الاثنين، 12 أكتوبر 2020

أوجعني غياب.... وفاء العنزي

 أوجعني غياب 

ترددت كثيرا قبل أن أعزم على كتابة هاته القصة القصيرة وددت لو أكون أنا بطلتها .

هي سيدة ناضجة تقدم بها العمر ليجدها ما زالت متألقة وجميلة،حريصة على اهتمامها بنفسها أشد الحرص،فهي تعد رائدة  في احتواء تقدم عمرها باقتدار.ثقتها في نفسها غير عادية،فهي تتبع قولة"ابتعدي عن المرآة وانظري حولك أنت جميلة".

كانت قدوتي أستمد منها القوة والإصرار ،  وكانت دائما تسمعني من النصائح الكثيركلما التقيت بها لنحتسي فنجان قهوة:أنت محتاجة لمجهود أكثر بكثير لتحاربي الزمن ومن الأسهل احتوائه، فكلما غيرت من شكلك سيقل إحساسك بالرضا عن نفسك،لا تقتربي من المرآة  كفاية لكيلا ترين تجاعيد الزمن على محياك عزيزتي.

قادتها الظروف للتعرف على رجل،كنت كلما جلست معي  لاحظت بريقا وهاجا يشع في عينيها، والابتسامةفي ثغرها،ووجنتيها الحمراوتين،بل تدفق الدم في كل جسدها 

ليزيدها جمالا كأنها شابة في العشرين،وهي تتحدث عنه كما لو أنها تكتفي به دون ان تكتفي منه، وكم تمنيت ان أكون مكانها وأعيش هذا الزمان والمكان مع ذاك المحب،حتى أشعر ما تشعربه،فلوعةالحب عندما تتكلم عنه تقرب المسافات بينهم،فطيفه يلاحقها في كل مكان لتبحث عنه في هاتفها كل مرة لتتأمل ملامحه،والحديث عنه باستمرار جعلني أتوقف شوقا لرؤيتهم هم الاثنين معا،فإن لم تجمعهم الأيام قد تجمعهم الذكريات،وإن لم تجمعهم الذكريات جمعتهم القلوب وإن لم تجمعهم القلوب

ظلت أرواحهم على العهد باقية.

كم هي جميلة هذه المرحلة،فلولا فسحة الأمل التي تشع في قلوبنا لعاش الإنسان صريع كآبته.

كم سألت نفسي كثيرا  هل للحب والمشاعر عمر معين؟  فهي عشقته لدرجة الولهان،ومهما طال انتظارها ستظل تحبه في صمت وتهفو روحها من أجل رؤيته وتذبل دموعهاوهي تأمل ان تطفئ  نارها من لوعة الإشتياق، كانت تذوب حبا،وتحكي عنه بلهفة وتنتظره بشوق من أن يأتي وربما لا يأتي.

" يا فرحة لم تزل الطيف تسكر كيف انتهى الحلم بالأحزان والتيه" كما قال نزار قباني.

فقد جائتني  تسألني هل في الحب مغفرة وعتاب؟ نعم جائتني باكية كيف يتسنى لها نسيانه؟وكيف تبرر غيابه ؟وهي الضعيفة الهائمة به وليس بغيره .

عدت أدراجي وأنا أجر أذيال خيبتي وخسارة وفاء بالعهد وولاء عمر ضائع، ما استطعت قول شيء لها،انا التي تعلق قلبي بهم كما لو اني أرى نفسي،فقد باغتها الغياب،وما جنت من الهوى غير اليتم.

آه أيها البعيد!فقد كان حلما مسبوق بيقظة،كنت أرى في وجهها أيامي التي مضت، حلم شبابي وفجري المضيء، كنت أرى في حيرة عيناها 

وانكسارة جفونها عذاب أيام، يشعرك بغضب بارد يتلبس الجسد ليصبح ألما،جاء كقطار سريع ودهس أحلامها وواصل طريقه بسرعة وتركها ومضى.....

ورفقا بها،همست لها عندما ضمتني،لا تصمتي،الصمت موت والكلام موت آخر  وما بين الموتين قام الجسد،وردت علي منهارة،عندي قلب وأخذ دقاته،عندي روح وعنده حلاته،عندي قدر وهو أحلى اختياراته، أرسلت القمر لكي ينير طريقه وأرسلت الشمس لكي تضيء حياته،وهبت قلبي له لكي يكون رفيقه،وأرسلت روحي كي تكون نصيبه ،وخذلني ورحل.

تركتها مطعونةوبحبه مسجونة،حيث توقف التاريخ والزمان والمكان عند اللحظة الذي غاب فيها حبيبها،وبدأ  موكب الشمس يعلن عن ميلاد يوم جديد لي ولم أدري هل أبكي  لحظتها ام اضحك لأنني لست هي بل انا. مودتي ومحبتي وفاء العنزي


،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .