الجمعة، 14 مارس 2025

في ظل الغفران بقلم الراقية سعاد شريف

 في ظل الغفران


شربت من كأس الوقت حتى تكسرت الساعات

لكنني أبحث عني

عن ظل قديم تركته عند باب التوبة

عن صلاة سقطت مني في زحام الذنوب

عن دمعة لم تجد خدا تأوي إليه

رمضان

أيها الحلم الواقف على حافة الرجوع

خذني إليك كموجة عائدة إلى البحر

كريح وجدت صمتها في خشوع المساجد

كطفل يعانق سجادة الصلاة كأنها حضن الغيم

إن ظل قلبي عن الغفران

فلي أمل في باب لم يغلق

في سماء لم تطفئ قناديلها

في يد تمتد من الغيب

تقول لي عد فقد كنت طينا والآن كن نورا


سعاد شريف

فجر الحرية لا بد قادم بقلم الراقي د.عبد الرحيم جاموس

 فجرُ الحُريةِ لا بدَّ قادم..!

نص بقلم د.عبدالرحيم جاموس 

يا وطني الخالدُ ...

يا غيمةً حُبلى بالمطرِ..

 تتدفقُ أنهارًا في القُلوب ..

يا سنبلةَ الخيرِ في صَحراءِ الجُوع ..

يا ترنيمةَ السلامِ المصلوبة ..

 على جدرانِ المَنفى ..

قُدسُكِ مئذنةُ الروحِ ..

شرفةُ السَماءِ الأولى ..

سُلَّمُ الأنبياءِ ..

 الى الأبدية..

***

يا وطني الأبديُ ...

زرعناكَ سنابلَ تُزاحمُ الضوء..

تحملُ أسرارَ الأرضِ في عروقِها ..

ترقصُ للريحِ ..

 تتمايلُ كقصيدةٍ في فمِ النهار..

سكبناكَ شهدًا في جرحِ الوقت ..

غنَّتْ لأجلكَ الحناجرُ نشيدَ البقاء ..

حتى صارَ صوتُكَ ..

 زغرودةً تُزهرُ في الحقول.. 

***

لكنهم...

وضعوا في دربكَ ألغامَ العتمة ..

حفروا في عينيكَ آبارَ الحزن ..

زرعوا الخناجرَ في خاصرتِكَ ..

وسقوا ترابَك بالدمِ..

كأنَّ الخرابَ عرشُهم..

وكأنَّ الموتَ ..

 قَسمُهم الوحيد ..!

***

لكن لا تخف...

الزيتونُ ما انحنى للريحِ يومًا..

النهرُ وإن ضاقت عليه ضفافُه..

يجدُ طريقهُ نحو البحرِ دومًا..

الليلُ مهما طالَ ..

ينهارُ عندَ أولِ نافذةٍ ..

يُقبِّلُها الفجر..

***

يا وطني الرئعُ يا وطني ..

سينحسرُ المدُّ الأسود ..

وتنهضُ السنابلُ فوقَ الرمادِ..

وتعودُ الطيورُ إلى أعشاشِها..

تُهدهِدُ صغارَها ..

بأغنيةِ العودة..

فاصبرْ...

إن فجرُ الحريةِ ..

 لا بدَّ قادمٌ..

يولدُ من رحمِ الصبرِ ..

يكبرُ في قلوبِ الشهداءِ والأطفال..

ها هو قادمٌ كنجمٍ ..

 قادمٌ كالشمسِ ..

 بعدَ ليلٍ طويل ...!

د. عبدالرحيم جاموس  

الرياض 14/3/2025

Pcommety@hotmail.com

ايقونة الصمود بقلم الراقية د أحلام ابو السعود

 المرأة الفلسطينية..

 أيقونة الصمود

بقلم سفيرة السلام

د. أحلام أبو السعود

༺༺༺༻༻

يا منْ يَهـابُ الصخرُ صَلـبَ إبائِها

 وتـهـونُ عندَ ثباتِها أعتـابُها


هيَ أمُّ شعبٍ لا يُطـأطِـئُ هامَهُ 

جورُ الطُغاةِ، ولا تُضامُ رجالُها


حارسةُ الأرضِ التي جادتْ بها

 أرواحُنا، وتعطَّرَتْ أعشابُها


في كفِّها زيتونُها، ودماؤُها 

نهرٌ يُطهِّرُها، وتُزهـرُ غابُها


حملتْ جِراحَ الأمَّـهاتِ جميعِهـا 

وبكتْ لـمنْ رحـلنَ دون وداعها


أبناؤُهـا لا يعرفونَ مذلَّةً

 فكأنَّهمْ مجـدٌ يُـز‌َفُّ شِبابُها


إنْ غابَ عنها ابنُها في عـزَّةٍ

 لمْ تَنْـحِبِ الـدمعَ المُضيعَ صوابُها


بلْ رفرفَتْ روحُ البطولةِ عندَها 

وتوشَّحتْ بالعزِّ يومَ مُصابِها


وتقولُ: يا قدسُ العهودُ عزيزةٌ 

ولقد وَفَـيْتُ لمَن أضاءَ شِعابُها


زوجها خلفَ القيدِ بات بعزمِهِ 

كأنهم الجِـبَالُ تُهابُ صِلابَها


تحيا بصبرِ الأنبياءِ وعزمِهمْ

 وتَشقُّ دربَ النورِ، يشدو شِهابُها


يا قـدسُ، إنَّ الأمَّ فيكِ ملاحِمٌ

 تُـروَى، وتَزهو في الحياةِ قُبابُها


امرأةٌ جلَّتْ عن الوصفِ ألسَّناً 

تبقى القلوبُ تُمجِّدُ ألقابَها

~~~~~~~~~~~~

الشاعرة أحلام ابو السعود

غزة /فلسطين 🇵🇸

ثلج أبيض بقلم الراقية ملك محمود الأصفر

 ثلجٌ أبيضُ

........................................

ثلجٌ أبيضُ ما أحلاهُ

يبتهجُ القلبُ برؤياهُ

كعروسةِ بحرٍ بيضاءَ

ماءٍ صافٍ ما أنقاهُ

أرضٌ عطشى تتلقاهُ

وعلى الأرضِ هو مرساهُ

يروي الأرضِ بماءٍ عذبٍ

والنهرُ يجدُّ بمجراهُ

.................

يتناثرُ فوقَ البستانِ

ويغطّي جميعَ الأغصانِ 

يختالّ الشجرُ بثيابٍ

بيضٍ منْ أزهى الألوانِ

والناسُ عبرَ الشرفاتِ

أوْ حتى وسطَ الساحاتِ

تتراشقُ بالثلجِ الزاهي

والضحكُ يعمُّ لساعاتِ

.................

ثلجٌ حلوٌ مثلُ النورِ

يتساقطُ منْ فوقِ السورِ

ويغذّي بئرَ حديقتنا

وأراهُ خلفَ البلّورِ

ثلجٌ جاءَ بالخيراتِ

ويغطّي جميعَ الطرقاتِ

جاءِ منْ عندِ الرحمنِ

كي، تزهو الأرضُ بنباتِ

.........................................

ملك محمود الأصفر

بقلمي

تراكمت الخطوب بقلم الراقية توكل محمد

 تراكمت الخطوب فضج شعري   

     سرى فيضا بما يخفيه صدري   

أناورها البلاغة في احتشام 

      وتسحرني وفي الشريان تسري

مخرت عبابها شرقا وغربا

      ملكت زمامها من كلّ بحر

ومن وحي الخليل عزفت لحني

     وصغت بيانه الصافٍي كتِبرٍ

أعاقرها الكؤوس مع الندامى

      رحيق مزاجها من وحي سحري

 وأثمل من حلال الشعر خمرا

     يحاكي لونها ألوان حبري

وأبحر في سفين الشعر حلما

     وأجني من بطون البحر درٌي

تقاذفني الشطوط بكفّ حبّ

      بمدّ كي تداعبني وجزر

ويا طيب المقام مع القوافي

      وياروضا به قد فاح عطري

وياصدرا رحيبا يحتويني 

     يلّم شتات أحلامي وسرّي

توكل

الصيام وصراخ الأقلام بقلم الراقي أحمد محمد حشالفية

 الصيام وصراخ الأقلام


بالمد الطويل أطيل الندا..

وبالقصر إلي يجيب الصدى


وبحرفي المنير أمد اليدا...

لصفحة أضرمت في الهوى


لأسيل فيها حبرا أسودا...

وأزيح عنها قطرات الندى


وأنثر بها عطرا راق أجودا...

فرنسي الصنع مليئ شذى


وأضرب لكم عبرها موعدا...

وشعرا بالهوى قد استوى


دعاء إليكم فوق كفي علا...

لله الواحد وبالرجاء احتوى


للضاد مدود كصوت الفضا...

تجلجل بالسكون كل المدى


سلام المحب أضناه العنا...

عساه يخفف لهيب الجوى


بالمد لقاصدي أقول: "هلا"

وبالقصر أفيه فيقول:"وفى" 


بقلمي

الأستاذ : أحمد محمد حشالفية

البلد. : الجزائر

في قفصي بقلم الراقي محمد الدبلي

 في قَفَصي


أنا الحَسُّونُ في قَفَصي أنوحُ

وقدْ هَرِمَتْ من الوَجعِ الجُروحُ

أغَرّدُ باكِياً لَيْلاً نَهاراً

وذاكِرتي تُعَنِّفُها القُروحُ

سَكَنْتُ مُلازماً قفَصي سنيناً

وكانَ الحالُ يَطْبَعُهُ الجُنوحُ

أظَلُّ بِشِدَّةٍ أبْكي حَزيناً

أُغَرّدُ والصّدى حَولي يَنوحُ

وما جُرْمي سوى أنّي أُغَنّي

وفي قَفَصي بِضائِقَتي أبوحُ


متى قَفَصي سَيُفْتَحُ كيْ أطيرا 

فقدْ أمْضَيْتُ في أسْري كثيرا 

قِفوا نَبْكي على تِلْكَ اللّيالي 

وكَيْفَ الحالُ جَرّعَني العسيرا

أبيتُ مُعَلّباُ في جَوفِ لَيلٍ

أُصَرّفُ ما أتاني قَمْطَريرا

وفي قفصي أُغَرّدُ كُلَّ يَوْمٍ

وكُنْتُ بأحْرُفي أحْيا أسيرا 

وما دَفْعُ المَصائبِ بالتّمَنّي

إذا ما الحالُ أصْبَحَ مُسْتَطيرا


محمد الدبلي الفاطمي

سبيل الحق موحش بقلم الراقي عمر بلقاضي

 سبيل الحقِّ موحش

عمر بلقاضي/ الجزائر

***

يا واعظاً قلَماً للحقِّ ينتصرُ ...

يُبدي نصائحَ قلبٍ كظَّهُ الحذَرُ

لنا سبيلٌ ورغم الضرِّ نسلكُه ...

فيه العناءُ وفيه الخوفُ والخطرُ

دربٌ قويمٌ ولكنْ لا أمانَ به ...

يغشى مراحِلَه الإعناتُ والكدرُ

دربٌ يؤدِّي الى فتحٍ نعزُّ به ...

يُعلي ويمنعُ من خارت به الجُدُرُ

الدّين والسّلم والأخلاق غايتهُ ...

نهجُ المكارم مقرونٌ به الظَّفرُ

لكنّه قاحلٌ قفرٌ يُجانبه ...

جيلٌ تناوم قد ضاقتْ به السُّررُ

جيل سقيم فلا وعي ولا أمل ...

البطنُ غايته والفرجُ والسَّمَرُ

يرنو إلى العزِّ من دون العطاء فلا ...

يُبلِي بلاء ًبه في الدّهر يَعتذرُ

إنّ المكارم لا تعلو النّفوس بها ...

إلا كفاحا وباغي العزِّ يُختبرُ

آهٍ لجيلٍ اضاعَ العزَّ من سفَهٍ ...

أضحى يُعذّبُ في الدنيا ويُحتقرُ

يقفو هواهُ بلا رشدٍ ولا نظرٍ ...

فانبتَّ في الخزيِ قد أودى به الغَررُ

نام المساخرُ في وحلِ السّقوط فما ...

راموا النُّهوضَ وقد خَرُّوا وقد عَثرُوا

الكونُ يعجبُ من ذلٍّ يدثِّرُنا ...

صرنا مَواطئ من يعلو ويَعتبِرُ

بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

الخميس، 13 مارس 2025

نور الإيمان بقلم الراقي عبد الله محمد سالم عبد الله عبد الرزاق

 نور الإيمان


إِنِّي رَأَيْتُ النُّورَ فِي الإِيمَانِ

فَسَمَا فُؤَادِي وَارْتَقَى بِجَنَانِ


فِي لَيْلَةٍ كَانَ السُّكُونُ مُحِيطَنَا

وَدَعَوْتُ رَبِّي خَاشِعَ الوَجْدَانِ


إِنِّي لَأَرْجُو فَضْلَ رَبٍّ وَاسِعٍ

وَعَدَ العِبَادَ بِجَنَّةِ الرِّضْوَانِ


فَالْمَجْدُ يَسْمُو حِينَ نُبْنِي خَيْرَنَا

بِالصِّدْقِ نَحْيَا طِيبَةَ الأَزْمَانِ


سِرٌّ يُزِيلُ عَنِ القُلُوبِ أَسًى بِهَا

إِذْ نَرْتَجِي الرَّحْمَنَ فِي الأَحْزَانِ


كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ قَدْ دَعَا رَبَّ الهُدَى

فَأَجَابَهُ بِالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ


وَالْحُبُّ يُسْقِي الأَرْضَ نُورًا مُشْرِقًا

فَيُنِيرُ قَلْبَ النَّاسِ بِالإِيمَانِ


رَبَّاهُ نَسْأَلُ رَحْمَةً تَغْشَى الوَرَى

لِتُزِيلَ عَنَّا هَمَّ عَيْشٍ فَانِ


فَالخَيْرُ يَبْقَى مَا وَثِقْنَا بِالهُدَى

وَالشَّرُّ يُدْحَضُ بِالنُّهَى الرَّبَّانِي


يَا مُشْرِقَ الدُّنْيَا بِنُورِ عَطَائِهِ

فَاضَتْ جَنَانُ الْخَلْقِ بِالإِحْسَانِ


كَيْفَ السَّبِيلُ لِنَيْلِ عَفْوِكَ رَبَّنَا

وَالقَلْبُ ضَاقَ بِلَوْعَةِ الحِرْمَانِ


كلمات:عبدالله محمد سالم عبدالله عبدالرزاق

تعالي بي بقلم الراقي سليمان نزال

 تعالي بي


تعالي بي..نضع ُ الحروف َ كالبذور ِ في الحقول

كيف انتقلت ِ لخضرة ِ المعنى الجَسور

بعد الخلاف ِ على حصة الأمنيات ِ من حصاد ِ الشمس و الشغف

  دخلت ْ فصول ُ العشق ِ الغمامي بوابل التخصيبِ و الصهيل

  كيف انتقيت ِ لوردة ِ الإيمان ما لم تدركه صفات ُ الريح ِ و مخالب العسف و الغرب و التقريب و العسس؟

لمست ْ جباه ُ الصوم ِ أضلاع َ التباريح و التراويح فأخذت ْ نوايا القلب ِ و التعبير بكل ِّ هذا الفيض التراثي تعترف

ستجلس ُ الكلماتُ وحيدة ً على أرائك التفسير المُختطَف و أنتِ في دروب ِ الخير تطلبين القمح َ و الأمانَ للحزن ِ و الفقدان و المصير

سنرمي القصائد َ في البحر كشباك ِ الصيادين فهل تعود ُ بالأسماك ِ و الأرزاق ِ في ظلّ القصفِ و الترويح و التشريد و التجريف و التقتيل ؟

كتب َ النزيف ُ الملائكي الغزي الفلسطيني العربي الفارس فوق جدار ِ الصوت ِ الهمجي: لن تمروا..هيَ لنا و نحنُ بها..و التوق ُ للأقداس و الأزهار و الأيام و الجذور , في شهر رمضان الكريم , لا يُبطل الصيام و الخشوع و انتماءات النسور

هلاّ أتيت َ القول َ باللظى الرائي و بيادر التشبيب الغنائي و تقريب أسباب الحُب الهلالي لنبرة ِ الآفاق و التماهي الطليق كطيورِ النور ِ يا عطر المسافات ِ و اللقاءات و الرجوع ؟

فرس ُ التأمل..كانت معي..أنا الذي ناديت ُ للأشداء و الرشا , حتى بارك َ الحقُّ مقاصد َ النداءات ِ العاشقة ِ أرض الصراط و الرباط و الفرات و عيون الشهباء و الأرز و النخيل

حدسُ الغزالة لم يخطىء أعالي البوح السنائي و انصهارات التفاصيل بضياءات ِ الفخر و البقاء الحارس و الأناشيد و الوعود 

 تفاوض َ العتابُ الفستقي مع أغصان ِ الزيتون و التفاح و الكرز العاطفي , كي تتسع َ أجواء الهيام ِ القرنفلي , لمزيد من آيات ِ التوحيد و التجويد و إيقاعات النراجس و اللهفة ِ النجومية و أوار النفير

 تعالي بي كي نصل َ الوريد َ بالعهود و نعانقُ تسابيح المواجد والولادات البرتقالية و الولاءات المقدسية , بما تيسرَ للأرواح ِ من سعي ٍ سرمدي ٍ , و تراتيل و بسملة الردود       


سليمان نزال

واحد اثنتان ثم ثلاث بقلم الراقية رحاب الأسدي

 واحد... ثم اثنتان... ثم ثلاث...

ومضى العمرُ يعدُّ خطاي،

وأنا أعدُّ خيوط روحي،

واحدةً تحترق... وأخرى تنبعث،

حتى بلغتُ الأربعين،

وما زلتُ أعيدُ تشكيلي من جديد.

كيف انصرمت تلك السنوات؟

وشعوري ما زال يزهر في عنفوان الشباب،

بل أقرب... أقربُ إلى طفلةٍ تحبو،

تبحث عن دهشة الأشياء الأولى،

عن ظلِّ حلمٍ لم يكتمل.

ماذا جنت روحي؟

ما الذي تحقق؟

لقد تساوى يومي بأمسي،

وراح العمرُ يكرر نفسه...

سحقًا!

لم أعش كما أردت،

سرتُ على أرصفة الأمنيات،

بصبرٍ وخطى ثابتة،

لا أنحني للمواقف، ولا أقف عندها،

عنيدةٌ حتى على جراحي،

أشدُّ ألمي كي لا ينزف،

وأبتسم... كأن شيئًا لم يكن.

قويةٌ وضعيفة،

كعرشِ بلقيس مرَّ العمر،

بل أقربُ إلى سرابٍ عاند الريح،

وظلَّ واقفًا... رغم التبعثر.

لكن...

أما آن للدهشة أن تعود؟

أما آن للروح أن تتخفف من ثقل الأيام؟

كم مرةٍ أعدتُ رسم وجهي في المرايا،

ووجدتُ انعكاسًا لا يشبهني؟

كم مرةًٍ أقنعتُ قلبي بأن القادم أجمل،

وابتلعتُ خيباتي بابتسامةٍ صامتة؟

أنا ابنةُ الحلمِ العصيّ،

ابنةُ الصبرِ الذي لا يلين،

أنا التي كسرتْ قيدَ الألم،

ومضتْ...

تبحثُ عن فجرٍ يشبهها،

عن نورٍ لا يذوبُ في العتمة.

فيا أيها العمر،

إن كنتَ ماضياً بي حيث لا أدري،

فلن أمضي إلا كما أريد!........... قلمي رحاب الأسدي

طفل أنابيب بقلم الراقي ابراهيم العمر

 طفل أنابيب - ٦٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أنا، يا سيدتي، قد ابتلعتني الأيام ، 

أنا سحقتني أنياب الدهر، 

أنا تائه في أحشاء القدر، 

أنا طفل أنابيب أتسّكع في مجاري المدينة . 

أنا أسري في الليل وأتهادى في السكينة، 

أنا، يا سيدتي، لا أنمو في الأضواء ، 

أنا، يا سيدتي ، خرخرة في الهواء ، 

أنا أعيش على الضفاف في ليالي السهر  

أنا جزء من هذا الجفاف الذي يعانق النهر ، 

أنا صقلت روحي رقرقة المياه بضمّات الحب والحنين ،   

كما صقلت الحصى قبلات الجدول على مرّ السنين ، 

أنا ستائر الظل التي تنسدل عند المساء .    

أنا يعانقني هذا الغدير كما يعانق عروق الجرجير .  

أنا نقنقة ضفادع الصيف على خطوات المشاوير .  

أنا حفيف أوراق الشجر على أرصفة الكوابيس ، 

أنا تمايل الأشباح على ضوء شعلة الفوانيس . 

أنا نظرات الذعر في اقتحام الوباء .  

أنا لهيب الشوق في نيران الفناء . 

أنا الدماء الساخنة في كل الجروح ، 

أنا وخز الشوك في الكبد المقروح .  

أنا أعيش في عمق الجرح ولا أتخطى حدود الألم ،     

أنا ماض بدون ذاكرة ؛ 

أشعر بالذنب ولا أشعر بالندم .  

أنا لست داخلا ولست خارجا ، 

أنا أحيا على عتبة العدم .  

أنا هالة من غبار ، 

أعيش في قلق وانتظار ، 

أعيش حالة خوف دائم من هبّة هواء، 

تبعثر كياني في طيّات الوهم ، 

وتعيد تشكيل خلايا جسدي لتملأ وعاء الفراغ .   

وتزرع في رأسي قوانين الغربة في زمن الاغتراب، 

وأساليب الكواسر في عصر العنف والإرهاب.    

أنا أمشي في الشوك هائما على الورد في حدائق السراب . 

أنا حفنة من لا شيء وسط انشطار،

أعيش على بقايا صور وأفكار . 

أنا أبحث عن معان بدون أشكال وبدون ألوان، 

وأتبعثر في أشكال حروف وكلمات بدون لغة وبدون تعابير. 

ــــــــــــــــــــــ

إبراهيم العمر.

دواء الروح بقلم الراقي أحمد خالد المراد

 دواء الروح


في ظُلمةِ الرُّوحِ لا في ظُلمةِ الغسقِ

جلستُ أنسجُ ثوبَ الخوفِ من قَلقِي


بحرٌ منَ الذَّنبِ موجٌ منهُ يَهدرُ في

قلبي فترتجُّ من خوفِ الرَّدى عُنقِي


ناديتُ ربّيَ بالدَّمعاتِ أسكُبُها

والنَّارُ تلهبُ في صدري وفي حَدَقِي


في هدأةِ اللّيلِ صوتٌ رنَّ في أُذُني

يا ظالماً نفسَهُ بادر إلى السَّبقِ


أراكَ تُبصرُ بعضَ الضَّوءِ مَنبعهُ

خيطٌ من البدرِ يبدو آخرَ النّفقِ


هذا الهلالُ يُنادينا ويًخبرُنا

أن أبشرُوا بابُ خيرٍ غير منغلقِ


شهرُ الصِّيامِ فقد قالَ الإلهُ لنا

الصّومُ لي وأنا أجزيهِ بالغَدَقِ


فيهِ التَّراويحُ تجلو الرَّانَ عن كبدي 

ببعضِ آيٍ منَ التَّكويرِ والعلقِ


هبَّت نسائمُ رحماتِ الإلهِ لنا

لسوفَ أغنمُها مع إخوةِ صُدُقِ


فها أنا سابحٌ في بحرِ رحمتهِ

وغارفٌ منهُ نوراً فاحَ بالعبقِ


من بعدِ أن كنتُ في لجِّ الحياةِ وقد

توعَّدَ الذنبُ قلبي فيهِ بالغرقِ


إنّي إليكَ أيا رَبّاهُ مُنطلِقٌ 

زادي صلاةٌ ودمعٌ في دُجى الغسقِ

أحمد خالد المراد

أبو أسامة