(كــــــمسافر)
كمسافرٍ تاهَ الطريقُ بعينهِ
قبلَ الوصولِ لحلمهِ حتى رجعْ
طفلٌ أنا فقد الأمومةَ باكراً
ومن الحنانِ من التدللِ ما شبعْ
فارقتُ نورَ الصبحِ بعد رحيلِهَا
والوحدةُ الظلماءُ تأبى تنقشعْ
وعددتُ أعوامَ السرورِ بقربِهَا
فمحا سنينَ سعادتي يومُ الوجعْ
لا شيءَ أصعبَ من وصالِ مشاعرٍ
عاماً فعاماً والوصالُ قد انقطعْ
أمي سراجُ البيتِ كان يَضُمُّنَا
من بعدها لا شيءَ في عيني سطعْ
لا شيءَ يجذبُنِي بسحرِ تألقٍ
والنجمُ منطفىءٌ بعيني لو لمعْ
صارَ الزمانُ بفقدها في عزلةٍ
فالعيدُ أمّي والمناسكُ والجُمَعْ
وهي السلامُ وكلُّ عمري غابةٌ
وهي المحبةُ والبشاشةُ والورعْ
ما زلتُ أجني من عطاءِ حبيبتي
درراً بها في كل يومٍ أنتفعْ
قالوا تجلّد يا فتى ودع الأسى
ودع البكاءَ تماسكاً لم أستطعْ
حتى رسمتُ على الأماني بسمتي
ولنظرةِ المسرورِ دوماً أصطنعْ
أنا طائرٌ في الكون ضاعت أمُّهُ
ولغربةِ الأوطانِ قهراً قد خضعْ
أمشي الهوينىَ مثقلاً بمواجعي
أتلو تراتيلَ الحنينِ واستمعْ
وأصافحُ الأسفلتَ رغمَ صمودهِ
ألقاهُ منكسراً يعانقهُ الجزعْ
أُلقيتُ في بحرِ الحياةِ بمفردي
والتيهُ دربٌ أتقيهِ فيتسعْ
ما هابني الدهرُ الذي هو صاحبي
قد جاءَ ينثرُ في مصائبهِ البدعْ
يا قلبُ مهلاً فالحياةُ كرحلةٍ
حتماً ستمضي بالتقشفِ والمتعْ
أنا ما خُدعتُ من الفراقِ للحظةٍ
فالمؤمنُ الحقُّ الذي لا ينخدعْ
هي لحظةٌ في العمر تتبعُ لحظةً
وقضاءُ ربي لا محالةَ قد وقعْ
لا تحسبوني ساخطاً لمصيبتي
للهِ ما أعطى البريةَ أو منعْ
بقلمي/ صهيب شعبان
الأحد، 5 يونيو 2022
كــــــمسافر بقلم الشاعر صهيب شعبان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .