الأحد، 6 سبتمبر 2026

نعمة الستر بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 نِعمة السِتر

في جنح الظلام يثور السواد ويغتر

فيخطو على آثار جاهل معصوب

كأنه خائض غمار أمواج البحر

بلباس مقرف بآلاف الثقوب

فترى الضعيف بكل الأمر مستهتر

مصدقا الهوى البائس الكذوب

قاطعا دروب هلاك بقاع يجتر

جامعا بكنانتة النقم والذنوب

في الخلوات نسيم متلون أبتر

يتلاعب بالجوارح من الشروق للغروب

فتخضع النفوس لشيطان يتبختر

فكل محرم بهي و مرغوب

وبعز الغرق تورث النفس الخبر

يا هذا أتائه أنت بعالم المغضوب ؟

فالشذا أمامك فما للداء انتشر ؟

بخضوعك وكأنك مكبل مصلوب

فالخيار بيدك ولا تتهم القدر

ولا تجث بانكسار ممتهنا الهروب

بل تب للمولى القهار الأكبر

الهادي للنور ستير المحجوب

فوالله بكنف الرحيم من يغفر

لولا سِتره لانكشفت أسرارنا والعيوب

و والله ....

لو للذنوب رائحة مسك الحجر

لاعتزلنا الخطى و إطلالات تجوب

فربنا نرجو الثبات و إدامة السِتر

وطاعة تعشش بجوهر القلوب

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر

على حافة الضياع بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي 


على حافة الضيا (ع)

يقف صامدا 

ملفوفا بثوب الشموخ 

منتظرا يترقب والحسرة 

بعثرت ركيزة ذهنه 

لم يبق إلا العين 

في غياهب المجهول 

أسيرة حرية مغتصبة 

موصدة أقفال جسورها 

يقف خائفا 

ليس من مجيئها 

ولا من الوقوع داخل 

مستنقعها بل هناك 

سلاسل الوقوف التحمت 

تحالفت مع جسده 

ببطء يحتضر 

وكان استعجاله سرابا 

رغم ذلك لايزال 

رأسه مرفوعا بالضمة 

الظاهرة على عاتقه 


إبراهيم اللغافي

سنة الديان بقلم الراقي ضيف يوسف

 سنَّة الديَّان 


إِنَّ الزَّوَاجَ شَرِيعَةُ العَدْنَانِ  

حَلٌّ يُطِيبُ لِرَبِّنَا الرَّحمَنِ  


فَاظفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَغْدُ غَانِمًا  

فَالخَيرُ فِيهَا سُنَّةُ الدَّيَّانِ  


قَدْرٌ مِنَ الآيَاتِ تَسمُو فِي الوَرَى  

رَبُّ الخَلِيقَةِ سَيِّدُ الأَكوَانِ  


هَبُّوا إِلَى شَرعِ النَّبِيِّ وَهَديِهِ  

فَالحَقُّ فِيهِ مَعَالِمُ الإِيمَانِ  


نَسَبٌ شَرِيفٌ طَيِّبُ التِّيجَانِ  

خُلُقُ النَّبِيِّ أَصَالَةُ الأَركَانِ  


مَن سَارَ نَهجَ المُصطَفَى مُتَمَسِّكًا  

نَالَ الرِّضَا وَكَرَامَةَ الرِّضوَانِ  


وَاصبِر عَلَى زَوجٍ كَرِيمٍ وَافضُلِهِ  

فَالصَّبرُ تَاجُ زِينَةِ الإِنسَانِ


ضيف يوسف 

الجزائر 🇩🇿

قل لي بقلم الراقي ناصر عليان

 ( قُل لي .. )


لا أينَ ، قد زُمّت ركابي

لو أنَّ ما بِكَ مثلُ ما بي


بي كلُّ أوجاعِ السنينِ ..

وزادَ في وجعي اغترابي


وسئمتُ مِن زَيفِ الحياةِ ..

تَضِجُّ في مُدُنِ الضَّبابِ


هذي الوجوهُ صَحائِفٌ

سودٌ ، وأفئدةٌ كَوابِ


يتشكلونَ كزِئبَقٍ

صُوَرَ الأواني والعِيابِ (١)


ورأيتُها دُنيا ، تؤولُ ..

لعالَمٍ زَيْفٍ كِذابِ


ضَحِكَت على ألَمي ؛ كما

ضَحِكَ ( اليَهوديُّ المُرابي ) (٢)


وحَمَدتُها (خَمسونَ) ؛ أُركِضُ ..

خَيلَها رَكْضَ العِرابِ (٣)


أدأبتُها في كُلِّ مُنعَطَفٍ ..

مُضَمَّخةَ الإهابِ


وضَرَبتُ في عَرضِ الحياةِ ..

قَطَعتُ أوديةَ الشبابِ


ولقد صَبَوتُ ، ورُبَّما ..

يَعفو ( البياضُ ) قذى التَّصابي (٤)


يَمحو كما يَمحو المُصَحِّحُ ..

بالبياضِ خَطا الكتابِ


عِدلانِ نُؤْتُ بحِملِها

عِدلانِ من وَصَبٍ وصابِ (٥)


وغدوتُ لا طَمَعٌ يُرجّى ..

فيَّ ، أو يُخشى عِتابي


فلِمَ التَّصنُّعُ ؟ حيثُ لا

دهرٌ ولا موتٌ يُحابي !


قُل لي ، وألهِمني صوابي :

لو كانَ ما بِكَ مثلُ مابي ؟

__________________________________

شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )


(١) العِياب : وعاء يجعل فيه المتاع.

(٢) شخصية شايلوك في رواية

شكسبير (تاجر البندقية).

(٣) العِراب : الخيل العربية الأصيلة.

(٤) يَعفو : يَمحو.

(٥) عِدلان : حِملان.الوصَب : الوجَع ،

والصَّاب : المرارة.

- من مجزوء الكامل.

صرت صبا بقلم الراقية رفا الأشعل

 موشّح بعنوان : صرتُ صبّا ..


صرتُ صبّا ليس يصحو منْ قلقْ

ويح نفسي إنّ قلبي قدْ بُلي

مهجتي في نار شوقٍ تحترقْ

وبأفقي ظلمة لا تنجلي 


ليلة مولاي فيها وفدَا 

وسهرنا بين كأسٍ ووترْ

وعلى الأزهار تاج من ندى

ونسيم هامس بين الشّجرْ

والروابي تلبس الزّهر ردا

والدَجى يجلوه إشراقُ القمرْ


نام من أهدى لنا طول الأرقْ

ومتى كان المعنّى كالخلي

سلَط الشوق علينا والقلقْ

وانثنى يقطعُ خيط الأملِ


كم سهرنا بين كأسٍ وغنا

نشوة الرّاح وأنغام الوترْ

لستُ أنسى ليلة كانت لنا 

مثل حلمٍ تحتَ ليلٍ وقمرْ

كيف يخفى اليوم عنكم ما بنا

إنَ قلبي في هواكم قدْ أسرْ


حينَ لاح الفجر في الأفق انبثقْ

بعد ليلٍ صبّ كأس السّهد لي

قلت يا قلب من العشقِ أفقْ

فعصاني القلب .. إذْ قال اعقلي


قدْ جعلت الليل بالسّهد نهارْ

وجعلتَ الجسم يشكو من عللْ

أشتكي منك وهذا القلب حار

تائهاً ما بينَ يأسٍ وأملْ

دائمَ الشّوقِ لمن في الحبّ جارْ 

ضاعف الوجدَ بقلبي وارتحلْ


ما خلا يوماً فؤادِي من قلقْ 

وبنار الشوق أمسى يصطلي 

ليس تنجو لي جفونٌ من أرقْ 

طال جنح الليل أم لم يطلِ


أيّها العاتبُ ظلماً وافترا

ما سألتمْ وسألنا لا تجيبْ

ونأى عن مقلتي طيبُ الكرى 

إنّما إعراضكَ الشيءُ العجيبْ

لم يزرْ حتّى خيالٌ في السّرى

خنتَ عهدي بعد أن كنتَ الحبيبْ


في بحور الحبّ قلبي قدْ غرق 

ودموع الشّوق أدمتْ مقلي 

حرقٌ تجتاحني إثرَ حرقْ

 وكؤوسي بهمومٍ تمتلي


شدّ ما صرتُ أعاني في الهوى

إنّهُ الحبّ إذا اشتدّ قتلْ

يا حروفي أنت لي خير دوا

لا أرى كالحرفِ يشفي من عللْ

يا بحور الشّعر ما أنت سوى 

حرمٌ للوحي فيه أعتزلْ 


 سهدتْ سهدي الدّراري في الأفقْ

قمرٌ ما انفكّ يرنو من علِ

عندما ساد سكونٌ في الغسقْ

وحيُ حرفٍ جدّدَ الإلهامَ لي


      بقلمي /رفا رفيقة الأشعل

أنا والساعة بقلم الراقي علاء الدين علي محمد

 أنا والساعة


في هذا الطريق كنت أمضي، توقفت فجأة لأعود إلى الوراء. هل من طريق آخر؟ أم أمضي في طريقي وسط هذه الشوارع والدكاكين لأدوس بقدمي على ذكريات أرهقتني؟ نعم، سأدوس بقدمي على كل شبر من هذا الطريق؛ فلا شيء يعنيني الآن سوى نفسي.

وقفت جانباً، وأشعلت سيجارتي، وتصفحت جريدة "الأهرام" كعادتي دائماً. وأنا في طريقي، رأيت متجرا للساعات، خلعت ساعتي من يدي وذهبت إلى صاحب المتجر.

قلت له: "أتأخذ هذه الساعة؟"

قال: "هي ثمينة، غالية الثمن".

قلت له: "خذها، هي لك بلا ثمن".

تلك الساعة كانت هديتها لي. لا يعلم أن ثمن هذه الساعة هو عمرٌ مضى بلا عودة، كل عقرب فيها كان يدير أوقاتنا. غادرت المتجر، ومشيت في طريقي، وضعت يدي في جيبي فلم أجد مفاتيحي الخاصة؛ لعلّي نسيتها عند صاحب متجر الساعات.

وعند دخولي الدكان، رأيتها.. نعم، هي هي بعينها! لم أصدق، نظرت إليَّ، نادتني باسمي مرة، ثم مرة أخرى، فلم أرد. ثم قالت: "ألست أنت؟".

قلت لها: "لست أنا من تريدين، لقد أخطأتِ".

مضت خطوات، ثم نظرت إلى الخلف ناحيتي ورحلت. ذهبت لآخذ مفاتيحي، وجدتها على "فاترينة" الساعات، ورأيت في تلك اللحظة ساعة كنت قد أهديتها لها، تعجبت! نظرت إلى صاحب المتجر وقلت له: "ساعة من هذه؟".

قال: "هي لتلك السيدة التي مضت، جاءت وأعطتها لي بلا ثمن".

عجيبة الأقدار! كل شيء أصبح يباع بلا ثمن، هي أيضاً تخلع الذكريات! يا إلهي، أي ألم هذا؟ لقاء حتى في الفراق! كلٌّ منا أراد السلام لنفسه. بعد كل هذا العمر أدركت بأن لا مكان لمن اغتالوا براءتنا، اغتالوا أجمل ما فينا؛ صدق مشاعرنا، إحساسنا المرهف. لا عودة، حتى ولو جمعتنا الصدف كهذه الصدفة؛ هي النهاية.


علاء الدين علي محمد

جمهورية مصر العربية

لحظة توقف فيها الزمن بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( لحظة توقف فيها الزمن))

حين توقف الزمن 

لم يكن في ساعة جدارية 

ولا في نبض قلب 

يلهث خلف موعد 

بل كان في لحظة 

انكسار الموجة على صخرة 

حين اختار الماء 

أن يكون مرآة 

لا صوت فيها....

في تلك اللحظة 

كانت الأشجار 

تهمس لأوراقها 

لاتسقطي....

فالريح نائمة 

والأرض تختبر الجذور 

في تلك اللحظة 

صار المكان كتابا مفتوحا 

تتساقط حروفه 

كأوراق الخريف 

لكن الريح توقفت 

فلم تقرأها 

إلا العيون التي تنتظر 

في تلك اللحظة 

كان الكون قبضة يد 

تضم كل الأسئلة التي 

لم تسأل.....

وكان الصمت لغة 

يتقنها العشاق 

لغة لا تحتاج إلى قواعد....

فقط إلى نبض وأحد 

توقف الزمن ليس لأن 

الساعات تعبت...

بل لأن الروح وجدت مرآتها 

فلم تعد بحاجة 

إلى أن تقاس بالثواني 

في تلك اللحظة 

صرت أنا والزمن 

شيئا واحداً 

يطفو فوق سطح الماء 

ويغوص كقطرة ندى 

على وردة 

تتأرجح بين البقاء والتبخر 

لكنها تختار أن تكون 

نقطة ضوء

في عين من ينتظر الفجر 

في تلك اللحظة التي 

توقف فيها الزمن 

أدركت أن الحياة 

ليست مسافة....

بل لحظة واحدة 

تتسع لكل الأزمنة 

وتضيق بكل الأمكنة...

إنها لحظة كموجة 

تلملم أصدافها 

وتعود إلى البحر 

بلا ذكرى....

بلا اسم....

فقط رغوة 

تهمس للشاطىء 

((كنت هنا))

...............

بقلم الشاعر 

محمد ابراهيم ابراهيم 

سوريا

بين بحر وبر بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( بين بحر وبر)) بين حلم ماء  ويقظة صخر  أقمت خيمتي  على حد نبض  لاهو للريح مفتاح  ولا للموج مرسى  البحر يكتب لغته المكسورة  على جبيني... و...