أَلْغَيْتُ كُلَّ الْمَوَاعِيدِ
وَخَتَمْتُ مُفَكِّرَتِي بِــ "اللَّارُبَّمَا"
وَسَكَبْتُ مِدَادَ مِحْبَرَتِي
عَلَى وَرَقٍ مَا عَادَ يَحْتَمِلُ الِانْتِظَارَ
وَبَيْنَ الْقَافِيَةِ وَالرَّوِيِّ
شَيَّدْتُ قِلَاعَ اللَّامُبَالَاةِ
وَعِنْدَ صَيْحَةِ الدِّيكِ الْأُولَى
أَعْلَنْتُ مَحَاكمَةَ مَشَاعِرِي
وَالْحُكْمُ — كَعَادَتِهِ — سَيَكُونُ جَائِرًا
فَالْيَرَاعُ شَاهِدٌ
وَاللَّيْلُ شَاهِدٌ
وَالسُّهَادُ شَاهِدٌ
وَسَبْقُ الْإِبْدَاعِ وَالتَّأَمُّلِ شَاهِدٌ…
وَمَا بَيْنَ أَنْفَاسِي وَأَنْفَاسِي
يَمْتَدُّ مَحْضَرُ الِاتِّهَامِ
كَظِلٍّ مُثْقَلٍ بِالْوَجَعِ
حَتَّى صِرْتُ أَجْهَلُ:
أَأُدِينُ نَفْسِي
أَمْ أُبَرِّئُ قَلْبِي
مِنْ جَرِيمَةِ الْحَنِينِ؟
فَكَمْ تَوَاطَأْتُ مَعَ صَمْتِي
وَكَمْ رَاوَغْتُ جُرْحًا
كَانَ يَنْهَشُنِي بِصَبْرِ الذِّئَابِ
وَأَنَا أَرْتُقُ خَسَارَاتِي
بِخَيْطٍ بَـــالٍ
مِنْ بَقَايَا الْأَمَــلِ
وَكَمْ قُلْتُ إِنِّي تَعَافَيْتُ…
لَكِنَّ قَلْـــبِي
كَانَ يَخُونُنِي فِي الْخَفَاءِ
يَعْتِقُ ذِكْـــرَى
وَيُوقِــظُ أُخْـرَى
حَتَّى غَــدَوْتُ
أَسِيرَ مَا لَمْ أَقُلْـهُ
وَجَرِيحَ مَا لَمْ أَنْسَهْ
وَالْآنَ…
وَقَدْ تَكَدَّسَ اللَّيْلُ فَوْقَ كَتِفِي
وَانْسَدَلَ الْوَجْدُ كَسِتَارَةٍ
تُخْفِي مَا تَبَقَّى مِنِّي
أَرْفَعُ كَفِّي إِلَى الرِّيحِ
وَأَقُــولُ:
يَا لَيْلَةَ الشَّكِّ…
اهْــدَئِي قَلِيلًا
فَقَدْ أَتْعَبْتِ فُؤَادًا
مَا عَادَ يَقْوَى عَلَى الْمَزِيدِ
وَهَا أَنَا أَخْتِمُ الْمُحَاكَمَةَ
بِصَمْتٍ مُثْقَلٍ بِالرِّضَا:
إِنْ كَانَ الْحَنِينُ جَرِيمَةً…
فَأَنَا الْمُذْنِبُ الْوَحِيدُ
وَأَنَا — بَرَغْمِ الْحُكْمِ —
أَقْبَلُ الْعُقُــوبَةَ
بِقَــلْبٍ…
مَا عَادَ يَخْشَى الِانْكِسَارَ.
بقلم :جمال بودرع (رَجُلٌ مِنَ الزَّمَنِ الغَابِرِ)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .