الثلاثاء، 21 أبريل 2026

البرزخ المائي بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 البرزخ المائي


في أعماق الوجود، حيث تتداخل حدود المرئي باللامرئي، ينفتح معنى “البرزخ المائي” كحالةٍ وجوديةٍ لا تُختزل في البحر ولا في الماء، بل تمتد لتكون فاصلاً بين عوالم الإدراك: بين ما نعيشه وما نغفل عنه، بين يقين الخارج واضطراب الداخل، بين الإنسان كما يظن نفسه والإنسان كما يُراد له أن يكون. 


إنه فضاءٌ رمزيّ تتكثف فيه الأسئلة حتى تصير كأنها كائنات حيّة تسبح في ذاكرة الروح، تبحث عن معناها في صمتٍ كونيٍّ عميق.


في هذا الأفق يتجلى حضور سيدنا يونس عليه السلام، لا بوصفه حدثًا تاريخيًا فحسب، بل كرمزٍ إنسانيٍّ يتجاوز الزمان. 


حين ابتلعه الحوت، لم يكن البحر مجرد ماءٍ يحيط به، بل كان انتقالًا إلى طبقةٍ أخرى من الوعي، حيث تتعرّى الذات من كل ما اعتادت الاتكاء عليه. هناك، في بطن الحوت، حيث الظلمة تتكثف حتى تصبح مرآةً للنفس، يبدأ الإنسان في سماع صوته الحقيقي، ذلك الصوت الذي لا يسمعه وسط ضجيج الحياة.


الحوت في هذا السياق ليس كائنًا بيولوجيًا فقط، بل هو رمزٌ للهيمنة الرحيمة ، للحصار الذي يبدو قاسيًا من الخارج لكنه في جوهره مساحةُ تطهيرٍ داخلي. 


هو اللحظة التي يُغلق فيها العالم أبوابه الخارجية ليُفتح باب الداخل على اتساعه. 


كأن الوجود يقول للإنسان: لن تُبصر حتى تُسلب منك القدرة على الهروب، ولن تعرف حتى تُجبر على مواجهة نفسك دون أقنعة.


وفي هذا البرزخ المائي، تتجلى المفارقة الكبرى: ما يبدو كعقوبة هو في عمقه بداية نجاة، وما يُفهم كضيق هو في حقيقته اتساع. يونس عليه السلام في الظلمات لم يكن غائبًا عن الرحمة، بل كان في أقرب نقطة من الحضور الإلهي، حيث تتساقط كل الوسائط ويبقى النداء الخالص: 


"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”. 


إنها ليست مجرد كلمات نجاة، بل تحوّل وجودي من الإدراك المحدود إلى الاعتراف المطلق بالحقيقة.


هذا المعنى يتجاوز القصة ليصبح إسقاطًا على الإنسان المعاصر، الذي يعيش في “أحواض برزخية” مختلفة: أزمات داخلية لا تُرى، ضغوط متراكمة، اغتراب رغم الازدحام، وانقطاع رغم التواصل. 


كثيرون اليوم يعيشون داخل “حيتانهم” الخاصة، لا في البحر، بل في الذات حين تضيق بها رؤيتها، أو في الحياة حين تفقد معناها الظاهر. 


لكن الرسالة العميقة التي تحملها هذه التجربة أن هذا الانغلاق ليس نهاية، بل بداية لإعادة تشكيل الوعي.


لا يولد المعنى من الاتساع المريح، بل من لحظات الانكسار التي تُجبر الإنسان على النظر إلى الداخل. 


فإن البرزخ ليس حاجزًا بين عالمين بقدر ما هو جسر تحوّل، تنتقل فيه الروح من الغفلة إلى الإدراك، ومن التعلق إلى التسليم، ومن الظن إلى اليقين.


وحين يخرج يونس عليه السلام من الحوت، لا يعود كما كان، بل يعود محمّلًا برؤية مختلفة: 


أن الرحمة كانت حاضرة حتى في أحلك لحظات الغياب، وأن الصوت الذي نُطلقه في عمق الظلمات قد يكون أصدق من كل أصوات النور الخارجي. 


وهكذا يتحول البرزخ المائي من قصةٍ نبوية إلى استعارةٍ إنسانية دائمة، تقول إن السقوط قد يكون شكلًا من أشكال الارتفاع، وإن الضيق قد يكون بابًا إلى سعة لا تُدرك إلا بعد التجربة، وإن الإنسان لا يُولد من جديد إلا حين يعبر ظلمات نفسه إلى نور المعنى.


الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

أخبرني من تكون بقلم الراقي. سامي رأفت شراب

 أخبرني من تكون 

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب 

ساعدني حتى أنساك

لتنتهي عذابات الظنون

وأخبرني من أين أتيت ؟

لتستعمرني ؟ فمن تكون ؟

لقد جعلت القلب موطنك

وأغلقت عليك الجفون 

وبربيع واحتك ألحان هوى

تغردها الطيور على الغصون

وقد فتنت بأزهارك وعطرك

وبت أنا العاشق المفتون

لكن في هواك فقدت حريتي

وأصبحت مقيدا مسجون

وخدعت في حسنك و

قتلني فيك سحر العيون

همس النجوى بيننا فاق

الحد أعقبه صمت السكون

لكن كيف تلومك نفسي وقد

تمكن منها هواك المجنون 

وسطرت في حسنك الشعر

أبياته لا تكفيها خزائن قارون

أخبرني من أغراك بنقض عهدي 

أنفسك أم وسواسك الملعون

وصاحبت الغدر وأنكرت هواك

وباعدت بيننا الأيام والسنون 

فساعدني حتى أنسى هواك

لتنتهي عذابات هذا الجنون

بقلمي مهندس/ سامي رأفت شراب

ذكور النحل بقلم الراقي خالد سويد

 ***** .. ذكــور النحــل .. *****

-٨٦٢-

أبحرت في بعض الأمور سذاجة

........... وجدت السذاجة هوايـة وبحور

ينهـل مـن تفاهـة معانيهـا أمـراً

........... تجـري على لسـان التافـه تـدور

تزرعهـا في خصـب الثـرى غراسـا

........... وترويها من كلام السفيه سرور

تـ"ورق خضـراء فتقصـر وتطـول

........... وتثمـر مـن طيــب الثمـار تمــور

منها ما طاب أُكلها وزيتها منيـر

........... وما راق عطرهـا طيـب العطور

وآخـر يبني من الأبراج شاهقات

........... شيدت من الأوهـام حلما بذور

زيـن مـن الدملـج الشفاف قولاً

........... لماانفض أمرهم حاجتهم تبور

تلك أُمور من لاقول له والفعل

........... أبواقٌ تنفخ بما فيهاريحاً هدور

هي في عوالم النحل خيـر مثال

........... لامكان للعاطلين تقتـل الذكـور

ليــت شعـري تصحـوا عقولهــم

........... وتتفـاعـــل أحاسيســاً وشعـــور

في بحـور العلم تعلـوا مراكبهـم

........... للمجـرات ذات يـوم هـي عبــور

وتعيـد مكتبـات أسلافنـا عامرة

........... ملاحمٌ من التاريخ سراً وجهور

يتغنى التاريـخ فـي أدبنـا زاهيـاً

........... قـوافي عنتـرة والفرزدق وجريـر

نبني دمشق مـن خيرات أرضنـا

........... مياه بـردى تتهادى كوثـراً خريـر

وتعـود اطلالـة قاسيــون علـى

........... ربى وطني أميـة للعباس نصير

عربيـة الأصالـة من العلمٌ نـور

........... ومـن قـريــش للأمجـاد جـذور

وتغيــب أبـواق الرصـاص مـن

.......... سمائنـا والطيـر في حريـة يطيـر

تتفتـح براعم الياسمين شآميا

........... لسوريـة كرامـة وحريــة تصيــر

صفيرالبلبل يروي ملاحم حب

........... ينـام على الأغصان ليلـه قصير

زقزقـة القمـري بأطراف بـردى

........... خيـرٌ من أوهـام أشبـاه الذكـور

فارس الحرف والقلم

خالد محمد سويد

إن أدركت بقلم الراقية نور الهدى العربي

 إن أدركت أنك

 تصنفني

رقما بحياتك 

                 سآخذ بيدك وأعلو بك

                  لحدود السماء 

                 وأجعلك تحيا بين 

                 بين الجنان وتنام على

                   صوت الكمان 

                  وأوهمك بالأمان 

                  حتى تظن نفسك ملك

                     الزمان .....

ومن بعدها 

أرميك من أعلى مكان 

حتى لا تكون لك 

قيامة بعدها ....

                       فأنا أنثى شرقيه 

                      وينادوني ب النور العربية ....


فإما أن أكون 

في وريدك 

ووسط قلبك

ورقما لايقبل

الزياده .....

                    أو لاتقرب حدود الشرقيه ....


نورالهدى العربي

مرثية القلوب النقية في زمن الأقنعة بقلم الراقي فتحي مصباحي

 في لحظاتٍ خفيّة لا يلتفت إليها الكثير تنكشف أشياء لم تكن تُرى بالعين بل تُحَسّ بارتجافٍ داخليٍّ عابر. هناك عند تخوم التجربة تتبدّل نظرتنا لما حولنا دون أن نشعر فنغدو أكثر انتباهاً لما كان يمرّ بنا مرور الغياب. ليست كل الحكايات تُروى بصوتٍ عالٍ فبعضها يُكتب بصمتٍ عميق حيث تتشكّل الملامح الحقيقية لما يسكننا بعيداً عن كل زيفٍ عابر.


« مرثيةُ القلوبِ النقيّة في زمنِ الأقنعة»


للأسف نعيش زمنا يعاقب القلب الطيب

و يكافئ قسوة تخفيها الوجوه الباسمة أحيانا

فالطيب يسير حافيا فوق شوك القلوب

و القاسي ينام مطمئنا فوق وسائد الوهم

كأن الرحمة ذنب يعاقب عليه الزمن

و كأن الصفاء ضعف في عيون البشر

لكن الزمن لا يغير طباع القلوب

بل يكشف المستور خلف أقنعة الناس

فتظهر المعادن حين تضيق طرق الحياة

و ينفض الزيف عن وجوه كانت براقة

و يعرف الصادق من كذب ادعى الود

و تسقط الأقنعة عند أول اختبار قاس

يا طيب القلب لا تحزن لصدمات

فالوجع يعلمك كيف تصون نفسك جيدا

و من لا يقدرك سيعلمه الزمن قيمتك

و ستبقى نقيا رغم كل هذا الضجيج

فالذهب يبقى ذهبا مهما تغيرت الظروف

و النور لا ينطفئ مهما تكاثفت الظلمات

فامض شامخا و لا تساوم روحك يوما

فالزمن شاهد و الحق دوما ينتصر أخيرا


بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي /تونس

كلمات وحروف بقلم الراقي محمود نداف

 كلمات _وحروف

============

الغدر من شيم الجبناء

=======≈=====

ياصاحبي نلت مني حاجتك وتركتني

            أهكذا الود كما عهدناه

هانت عليك الليالي وأيام خوالي

           أم تنكرت لكل شيئ فعلناه

حاسب نفسك لحظة بروية

           لعلك تصحو بضمير عرفناه

أم أنك تجاهلت كل مكرمة 

          وتناسيت واقعا عشناه

تغلبت عليك نفسك الأمارة

           ومشيت في طريق كنا نكرناه

عد إلى رشدك وتمسك

            بحبل المودة الذي عقدناه

مادام غش ولا كذب

            سيعود الحق يوما إلى مأواه

دمتم بخير

محمود نداف

ضوء يلسع ولا يعتذر بقلم الراقي محمد عمر عثمان كركوكي

 ضوء يلسع ولا يعتذر

بقلم محمد عمر عثمان 

         كركوكي 


اترك نغمةً  

تخدش الهواء  

كما يخدش البرقُ جلدَ 

الغيم، نغمةٌ تضحك وهي

تضرب ولا ترفع 

صوتها.  


وابتسامةٌ  

تكشف الوجوه  

كما يكشف الضوء  

خدعةَ المرآة، ثم تمضي 

بخطوةٍحادّة كحدّ السيف، 

لا تلتفت، ولا تمنح 

الظلال فرصةً 

للاختباء.  


فالصدق  

حين يشتعل  

يمشي على 

الجرح كضوءٍ يعرف  

أين يلسع، وأين 

يترك علامته 

الأخيرة.

الاثنين، 20 أبريل 2026

قصيدة قناع الذئب بقلم الراقي بلعربي خالد

 قصيدة قناعُ الذئب


أنا الذِّئبُ… لا تعجبوا، لبستُ جُبَّةَ راعٍ،

وتزيَّنتُ بالصوفِ… كي أُضلِّلَ كلَّ راعٍ!

قلتُ: "السلامُ عليكم، جئتُ أحمي قطيعَكم"،

فصدَّقني القومُ… يا لِسذاجةِ الأسماعِ!


همسوا: "أمينٌ، وقورٌ، فيه سمتُ الطيِّبين"،

وأودعوني الغنمَ البيضاءَ… مع الدعاءِ الحزين،

فدخلتُ المرعى كالتقوى… وفي أنيابي سرٌّ،

وفي صدري نشيدُ الجوعِ… لا نشيدُ الحارسين!


فما إن خلا لي الحقلُ حتى انقلبتُ إعصارًا،

أمزّقُ اللحمَ تمزيقًا… وأزرعُ الرعبَ نارًا،

لا راعيًا تركتُ لهم، ولا وعدًا ولا عهدًا،

بل حفلةُ بطشٍ… تُصفِّقُ فيها أنيابي جهارًا!


لكن—يا للفضيحة!—سقط القناعُ على التراب،

وانكشفَ اللحنُ الكاذبُ… واهتزَّت الأبواب،

قالوا: "هو الذئبُ بعينه!" فصحتُ: "أنا راعٍ!"

فردَّت وجوهُهم: "بل كذبٌ… وذئبٌ في الثياب!"


ففررتُ… أعدو كقصيدةٍ ضاعت قافيتُها،

أتعثرُ بخوفي… وبحيلتي التي خانتْها،

أخشى الكلابَ—نعم، تلك التي سخرتُ منها—

أن تُمسكَ الذئبَ يومًا… وتُلقِّنَهُ نهايتَها!


فيا كلبُ—إن مررتَ بقصتي—لا تُكثِر النُّباح،

فالذئبُ إن تنكّرَ يومًا… يُفضَحُ بالإفصاح،

ومن لبسَ دورَ الأمانِ ليأكلَ الناسَ غدرًا،

سيهربُ يومًا… مهبولًا… من عدلِ الانكشاف!


الشاعر بلعربي خالد

أنغام المطر بقلم الراقي سعيد داود

 أنغام المطر 


أَخَبِّريني يا مُنَى العاشقِ الهوى

أَقَلبي بنارِ الأسى قد انكوى؟


ويا وردةً في الرُّبا لاحَ بدرُها

أَشوقٌ بصدري أم القلبُ قد انزوى؟


تَهاوى فؤادي بليلِ السُّرى مُنهكًا

وفي ربيعِ المنى عادَ ثمَّ ارتوى


وهوى القلبُ المفتونُ من سِحرِها

فأنتِ الحياةُ وروحي وما قد حوى


ويا شمعةً في الدجى ألهبت مهجتي

إذا هبَّ ريحُ الهوى خافقي قد هوى


ولمسةُ كفٍّ تُعيدُ سنينَ الصِّبا

وفي ليلِ شوقي فؤادي بها انزوى


وبسمةُ ثغرٍ تُذيبُ فؤادَ الجوى

وتوقدُ في الصدر نارًا لمن قد هوى


فتاهت بنا في بحارِ الأسى أشرعٌ

وأمسى المدى بيننا موجُهُ ما نوى


على الضلعِ أعزفُ لحنَ الحنينِ الهوى

ونحيا سويًّا على العهدِ ما قد هوى


فيا ليتَ عينيكِ تبقيان لي موطني

ففيها الحنينُ وعمرُ الهوى قد انطوى


👉 ✒️ سعيد داود

نحن الذين نغيب عن الشعر بقلم الراقية سمر محمد

 سمعتُ في ندوةٍ ومحاضرةٍ سؤالًا يتردّد: «هل يموت الشعر؟»

فلم أجد في السؤال ما يستدعي إجابةً مباشرة، بقدر ما استدعى تأملًا في معنى الشعر نفسه، وفي علاقتنا نحن به.


فقلتُ ما أردتُ أن أقوله، لا ردًّا نهائيًا، بل محاولة للاقتراب من السؤال أكثر، وفتح نافذة أخرى له.


نحن الذين نغيب عن الشعر

......

هل يموتُ الشِّعرُ؟

أم يبدِّلُ أسماءَهُ

كما تُبدِّلُ الأنهارُ ضفافَها؟


ليس موتًا—

بل عبورٌ آخرُ

في جسدِ ما لا يُرى.


الشِّعرُ

لا يسكنُ القصيدةَ،

بل يسكنُ شقَّها،

انكسارَها الأوّل.


كلُّ بيتٍ

قبرٌ مؤقّت،

وكلُّ معنى

قيامةٌ ناقصة.


نكتبُهُ

كي نؤجِّلَ الصمت،

لكنَّ الكلماتِ

تتآكلُ في أفواهِنا،

تخذلُنا

حين نحتاجُها أكثر.


فنرمي المعنى

كحجرٍ في بئرٍ بلا قاع،

ونصغي—

لا لصداهُ،

بل لسقوطِنا فيه.


أيُّها الاسمُ: "الشِّعر"،

كم مرّةً خنتَ معناكَ

لتبقى؟


حين نظنُّهُ انتهى،

يبدأُ

من حافةِ ما لا يُقال،

من شقٍّ في اللغة،

من ظلٍّ

يتمرّدُ على صاحبِه.


ليس يموتُ—

بل نحنُ

نشيخُ عن قراءتِه.

بقلم الكاتبة سمر محمد

وجع صامت بقلم الراقي سامي حسن عامر

 وجع صامت

يمتد لتلك الدروب البعيدة

المثقلة بحزن فوضوي

ينتاب تلكَ الرؤى وهذا الزخم من الأفكار

منذ أن أعلنت أن صرح حبنا ينهار

وأن رقيق مشاعرنا عبث وبعض تذكار

إن كنت تعتقد أن حبنا وميض مضى وسار

وكل العمر رحل في لحظات انكسار

حبنا باق يا قطارات العمر

لن نمحو تلك السنوات ببعض خرافات

تشهد علينا غصون الشجر

كانت تبصرنا عتبات الديار

حين أقسمت لي أن حبي وطن

وأبدا لن ترحل الأوطان

سنغفو على جبين المساءات

ونغزل الحب أمنية وبعضا من أستار

ستعود يا حبي لحديث المرايا

ستعود تحكي لي مرارة البعاد

ستعود فقط كي أعاتب عينيك

كيف لعظيم الحب ينهار

كيف تنتهي حكايا الشوارع

وأعود وحيدا مكبلا بألف سوار

تنتفض الحنايا بعشقك

وقدري أنت لو تعلم وأبدا لا تخطأ الأقدار

وجع صامت. الشاعر سامي حسن عامر

اغلق كل النوافذ بقلم الراقي إبراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي 


أغلق كل النوافذ

لمقاومة رياح الماضي

جملة واحدة 

شرقا و غربا 

شمالا وجنوبا 

عساه يتنفس عطر 

نسيان ميؤوس منه 

جن الليل وهو مستلق 

على ظهره يفترش 

حلم أمل ماكر 

مدثر بعزيمة فاشلة 

ينتظر قدوم نوم 

عميق لطالما افتقده 

نوم أجوف خال

من الرؤى

ليفتح عيناه على 

شروق شمس النصر 

هرول مسرعا متعطشا 

لقطرة ماء منه 

يخمد بها ما أججته نيران 

الفراق بينه وبينها 

فما وجد إلا السراب 

أغلق كل النوافذ 

لكنها معه مستقرة 

منحوثة في عمقه 

رغم رحيلها 


إبراهيم اللغافي

سأفتح هذا الكتاب بقلم الراقي جبران العشملي

 سأفتح هذا الكتاب

لا لأقرأه…

بل لأتخلّى عن النسخة التي أعرفها عني.


البياض ليس فراغًا،

بل احتمالٌ لم يُحسم بعد،

وسطرٌ يتقدّم خطوة

ثم يتراجع،

كأنه رأى نفسه قبل أن يكتمل.


هذا القطار لا يعبر الطريق…

إنه يتحسّس خوفي أولًا،

ثم يبني من تردّدي سكةً مؤقتة

ويمضي،

كأن التأخر شكلٌ من أشكال الإنقاذ.


عجلاته لا تطرق الأرض،

بل تلامس زمنًا داخليًا لا يُرى،

وأسمع صوته

كاعترافٍ لم يكتمل حتى النهاية.


الدخان ليس أثرًا خلفه،

إنه شيءٌ يتسرّب مني إليّ،

يتخفف من كثافته شيئًا فشيئًا،

ويجرّب أن يكون خفيفًا

إلى درجة تسمح له بالنجاة منّي دون ألم.


أترك وجهي بين الصفحات،

لا ليضيع…

بل ليكتشف أن له احتمالاتٍ أخرى لم تُجَرَّب بعد.


وكلما ظننت أنني أمضي،

أجدني أقلّ ثباتًا

وأكثر قربًا من شيءٍ بلا اسم،

لكني أعرفه حين يبتعد عني.


إن ضعت،

فلا تبحثوا عن الطريق…

ابحثوا عن اللحظة التي تتردد فيها الأشياء قبل أن تُصبح يقينًا،

عن الفراغ الذي يتعلّم كيف يتحوّل إلى معنى،

عن خطوةٍ لم تقرر بعد إن كانت بداية أم نجاة.


هناك…

لن أكون نسخة مكتملة،

لكنني سأكون أقرب إلى نفسي

مما كنتُه حين كنتُ أُعرّفها.


═══════════════════════════

جبران العشملي ـ اليمن