الأربعاء، 4 فبراير 2026

كأنني البحر بقلم الراقية نور الغجر

 ‏“ كأَنني بحر

أَرهقته العواصف 

وممرات السُفن 

تعبت وجدا

أتدري ما معنى

أنّ يتعـب البحر؟

أتدري ما معنى 

أن يموت 

كل احساس 

جميل فيك 

أتدري ما معنى 

أن بين عشية 

وضحاها  

يصبح كل شيء،

من حولك 

لا لون له ولا معنى

في لحظة 

تنقلب الموازين لديك 

كل شيء 

ينقلب رأسا على عقب 

خذلتني 

وكسرت مقاذيف

سفينتي 

مزقت شراعها 

وتركتها فريسة

للعاصفة 

تتلاقفها الأمواج  

العاتية 

لن أسامحك 

ولن أغفر لك 

ولن أنسى أبدا 

ضربة خنجرك 


القاسية 


#نورالفجر 

تونس 🇹🇳

كفى عثوا بقلم الراقي عماد فاضل

 كفى عُثُوًا

يُجِيدُونَ فَنَّ الأذَى وَالجُنُونَا

وَهُمْ لَا مَنَاصَ غَدًا رَاحِلُونَا

أسَاؤُوا الظّنُونَ برَبً الوَرَى

أضَاعُوا اليقِينَ وشَادُوا الحُصُونَا

وعَنْ فِطْرَةِ الإنْسِ ضَلُّوا سَبِيلًا

وَخَانُوا العُهُودَ وَعَبُّوا البُطُونَا

احَلُّوا الدْمَاءَ وَخَبْطَ المَنَايَا

وَأدْموا قُلُوبًا وأبْكوا عُيُونَا

كَأنَّ الخُلُودَ كتَابٌ عليْهمْ

وهُمْ في الديَار هُمُ الخَالِدُونَا

كَفَانَا دَمَارًا كَفَانَا انْكِسَارا

كَفَانَا أذًى أيًهَا الغافِلُونَا

فَإنَّا لِرَبٍّ يَرَى سعْيَنَا

وَإنّا إلَى ربّنَا رَاجِعُونَا

فلِسْطِينُ في القَلْبِ نَبْضةُ حُبٍّ 

وَتَاجٌ عَلَى الرّأْسِ يسْبِي العُيُونَا


بقلمي : عماد فاضل(س . ح)


البلد : الجزائر

نفحة الفرح بقلم الراقي سمير الغزالي

 ( نَفحَةُ الفَرَحِ )

بحرُ الكامل

بقلمي : سمير موسى الغزالي 

يا نَفحَةَ الفَرَحِ المَكينِ على الأَسى

قَلبٌ بِغَوثٍ لِلَّهيفِ تَمَرَّسا

خَسِأَتْ قُلوبُ الحاقِدينَ بِذُلِّها

والأُنسُ قَلبٌ ما أَذَلَّ وماخَسا

ورَستْ قُلوبُ المُهلَكينَ بِحُسنِها

والقلبُ في الشَّطِّ الحَنونِ تَنَفَّسا

يا مَنْ سَفَحتَ دَمَ الحروفِ وصَرخَتي 

فَكَذاكَ تَأتي يَومَ رَبّي أَخرَسا 

فَطَفا الحَقودُ على ظُلامَةِ حِقدِهِ 

والذُّلُّ يَرسو في الهَوانِ كَما رَسا

 سَبَحوا بِيَمِّ الحِقدِ دَوماً لِلغِنى

هل مُفلِسٌ يُغني بِيَومٍ مُفلِسا

وهلِ المَظالِمُ والظَّلومُ دَوارِسٌ

رَبّي حَفيظٌ كُلَّ فِعلٍ فَهرَسا

وضَمائِرُ الأَحقادِ زارَتْ مُوحِشا

وضَمائِرُ الغُفرانِ زارَتْ مُؤنِسا

ولِسانُ حالِ الخائنينَ ونُطقُهُمْ 

يا لَيتَ أَيّامَ الخِيانَةِ دُرَّسا

أَيُغاثُ مَلهوفٌ على أَعتابِكُمْ ?

طوبى لِقلبٍ في لَهيفٍ ما قَسا

كَمْ مِنْ لَعينٍ في الخَيارِ مُوَسوِسٌ

والحُبُّ يَقتُلُ والنُّهى مَنْ وَسوَسا

كُلُّ سَيَسبَحُ بِالعَنا مِنْ لُؤمِهِ

والصَّفحُ عَتقُ الرّوحِ صُبحاً أو مَسا

فَكَسىا إلهي بِالسَّكينةِ روحَكُمْ 

وكِساءُ روحِ المَرءِ دَوماً ما كَسا

ياربِّ روحاً قَدْ أَغاثَتْ لَهفةً

فَأَغِثْ لَهيفَ المُحسِنينَ مِنَ الأَسى 

الإثنين 2 - 2 - 2026

عتبات الظلال بقلم الراقي طاهر عرابي

 مجموعة شذرات شعرية

نشرت لأوّل مرّة في أمسية نجم الأسبوع، 

على منبر الكتاب والشعراء العرب


«عتبات الظلال»

للشاعر طاهر عرابي

كتبت في دريسدن -16.01.2026 


1


لا تفاوض ظلّك.

إن باع نفسه فذلك شأنه،

أمّا أنت فابقَ بلا صفقةٍ

مع كلّ ما هو ذاهب.


ابقَ أنت.

ستدور الشمس من حولك،

وتوزّع ظلّك على الرمل.


لو زرعتَ به وردةً،

ستكون اسمك،

وعطرك،

ووجودك.

كن كما تشاء،

لكن للشعر حقٌّ

أبعد ممّا تدركه الظلال.


2


إن كنتَ وفيًّا للغتك،

وقيمًا تحيّ حياتك،

فاكتبها شعرًا.


وإن كنتَ وفيًّا لنفسك،

فاقرأها

كأنك غريب.

وحين تنحني لنفسك،

اعلم أنّك شاعر،

فكلّ ما تبقى لديك

هو الصوت الذي يصير صدى في روحك.


                                                                                3


كلّما وقفتُ على عتبةٍ،

أتذكّر الدخول والخروج.


عالمان تفصل بينهما عتبة؟

أيُّ عالمٍ

أرى فيه نفسي بابًا؟


أدخل ولا أخرج،

لا أبحث عن منفى،

ولا أحمل شراعًا،

ولا خيمة،

ولا مفتاحًا.

إنّها فلسطين،

أرض الغرفة الأخيرة،

وشبّاك يفتح على باب،

وبابٌ لا يُغلق.


                                                                                4


بيننا وبين النهار القادم، أمنية،

ندركها في الصباح،

والصباح، متفاجئًا بوجودنا،

يسمي نفسه بداية الرحلة.

كم من أشياء

رتبناها كمتاعٍ لليوم؟


5


كان الصبر مقسّمًا،

وزدتُ في تقسيمه،

حتى صار رذاذًا.


أراه فلا أتحكّم به،

أحكمه فلا أظلمه.


شاركني قرارَه بالرحيل عنّي،

قلتُ: ستفتقدني.

ابقَ معي،

ولو كنتَ قطرةً،

فأنا بحرُك،

فلا تَهَبِ الغياب.

نحن توأما المصير.


6


في المساء تترنح الكلمات على اللسان،

تزداد ثِقلاً،

والحروف تأخذ شكلَ الكرة،

تتدحرج حتى الحلق.


يمسكها الليل،

ويعطيها لونًا جمَعَه من النهار،

من الناس،

وممّا تبقّى من عسل النهار.


يأتي الليل ليخزن الكرات،

ويسلّمها للأحلام،

وهنا تصير اللغة عجبًا.

كيف نحلم،

إن لم نتكلم؟


7


صباحي لا يبدأ بالصمت،

بل يوقظ الصمت

ويحاسب أحلامه:


هل رأى فرسًا أبيض

يطوف في بيوت المظلومين؟

أم تزوّج الشوك

ونام على سريرٍ

يوقظ الحجر؟


بعد القهوة

تتنبّه الحواس،

وتفضحني إن كذبت.

أفكّر:

كيف يُتَّهَم بالكذب

من لا يكذب؟


أنادي الصدق ليسعفني،

فيخرج من الفنجان

بصوتٍ مدوٍّ.

أخاف الكذب،

وأخشى الصد

ق.


أنا ما زلت أبحث عن مخرج

يُسمّى باب الحقيقة،

يجمعني على عتبته

مثل يوم ميلادي:

أصرخ،

والكل يراني محقًّا.


دريسدن – طاهر عرابي

غناء الطيور بقلم الراقية سلمى الأسعد

 غناءالطيور

سنرجع يوماً إلى بيتنا

ونحيا بأمن وعيشٍ نضيرِ


نبوح بأشواقنا كلها

وينعم قلبي بحب ٍكبير


تموج الدروب بأشعارنا

نغنّي ونلهو كطفلٍ صغيرِ.


سلوا الطير صبحاً إذا زارنا

بحبٍّ يغرّدّ لحنَ الحبورِ


علامَ ترتّلُ أحلى نشيدٍ

وهل من دواعٍ لهذاالسرورِ


   يردّ بحبٍّ لكم سأغنّي

وأبهى الغناءِ غناءُ الطيورِ


دعاني الهوى للنشيد وإنّي 

 سكرتُ بفوحٍ لأشهى عبيرِ


تبيت الطيور على لحنِ حبٍّ

وتنعم صبحاً بفيضِ العب

يرِ

سلمى الاسعد


ٍن

أبطال المجد بقلم الراقي هاني الجوراني

 أبطالُ المجدٍ

محمدٌ ﷺ نورُ الهدى ومشاعلُهْ

أحيا القلوبَ فقام عدلُهُ كاملُهْ

جاء الرسالةَ باليقينِ محملًا

فالكونُ يشهدُ أن حقًّا نازلُهْ

أبو بكرٍ صدقُ الثباتِ وسرُّهُ

في الشدّةِ العظمى يقينُهُ فاصلُهْ

سيفُ الوفاءِ ودرعُ صدقٍ واقفٌ

إن ضاقَ دربُ الحقِّ كان أوّلُهْ

عمرُ الفاروقِ الميزانُ إن نطقَ

فالعدلُ من كفّيهِ قد تمايلُهْ

حكمٌ يضيءُ وقلبُ صدقٍ خاشعٍ

للأرضِ أمنٌ .... وللعدا زلزالُهْ

عثمانُ ذو النورينِ صفوُ سريرةٍ

والجودُ في عينيهِ قد تسلسلُهْ

بالوحيِ جمعَ كتابَ ربٍّ خالدٍ

فبقي الأثرُ المضيءُ وسجلُهْ

وعليُّ فارسُها وفصـلُ خطابِها

سيفُ البيانِ..... وحكمةٌ تُنقلُهْ

بابُ العلومِ ووجهُ عدلٍ صادقٍ

بالحقِّ يمضي ...والمنايا تجهلُهْ

قومٌ إذا ذُكرَ الزمانُ تهيّبًا

قيلَ الصحابةُ ….. مجدُهُ الأولُهْ

      بقلم : هاني الجوراني

ممشوقة القد بقلم الراقي السيد عبد الملك شاهين

 ممشوقةُ القَدِّ



ممشوقةُ القَدِّ، قد تَسامى قَدُّها

فتهاوَتِ الأقدارُ عندَ جَلالِها


واسعتا العينينِ، ليلٌ مُقبِلٌ

تُغري النجومُ بسحرِهِ وأهالِها


وشفاهُها شَهدٌ إذا ما لامسَت

روحي، تكسَّرَ في الفؤادِ احتمالُها


وشَعرُها المرسولُ ليلٌ فاتنٌ

يُسقي الكتوفَ مهابةً وجَمالِها


إن لاحَ ثغرُكِ، خاشعًا، متبسّمًا

خرَّ الزمانُ سُجودَهُ لجَلالِها


وإذا نطقتِ، تهاوتِ الأصواتُ في

سمعي، وصارت طيرَ وجدٍ قالَها


نغمٌ يُرتّلُ في الحنايا سِحرَهُ

فتفيقُ روحي من سُباتِ خَيالِها


إن ضمّني حِضنُ الحبيبةِ، أُطفِئَت

نارُ الأسى، وانهالَ عذبُ ظِلالِها


وأعودُ طفلًا في براءةِ لهفةٍ

تُهدي السكينةَ نَفْسَها بوصالِها


تهدهدُ الأوجاعَ همسًا دافئًا

فتلينُ قسوةُ دهرِنا بفعالِها


وتقبّلُ الصبحَ الذي في شِفتَيَّ

فيزهو النهارُ ويزدهـي بإهالِها


هي لا تُحِبُّ… بل تُعيدُ صياغتي

فأكونُ معنى العشقِ في أفعالِها



السيد عبدالملك شاهين

ظلم الليالي بقلم الراقي أبو عاصف المياس

 ظُلْمُ اللَّيَالِي

يَا هَاجِسِي، مَا لِلْعَنَاوِينِ ارْتَمَتْ؟


تَحْكِي لِكُلِّ النَّاسِ قِصَّةَ مَصْرَعِي


أَنْهَتْ حَيَاتِي، وَالفُؤَادَ أَذَابَتِ


وَمَشَتْ بِنَارِ الحُزْنِ فِي كُلِّ الأَضْلُعِ


أَمْسِي طَوِيلَ اللَّيْلِ مِمَّا حَلَّ بِي


مِنْ صُنْعِ مَنْ كَانُوا لِقَلْبِي مَنْبَعِي


مَجْرُوحُ نَفْسٍ، وَالمَوَاجِعُ قَسْوَةٌ


مِنْ نَاسِيَ الغَالِينَ زَادَ تَوَجُّعِي


مَا عُدْتُ أَبْغِي العَيْشَ قُرْبَ حَوَاسِدٍ


رَاحَاتُ نَفْسِي أُجْهِضَتْ فِي المَوْضِعِ


مُنْذُ الطُّفُولَةِ مَا عَرَفْتُ سَكِينَةً


فِي صِغْرِ سِنِّي، كَانَ هَمِّي مَرْجِعِي


غَبْنِي عَلَى وَقْتٍ مَضَى فِي غُمَّةٍ


إِنْ قُلْتُ: يَبْرأُ جُرْحُ قَلْبِي المُوجَعِ


زَادَتْ جِرَاحِي، وَالمَنُونُ دَنَتْ لِيَ


مِمَّا كَتَمْتُ مِنَ الشَّجَا فِي مَسْمَعِي


أَحْيَا بِمَا لَمْ تُبْصِرِ العَيْنُ الَّتِي


تَبْكِي دَمًا، وَالقَلْبُ غَابَ بِمَفْزَعِ


مَا جَاءَنِي مِمَّنْ سَأَلْتُ إِجَابَةً


مِسْكِينُ حَالِي، مَنْ لِمِثْلِي يَدَّعِي؟


كَيْفَ السَّبِيلُ لِشَرْحِ ظُلْمِ لَيَالِيَ؟


وَالحَالُ مُنْذُ سِنِينَ طَيَّ المَصْرَعِ


كَمْ قَدْ وَفَيْتُ لِكُلِّ هَمٍّ جَاءَنِي


لَكِنَّ صَفْوَ الوُدِّ لَمْ يَكُ مَطْمَعِي


جُرْحِي مِنَ الغَالِينَ لَيْسَ لَهُ دَوَا


حَتَّى القَرِيبُ وَمَنْ بَنَيْتُ لَهُ مَعِي


أَعْطَى ظُهُورَ الصَّدِّ يَوْمَ شَكَى لَهُ


حَالِي، وَمَالَ عَنِ الطَّرِيقِ الأَنْصَعِ


يَا رَبُّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكَ ضَارِعًا


يَا خَيْرَ وَالٍ، فِيكَ حُسْنُ تَطَلُّعِي


فَرِّجْ كُرُوبِي، وَاحْتَسِبْ لِيَ أَجْرَهَا


يَا عَالِمَ الأَسْرَارِ، كُنْ أَنْتَ مَعِي


وَاصْرِفْ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي قَدْ أُثْكِلَتْ


شَرَّ الشَّمَاتَةِ، وَانْتَصِرْ لِتَضَرُّعِي


بقلم

: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس) تاريخ 4فبراير 2026

بعد وانتظار بقلم الراقي السيد الخشين

 بعد وانتظار


كلما ابتعدت عني 

ينتابني الشوق 

وجدار الصمت 

حاجز بيني وبينك 

فلا بوح يسمع 

من وراء الأفق 

وكل الكلام 

أصبح بلا رد 

سوى تردد الصدى 

من وراء الفضاء  

كوني بعيدة عني 

أراك أكثر 

خفت الاقتراب 

حتى لا أحترق

كنت في مضى 

أسابق خيالي 

لأرسم لوحتي 

وأنت فيها تقطفين الورد

وذبل الورد في مزهريتي

وبقيت لوحتي 

عربون الود

والبعد عني طال

بلا سبب


      السيد الخشين 

     القيروان تونس.

سامح بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 سامح

*******

لا تعاتبْ 

صديقاً

 عندَ ذلتِهِ

فهو الصدوقُ 

إن ساءتْ 

بكَ النوبُ 

واغفرْ لهُ سبعينَ 

بعدَ هفوتِهِ 

والتمسْ

 عذراً لذلتِهِ 

وسامحْ أخاكَ 

وانصحْ بمعرفةٍ 

وانصرْ أخاكَ 

عندَ حاجتِهِ 

دعْ الحديثَ 

جميلاَ

في مراحلِهِ 

واغنْهِ بالحبِّ 

والأملِ 

ولزوجِكَ الحظَّ 

من بيّانِ حالتِهِ

بالحبِّ والودِّ 

والغزلِ

وارعَ صغيراً 

بكلِّ فائدةٍ 

واحمْهِ بالقلبِ 

والمُقلِ

واصنعْ جميلاَ 

في كلِّ واقعةٍ 

أنتَ الجميلُ 

أينما وقعَ 

فالخيرُ فعلٌ

والثوابُ هديةٌ 

والعقلُ ميزانٌ 

لذي فعلِ 

اسمعْ خطابي 

واقتفِ أثراً 

للصالحين بالفعلِ 

خُذْ النصحَ مني 

في محادثتي 

تضحِ خليلاً 

للّذي صدقَ 

*********

**

د. موفق محي الديّن غزال 

اللاذقية _سورية.

ما تبقى من الطريق بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 ما تَبَقّى مِنَ الطَّريقِ

خَرَجْتُ

وَلَمْ أَتْرُكْ خَلْفِي ظِلًّا

يَصْلُحُ لِلدِّلالَةِ،

كُنْتُ أَنَا الإِشارَةَ

وَأَنَا التِّيهَ.

فِي صَدْرِي

مَسافَةٌ تَتَنَفَّسُ،

وَفِي ظَهْرِي

طَريقٌ يَشِيخُ

كُلَّما الْتَفَتُّ إِلَيْهِ.

لَمْ أَكُنْ مُسافِرًا،

بَلْ سُؤالًا

يَمْشِي عَلى قَدَمَيْنِ،

كُلُّ خُطْوَةٍ

تُوقِظُ ذاكِرَةً

وَتَدْفِنُ وَعْدًا.

حَمَلْتُ صَمْتِي

كَما تُحْمَلُ الْجِنازاتُ:

بِاهْتِمامٍ زائِدٍ

وَخَوْفٍ مِنَ الِانْكِسارِ،

وَكانَ الْكَلامُ

يَتَسَرَّبُ مِنِّي

مِثْلَ ماءٍ

لا يُريدُ أَنْ يُمْسَكَ.

فِي الْمُدُنِ

تَعَلَّمْتُ

أَنَّ الْوُجُوهَ نَوافِذُ مُغْلَقَةٌ،

وَأَنَّ الأَسْماءَ

أَقْنِعَةٌ نَظيفَةٌ

لِأَرْواحٍ مُتْعَبَةٍ.

وَفِي الْبَوادِي

قالَتْ لِي الرِّيحُ:

لا أَحَدَ يَصِلُ كامِلًا،

كُلُّ مَنْ نَجا

تَرَكَ جُزْءًا

يَتَلَوّى خَلْفَهُ.

كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ

لا لِأَنَّكَ هُناكَ،

بَلْ لِأَنَّ الْغِيابَ

يَحْتاجُ اسْمًا

كَيْ لا يَجُنَّ.

وَحينَ ظَنَنْتُ أَنِّي وَجَدْتُكَ

وَجَدْتُ مَساحَةً

واقِفَةً مَكانَكَ،

تُشْبِهُكَ مِنْ بَعيدٍ

وَلا تَعْرِفُ يَدَكَ.

قُلْتُ:

أَهٰذا هُوَ الْكِبَرُ؟

أَنْ نَقِفَ أَطْوَلَ

دُونَ أَنْ نَرْتَفِعَ؟

أَنْ نَبْدُوَ أَصْلَبَ

وَنَنْكَسِرَ بِصَمْتٍ؟

بَكَيْتُ

لا لِأَنَّ الْحُزْنَ أَقْوى،

بَلْ لِأَنَّ الدُّمُوعَ

آخِرُ ما يُطيعُنِي.

ضَحِكْتُ

لِأَنَّ الْقُلُوبَ

حينَ تَتْعَبُ

تُجِيدُ التَّمْثِيلَ.

ثُمَّ فَهِمْتُ:

الْكِبَرُ

لَيْسَ سِنًّا

وَلا مَسافَةً،

إِنَّهُ اللَّحْظَةُ

الَّتِي نَتَوَقَّفُ فِيها

عَنِ الرُّجُوعِ

حَتّى إِلى أَنْفُسِنا.

الرِّيحُ هُنا

لا تُنْذِرُ،

وَالْعَواصِفُ

تَأْتِي بِوَجْهٍ عادِيٍّ،

تَجْلِسُ مَعَنا

وَتَسْرِقُ الْبُيُوتَ.

أَعْرِفُ الآنَ

أَنَّ الْفَرَحَ

لا يُفْتَحُ،

بَلْ يُسْتَعادُ،

وَأَنَّ الأَبْوابَ

الَّتِي نَخافُ لَمْسَها

هِيَ الَّتِي تَحْفَظُ

ما تَبَقّى مِنّا.

لِذٰلِكَ

تَرَكْتُ لِلطَّريقِ

أَنْ يَكْتُبَنِي،

وَتَرَكْتُ لِلْقَصِيدَةِ

أَنْ تُنْقِذَ


ما لَمْ يَسْتَطِعِ الْقَلْبُ

حَمْلَهُ وَحْدَهُ.


بقلم الشاعر

مزيد نجم حنون طاهر

العراق

الثلاثاء، 3 فبراير 2026

أحلام العشق بقلم الراقي وحيد حسين

 أحلام العشق

أغمض عيني وأتمنى بأن أحلم

أن تسكنني الأفراح

ويزهر بين ضلوعي شوق عناقك

يداعب نبضي خيالك

فأعيش سعيداً بين يديك وأضحك

تحتضن نظراتي حبك

أملأ صفحات العشق بغزلي لقلبك

ويرنو نبضي لأهدابك

أقرأ من روحي سلامٌ لغرامكِ

أحيطك بسحر جنوني

أجعلني أغني ولك أرقص طرباً

حين تطوقني ذراعيك

فأمتلك الدنيا وأهيم بعشقي

أتنفسك وروحي أهديك

وحيد حسين

2026/2/3

إلى أخي بقلم الراقي عبد الصاحب الأميري

 إلى أخي

عبدالصاحب الأميري

السفير عبدالصاحب أميري

&&&&&&&$$33&&&

أنا لا أتعاطى المديح حِرفة،

ولا أُقايض الكلمة بثمن،

ولا يطيع قلمي أحدًا

سوى ذلك النداء الخفي

الذي يصعد من دمي،

ويمرّ عبر وجداني،

ويستقرّ في بصيرتي

كقدرٍ لا يُرَدّ.

قلمي لا يكتب…

بل ينزف.

زيارةٌ جاءت محمّلة بالعمر،

وامتدت أيامًا قليلة،

لكنها كانت أثقل من السنوات،

ثم انقضت فجأة،

كأنها ومضة نور

في ليلٍ طويلٍ اعتدناه.

انتهت…

وجاءت ساعة الوداع،

تلك الساعة التي لا تشبه غيرها،

ساعة ينكشف فيها الإنسان

عارياً من صبره،

ومن ادّعاء التماسك.

كنتُ الشيخ الكبير،

أحسب أنني استنفدتُ البكاء

في طرقات الحياة،

لكنني وجدتني أبكي

في حضرة ثلاثة شبّان،

هم امتداد أخٍ

رحل قبل أن أرتوي من صوته،

وقبل أن يُكمل لي حكاياته.

خمسة عقودٍ من الغربة…

لا تُقاس بالسنين،

بل بثِقل الفقد،

وبنزول البلاء واحدًا بعد آخر.

أخذوه منا

بحكمٍ ظالمٍ

حكم البلاد والعباد قسرًا،

فاغترب جسده،

وتشرّدت روحه،

وبقينا نحن

نُجلد بالصمت،

ونتعلّم كيف نبتلع الوجع

كي نبقى أحياء.

بكيت…

لا لأنني أردت،

ولا لأنني عرفت السبب،

بل لأن الله المنّان

فتح لي باب الشعور دفعةً واحدة،

فلم يحتمل القلب.

بكيت شكرًا قبل أن يكون حزنًا،

بكيت لأن النعم

حين تتجسّد بشرًا

تُربك الإنسان.

كنتُ أمام نجومٍ

لم تسقط من السماء،

بل نزلت منها عمدًا،

تحمل ملامح أخي،

وصوته،

وطيبته التي لم تُهزم بالغربة.

بكيت للوفاء،

للصفاء الذي لا يتلوّث،

للإيمان الذي يمشي على قدمين،

لزيارةٍ

علّمتني في أيام معدودة

ما لم تعلّمني إيّاه سنوات العمر.

فيها عرفت قيمة الحياة،

وفيها نظرت إلى نفسي

فرأيت ضعفي

أمام حكمة الباري في العطاء والمنع.

طال بكائي…

حتى خُيّل إليّ

أن صوتي تجاوز الأرض،

وطرق أبواب السماء.

وهناك…

في البعيد القريب،

لبّى أخي النداء

من مرقده في كربلاء،

وسمعته كما يُسمَع اليقين،

لا با

لأذن

بل بالقلب،

يقول:

«كفى يا ابن أمي وأبي… البكاء.»

السفير

عبدالصاحب أميري

العراق