ أشرقَ في البرايا  

تَرى للعدل أعمدةً تُقَامُ


بهِ تُبنى العقولُ على ثباتٍ  

وتبنى الأرضَ أمجادٌ جِسَامُ  


هو السيفُ المُصانُ بلا انكسارٍ  

بهِ تُحمى الديارُ وتُسْتَقامُ  


وفيهِ السِّلم للأممِ ارتباطٌ

وفيهِ العزُّ للأحيا وِسَامُ  


بهِ تَحيا النفوسُ على وئامٍ 

وتُثمرُ في الدُّنا فكرًا يُرامُ 


 فبئس القومِ من عاشوا دهورًا

ولم يُرفَع لهم بالعلم هَامُ


فذاكَ الجهلُ يُردِيهِم سقوطًا  

ويُغرقُهُم إذا غَفِلُوا وناموا


فيا طُلابَهُ جِدُّوا بعزمٍ  

ففي دربِ العُلا يحيا الكِرامُ  


ويا أربابَهُ، عشتم كرامًا

به تَعلَونَ إن عَزَّ المَقامُ  


تهادوا نورهُ حبَّا وشوقًا  

وعِزِّوهُ وإن عزَّ الطعامُ 


أ/محمد عبدالوهاب سيف الشرعبي

في غربال الزمن بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 🌾 في غربالِ الزمن 🌾

في غربالِ الزمن

تختلطُ الألوان،

وتتشابكُ النوايا،

تُخضُّ الأرواحُ خضًّا،

حتّى يصفو من كان ناعمَ القلب،

رقيقًا، صادقًا،

لم تغيّرْه العواصفُ ولا الغياب.


يغربلُ الزمانُ الصديقَ والأخَ والغريب،

فيسقطُ من كان عابرًا في الودِّ،

ويبقى من سكنَ القلبَ بصدقٍ وحنين.


في غربالِ الزمن

تعلو الرياحُ كأنّها صوتُ الحقيقة،

تذرو أوراقَ الخداع،

وتبعثرُ رمادَ الوعود.


وتأتي الطيورُ من أعالي الحنين،

تلتقطُ ما خَبُثَ منّا،

وتحمله بعيدًا،

حيث لا يسمعُه قلبٌ،

ولا تراهُ عين.


ثم تشرقُ الشمسُ فوق الحصى،

فيلمعُ الصادقون كالنّجوم،

ويبهتُ الزائفون في ظلّ الغروب.


تنحتُ الذكرياتُ وجوهَنا ببطء،

تسرقُ منّا ما لا نحتاجه،

وتُبقي ما يَصلحُ للبقاء.


نختضُّ، نميلُ،

فنجدُ من يُمسكُنا بحبٍّ وألفة،

ومن يهربُ منّا كأنّه لم يعرفْ وجوهَنا يومًا.


كم يعصفُ العمرُ بأمانينا،

كم يعرّينا من الزينة،

حتى لا يبقى فينا

سوى ما كنّا نحاولُ إخفاءه.


وفي نهاية الغربلة،

حين تهدأُ الرياح،

وتعودُ الطيورُ إلى أعشاشِها مطمئنّة،

ننظرُ حولنا فنرى القليل،

لكنَّهُ النقاءُ،

الصدقُ،

الوجوهُ التي لم تُبدِّلها العواصف.


نمدُّ أيدينا إلى ما تبقّى منّا،

فنجدُ قلوبًا أرهقها التعبُ،

لكنّها ما زالت تنبضُ حبًّا،

وما زالت تُضيءُ كنجمةٍ

لم يطفئها الغبار.


في غربالِ الزمن

لا ينجو الأقوى،

بل الأنقى.

ولا يبقى في النهاية

إلّ

ا مَن صدَقَ،

ومَن أحبَّ… بصدق.


بقلمي عبير ال عبد الله🇮🇶

انا الذي لم ير بقلم الراقي زياد دبور

 أنا الذي لم يُرَ ولم يُسمَع

زياد دبور


أنا الذي أُعمِيَ العالمُ عن رؤيتي،

والصوتُ الذي خنقتْهُ الريحُ

قبلَ أن يصيرَ كلمة.


أنا الذي أُفرِغَ من الدنيا

قبل أن يملأَ اسمُهُ سطرًا،

والجرحُ الذي نزفَ في الظلام

بينما الشموعُ تُضاءُ للآخرين.


حيثُ الدمُ يجفُّ على حجارةٍ

لا تحفظُ الأسماء،

واللعبةُ بقيتْ في الشارع...

والطفلُ لم يعُد.


الأرضُ احترقتْ،

والقرطاسُ احترق معها،

والتاريخُ يُكتبُ بحبرٍ انتقائي.


العيونُ تختارُ ما تُشاهد،

والآذانُ تنتقي ما تُصغي،

والذاكرةُ تحفظُ من تشاء.


أنا الذي صارَ غيابُهُ حضورًا،

وصمتُهُ صرخةً لا تنتهي.


كان لي أمٌّ،

قبل أن أصيرَ صمتًا.


مُلِكْتُ الصمتَ،

لكنَّ الصمتَ أيضًا

شهادة.


والغيابَ،

لكنَّ الغيابَ أيضًا

وجود.


أنا الذي لم يُكتَب،

لكنّه حدث.


أنا الذي لم يُرَ،

لكنّه كان.


أنا الذي لم يُسمَع،

لكنّه صرخ.


لكلّ من لم يُرَ ولم يُسمَع

في كلّ مكانٍ وزمان.