الأربعاء، 4 فبراير 2026

عتبات الظلال بقلم الراقي طاهر عرابي

 مجموعة شذرات شعرية

نشرت لأوّل مرّة في أمسية نجم الأسبوع، 

على منبر الكتاب والشعراء العرب


«عتبات الظلال»

للشاعر طاهر عرابي

كتبت في دريسدن -16.01.2026 


1


لا تفاوض ظلّك.

إن باع نفسه فذلك شأنه،

أمّا أنت فابقَ بلا صفقةٍ

مع كلّ ما هو ذاهب.


ابقَ أنت.

ستدور الشمس من حولك،

وتوزّع ظلّك على الرمل.


لو زرعتَ به وردةً،

ستكون اسمك،

وعطرك،

ووجودك.

كن كما تشاء،

لكن للشعر حقٌّ

أبعد ممّا تدركه الظلال.


2


إن كنتَ وفيًّا للغتك،

وقيمًا تحيّ حياتك،

فاكتبها شعرًا.


وإن كنتَ وفيًّا لنفسك،

فاقرأها

كأنك غريب.

وحين تنحني لنفسك،

اعلم أنّك شاعر،

فكلّ ما تبقى لديك

هو الصوت الذي يصير صدى في روحك.


                                                                                3


كلّما وقفتُ على عتبةٍ،

أتذكّر الدخول والخروج.


عالمان تفصل بينهما عتبة؟

أيُّ عالمٍ

أرى فيه نفسي بابًا؟


أدخل ولا أخرج،

لا أبحث عن منفى،

ولا أحمل شراعًا،

ولا خيمة،

ولا مفتاحًا.

إنّها فلسطين،

أرض الغرفة الأخيرة،

وشبّاك يفتح على باب،

وبابٌ لا يُغلق.


                                                                                4


بيننا وبين النهار القادم، أمنية،

ندركها في الصباح،

والصباح، متفاجئًا بوجودنا،

يسمي نفسه بداية الرحلة.

كم من أشياء

رتبناها كمتاعٍ لليوم؟


5


كان الصبر مقسّمًا،

وزدتُ في تقسيمه،

حتى صار رذاذًا.


أراه فلا أتحكّم به،

أحكمه فلا أظلمه.


شاركني قرارَه بالرحيل عنّي،

قلتُ: ستفتقدني.

ابقَ معي،

ولو كنتَ قطرةً،

فأنا بحرُك،

فلا تَهَبِ الغياب.

نحن توأما المصير.


6


في المساء تترنح الكلمات على اللسان،

تزداد ثِقلاً،

والحروف تأخذ شكلَ الكرة،

تتدحرج حتى الحلق.


يمسكها الليل،

ويعطيها لونًا جمَعَه من النهار،

من الناس،

وممّا تبقّى من عسل النهار.


يأتي الليل ليخزن الكرات،

ويسلّمها للأحلام،

وهنا تصير اللغة عجبًا.

كيف نحلم،

إن لم نتكلم؟


7


صباحي لا يبدأ بالصمت،

بل يوقظ الصمت

ويحاسب أحلامه:


هل رأى فرسًا أبيض

يطوف في بيوت المظلومين؟

أم تزوّج الشوك

ونام على سريرٍ

يوقظ الحجر؟


بعد القهوة

تتنبّه الحواس،

وتفضحني إن كذبت.

أفكّر:

كيف يُتَّهَم بالكذب

من لا يكذب؟


أنادي الصدق ليسعفني،

فيخرج من الفنجان

بصوتٍ مدوٍّ.

أخاف الكذب،

وأخشى الصد

ق.


أنا ما زلت أبحث عن مخرج

يُسمّى باب الحقيقة،

يجمعني على عتبته

مثل يوم ميلادي:

أصرخ،

والكل يراني محقًّا.


دريسدن – طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .