السبت، 18 أبريل 2026

حكاية بهاء بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ بهاء


درستْ كثيرًا كي تُحقّقَ ذاتَها

وتنيرَ بالعلمِ الرفيعِ حياتَها

شهدَ الجميعُ لها بحسنِ أدائِها

وجمالِها ورُقيِّها وذكائِها

كانتْ بهاءُ أميرةً بينَ البناتْ

وَكريمةً فيما تبَقّى منْ صفاتْ

بتواضُعٍ رفضتْ مديحَ جمالِها

ففخارُها بِحميدِ كلِّ خصالِها

في العلمِ كانتْ دائمًا مُتفوْقَهْ

وَمَعَ الجميعِ ودودةً مُترفّقَهْ

لم تألُ جهدًا في الدفاعِ عنِ الوَطنْ

أو في مشاركّةِ الأهالي في المِحَنْ

عاشتْ بهاءُ وأمّها وبلا مُعينْ

إذْ ماتَ والدُها شهيدًا من سنينْ

وبرغمِ قسْوَةِ عيْشِها ووجودِها

لمْ تستكِنْ وتَمسَّكت بصمودِها

عانتْ ولْكن لمْ تزلْ مُتميِّزهْ

بثباتِها وبِحزمِها متَعزّزَهْ

ظلّتْ مثابرَةً وتنْتَظِرُ القَبولْ

فالعلمُ غايتُها كَما كانتْ تقولْ

رفضَتْ بِحزمٍ كلَّ عرضٍ للزواجْ

حتى وإنْ نُعِتَتْ بسيِّئةِ المزاجْ

فطموحُها منذُ الطفولَةِ أنْ تكونْ

للطفلِ مُرشِدَةً ففي الدنيا جنونْ

لا يسلمُ الأطفالُ منهُ وما لَهمْ

من ناصرٍ أو مَنْ يُغيّرُ حالَهمْ

فبلادُها أيضًا أصابتْها الفِتنْ

فتَمزَّق العربانُ واخْتلّ الزمنْ

حصدَ الظلامُ كبارَهمْ وصغارَهمْ

وطغى ودمَّرَ أرضَهم وديارَهمْ

فمغولُ ذاك الدهرِ عادوا من جديدْ

يتقنّعونَ وراءَ شيطانٍ مريدْ

جلستْ بهاءُ صباحَ يومٍ في الفِناءْ

تدعو الكريمَ أنْ يجنّبَها البلاءْ

فبلادُها ابْتُليتْ بأسْرابِ الفَناءْ

تلكّ التي وصلتْ لتلبِيّةِ النداءْ

فنداءُ شيطانِ الرَّذيلةِ يُسمَعُ

ويُطاعُ مَنْ غيرُ الرجيمِ سيَدْفَعُ

وضعتْ بهاءُ كِتابَها كيْ تستريحْ

وإذا بشابٍ من مدينتِها جريحْ

يحبو ويزْحّفُ نحوها ورداؤْهُ

قدْ لوَّنتْهُ ولطَّختْهُ دماؤُهُ

هرعَتْ إليهِ بسرعةٍ وبلا وَجَلْ

فالأمرُ يقضي بالتَصرُّفِ بالعَجلْ

لكنْ إذا حكمَ القضاءُ فما العملْ؟

هلْ للْمّنيّةِ رادعٌ أو للأجلْ

وصلَ التّتارُ يقودُهمْ شيطانُهمْ

ذبحوا الفتى وتوهّجتْ نيرانُهمْ

أمّا الفتاةُ فقد أحَلّوا هتْكّها

وَدماؤُها أيضًا أحَلّوا سفْكّها

د. أسامه مصاروه

الباب الحديدي بقلم الراقي سمير الخطيب

 الباب الحديدي

بقلم: سمير الخطيب


في الساعة الحادية عشرة مساءً، كان أبو خالد يقف أمام باب بيته.


لم يكن يبحث عن مفتاحه. كان يتأمله.


سبعة أقفال. عدّها مرةً واحدة، ثم أعادها. سبعة. منذ متى؟ لا يذكر. كل عام يُضيف قفلاً، كما يُضيف الإنسان عاماً إلى عمره دون أن يشعر.


دخل. أغلق. أدار المفاتيح السبعة واحداً تلو الآخر، كأنه يؤدي طقساً.


جلس في صمت المطبخ. فنجان شاي لم يشربه. وفكرة لم يُكملها.


تذكّر جدّه. رجل عاش سبعين سنة وبابه قطعة قماش مشدودة بخيط. لم يُسرق منه شيء. لا لأن الناس كانوا أفضل بالضرورة، بل لأن الخيط كان يقول: *أنا لا أخافك.* والبشر، في الغالب، لا يسرقون من لا يخافهم.


فكّر: هل السبعة أقفال تحميه؟ أم تُخبر العالم بحجم خوفه؟


لم يجد إجابة. شرب الشاي بارداً. ونام.


ولكنه قبل أن يغمض عينيه، سمع صوتاً خافتاً في رأسه، صوت جدّه ربما، يقول بهدوء:


"الأمان يا بني... ليس ما تضعه خلفك. هو ما تحمله معك."


كانت ابنته سلمى تنتظر في المطبخ، تحتضن فنجان قهوتها بيدين كأنها تبحث عن دفء لا علاقة له بالقهوة.


قالت دون أن ترفع نظرها:

"أبي... طلب مني رامي الزواج."


جلس. لم يتكلم فوراً. هذا ما كان يميّزه، لا يملأ الصمت بكلام رخيص.


"وأنتِ؟"


"خائفة."


"من رامي؟"


"لا. من نفسي. من أن أثق فأُخطئ."


نظر إلى الباب. إلى الأقفال السبعة. ثم نظر إليها.


قال بهدوء غريب، كأنه يحدّث نفسه أكثر مما يحدّثها:


"أنا عندي سبعة أقفال على الباب يا سلمى. وأنتِ عندكِ سبعة أقفال على قلبك. والنتيجة واحدة... نحن في الداخل، والحياة في الخارج."


رفعت رأسها. أول مرة منذ جلس.


"إذن تقول أثق؟"


"أقول... الأمان الحقيقي ليس في الأقفال. لا على الأبواب ولا على القلوب. الأمان هو أن تعرفي من أنتِ، حتى لو أخطأتِ يوماً."


صمتت طويلاً.


ثم قالت بصوت أهدأ:

"وأنت؟ متى كانت آخر مرة نمت دون أن تحصي الأقفال؟"


لم يجب.


لأن الإجابة كانت تؤلم أكثر مما تريح.


خرج إلى الشارع. المرة الأولى منذ أسابيع يمشي بلا وجهة.


لاحظ شيئاً لم يلاحظه من قبل. كل بيت في الشارع له قضبان على النوافذ. كل باب له درع حديدي. الشارع بأكمله يبدو كسجن جميل، بأزهار على الشرفات وستائر بيضاء خلف القضبان.


توقف أمام البيت الوحيد الذي لا قضبان على نوافذه.


بيت العجوز أم سعيد. ثمانية وسبعون عاماً. تجلس كل صباح عند النافذة المفتوحة، تحيّي كل من يمر.


طرق بابها.


فتحت فوراً، كأنها كانت تنتظر.


"تفضل يا أبو خالد."


"كيف لا أقفال عندك يا أم سعيد؟"


ابتسمت. تلك الابتسامة التي يملكها فقط من عاشوا كثيراً وخافوا كثيراً ثم قرروا أن يتوقفوا عن الخوف.


"عندي يا بني. عندي قفل واحد."


"أين؟"


أشارت إلى صدرها.


"هنا. وهو الذي يفتح كل شيء سواه."


عاد أبو خالد إلى بيته.


نظر إلى الأقفال السبعة.


وللمرة الأولى في حياته، لم يُدِرها.


تركها مفتوحة ونام.


في الصباح، لم يكن قد سُرق شيء.


لكنه استيقظ وفي صدره شيء لم يشعر به منذ سنوات طويلة.


شيء يشبه... الأمان.


فجلس على حافة السرير، وأخذته رعشة غريبة.


كل تلك السنوات، كان هو من يسرق نفسه بأقفاله.

يا أنتم لله دركم بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 يا أنتم لله دركم ! 


بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد  


عطرتم الوطن المحبوب إصباحا    

والكون أضحى مواويلا و أشذاء 


أنتم مصابيح دنيانا و بهجتها  

ووثبة ترتقي شهبا و زهراء  


رنوتم لجمال الكون في ثقة  

وهمتم باختيال الفجر وضاء  


نهلتم من سواقي الكون أعذبها  

طبتم بمنهلها ذوقا و أهواء  


و طبتم بمزايا الكون صادحة  

تشدو الروائع، تمحو الشر أرزاء  


شققتم للعلاء الرحب مهيعنا  

يزين جنبيه أزهار و أرجاء  


  عانقتم منح أقلام و أفئدة  

صاغت مسيرتنا العصماء أضواء   


كم مجلس ضم في عطفيه روعتكم 

وضم فكرا سما نهجا و إعطاء  


 تلك المناقب نسج طاب منظره 

وطاب موقعه شدوا و أصداء   


يا ثلة عانقت نورا و منطلقا    

وجانبت ظلما تردي و دهياء  


انثال من عمقها حب و مرحمة 

ووطدت صرحنا سعيا و إسداء 


بكم ستبلغ أرضي كل منقبة  

و كل شاهقة عزما و إمضاء  


بكم يزول ضباب التيه منحسرا  

ويسفر الكون أنساما و أفياء 


منحتم العمر وثبا رائقا و منى  

طابت روائعكم صبحا و إمساء     


 مواكب الحسن و العلياء في رنم  

تنساب من عمقكم وردا و لألاء   


 أنتم نياشين أرض طاولت زمنا  

 وخطت المجد تيجانا و أنواء  


بكم سيبلغ هذا الرحب منزلة  

يحيي المباهج يمحو التيه و الداء  


الوطن العربي : 07 / نيسان / أفريل / 2026م 


 


#


   

 


و

أنا وأنت بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 أنا وأنتِ… عهدٌ لا يُضامُ

أنا وأنتِ… وفي خطاكِ نظامُ

وبه يستقيمُ على المدى الإحكامُ


تمشينَ… فيرتبكُ الطريقُ كأنّهُ

قد ضلَّ من نورِ الخطى الإقدامُ


وتطلّينَ… فينهارُ ليلٌ عابرٌ

ويستفيقُ على يديكِ الغمامُ


ما كنتُ أعرفُ أنَّ صدري موطنٌ

حتى سكنتِ، فاستقرَّ المقامُ


كنتُ احتمي بصموتي المتكسّرِ في

عمقِ السكوتِ، فحرّرتِ الظلامُ


فإذا الحياةُ على يديكِ تفتّحتْ

وانسابَ في دربِ المنى الإنعامُ


حبُّكِ ليس حكايةً تُروى… بل هو

قدرٌ توارى في الفؤادِ فقامُ


أنا حينَ أذكركِ انكسرتُ مهابةً

وتبعثرتْ في داخلي الأحلامُ


وأعودُ طفلًا في ارتباكِ براءتي

وكأنّني لم يمسَّني إقدامُ


وأكادُ أجهلُ ما أقولُ إذا بدتْ

فتذوبُ في لغتي الحروفُ وتُهامُ


هي أنتِ… لا تفسيرَ يُمسكُ سرَّها

سرٌّ إذا حاولتْهُ الأقلامُ حُطامُ


ما بينَ رمشكِ والقصيدِ مسافةٌ

إن جئتها… تاهتْ بها الأقلامُ


إن غبتِ… ضاقَ الكونُ رغمَ فساحهِ

وخبا بصدري موقدٌ وضِرامُ


وإذا حضرتِ… أزهرتْ أيّامُنا

وانحنى للنبضِ فيها الزمانُ العامُ


لا أسألُ الأقدارَ عنكِ… فحبُّنا

حكمٌ يُساقُ إليهِ الاستسلامُ


أنا لا أرى في الأرضِ بعدكِ موضعًا

إلا وأنتِ على المدى إلهامُ


يا قبلةَ الروحِ التي في قربِها

تحلو الحياةُ ويستقيمُ السلامُ


في صوتكِ التاريخُ يكتبُ نبضَهُ

وبكِ الحضورُ تفتّحتْ أنغامُ


وأنا الذي بكِ صار عمري قافيةً

تُروى ويشهدُ أنني قد هامُ


فابتسمي… فبكِ الوجودُ تألّقًا

وبكِ القلوبُ تفيضُها أنسامُ


سأخطُّ اسمكِ في القصائدِ موطنًا

حتى يُقال: هنا استقرَّ الغرامُ


أنا وأنتِ… وهذا العهدُ بينَ يدَيْ

قلبينِ ليس لصدقِهِ انقسامُ


إن قيل يومًا: كي

ف عاش فؤادُهُ؟

قيل: الذي أحببتُهُ لا يُضامُ


بقلم ناصر صالح أبو عمر

كلي الذي رحل بقلم الراقية منبه الطاعات غلواء

 ❁ ❁ كُـلِّي الـذي رَحَـــــــل ❁ ❁ 

❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ 


أراكِ بمــرآتـــي فتــهــــــدأُ لوعتـــي 

يا بعضَ كُـــلّي.. بل أنـاكِ.. كُلّــــــــي


وإذا غفوتُ رأيتُ وجهَكِ في المــدىٰ

 نُــورًا يُبـــــــدّدُ وحشتـــــي وظلّــي


يا مَن سكنتِ الروحَ حتّى خِلتُــــــني

أفــــديـــكِ بـــذاتي وأنـــتِ أصلــــي


إن غبتِ غابَ الكــــونُ عـن أحداقـي

وبقيتِ وحـدكِ في الفـــــؤادِ تحلّـــي


سُبحانَ مَن جعلَ الملامـــــحَ جنّـــــةً 

تشـــــفي جـروحَ الفاقِــــدِ المُعتـــــلِّ


أنتِ الحيـاةُ ونبضُهـــــا وبريقُــــــــها 

وبدونِ عطفـكِ لا يــــطيبُ مــــحلّي


أرنو لقبرِكِ والدمـــــــــوعُ تفيضُ بي 

والشوقُ يُشعلُ في الحنــــــايا غِلّــي


رحلَتْ خُطاكِ عن الوجــــودِ وإنّمـــــا 

ما زلتِ في مـــــــــرآةِ عيني.. كُلّـــي


 غُــــ🪶ـــــلَواء ❁ ❁ ❁ ❁ ❁ ❁

طفل بداخلي ينهض بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 طفلٌ بداخلي ينهض،  

يناديني لكي نلعب،  

بيده يرسم الضحكة،  

أيا قلبي المتعب...  


لوّنته كقوس قزح،  

قليلُ اللونِ ما ينفع،  

لو صمته في البدء زاد،  

لتركته وحده يلعب...  


من أين تنادي يا طفلي،  

وأنا الرمادُ في المنقل؟  

علامَ عبثتَ بأفكاري؟  

أعيشُ حزني المطلق...  


ضجيجُ الصوتِ تسمعه،  

وتناديني لكي نلعب...  


الطفل...  

أنا الموجود...  

بالتسبيح والترتيل،  

بالفطرة، بلا كتب...  


وأنا بسمةٌ طلت  

ما بين الشفق والغسق،  

وأنا اليدُ التي لوّحت  

لمغيب الشمس بالأفق...  


أنا عصفٌ من الذكرى،  

أنا ذكراك في الأمس،  

أنا الموجود في الهمس،  

ما كنتُ تائهًا، آتٍ  

عبر ستار نافذة  

بلا سبب...  


هذا الرمادُ زيحيه،  

وعودي إليّ ثانية،  

فدائمًا من هنا البدء...  


بقلمي: اتحاد علي الظروف  

سوريا

سهام البعد بقلم الراقي بشري العدلي محمد

 قصيدة( سهام البعد )

شعر / بشري العدلي محمد 


قَلبي بكلِّ قروحِ البين مشتعلُ

            مَن يسعفُ القلبَ من عضةٍ الناب


والبعدُ يسكبُ بالأوجاعِ أوردتي

          والحزنُ ينهشُ في قلبي و أعصابي


والروحُ تهبطُ في ويلاتِ مقبرتِي

            والدمعُ يسعىٰ مقامًا تحت أهدَابي

 

فالحرفُ يُقسمُ والأشعار ُ شاهدةً

            لأجلِ مجدكَ عابَ البعضُ محرابي

 

مُذ سطَّر الحرف بيني والجوىٰ أملًا 

            أضحتْ حروفُ شذا الأيامِ أنسابِي

 

فارحمْ أنينَ بكاءِ القلبِ يا أَلمي 

                 فالحرُّ يبذرُ صبرًا دونَ أسبابِ


يكفيكَ أنَّ سِهامَ البعدِ تقتلُني

             تغتالُ شوقًا سعىٰ دومًا لأحبابي

 

لم يقربْ الفرح مِن أغصانِ قَافيتي

 

              فالموتُ أهونُ من لاقيتَ بالبابِ


 إن التِيَاعي يشُلُّ الصمتَ في قلمي

                  و إنني عالقٌ في بحرِ إرعابِي


يا دارَ حُبي دموعُ الحرفُِ تكتبني 

                 في كل هجرٍ يهزُّ اليومَ أبوابي

 

والبعدـ يسكبُ في الذكرىٰ عواصِفَه 

                 يغتالُ طيرًا سعىٰ دومًا لأترابي 

 

في كلِّ يومٍ أرىٰ الأحلامَ تُفزعني 

                  والعينُ تعزفُ ألحانا بأهدابي 


جمعتُ من سَكرةِ الأحباب أغنية 

                    للحَالمين وما أعلنتُ أسبابي


لن أسألَ الدهرَ إما قصَّ اجنحتي 

               فالشوقُ باتَ حزينا عند اربابي 


قد مَزَّقَ الوجدُ أوصَالي واتعَبني 

      وددتُ أجْني اللُّقا من روض أصحَابي

هدنة بين الظلال بقلم الراقية نور شاكر

 هدنة بين الظلال

بقلم: نور شاكر 


لسنا فقط نحرس وحوشنا من بعضنا بل نحرسها من أن تقنعنا بأنها نحن

فالخطر ليس في أن تكون لدينا أنياب بل في أن ننسى متى نخفيها


إن ضعفت يوما فلا تفسر ضعفي على أنه إذن لك أن تطلق العنان لوحشك

وإن زللت لن أسارع إلى تحطيمك لكنني لن أصفق أيضا

نحن لا نحاسب بعضنا على وجود الظلام بل على الاستسلام له


الصمت بيننا ليس دائما سلاما أحيانا يكون هدنة

فإن شعرت أن شيئا في داخلي تغير لا تكتف بالمراقبة واجهني

وإن شعرت بالمثل لن أكتفي بالظن

ثم دعنا نتفق على شيء أكثر صراحة

هذه الصفقة ليست وعدا بالكمال بل اتفاق على المحاولة

المحاولة أن لا نؤذي

وإن أخطأنا أن لا نكابر

وإن انكسر شيء بيننا أن لا نتلذذ بكسره

قد لا ننجح دائما

وقد نخذل بعضنا مرة أو أكثر

لكن الفرق بين من ينجو ومن يغرق

أن الأول يعترف بوحشه

والثاني يبرره

فإن التزمت التزمت

وإن خنت لن أدهش لكنني لن أبقى

هذه ليست قسوة

هذه فقط طريقة عادلة لنحمي ما يمكن أن يكون جميلا بيننا

ميقات الانبثاق وعبور الضوء

 ميقاتُ الانبثاق وعبور الضوء


حِينَ عَرَفْتُكَ..

واستَحْضَرْتُ ذَاكَ الطَّيْفَ فِي حُلَلِ الجَلالْ،

هَاجَتْ بِمِحْرَابِ الخُلُودِ—وَفِي رُوعِي—رُؤَىً،

وتَجَمَّعَتْ كَأَسْرَابِ الفَرَاشِ،

كَالطَّيْرِ تَغْسِلُ رِيشَهَا فِي عِلْيَائِهَا..

تَقْرأُ فِي خَفَقَانِ الضَّوْءِ

سِرًّا عَصِيًّا.. عَنِ الزَّمَانِ.. وَعَنِ الحلول .

تَنَفَّسَتْ رِئَةُ الهَوَى

جَمْرَ الزَّفِيرِ بَيْنَ الحَنَايَا،

مِنْ لَفْحِ الفِرَاقِ.. 

وَلهف الحنين إلي الوُصُولْ..

وشَدَتِ الأَرْوَاحُ فِي وَكَنَاتِهَا،

كَأَنَّهَا نَسَماتٌ تَمِيسُ

بَيْنَ أزهَارِ الحُقُولْ..

وَأَنْتَ.. يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ،

كُنْتَ انْبِثَاقَ الفَجْرِ

مِنْ سَدَفَةِ التِّيهْ..

وَارْتِعَاشَ النَّبْضِ حِينَ يَلثِمُ المَعْنَى

ثُغُورَ غَيْبِكَ المَسْتُورْ..

مَرَرْتَ بِي..

فَارْتَبَكَ الزَّمَانُ فِي مِحْرَابِ خَطْوِكَ،

وانْحَنَتْ سَاعَاتُهُ..

تَتَهَجَّى "نُونَ" العُبُورْ..

تَكَسَّرَتْ فِي دَاخِلِي جِهَاتُ السُّؤَالِ،

وَسَالَ مِنْ مِشْكَاةِ نُورِكَ

نَهْرٌ مِنَ الرُّؤْيَا..

يُعِيدُ صِيَاغَةَ التَّكْوِينِ..

وَيُهْدِي التَّرْتِيبَ لِلْفُصُولْ..

يَا سَيِّدِي..

يَا اتِّسَاعًا تَغَصُّ بِهِ الحُرُوفُ

إِذَا رَامَتْ بَيَانًا..

أَمْسِكْ يَدًا.

تَشْتَاقُ هَذَا القُرْبَ،

وَخُذْنِي— إِلَى حَيْثُ "لَا أَنَا"..

إِلَى حَيْثُ "أَنْتَ"،

بِفَيْضِ بِرِّكَ المَوْصُولْ..

يَا أَنْتَ.. يَا سِرًّا سَرَى فِي العُرُوقِ،

وَيَا دُعَاءَ قَلْبٍ صَادِقٍ

ينَالُ بِالحُبِّ العَظِيمِ سَنَا القُبُولْ..

يَا خَفْقَةً..

تُقِيمُ اعْوِجَاجَ الحَرْفِ وَالخَطْوِ

حِينَ يَغْشَاهَا الذُّهُولْ..

خُذْنِي.. إِلَى مَدَى الخَفَقَانِ الأَقْصَى،

إِلَى احْتِمَالِ النُّورِ فِي قَلْبِ الغَمَامْ..

فَأَنَا هُنَا..

مَا زِلْتُ أَسْتَكْنِهُ كُنْهَ الحَيَاةِ بِسِرِّكَ،

كُلَّمَا نَادَيْقطوف من ابداع محابرك

نثرت القليل منها هنا

فأبهر السطور

فكيف لو أكملت المغنى

بعزف لطيف المرورتُ بِاسْمِكَ:

يَا رَسُولِي..

أ.منى الخليفي تونس

اجتاح سهم نورك بقلم الراقية مروة الوكيل

 اجتاح سهم نورك. حواجز الصمت

                          بحديث الشهد

فزاد نبض القلب الذائق الحس

                       حتى زاغ البصر

بلى منفردين نحن. بصبابتنا

   بضحكاتنا بعنائنا  

ولنا بالصمت لغة تفوق الحروف

حتى سمعها من به صمم 

فعزف على صوتها عناقيد وأوراق

كلما دققت ألواح الصمت 

فككت فولاذها وإليك وصلت

لقد أسرتني تلك العيون 

بسحرها وغموضها 

وأحببت تلك الرأس

بميزان فكرها ووعورة سطحها

حتى حيرتي بفك شفرات ها

كموج البحر يبدو السهل الممتنع

غرني بهدوءه حتى أغرقني فيك

وتركني عندك لي فيك مرٱة

أحب أن أراني بها

وأسترد رهائن قلبي وروحي 

وإحساسي

ولكن كيف تفوت روحي جنتك

بعد أن لفحتني حمم الشوق

وحولتني إلى بركان يبدوا

خاملا 

حتى أراك

 وأشعر أنني لأول مرة أراك 

وتولد مشاعري من نسج هواك

ويتحول قلبي إلى أريكة تريح

عليها من كل الهموم

ويحتويك كعصفور صغير 

يسقيك من يد الحنين

لم يقسو عليك مرة 

كلما حجبتنا أفكارنا 

كسرت أرواحنا حواجز الصمت

يا قيس جرحك يشبه جرحي بقلم الراقي محمد ابراهيم

 (( يا قيس...جرحك يشبه جرحي ))

ياقيس .....!!!

أيها المجنون مثلي...

جرحك ليس جرحي ...

لكنه يشبهه....

كالغيمة تشبه الغيمة....

في لون العتمة...

وقبلتها الأخيرة على جبين النهار...

أتعلم ياقيس ؟!!!

كلما حفرت اسمك في وسادتي....

تنبت ((ليلى )) من رئة الريح....

تخلع حذاء الصمت .. 

وتجلس على كرسي الانتظار مثلي...

ياقيس....

أنت تشبهني...

غير أني اكثر جنونا منك ....

مرة ...

التقينا في زحام الحلم ...

كنت تلملم أطراف حكايتك المبعثرة...

وأنا أطوي جرحي.....

مثل وردة تتعلم الموت من يد القاتل...

جرحك ياقيس يمشي على قدمين..

وجرحي يتكىء على عصا من سراب ..

ولكن صوتهما واحد....

عند منتصف الليل ....

يقرآن سورة الهجر والفراق...

بآخر أنفاس الصمت ...

هلم إلي ياقيس ....

نصنع من الجرحين نافذة....

نطل منها على امرأة ... 

ليست ليلاك....

ولا ليلاي....

إنها الفجوة تتسع الكون....

حين يضيق بنا الجلد ...

.....................

الشاعر:

محمد ابراهيم ابراهيم

سوريا

18/4/2026

في محراب الحرف بقلم الراقي سمير جقبوب

 فِي مِحْرابِ الحَرْف

بِحـارُ شَوْقــي مَـدَاها لَيْــسَ يَنْحَسِـــرُ


وَ فِـي حَنَــايا الـــرُّؤى مَـا زَالَ يَنْهَمِـــلُ


يَا لِهَـذَا الوَجْـدِ كَيْـفَ يَفِيــضُ فِـي كَلِــمٍ


كَأَنَّــهُ القَلْــبُ إِذَا غَنَّـــى بِــهِ يَحْتَفِـــــلُ


نَسَجْــتُ مِــنْ نَبْضِــهِ لِلـــرُّوحِ أَشْرِعَـــةً


تَمْضـي بِـيَ اليَـوْمَ حَيْـثُ الحُبُّ يَبْتَهِــلُ


حُــبٌّ إِذَا مَـــا تَجَلَّـــى صَــارَ أُغْنِيَــةً


فِيــهَا القُلُــوبُ عَلَــى أَبْوَابِـهَا تَـــرْتَحِـــلُ


كَأَنَّــكَ الفَجْـــرُ فِــي لَيْلِــي وَ أُمْنِيَتِــي


وَكُـــلُّ صَعْــبٍ بِكــفِّ الوَصْــلِ يَمْــتَثِــلُ


تُقِيــمُ فــوقَ ضِفـــافِ الإِحْسَاسِ مَمْلَكَةً


فِيـــهَا الحُــرُوفُ إِذَا نَادَتْــــكَ تَكْتَمِــــلُ


فَــمَا لِغَيْـــــرِكَ هَــذا النَّبْــضُ أَعْـرِفُــــهُ


وَمَـا لِسِــــواكَ لَـهُ فِـــي رُوحِـــي بَــدَلُ


فامــضِ، فأنــتَ بقلبـي الضــوءُ أحملــهُ


مَـا دَامَ فِـي مُهْجَتِــي للـحـبِّ مُشتَعَــلُ


17/04/2026

بقلمي سمير

 جقبوب الجزائر 🇩🇿

حين لا ينطفئ الرجاء بقلم الراقي زيان معيلبي

 "حين لا ينطفئ الرجاء" 


في أقاصي الصمت

ينبضُ شيءٌ يشبهُ الرجاء

كأنَّ القلبَ

يُخفي شُعلةً صغيرة

لا تُرى... 

لكنها تُقاومُ العتمة

تهبُّ نسائمُ المساءِ

على تعبِ الأيام

فتوقظُ في الترابِ

حكاياتِ سنابلٍ

لم تيأس بعد

ألمحُها... 

تسكنُ الملامحَ المتعبة

وتعبرُ العيونَ

كسؤالٍ لم يجد جوابًا

تحملُ في صدرها

ضجيجَ العالم

وتبحثُ عن ركنٍ

يليقُ بالطمأنينة

تتأملُ وجوهًا

أنهكها الانتظار

وأحلامًا

ذبلت قبل أوانها

ترى الخوفَ

وهو يتمددُ في الظلال

ويُقنعُ الناسَ

أن الغدَ نسخةٌ من الأمس

ومع ذلك…

شيءٌ ما

يرفضُ الانكسار

ربما

ستُفتحُ نافذةٌ للنور

في أكثرِ الجهاتِ ضيقًا

وربما

سيتعلمُ الفجرُ

كيف يولدُ من رمادِ الخيبات

وحينها…

ستغسلُ الأرضُ تعبها

وتعودُ للأغصانِ

ذاكرةُ الاخضرار

ويصيرُ للخطى

معنى آخر

لا لأنَّ الطريقَ سهلٌ

بل لأنَّ الأملَ

أبى أن يموت... 


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر