الخميس، 16 أبريل 2026

رحلت بقلم الراقي عمر أحمد العلوش

 ( رحلت )


هناك خلف النافذة خيبة امرأة ، خدها يلتصق بزجاجها تلسعه برودة تجعله في خدر ، أبخرة أنفاسها تتكاثف على ذلك الزجاج ، ترسم بأصبعها فوق تلك الأبخرة ترسم خطوط متوازية مائلة متوالية ، سرعان ماتهطل فوق بعضها البعض كأنها ما كانت ، تحدق في شيءٍ لا يُرى وكأنها تحاول أن تجد في البعيد جواباً لم يأتِ في وقته.

ثم قالت دون أن تلتفت :

 ولو كنتَ تعلم هل كنتَ ستبقى ؟

ساد الصمت الصمت الذي يجعل كل كلمة لاحقة تبدو متأخرة

ليس صمتاً عادياً صمت الذي يُشبه اعترافاً مؤجلاً أو جرحاً لم يُسمح له أن ينزف ، صمت ولم يحاول أي منهما إنقاذه .

اقترب منها قليلاً ثم توقف ، كأن المسافة بينهما لم تعد تُقاس بخطوات بل بأعوام من الفقد وسوء الفهم .

وقال :

لو كنتُ أعلم ، هل كنتُ سأرحل؟

قالها بصوتٍ مكسور كأنه لا يسألها بقدر ما يسأل ما تبقى منه .

توقف كل شيء ، حتى أنه لم يعد يعرف إن كانت لحظة أم عمر كامل توقف فيه الزمن بينهما لحظة قصيرة تلك اللحظة التي لا تُقاس بالثواني بل بما تحمله من ندم متأخر .

ـ كنتُ أظنّ أن الرحيل حلّ ........

قالها وهو يبتلع بقايا صوته .

أجابت بهدوءٍ مُرهق :

وأنا كنتُ أظن أنك ستعود قبل أن يتحول الغياب إلى نزف لا يموت .

التفتت إليه أخيراً ، لم تكن النظرة قاسية بل كانت خالية من كل شيء ، لم يعد فيها لوم ولا عتاب ولا حتى شوق فقط هدوء بارد يشبه نهاية أبدية .

تعرف؟

أضافت..... وهي تُخفض عينيها قليلاً 

المشكلة لم تكن في أنك رحلت بل في أنك تأخرت في فهم لماذا فعلت .

ابتسم ابتسامة باهتة تلك التي تأتي حين يدرك الإنسان أنه خسر كل شيء .

ولو عاد بي الوقت.......قالها ، ثم سكت.

قاطعته بنبرةٍ خفيفة :

الوقت لا يعود نحن فقط نعود لنقف أمام وجعنا بشكلٍ أوضح .

ابتعدت عن النافذة ومضت نحو الباب.......مرّت بجانبه دون أن تلامسه ، كما لو أن بينهما تاريخاً لا يجوز لمسه.

وقبل أن تغلق الباب توقفت لحظة ، ثم قالت :

أحياناً........ لا نحتاج أن نعرف ماذا كان سيحدث لو بقينا

يكفي أننا رحلنا .

خرجت ......وبقي هو لا مع الندم فقط، بل مع ذلك السؤال الذي لن يجد له جواباً أبداً لو كان يعلم… هل كان رحل 


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

الجمر في زوايا الصمت بقلم الراقي عادل عطيه سعده

 الجَمْرُ فِي زَوَايَا الصَّمْتِ

________

أَخْوَفُ مَا تَلْقَاهُ فِي سَاحِ العَمَلْ  

لَا صَرْخَةٌ تُدْمِي، وَلَا سَوْطُ العَذَلْ  

لَيْسَ الوَعِيدُ إِذَا تَمَادَى جَلْدُهُ  

يُفْزِعُ قَلْبًا، لَا المَلَامُ إِذَا عَجِلْ  

بَلْ أَنْ تَكُونَ ضِيَاءَهُمْ، لَكِنَّهُمْ  

نَسُوكَ عِنْدَ البَابِ: لَا حَبْلٌ وُصِلْ  

تَجْرِي الغُيُوثُ إِلَى البَرَايَا حُرَّةً  

وَيَمُوتُ فِي كَفَّيْكَ غَيْثُ المُبْتَهِلْ  

تَبْدُو كَأَرْضٍ أَجْدَبَتْ فِي مَوْسِمٍ  

خِصْبٍ، وَكُلُّ النَّاسِ مِنْ نَدْبٍ ثَمِلْ  

يَدْنُو النَّدَى مِنْ رَاحَتَيْكَ وَلَا يَبُلُّ  

شَفَةً، وَكَأْسُ القَوْمِ دُونَكَ مُقْتَفَلْ  

تَخْبُو المَصَابِيحُ إِذَا لَاحَ سَنَاكَ  

كَاللَّيْلِ يَفْزَعُ حِينَ يَسْطَعُ مُشْتَعِلْ  

تَمْضِي الرِّفَاقُ إِلَى الغَدِ المَرْجُوِّ رَكْضًا  

تَبْقَى كَنَقْشٍ فِي الجِدَارِ إِذَا انْمَحَلْ  

وَالحَرْفُ فِي فَمِكَ المُكَمَّمِ خَاتَمٌ  

ذَابَ الحَدِيدُ، وَظَلَّ إِصْبَعُكَ الثَّقَلْ  

فَإِذَا طَلَبْتَ بَيَانَهُمْ أَلْفَيْتَهُمْ  

قَالُوا بِمَكْرٍ: ذَاكَ وَهْمٌ مُفْتَعَلْ  

وَالجُرْحُ تُخْفِيهِ العُيُونُ وَأَنْتَ تَدْرِي  

أَنَّ الصَّدَى فِي الصَّدْرِ مَا زَالَ احْتَفَلْ  

جُرْحُ السُّيُوفِ يَرَاهُ كُلُّ النَّاسِ جَهْرًا  

وَجُرُوحُ كِتْمَانِ المَوَدَّةِ لَا تُطَلّْ  

فَتَؤُوبُ لِلدَّارِ الَّتِي شَابَتْ وَتَسْأَلْ:  

هَلْ كَانَ ذَنْبِي أَنَّنِي أَمْضِي العَمَلْ؟  

أَمْ أَنَّ نُورِي حِينَ لَاحَ أَضَاءَ لَيْلَهُمْ  

فَرَأَوْا عُيُوبَهُمُ، فَهَابُوا المُشْتَعَلْ؟  

فَتُجِيبُكَ المِرْآةُ هَمْسًا، ثُمَّ تَعْلُو  

حَتَّى تُزَلْزِلَ مَا تَبَقَّى مِنْ وَجَلْ:  

"بَلْ لِأَنَّكَ كُنْتَ مِرْآتًا تَجَلَّى  

فِيكَ الخَلَلْ... فَانْكَسَرْتَ لِيَكْتَمِلْ"  

هُنَا تَكَسَّرَ فِي الحَنَايَا كُلُّ حُلْمٍ  

وَاسْتَيْقَظَتْ فِي القَلْبِ دَهْشَتُهُ الأَجَلّْ  

فَاسْتَفْحَلَ الحُزْنُ المُعَتَّقُ فِي الحَشَايَا  

وَغَدَا لَهُ اسْمٌ، وَارْتَقَى حَتَّى اكْتَمَلْ  

لَكِنْ... عَلَى حَافَةِ الرَّمَادِ تَلَفَّتَ القَلْبُ  

فَأَبْصَرَ فِي انْكِسَارِ الضَّوْءِ ظِلًّا يَرْتَجِلْ  

أَدْرَكَ أَنَّ المِرْآةَ إِنْ كَسَرَتْكَ يَوْمًا  

فَلِأَنَّ وَجْهَ الحَقِّ فِي عَيْنَيْكَ ظَلّْ  

رُوَيْدَكَ... إِنَّ العَزْمَ إِنْ ذَبُلَ بِكَفَّيْكَ  

فَالجَذْرُ حَيٌّ تَحْتَ صَمْتِكَ لَمْ يَزَلْ  

فَتَصِيرُ بَعْدَ الوَهْجِ جَمْرًا فِي زَوَايَا  

الصَّمْتِ... وَالصَّوْتُ الخَفِيضُ هُوَ الأَجَلّْ  

تُحْصِي حُرُوفَكَ قَبْلَ نُطْقِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ  

ثُمَّ تَقُولُ الحَقَّ، وَالخَوْفُ اضْمَحَلّْ  

________

بقلمى/ عادل عطيه سعده 

جمهورية مصر العربية

على درب الصبر بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 على دربِ الصبر


جَلَسَتْ تُنَاجِي وَاللَّيْلُ قَدْ غَشَّاهَا

وَالدَّمْعُ يَجْرِي فِي الخُدُودِ سَقَاهَا


تُخْفِي أَلَمًا فِي الصَّدْرِ لَا يَنْتَهِي

وَالقَلْبُ يَسْأَلُ كَيْفَ يَحْمِلُ مَاهَا


زَوْجِي هُنَاكَ وَفِي القُيُودِ مُكَبَّلٌ

وَالعُمْرُ يَمْضِي فِي الظَّلَامِ دُجَاهَا


فِي سِجْنِ قَهْرٍ لَا رَحِيمَ بِأَهْلِهِ

إِلَّا الأَسَى يَبْقَى يُرَافِقُ بَقَاهَا


يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ ضَارِعًا

وَالقَلْبُ يَمْشِي فِي الرَّجَاءِ دُعَاهَا


إِنْ شِئْتَ فَافْتَحْ لِلرَّحِيمِ بَابَهُ

وَاكْشِفْ ظَلَامَ اللَّيْلِ عَمَّنْ أَضَاهَا


إِنَّ السُّجُونَ إِذَا تَطَاوَلَ ظِلُّهَا

فَالصُّبْحُ يَأْتِي وَالسَّمَاءُ رَجَاهَا


وَالنَّصْرُ وَعْدُ اللَّهِ لَيْسَ يُخْلَفُ

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا القُلُوبُ أَسَاهَا


إِنِّي صَبَرْتُ وَمَا تَزَلْزَلَ مَوْقِفِي

بَلْ كَانَ إِيمَانِي يُقَوِّي رِضَاهَا


حَتَّى إِذَا انْكَشَفَ الظَّلَامُ مُبَاغِتًا

وَرَأَيْتُ فَجْرًا فِي الحَيَاةِ سَنَاهَا


عَادَ الحَبِيبُ وَقَدْ تَبَدَّدَ حُزْنُنَا

وَالنُّورُ فِي الدُّنْيَا يُعِيدُ صَفَاهَا


فَبَكَيْتُ فَرْحًا وَالسَّمَاءُ كَأَنَّهَا

تَمْسَحُ دُمُوعَ القَلْبِ حِينَ رَآهَا


هٰذَا هُوَ الفَرَجُ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَرْجُو

وَاللَّهُ أَكْرَمُ مَنْ يُجِيبُ دُعَاهَا


وَلَمْ يَزَلْ فِي الصَّبْرِ نُورٌ هَادِئٌ

يَهْدِي القُلُوبَ إِذَا الدُّجَى أَعْمَاهَا


وَفِي رِضَا الرَّحْمٰنِ نَمْشِي آمِنِينَ

كُلُّ الخُطَى تَسْتَنْجِدُ بِرِعَاهَا


وَإِذَا ضَاقَتْ بِنَا دُنْيَا الأَسَى

نَلْجَأُ لِلدُّعْوَاتِ حَتَّى نَرْضَاهَا


وَتُفْتَحُ الأَبْوَابُ بَعْدَ شِدَّةٍ

وَيَعُودُ قَلْبُ الصَّبْرِ يَرْتَجِي لُقَاهَا


وَتَمُرُّ أَيَّامُ البَلَاءِ كَأَنَّهَا

ظِلٌّ وَيَذْهَبُ حِينَنَا لِسَنَاهَا


وَنَرَى بِعَيْنِ القَلْبِ فَجْرًا قَادِمًا

يَمْسَحُ جِرَاحَ النَّفْسِ فِي مُسْتَوَاهَا


وَنَعُودُ نَحْمَدُ رَبَّنَا فِي كُلِّ حَالٍ

فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى الرِّضَا وَحَمَاهَا


وَنُدْرِكُ أَنَّ الصَّبْرَ بَابُ كَرَامَةٍ

وَاللَّهُ يَفْتَحُ كُلَّ مَا قَدْ أَغْلَقَاهَا


وَنَمْضِي فِي دُنْيَا البَلَاءِ مُؤْمِنِينَ

نَرْجُو فَرَجًا يَمْحُو عَنَا أَسَاهَا


وَنُوقِنُ أَنَّ اللَّهَ خَيْرُ مُدَبِّرٍ

وَالرُّوحُ فِي طُمَأْنِينَةٍ يَرْعَاهَا


وَنَحْيَا وَفِي أَعْمَاقِنَا ضَوْءُ الرِّضَا

يُزِيلُ عَنَّا كُلَّ مَا قَدْ أَشْقَاهَا


وَإِذَا تَأَخَّرَ مَوْعِدُ الفَرَجِ الَّذِي

نَرْجُوهُ نَعْلَمُ أَنَّ رَبِّي يَرْعَاهَا


وَنَقُولُ رَبِّي لَا تُؤَخِّرْ رَحْمَةً

فَإِلَيْكَ تُرْفَعُ كُلُّ نَفْسٍ دَعَاهَا


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

التاريخ: 2026/04/17

أنت الذي يربكني بقلم الراقية سمر محمد

 أنتَ الذي يُربكني

-----------

قالتْ: تأمَّلْ

قال: إنّي أُجيدُ التأمُّلَ،

لكنّكِ إذا مررتِ

اختلَّ فيَّ الثباتُ وتبدّدَ.


قالتْ: قُلْ ما ترى

قال: أراكِ ضوءًا،

إذا حضرتِ انمحى البصرُ،

وكأنّ وجهَكِ لا يُرى…

بل يُربكُ النظرَ.


قالتْ: وزِدْني

قال: فيكِ الجمالُ إذا تجلّى

يُربكني،

كأنّه لا يُقال…

بل يُسقِطُ اللغةَ خجلًا.


قالتْ: أَعِدْ

قال: في صوتِكِ طمأنينةٌ تُربكني،

وفيكِ ما إن حضرَ

أسكتَ كلَّ جدلٍ.


قالتْ: أَطِلْ

قال: وهل أقوى على وصفٍ يُحاصِرُني،

وأنتِ في كلِّ نبضٍ

تسرقين ما تبقّى منّي أملًا؟


قالتْ: لماذا تتردّد؟

قال: لأنّي كلّما اقتربتُ منكِ

تراجعتِ اللغةُ خطوةً إلى الخلف،

وبقيتُ أنا…

بلا اسمٍ واضح.


قالتْ: وأنا فيك؟

قال: أنتِ البدايةُ كلّما ظننتُ أنني انتهيتُ،

وأنتِ الطريقُ

الذي كلّما سلكتُه…

عدتُ منه إليكِ دون أن أصلَ.


بقلم الكاتبة سمر محمد

مفاجأة بقلم الراقية فريال عمر كوشوغ

 مفاجأة  

مفاجأةٌ نيسانيةٌ ليلاً ..

أسمعُ أصواتاً ..

رعوداً تسْبقُها لمعةَ برقٍ ...

طَرقاتٌ لحباتِ المطرِ  

و البَرَدِ اللؤلؤيةِ أشكالِها ...

موسيقى فرقة جازٍ 

 تُحرّك مشاعِرَ القلبِ ...

لصوتِ توتياءِ سطحِ الجيرانِ

 ذكرى قرانا ...

راقبتُ الهطول ،

ولمْ يلحقْ نظري البرقَ لسرعتِهِ ...

صباحاً انتظرتُ

 أشعةَ شمسٍ ذهبيةٍ

 توقظني كعادتها ...

لكنَّ شمسَ اليومِ

 ليستْ كشمسِ الأمسِ ...

أشعتها حجبتها الغيومُ ،

وأخفاها الضبابُ .

فسجلّتُ لها غياباً ...

أياماً و اسابيعَ  

وشهوراً تمضي 

بنكهةٍ جديدةٍ ،

ولباسٍ جميلٍ 

وطموحٍ لا ينتهي ...

واسْتمتاعُنا بالحياةِ يتجددُ ..

 بتجددِ نفوسِنا ....

 

بقلمي✍️فريال عمر كوشوغ

صوت الوطن بقلم الراقي سعيد داود

 صوتُ الوطنِ


ناديتُكَ… فاهتزَّ في الصمتِ المدى

  وأجابني من صبرِكَ الإصرارَا


يا من سقيتَ الأرضَ من أنفاسِكَ

  حتى غدوتَ لنبضِها أسرارَا


ما متَّ… بل في كلِّ شبرٍ قصةٌ

  تُروى، وفي كلِّ القلوبِ تُزارَا


أنا موطنٌ بكَ يعتلي قممَ العُلا

  وأراكَ في دربي الضياءِ منارَا


زرعتَ فيَّ من الدماءِ كرامةً

  فغدوتُ بينَ العالمينَ فخارَا


إن غابَ صوتُكَ في الترابِ لحظةً

  عادَ الصدى فينا يدوّي نارَا


أنا لا أبكيكَ… الدموعُ خيانةٌ

  إن كان دربُ المجدِ فيكَ اختارَا


لكنني أمشي على خطاكَ معتزًّا

  وأضمُّ ذكراكَ التي لا تُغادِرُ الدارَا


يا أيها الحيُّ الذي في موتِهِ

  أحيا البلادَ وأورثَ الأحرارَا


نم هادئًا… فالوعدُ فينا قائمٌ

  أن لا نُضيّعَ عهدَكَ المختارَا


سنظلُّ نحملُ رايةً رفعتَها

  حتى نُعيدَ للزمانِ مسارَا


فإذا سألتَ الريحَ عنّا مرّةً

  قالت: هنا شعبٌ أبى أن ينهارَا



✍️ Said Sport

صوت يشبهني بقلم الراقي سلام السيد

 صوتٌ يشبهني


المخبأ يحاورني خلسة. 

مجابهةٌ، بصوتٍ أرعبني بعد هذا؟ 

وترمّم بقاياك له، 

وصورته المعلّقة بهامش الرحيل، 

لا تحمل سوى اسمه. 

أودعها في نقش الذاكرة، 

كي لا يصيبك الهوس.


خطى تتبعها آثار ظلك بالنداء، 

تمهّل هنا، واقرأ شيئًا يعينك. 

العين شاخصة، تتعثر بالأسماء،

 المكتوبة على أصيص اللوح الطيني. 

بين الأجساد المتأكلة بالغبار، 

مسافةٌ للتزاور، ورقَراقُ الدمع، 

وتمتمات الصراخ بوجع الإجابة.


لم أسأل عما سواه، 

بل لغة الوداع نمت بالأسئلة. 

ما تركه من ذاك الصوت يشبهني، 

وحتى اللقاء منسيٌ باللا عودة. 

هنا تفضحني دمعتي، 

وشهقةٌ تعرج في ملكوتها باسمه. 

في أول الانعطاف بالتراسل معه،

أتهالكُ بكلي إلى هاوية البوح.


سلام السيد

بعرور بقلم الراقي أشرف سلامة

 بعرور 🐪 


الحب بالأسنام

والمخزون وفير


القلب هودج

فالبعرور صغير


قد أضحى جملا

و الحمل ثقيل كبير


على رمال متحركة

القافلة تقف و تسير


اقتفى أثر الرياح

فلم تهده التفسير


فأساء الظن

بين نكران و نكير


 كر و فر

و قد عم النفير


فأطاح بالوداد

على قارعة الضمير


مشاعر البيداء

لا تجيد التعمير


فالمغروس جفاء 

و الطرح عسير


و موفور بالأكواع

مشروب الحسير


و السراب لا يفنى

و لا من عدم يصير !


أشرف سلامه

لسان البحر

على ضفاف الأيام الماضية بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 على ضفاف الأيام الماضية


بقلم الأستاذ الأديب :ا بن سعيد محمد


أنت لمع الصباح ينشر نورا

و رنيما محببا في انتشاء 


و مساء الجمال و الصفو باد 

ضم عرف الربا يعم فضائي     


و رواء الفصول يختال حسنا 

ببرود تحيي المنى و رجائي   


يا لوجه محبب مستنير 

و لحاظ تغري رياض ا لبهاء


وملاك حوى النفوس و كونا  

بجمال ذي روعة و علاء  


نشقت روحك الرشيقة طيبا 

من أزاهير بابل الغراء   


و رنيم العصور أعطاك حسنا 

و فؤادا ذا حكمة و ا جتلاء 


شدما يفعل الزمان بنفسي 

 وهو يمضي مضي سحب السماء   


شدما يفعل الزمان بقلبي 

حين تهوي أوراقه للعفاء   


كم روننا لكل شيء جميل  

و رفيع في نشوة و غناء 


وهتفنا لعزف فجر بهي

و أصيل ذي رونق و سناء   


ووسمنا الزمان وسم غيوث  

لرحاب محيلة جدباء


كم نفوس تحيا عبوسا و سخطا 

بسمت للوجود بعد انكفاء !


كم عقول أمست بغير اهتداء 

 لفها العسف و الأسى باحتواء 


بعثت للوجود بعث فداء  

واقتدار و حنكة و مضاء !


روعة الكون أن تعيش طليقا  

من قيود تدمي الحشا و إبائي   


كيف أنسى جمال صبح بهيج 

أثلج الصدر بالمنى في حداء ؟! 


كيف أنسى آ صال فكر ثري 

سكب الحسن و الجنى باحتفاء ؟! 


 كيف أسلو روائعا و طيوبا  

ضمخت أمسنا بكل وفاء ؟!


فيض رب السماء يغمر قلبي  

بجمال فاق المنى في ا بتداء


فيض ربي هالات حسن تجلت 

في رفاق يجلون ليل عنائي  


ما يزال صدى المجالس عرفا 

أبديا ذا فرحة و سناء   


يا صدى الحسن و الروائع تحيا  

بفؤادي ناي المنى و العلاء 


أنت يا روعة الوجود ضيائي 

و أريجي و نشوتي و بهائي  


كلما أبصر الشعور طيوفا 

من عهود رأيت فيها انتشائي  


و ربيعا ذا روعة و ورود 

أترعت كوننا بكل حداء  


ماس بالحسن و الروائع صبحا 

و مساء أجمل به من مساء !!!


الوطن العربي : الاثنين : 28 / تشرين الأول / أكتوبر / 2024م

احترقت من البرودة بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 🔥 احترقتْ من البرودة


"احترقتُ من البرودة".


هكذا قالت الأمُّ وهي تُقلّب الجمرة الأخيرة في الموقد المُطفأ، كأنها تبحث عن بقية عُمرٍ لم تنطفئ بعد. كانت الحرب في الخارج تأكل المدينة كما يأكل السُّوس خشبة نعشٍ قديم، وكان الصبيُّ — ابنها الوحيد — مستلقياً على الحصيرة، عيناه مفتوحتان على السقف، كأنه يعدّ الشقوق ليعرف كم من الشظايا ستمرّ منها الليلة إلى قلبه.


ـ يا أُمّاه... لماذا لا نحترق مع الذين يحترقون؟


لم تُجب. كيف تقول لطفلٍ في السابعة إنّ الحرب لا تختار ضحاياها، بل تأخذهم كما يأخذ البحر حصيات الشاطئ، دون أن يسأل أيّها أجمل وأيّها أقدم؟ كيف تفسّر له أنّ الرجل الذي قرّر من وراء طاولته الدافئة أن يُشعل هذه النار، لن يحرق إلا أصابع غيره؟


في الخارج، دويٌّ. في الداخل، صمتٌ أثقل من الدوي.


نظرت الأمُّ إلى يديها المتشقّقتين، فرأت فيهما خريطة بلدٍ لم يعد موجوداً. تذكّرت يوم زفافها، يوم كانت النار في الشموع فقط، وفي القلوب فقط. الآن، النار في كل مكان... إلا في قلبها.


"غريبٌ" — همست لنفسها — "أنّ كلَّ شيءٍ يحترق بالحرارة، وأنا وحدي... احترقتُ من البرودة."


البرودة التي زحفت إليها حين رأت جارتها تحمل ابنها الصغير بلا رأس. البرودة التي استقرّت في عظامها حين وقّع السادة البعيدون على ورقة، فتحوّل حيّها إلى مقبرة. البرودة التي لا تُطفئها شمسٌ، ولا يُذيبها ربيع.


اقترب الصبيُّ منها، وضع رأسه الصغير على حِجرها، وقال بصوتٍ لا يليق بعمره:


ـ "أنا خائفٌ يا أُمّي... ولكنّي لستُ نادماً أنّي وُلِدت."


ارتجفت. لأول مرةٍ منذ شهور، ارتجفت. كأنّ في كلمة الطفل هذه جمرةً صغيرة، أعادت إلى جسدها شيئاً من معنى الحياة. وتساءلت — في تلك اللحظة العابرة التي يختلط فيها الإيمان بالشكّ، ويسكن فيها الله في دمعة — : لماذا يُولَد الأبرياء ليدفعوا ثمن خطايا لم يرتكبوها؟ ولماذا يُحاسَب الحَمَل عن ذنب الذئب؟


ثمّ، قبل أن يأتي الجواب، جاءت القذيفة.


في الصباح، حين دخل الجنود إلى ما تبقّى من البيت، لم يجدوا شيئاً يستحقّ الذكر في تقاريرهم. امرأةٌ وطفلٌ، متعانقان تحت الرُّكام. قال أحدهم — وهو يُشعل سيجارةً بلامبالاةٍ مكتسبة — :


ـ "على الأقل، ماتا دافئَين."


ابتسم الآخر ابتسامةً باردة.


ولم يعلم أحدٌ منهم أنّ الأمَّ كانت قد احترقتْ من البرودة قبل أن يأتي اللهب.


بقلم: سمير الخطيب - أفكار وخواطر

رحلة بقلم الراقي محمد احمد دناور

 رحلة)

تقفيت ٱثارك في الدروب

. الحالمات

صافحت الزهور والورود

 العاطرات

استفت الٱريج

لكن عبيرك ضاع 

في كل حدب وصوب

ٱرشدني. إليك

كي لا ٱعود. بخفي حنين

جمعت. . 

من هبات. الربيع ٱضاميم 

   وطاقات

.بٱلوان. الطيف

وضعتها. في. مزهرية. الحب

فٱمست واحدة

تنشر. رسالة. الجمال.

 ومافي النجيع

 من صبابات

همسها. من عبق. وحبور

تسامرني. وتقول

ٱنت. حبيبي

وسيد. الحقول

في. كل. الفصول

ٱلم. يقولوا. في. الٱمثال. الشائعات

 ( على ٱشكالها. تقع. الطيور)

أ…… محمد ٱحمد دناور سورية حماة حلفايا

الوهم بقلم الراقي سعيد العكيشي

 الوهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخشى أن يستدرجك الضوء المتسلل

 من عين الليل المفقوءة  

فيملأ قراصنة العشق جيوبهم 

بفراشات ضحكاتك،

يوزعونها هدايا في ولائم نميمة فاخرة


أخشى أن يأخذني النعاس 

ذات ليلة شاقة

فيسرقك قطار الغياب

 فأستيقظ مفزوعاً مفلساً إلا 

من عكاز ذكرياتك

وأظل أركض خلفك كركض الغيرة 

في داخلي


 أخشى أن يُداهمني خريف العمر 

ولازال رصيد عشقي ممتلئاً

فتحرِق جذوة الحنين كل أوراق سعادتي

 وتختفي الصباحات والعصافير

وسقسقة الماء في رفوف وحدتي


أخشى أن تفترسني أنياب الكآبة 

في صحاري الغياب

وتظل كلاب القهر تنبح في رأسي 

على مشارف النعاس


أخشى أن يستفرد بك أحد غيري

قبل أن يأتي موعد لقائنا المرتقب 

فيأتي الموت من مشنقة انتحاري


كل الذي أخشاه الوهم القابع في رأسي.


         سعيد العكيشي/اليمن

أنا ...من أنا بقلم الراقية اتحاد علي الظروف

 أنا… من أنا؟  

أأنا الظلّ الذي يتبعني؟  

أم ذاك الذي أتبعه؟  

أأنا الأصل… أم الصدى؟  

أأنا الحضور… أم الغياب؟  


يمرّ الجميع فوقي،  

بخطاهم، بأحلامهم،  

حتى السيول والريح دهستني،  

تركتني ركامًا،  

فجفّت دموعي،  

وتصلّبت كالحجر،  

وصار الحجر… أنا.  


غبار السنين تراكم،  

فعلوتُ… كبرتُ…  

لكنني بقيت ساكنًا،  

كصخرةٍ نسيها الزمن،  

كأنني لم أوجد قط.  


ثم عادوا…  

يحفرون في صمتي،  

ينبشون فيّ،  

يبحثون عن كنز،  

عن أثر،  

عن ظلٍّ… عنّي.  


ما من أنا وظلّي،  

وظلّي وأنا…  


من أكون؟  

إن لم يكن لي ظلّ،  

فمن أكون إذًا؟  

ولِمَ رُسِمَ ظلّي هنا؟  

أأنا الظلّ؟  

أم أن الظلّ مرآتي؟  


كلّ الحكايا مرّت،  

كلّ الأقدام عبرت،  

ولم تلمسني،  

ولا ظلّي.  


أنا صدى بلا صوت،  

أنا الأثر المنسي،  

أنا وظلّي،  

وظلّي وأنا.  


بقلمي: اتحاد علي الظروف

سوريا