الجمعة، 17 أبريل 2026

حين يعانق الفجر بقلم الراقي يوسف شريقي

 . حينَ يعانقُ الفجرُ 

. ستائرَ نافذتي

     أُُخَبِّئُ أحلامي 

     تحتَ وسادتي


     أزرعكِ ياسميناً

     يعرّشُ على بابِ داري

     أَصوغك قصيدةَ شعرٍ

     يَعزِفُها قلبي على أَوتَاري


     تنهيدةً  

     تجتازُ سياجَ أَضْلُعِي

     و حدودَ كياني


    أَرسمكِ كما الأطفالُ

    في دفاتري 

    بكلِّ الألوانِ

    كي تراكِ معلمتي

    و أًتَبَاهَى بك أمام رفاقي

  

     عندَ تشعّبِ الطرقِ

     التقى قلبك فؤادي

     و حين أزهرَ على تُخوْمِها

     النرجسُ  

     عَانَقتهُ نحلةٌ ولهى   

     عندَ الصباحِ


    ** يوسف خضر شريقي ** 

 .

رسالة من نور إلى العالم بقلم الراقية فاطمة محمد

 رسالة من نور إلى العالم  

                    🌏🪐🌍🪐🌍🪐

نور فتاة من صعيد مصر  

ترى عيناها  

الأكواخ مثل القصر


كانت نموذجًا مشرفًا لقريتها  

وكانت تحلم  

بالتقدم والتغيير لمدينتها


وأن تصبح في أحسن حال  

فهي تؤمن  

أن الحياة والحب ليسا بالمال


فكانت تنشر  

الأمل والتفاؤل في المدينة  

وتمسح  

بكلماتها الطيبة على النفوس الحزينة  

حتى  

جاء يوم وقرر الأب تزويجها  

وأخبرها أن هناك رجلًا

 ثريًا يريد أن يشاركها حياتها


صمتت نور  

ثم قالت في حزن شديد  

ودموعها  

على خدها تسيل وتزيد


وهل يشتري المال الفؤاد؟  

فأنا لا أستطيع  

أن أمنحه السعادة والوداد


وهو عن فؤادي غريب  

ولن يكون في يوم حبيب


فالحب أسمى معنى في الوجود  

به نسمو ونرتقي ونجدد العهود  

وليس ألمًا ودموعًا وقيود


انزعج الأب من الكلام  

وقال لها: الحب  

أقنعة زائفة لا يأتِ إلا بالآلام


ألم تشاهدي  

ابنة عمك وماذا حدث لها  

وكيف  

صارت تغرق في أحزانها


عندما تركها خطيبها  

بعدما رأى صديقتها


وهي لم تكن  

تؤمن بالحب وكانت تخشاه  

ولكنه عرف كيف  

يتسلل إلى قلبها ويجعلها تهواه


اخترق قلبها  

بكلماته المزيفة الجميلة  

وكسر قلبها وجعلها  

تعيش في ظلمة الليالي الطويلة


فكرت نور كيف  

تكسر حاجز صمتها  

فكتبت على مواقع التواصل الاجتماعي  

رسالة إلى العالم ليصل بها صوتها:


الحب نعمة من عند الله وسلام  

وليس غدرًا وخديعة وأوهام 


خلق الله البشر  

لتعيش في أمان وإحسان  

وليس في ألم  

وغدر وشكوى من الزمان


فلماذا  

أصبح الحب وعودًا كاذبة  

وأمانيَ وأحلامًا مع الرياح ذاهبة؟


واتخذ بعض  

البشر الحب غاية ووسيلة  

أين ذهبت  

الأخلاق والقيم والفضيلة؟


من يكسر  

قلبًا لابد له من جزاء  

والقانون لا يعاقب على  

كسر القلوب ولكن العقاب  

             من رب السماء


كلمات الشاعرة والأديبة 

فاطمة محمد

الاقتداء بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 الاقتداء.د.آمنة الموشكي


كُنْ صَادِقًا ما بَيْنَ نَفْسِكَ وَالوَرَى

تَزهو حَيَاتكَ فرحةً وحُبُورُ 


وَامْنَحْ فُؤادَكَ فُرْصَةً كَيْ يَتَّقِي

مِمّا جَرَى أَوْ ما تَراهُ يَدُورُ


وَافْتَحْ عُيُونَكَ كَيْ تَرى النُّورَ الَّذي

يَهْديكَ مِنْ رَوْضِ الجَمالِ زُهُورُ


إِنَّ الصَّدِيقَ إِذا تَمادى بِالأَذى

وَرَأَيْتَ مِنْهُ الشَّرَّ صارَ فُجُورُ


ابْعِدْ تَرَى نُورَ الحَقيقَةِ ساطِعًا

بَيْنَ الدُّرُوبِ زُهورُها مَنْثُورُ


وَاعْمَلْ مَعَ الأَهْلِ الجَميل لِأَنَّهُ

نَهْجٌ يَزيدُكَ بَهْجَةً وَسُرُورُ


إِنَّ السَّعادَةَ أَنْ تَكُونَ مُقرَّبًا

مِن عَينِ أمٍّ قَلْبَهَا مَحْسُورُ


لِتَرى الأمُومَةَ والأبوّةَ مِنْحَةً

تُهْدِيكَ خَيرًا فِي الوُجُودِ ونُورُ


كُنْ أَنْتَ قُرَّةَ أَعْيُنٍ باتَتْ بِلا

نَوْمٍ وَأَنْتَ بِِسِرَّهَا مَجْبُورُ


مِنْ أَجْلِ أَنْ تَحْيا مُعافًى دُونَما

هَمًّ تُعاني حَسْرَةً وَقُتُورُ


إِنَّ الصَّدُوقَ مُبَجَّلٌ وَمُعَظَّمٌ

وَعَلَيْهِ مِنْ سِتْرِ الإِلَهِ سُتُورُ


وَهْوَ الَّذي ما ضاقَ يَوْمًا حينما

يَنْجُو بِبِرِّ الوالِدَيْنِ دُهُورُ


وَتَراهُ مِنْ بَيْنِ الأَنامِ مُطَوَّقًا

بِالمَكْرُماتِ وَمِنْ وَفاهُ جَسُورُ


لا يَخْشَى إِلَّا اللهَ بِالتَّقْوَى لَهُ

وَبِصَدْرِهِ قَلْبٌ يَفيضُ شُعُورُ


رَبّاهُ رَبَّ المُلْكِ بِالطُّهْرِ الَّذي

ما زالَ فيهِ القائِدُ المَنْصُورُ


هُوَ قُدْوَةٌ لِلنّاسِ حينَ النّاسِ في

فَوْضى وَكُلُّ وِصَالِهِمْ مَبْتُورُ


مَافَازَ إلَّا الأتْقِياءَ بِصِدقِهِم

وبِذِكْرِهُم فَاحَ النَّسِيمُ عُطُورُ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٧. ٤. ٢٠٢٦م

بائع الورد بقلم الراقي محمد اخليفة بن عمار

 بائعُ الوَرد

أتيتُ حيَّها والشوقُ في القلبِ مُوقَدُ

أناجي الرُّبا هل في الديارِ مُشَهَّدُ

أخفّي بثوبِ البائعينَ تَودُّدًا

وفي كفِّي وردٌ وفي الصدرِ مَوقِدُ

أقولُ: ورودٌ للصبابةِ من تقتني

وقلبي بين الضلوعِ يُرَدِّدُ

أبيعُ الورودَ وكلُّ وردةِ لوعةٍ

تُخبِّئُ سرًّا من هواي المُجدَّدُ

أمرُّ على الأبوابِ أرجو التفاتةً

لعلَّ عيونَ الحُسنِ نحوي تُقصِدُ

فإن طلعَتْ كالشمسِ خِلْسَةَ مُقبِلًا

تزلزلَ قلبٌ في الحنايا يُهدَّدُ

تُحيِّيني عيناها وأخفي تحيّةً

كأنَّ الهوى سرٌّ عليها مشدَّدُ

وأهمسُ يا وردي اشهدي إن مررتِها

فإني لها دونَ الورى أَتَوَدَّدُ

أبيعُ لألقى نظرةً من محاجرٍ

بها العمرُ يُهدى والحنينُ يُخلَّدُ

فإن لم أَرَها عدتُ والوجدُ قائدي

بقلبي جراحٌ والهوى يشهد

محمد اخليفه بن عمار

مرآة من صفاء الصدق بقلم الراقي الطيب عامر

 مرآة من صفاء الصدق و صولجان 

من ذهب الحسن الأعلى ،

كؤوس دهاق ملأى ببلال طبرية ،

عرش وسيم يبتسم عزا مرصع 

بأرواح غزاوية ،

حرس شريف يشرب بأسه من 

خطى نبوية ،

و ريحان يلهو ببهو المجد ينثر 

عبيره على سجلات الخلود ،

عذارى ينحدرن من نسل الإباء 

كأنهن سقطن من بسمات الأنبياء ،


هذا بلاط مدينتي ملكة الأوصاف العليا ،

و سليلة أجنحة الملائكة ،

ولية عهد السماء و خليفة الفردوس 

على أرض العابرين ،

فأتوني بحسن يخطف الألباب غير هذا 

إن كنتم لمدائنكم عاشقين ،


قال شاعر من بنيها ،

 فصيح الغيرة كان يجلس بجانب

ابتسامها الأيمن ،

هاذي أمي و أنا العاشق و الأرض حبيبة ،

ما بالك و بالها و لغتك من وراء البحر 

لم تجلس يوما على عشب الجليل ،

و حرفك غر لم يترعرع بين مكارم الخليل ؟! ،.


و قال آخر جاء من أقصى اسمها يسعى ،

حري بك أن تنشغل عنها بمديح وطنك ،

إن لها عندي قصائد كبرى ،

و لي في وصفها روائع أخرى ،


ردت هداهد مقدسية خبيرة بلوعة العشق

على مشارف أرض كنعان ،

كانت تجلس حيث كان يجلس عمران ليلقن أهله 

التوراة ،

هلا عذرتما عاشقا مبتلي يصبح و يمسي بعشقها عليلا ،

إن ناشطة العشق لأشد وطأ و أصدق دمعا و قيلا ،


يا أبناء الدرة السليبة ،

إن نوبات الهيام على درب القدس جرعات تعلق عجيبة ،


أما أنا فقد انتبذت من المشهد مكانا مخمليا ،

و استغرقت في جمع إلهامي من خطى المسيح ،

و ما لبثت أن استبدت بوتيني قشعريرة التوق ،

فغرقت كالعادة في دمع الأسف و الشوق الفصيح .


يا خليليا ناديا لي قدسا قبل أن يسافر ولعي  

مع الريح ،

يا خليليا ناديا لي قدسا ثم قولا لها عمت 

امتيازا يا أم الحسن الصريح ....


الطيب عامر / الجزائر ....

باب لم يخلق بعد بقلم الراقي عاشور مرواني

 بابٌ لم يُخْلَقْ بعدُ


في البدءِ، كانتِ الأشياءُ معلَّقةً بين المعنى واسمِه،

لا تهتدي إلى أيِّ الجهاتِ تنتمي،

ولا بأيِّ فمٍ يليقُ بها أن تنطقَ.


كان الزرنيخُ يمشِّطُ شعرَ الجاذبيةِ،

وكانتِ المراكبُ، بعنادٍ لا يليقُ إلا بالمستحيلِ،

تُبحرُ في ثقوبِ الإبرِ،

فيما الظلُّ، وقد سئمَ مرافقةَ صاحبِه،

ينزعُه كما يُنزَعُ معطفٌ عتيقٌ،

ويمضي وحيدًا

ليبتاعَ حفنةً من الأرقِ المعلَّبِ.


وكان القمرُ رغيفَ خبزٍ يابسًا،

تقضمُه فئرانُ المجرّاتِ على مهلٍ،

كأنَّ الليلَ مجاعةٌ كونيّةٌ

لا يُشبعُها الضوءُ.


وكانتِ الأشجارُ أصابعَ الأرضِ الممدودةَ،

تحاولُ أن تدغدغَ خاصرةَ العدمِ،

أن تنتزعَ منه التفاتةً وحيدةً،

أو ضحكةً على غفلةٍ،

أو اعترافًا عابرًا

بأنَّ للحياةِ، رغم كلِّ شيءٍ،

أظافرَ خضراءَ.


أمّا اللغةُ،

فلم تكنْ سوى سمكةٍ تطيرُ بجناحَي خفّاشٍ،

تتقلّبُ في هواءِ المعنى،

وتنطقُ بملحِ الكلماتِ

قبل أن تُولَدَ الكلماتُ،

كأنَّ الكلامَ نفسَه

كان رحمًا أعمى

يتهيّأُ للمعجزةِ.


وذاتَ ريحٍ شاردةٍ،

أمسكتُ الريحَ من أذنِها الصغرى،

وسألتُها:

لماذا تسرقينَ عطرَ الموتى؟

فضحكتْ

حتى تساقطتْ أسنانُها الرمليةُ،

وتحوّلتِ الجدرانُ، من فرطِ ضحكتِها،

إلى مناديلَ ورقيّةٍ تبكي

على أطلالِ المربّعِ،

وعلى هندسةٍ قديمةٍ

فقدتْ يقينَها،

ثم جلستْ في زاويةِ الغبارِ

تندبُ زواياها الأربعَ.


ومنذُ ذلك الحينِ،

لم أعدْ أسألُ البوصلةَ عن جهةِ القلبِ؛

فالبوصلةُ كانت غارقةً

في فنجانِ قهوةٍ باردٍ،

تدورُ بكسلٍ في قاعِه

مثل ذاكرةٍ نسيتْ صاحبَها.


والقلبُ

لم يكنْ أكثرَ من ساعةِ حائطٍ خفيّةٍ،

تدقُّ في جوفِ حبّةِ جوزٍ،

بلا جدارٍ يحملُها،

ولا زمنٍ تشيرُ إليه،

ولا أذنٍ تُصغي

إلى ذلك الخفقانِ الصغيرِ

وهو يتهجّى خرابَه بإخلاصٍ.


وحين رفعتُ رأسي،

رأيتُ خيولًا من بخارٍ

تجرُّ خلفها عربةً مثقلةً

بضحكاتِ الأطفالِ المحنّطةِ،

ورأيتُ الصمتَ

وقد نبتتْ له أنيابٌ من عسلٍ،

يعضُّ برفقٍ،

ويفترسُ على مهلٍ،

ويتركُ في الروحِ

جرحًا لامعًا

لا ينزفُ.


ورأيتُ الشمسَ

تتدلّى من سقفِ الكونِ

كبيضةٍ مسلوقةٍ

في زيتِ النسيانِ،

ويخبو نورُها قليلًا قليلًا،

كأنَّ النهارَ نفسَه

ينطفئُ في مقلاةِ الغيابِ.


عندها فقط

أدركتُ أنّنا لسنا هنا

كما نظنُّ.

لسنا سوى أفكارٍ عابرةٍ

تراودُ عقلَ تمثالٍ من زبدٍ،

يمشي على ماءٍ من رصاصٍ،

ويبحثُ، منذ الأزلِ،

بخطواتٍ لا تتركُ أثرًا،

عن مفتاحٍ وحيدٍ

لبابٍ

لم يُخْلَقْ بعدُ.


عاشور مرواني

وديان الجحود بقلم الراقي سمير الزيات

 وديان الجحود

ــــــــــــــــــــ

يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الْمُغَرِّدُ

           بَيْنَ أَحْضَـانِ الْوُرُودْ

يَا أَيُّهَا الْعِطْرُ الْمُغَشّى

          فَوْقَ أَوْجَاعِ الصُّـدُودْ

آَهٍ مِنَ الأَحْـلامٍ وَالأَ

          وْهَـامِ فِي قَلْبٍ يَمِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي

      قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ

                 ***

يَا مُنْيَتِي ! ، أَنْتِ الَّتِي

         عَلَّمْتِني مَعْنَى الْوُجُودْ

عَلَّمْتِنِي سِـرَّ الْحَيَـاةِ 

          وَكَيْفَ أَسْمُو لِلْخُلُودْ

فَعَرَفْتُ دُنْيَـا غَيْرَ دُنيـا

          النَّاسِ فِي قلْبٍ سَعِيدْ

أَنْتِ الَّتِي عَلَّمْتِنِي

          أَحْيَا الْحَيَاةَ بِلا حُدُودْ

أَحْيَا. طَلِيقًا كَالنَّسائِمِ 

          كَالطُّيُورِ بِلا قُيُودْ

مُتَنَقِّلًا بَيْنَ الْجَدَاوِلِ 

          وَالْخَمَـائِلِ وَالْوُرُودْ

مُتَغَنِّيًا بِالْحُبِّ وَالإِشْرَاقِ 

         فِي صُبْـحٍ جَـدِيدْ

وَمُغَرِّدًا لِلْحُبِّ وَالأَحْلاَمِ 

          فِي لَحْـنٍ فَـرِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي

        قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ

                ***

النَّفسُ تَهْفُو لِلْحَيَاةِ 

          وَقَدْ أَبَتْ غَيْرَ الشُّرُودْ

وَأَرَى فُلُـولَ صَبَـابَتِي

         تَعْدُو وَرَاءَكِ لاَ تَحِيدْ

وَأَرَاكِ شَـارِدَةً هُنَالِكَ

          خَلْفَ وِدْيَانِ الْجُحُودْ

وَهُنَـاكَ أَعْلُـو رَبْوَةً

          أَتَرَقَّبُ الْحُبَّ الْجَـدِيدْ

فّإِذَا وَرَاءَكِ مَنْ أَتَى

          يَصْبُو إِلَى وَهْـمٍ بَعِيدْ

فَلَقَدْ أَتَى يَبْكِي وَفِي

           كَفَّيْهِ بَاقَاتِ الْوُرُودْ

وَالشَّوْقُ فِي زَفَرَاتِهِ

         يَهْفُو عَلَى تِلْكِ الْخُدُودْ

                ***

فَوَقَفْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْـنِ 

           مُكَبَّلًا قَلْبًـا وَجِيدْ

ذَابَتْ أَسَارِيرِي وَقَلْـبِي 

           مَسَّهُ وَهْـمٌ عَنِيدْ

آَهٍ ، وَمَا أَقْسَاكِ ، مَا

     أَقْسَى عَلَى الْقَلْبِ الْقُيُودْ

                 ***

أَصْبَحْتِ أُغْنِيَةً تَغَنَّتْ

        فِي فَمِ الَّلَيْلِ الْعَنِيدْ

غَنَّى فَكَانَ غِنَاؤُهُ

        لَحْنًـا عَنِيفًـا كَالرُّعُـودْ

إِنِّي فَهِمْتُكِ ، قَدْ فَهِمْـتُ 

        الآَنَ –حقًـا - مَا أُرِيدْ

أَدْرَكْتُ أَنَّكِ فِي الْهَوَى

        قَدْ كُنْتِ لِي وَهْمًا بَعِيدْ

إِنِّي سَئِمْتُ الآَنَ صَمْـتَكِ 

         كُلَّ أَصْنَـافِ الْبُرُودْ

                 ***

الآَنَ أَتْرُكُ رَبْوَتِي

        مَا بَيْنَ وِدْيَانْ الْجُحُودْ

فَإِذَا مَضَيْتُ –حَبِيبَتِي–

        أَبَدًا فَإِنِّيَ لَنْ أَعُودْ

                ***

الشاعر سمير الزيات

سحر بقلم الراقي أحمد يوسف شاهين

 سحر


كل اللغات في عينيك تنتحرُ

و كل المسافات متاهات من العمر

وكل الذي ولى لا يَفنيهِ مُبتَكَرٌ

و كل الساعات من صبحٍ إلى ليلٍ

الحب يسهر إلى أن يطلع الفجر

العشق يا سحر أتاكِ يمدحك

و الدوح غنتك بأروع الصور

حين أراكِ مثل الورد ناضرةً

كل الجمال أمام العين يندثر 

وسيف رمشك يقطعني يمزقني

فكيف أصمد أمام السيف أنتظر

  أينَ مَنِيَّتُها وراحَتُها؟

والصبر أين ؟ وكيف منه أعتذر 

البدر يَحلو.إن كانت منازله

طور لطور إلى أن يكتمل قمرٌ

عيناك سحر بل عيناك أغنية 

صَعُبَ الرحيلُ وصعب إليهما السفر

تسأليني عن القلب الذي يغلي

كأنه قِدرٌ تحته الجمر

و لقد ذهبتِ و بات القلب مُكتئباً

لكن أعلم صحيحاً أنه القدر

إني ببعدكِ قد تاهتْ بوصِلَتِي

و تاه قلبي بين البر والبحر

البر أين والشطآن تائهة

حيرى السفينة لا مرسى ولا جزر

وبين جفنك والأمواج هائجة

و أنا أموجُ بين المد والجزر

نجلاء جاءت من كوكب آخر

كل الفواكه في عينيك تختمر


دكتور..أحمد يوسف شاهين 

شاعر وأديب 

جمهورية مصر العربية

أتساءل بقلم الراقي أسامة مصاروة

 أَتَساءلُ


هلْ رأى الأَعْرابُ حقًا ما جرى

بلْ وما يَجري لنا دونَ الْورى؟

في وُجوهِ الْعُرْبِ أيضًا أَعيُنٌ

أمْ عُيونُ الْعُمْيِ أصْلا لا ترى

هلْ إذا ما طِفْلّةٌ خوْفًا بَكتْ

أوْ رَضيعٌ دونَما أُمٍ بكى؟

هل تُراهُمْ سَمِعوا أمْ مَنْ بِهِمْ

صَمَمٌ لنْ يسْمَعوا رعْدًا دوى؟

هلْ يُحِسُّ الْعُرْبُ بالأُمِّ التي

دُفِنَتْ تحتَ مَلاذٍ قدْ هوى؟

هل يَهُمُّ الْعُرْبَ قتلُ الْجَدَّةِ

ومُسِنٍ عِندها حرقًا قضى؟

هلْ يَذودُ الْعُرْبُ عَمَّنْ لمْ يَنَمْ

رُغْمَ أنَّ الْعَيْنَ أضْناها الْكرى؟

هلْ يَصونُ الْعُرْبُ أعْراضًا لَهُمْ

حينما يغزو العِدى أرضَ الْحِمى؟

هلْ هُمُ الْأَحْفادُ أحفادُ النَّبي

مَنْ إلى الْمَسْجِدِ ليلًا سرى؟

هلْ هُمُ الْأًحْفادُ أحفادُ الّذي

لِمليكِ الرّومِ في جيْشٍ مشى

لِيُغيثَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً

بَعْدَ أنْ قامَ عليْهِمْ واعْتدى؟

رُبّما يا إخوَتي لمْ تُدْرِكوا

عِندَ عُرْبٍ ما لنا حتى الصَّدى

لمْ نَعُدْ يا إخْوتي مِنْ أصْلِهِمْ

كانَ تاريخٌ لنا ثُمَّ انْتهى

مُسْتحيلٌ نَسْلُنا مِنْ نسْلِهِمْ

وَفؤادي ليسَ غرْبِيَ الْهوى

هلْ عميلُ الْغَرْبِ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ؟

هلْ دِمائي ذاتُ معْنى للدُّمى؟

هلْ شَعوبُ الْعُرْبِ فعْلًا تَشْعُرُ

أمْ غدتْ قُطْعانَ مَنْ ظُلْمًا طَغى؟

مِنْ مليكٍ وأَميرٍ خائِنٍ

عِنْدَ بوّاباتِ غَرْبٍ قدْ قعى

وزعيمٍ فوْقَ أعناقٍ لَهُمْ

ذِلَّةً للْغَرْبِ ما يومًا عوى

مِنْ خليجٍ فاسِدٍ بلْ عاهِرٍ

لِمُحيطٍ في ضلالٍ قدْ غَوى

فبِماذا الْعبْدُ مِنْهُمْ يَفْخَرُ؟

أَبِروحٍ كَحُبَيْباتِ الثّرى؟

أمْ بُروجٍ شُيِّدَتْ كي تَخْتفي

تحْتَها أوْكارُ فُسْقٍ أوْ زِنى

السفير د. أسامه مصاروه

دموع إلى غزة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 دموعُ العزّة الى غزّ//ة


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


جَفَّتْ دُموعي على رَسْمِ الأُلَى ذَهَبُوا


هـذا يَـراعِي على الأَطلالِ يَنتَحِبُ


قـد باتَ يَنزفُ من قُدْسٍ مُزَعْزَعَة ٍ


يـخونُها الفُرْسُ والأتراكُ والعَرَبُ


قـد سَـالَ يـنـصُرُ بالآهاتِ غزَّتنا


فـالـمـوتُ طوَّقها والجوعُ والكُرَبُ


قـد فاضَ يذْرِفُ ، بنتُ الحقِّ عالقةٌ


تـلقَى الهوانَ وقد خارتْ بها الرُّكَبُ


تـلـقَـى الإبادةَ بينَ الأهلِ مُهمَلَة ً


أهـلُ الـفريسةِ ما رَقُّوا وما غَضِبُوا


أهلُ الضَّحِيَّةِ (لاَ شَيْءٌ) وإن كَثُرُوا


مـلـيارُ نفسٍ من الإخوانِ ما حُسِبُوا


مـلـيـارُ نـفسٍ ولكن لا وجودَ لهمْ


بِـمِـلْءِ كَـفٍّ من الأعداءِ قد نُكِبُوا


مـلـيـارُ نـفـسٍ بِلَيْلِ الذلِّ هائمةٌ


وفـي الـمـظالمِ والآفاتِ تَضْطَرِبُ


وكـيـفَ تُجْدِي شعوبٌ غَيرُ واعيةٍ


تـقْفُوا العَدُوَّ، لقد طاشتْ بها الرِّيَبُ


لا العقلُ يضبِطُها ،لا الدِّينُ يربِطُها


مـا هَـزَّ نَـخْـوَتَهاَ ظلمٌ ولا عَطَبُ


مـثـلُ السَّوائمِ في الأعلافِ سارحةٌ


بـالـذَبْحِ راضيةٌ، تَجْثوُ لمن رَكَبُوا


غـزَّاءُ صَـبـرًا فـإنَّ اللهَ ناصرُنا


الـفـتحُ يأتي إذا اشْتدَّتْ بنا الكُرَبُ


غـزَّاءُ مـهـما يُوَاتي الدَّهرُ شانِئَناَ


الـنَّـصـرُ آتٍ وجنسُ الشَّرِّ ينقلِبُ


يـا أهـلَ غ/ـزَّة َجمعُ الوَعْدِ مُندَحِرٌ


قـد أبـطـلَ اللهُ بالآياتِ ما حَسَبُوا


يـا أهـلَ غ/زَّةَ شمسُ الحقِّ ساطعةٌ


وإن أحـاطـتْ بها في يومنا سُحُبُ


يـا أهـلَ غ/ـزَّةَ فَجْرُ النَّصرِ مُنبَلِجٌ


شُـدُّوا بِـصِدْقٍ بِِحَبْلِ اللهِ وَاحْتَسِبُوا


يا بنتَ غ/زَّة َصُدِّي الجُندَ واصْطَبِرِي


قـد غـارَ فيناَ شُعورُ العِزِّ والغَضَبُ


يـا طـفـلَ غ/ـزَّةَ العَبْ في قنابلهِمْ


فـلـن يُّـخيفَكَ بعدَ اليومِ ما كَسَبُوا


يـا جـنـدَ غ/ـزَّة شكرًا دمُّكمْ مَطَرٌ


أحـيـا الـمَوَاتَ بِجيلٍ غَالَهُ الجَدَبُ


يـا أهـلَ غـ/زَّةَ صـبرًا إنَّكمْ شُهُبُ


يـا أهـلَ غـ/زَّة عُـذرًا إنَّنا خُشُبُ


* * *


يـا أمَّـة َالـذِّكْرِ عَمَّ الضُّرُّ فاتَّحِدِي


إنَّ الـمـآسِـيَ بـالـتَّوحيدِ تُجْتَنَبُ


يـا أمَّـة َالـنُّـورِ إنَّ اللهَ مُـنتصِرٌ


فـالوعدُ في الآيِ مَبْذوُلٌ لمن طَلَبُوا


يـا أمَّة َالحقِّ صُوني الحقَّ واحتسِبِي


واسْتجمِعي العَزْمَ في إِحْقَاقِ ما يَجِبُ


قـد هدَّ شَأنَكِ دَاءُ الحِرْصِ مِنْ وَهَنٍ


واغْـتـاَلَ عِـزَّكِ خُلْف ٌظَلَّ يُرْتَكَبُ


شُـدِّي بِـدِيـنِكِ سِرُّ النَّصْرِ فِي يَدِه


انْ ضَاعَ دِينُك ِضَاعَ المُلْكُ والحَسَبُ

حين تتراقص على الشرفات بقلم الراقي سامي حسن عامر

 حين تتراقص على الشرفات تلك القطرات

حين تتدلى بالليل عناقيد النجمات

حين تمرح بين السطور القافيات

ويسكن الصدى على دروب المسافات

تأتي أنت عشقا بطعم الفرح

تنير عتمة القلب ولو لحظات

يا معنى أن يرحل الشجن

وتقطن على جبين الزمن وردات

يحملنا الشوق نحو أزمنة التمني

نصادف الربيع يصافح الطرقات

كم أحبك تبصرها الليالي الوارفات

يعزفها الناي أغنية

ترددها الديار همهمات

كم أحبك منتهى أن يبتسم القمر

أن يسافر بها النهر سنوات

حين تختصر الحكايات

وتسرف الشمس في تلك الصباحات

تبدو أنت رقيق الملامح عبقري القسمات

وقليل الحب منك فيض حتى سل الحنايا

تخبرك أن حبك قدر

والحب يحكيه السكات

حبك قدر. الشاعر سامي حسن عامر

الخميس، 16 أبريل 2026

شعور تورد بالأماني بقلم الراقي معمر الشرعبي

 شعور قد تورد بالأماني

وكحلٌ عاطر المعنى يعاني

به شوق كبير المعالي

يجسد فكر معدنه التفاني

أتاني يكتب الأنسام فوحًا

على مر الحياة بلا امتنانِ

أسره الليل محكومًا بعذر

بغير هوى سوى ود الأمان

هنا يغدو هنا شحب البقايا

هنا قلب يغادره مكاني


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

رحلت بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( رحلت )


هناك خلف النافذة خيبة امرأة ، خدها يلتصق بزجاجها تلسعه برودة تجعله في خدر ، أبخرة أنفاسها تتكاثف على ذلك الزجاج ، ترسم بأصبعها فوق تلك الأبخرة ترسم خطوط متوازية مائلة متوالية ، سرعان ماتهطل فوق بعضها البعض كأنها ما كانت ، تحدق في شيءٍ لا يُرى وكأنها تحاول أن تجد في البعيد جواباً لم يأتِ في وقته.

ثم قالت دون أن تلتفت :

 ولو كنتَ تعلم هل كنتَ ستبقى ؟

ساد الصمت الصمت الذي يجعل كل كلمة لاحقة تبدو متأخرة

ليس صمتاً عادياً صمت الذي يُشبه اعترافاً مؤجلاً أو جرحاً لم يُسمح له أن ينزف ، صمت ولم يحاول أي منهما إنقاذه .

اقترب منها قليلاً ثم توقف ، كأن المسافة بينهما لم تعد تُقاس بخطوات بل بأعوام من الفقد وسوء الفهم .

وقال :

لو كنتُ أعلم ، هل كنتُ سأرحل؟

قالها بصوتٍ مكسور كأنه لا يسألها بقدر ما يسأل ما تبقى منه .

توقف كل شيء ، حتى أنه لم يعد يعرف إن كانت لحظة أم عمر كامل توقف فيه الزمن بينهما لحظة قصيرة تلك اللحظة التي لا تُقاس بالثواني بل بما تحمله من ندم متأخر .

ـ كنتُ أظنّ أن الرحيل حلّ ........

قالها وهو يبتلع بقايا صوته .

أجابت بهدوءٍ مُرهق :

وأنا كنتُ أظن أنك ستعود قبل أن يتحول الغياب إلى نزف لا يموت .

التفتت إليه أخيراً ، لم تكن النظرة قاسية بل كانت خالية من كل شيء ، لم يعد فيها لوم ولا عتاب ولا حتى شوق فقط هدوء بارد يشبه نهاية أبدية .

تعرف؟

أضافت..... وهي تُخفض عينيها قليلاً 

المشكلة لم تكن في أنك رحلت بل في أنك تأخرت في فهم لماذا فعلت .

ابتسم ابتسامة باهتة تلك التي تأتي حين يدرك الإنسان أنه خسر كل شيء .

ولو عاد بي الوقت.......قالها ، ثم سكت.

قاطعته بنبرةٍ خفيفة :

الوقت لا يعود نحن فقط نعود لنقف أمام وجعنا بشكلٍ أوضح .

ابتعدت عن النافذة ومضت نحو الباب.......مرّت بجانبه دون أن تلامسه ، كما لو أن بينهما تاريخاً لا يجوز لمسه.

وقبل أن تغلق الباب توقفت لحظة ، ثم قالت :

أحياناً........ لا نحتاج أن نعرف ماذا كان سيحدث لو بقينا

يكفي أننا رحلنا .

خرجت ......وبقي هو لا مع الندم فقط، بل مع ذلك السؤال الذي لن يجد له جواباً أبداً لو كان يعلم… هل كان رحل 


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش