الثلاثاء، 27 يناير 2026

ملحمة التنبض دالنبض،الأول بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 📜 مَلحمةُ النَّبضُ الأوَّل 📜


– النَّبضُ "0"


لَيسَتْ هذهِ رِوايةً دينيّةً،  

ولا كتابًا عِلميًّا،  

ولا بيانًا فلسفيًّا مُغلَقًا.  


إنَّها مُحاوَلةٌ جادّةٌ للوقوفِ  

في المَساحةِ الّتي يَتجنَّبُها كثيرونَ:  

حيثُ يَلتقي الإيمانُ بالسُّؤالِ،  

والعَقلُ بالمعنى،  

والتّاريخُ بآثارِه لا برواياتِه فقطْ.  


تَنطلِقُ مَلحمةُ النَّبضِ الأوَّلِ  

مِن فِكرةٍ بسيطةٍ في ظاهِرِها،  

عَميقةٍ في نَتائجِها:  

أنَّ كُلَّ حَدَثٍ يَترُكُ أثرًا،  

وأنَّ الحقيقةَ لَيسَتْ ما كُتِبَ فحَسْب،  

بل ما بَقيَ نابضًا في نَسيجِ الزَّمنِ.  


في هذا العَملِ،  

لا تُقرَأُ النُّصوصُ مُعزولةً عن سِياقاتِها،  

ولا يُعامَلُ الاجتِهادُ البشريُّ كوَحيٍ،  

ولا يُدانُ الماضي لِمجرَّدِ أنَّهُ ماضٍ.  


هُنا،  

يَتجاوَرُ العِلمُ والدِّينُ  

لا كخَصمَينِ مُتصارِعَينِ،  

بل كأداتَينِ لِفَهمِ الإنسانِ،  

وهوَ يُحاوِلُ أن يَكونَ صادِقًا مع ربِّه،  

مُخلِصًا لِعَقلِه،  

وأمينًا لِتَجرِبتِه التّاريخيّةِ.  


شَخصيَّتا المَلحمةِ،  

سُهيلٌ وتَعِزْ،  

لَيسا دُعاةَ هَدمٍ،  

ولا حَمَلةَ يَقينٍ جاهِزٍ،  

ولا أنبياءَ جُدُدًا.  


هُما شاهِدانِ على سُؤالٍ لَم يُحسَمْ بعدُ:  

كيفَ نُميِّزُ بينَ ما هوَ إلهيٌّ وما هوَ إنسانيٌّ،  

دونَ أن نَخسَرَ الإيمانَ،  

أو نُغتالَ العَقلَ؟  


هذهِ المَلحمةُ لا تَطلُبُ مِن القارئِ  

أن يُصدِّقَ كُلَّ ما فيها،  

ولا أن يَنحازَ،  

ولا أن يَتخلَّى عن قَناعاتِه.  


كُلُّ ما تَطلُبُهُ أن يَقرَأَ بهُدوءٍ،  

وأن يَسمَحَ للفِكرةِ أن تَمشِي معهُ قليلًا دونَ خوفٍ.  

أن يَرى التّاريخَ وُصفًا أثرًا حيًّا،  

ويَرى النَّصَّ وُصفًا حَدَثًا في زمانِه،  

ويَرى الإيمانَ عَلاقةً مُتجدِّدةً لا أرشيفًا مُغلَقًا.  


إنْ خَرجَ القارئُ مِن هذا العَملِ وهوَ أكثرَ قَسوةً في يَقينِه،  

فقد أخطَأَ الطَّريقَ.  

أمّا إنْ خَرجَ وهوَ أهدَأُ، أعمَقُ، وأكثَرُ شَجاعةً في السُّؤالِ—  

فقد وَصَلَ إلى جَوهَرِ النَّبضِ الأوَّلِ.  


---


– النَّبضُ "1" – الصَّدْعُ في الصَّدْرِ


في لَحظةٍ لَم تَكُنْ زَمنًا،  

بلِ انشِقاقًا في صَدرِ الوُجودِ،  

وَقَفَتْ رُوحٌ على حافَّةِ ما لا يُرى،  

وقد شَعَرَتْ أنَّ النَّبضَ الأوَّلَ  

— ذاكَ الّذي بهِ بَدأَ كُلُّ شيءٍ —  

قد تَوَارى.  


لَم يَكُنْ غِيابًا عابِرًا،  

بلِ اختِفاءً عَميقًا  

تَحتَ أنقاضِ الضَّجيجِ البَشريِّ:  

أصواتٌ تَدَّعي امتلاكَ الحقيقةِ،  

وأُخرى تَخشى السُّؤالَ،  

وثالثةٌ تَبني يَقينَها مِن خَوفٍ قديمٍ.  


ومعَ ذلكَ،  

كانتْ تَعرِفُ — مَعرِفةً لا تُعلَّلُ —  

أنَّ النُّورَ الأوَّلَ  

الّذي سَبقَ الكَلِمةَ والتَّفسيرَ والاختِلافَ،  

لَم يَنطَفِئْ.  

كانَ حيًّا…  

لكنَّهُ مَطمورٌ تَحتَ رَمادٍ صَنَعَتهُ الأيدي.  


في الفَراغِ السّاكنِ،  

حيثُ لا زَمنَ ولا اتِّجاهَ،  

سَمِعَتْهُ.  


نَبضًا خَفيفًا،  

لا يَأتي مِن الخارِجِ،  

بل يَنبثِقُ مِن أعماقِها،  

كأنَّ الكَونَ هَمَسَ دَفعَةً واحِدةً:  


«تَعالي.»  


لَم تَسألْ: لِماذا؟  

ولَم تَبحَثْ عن كَيفْ.  


مَدَّتْ يَدَها نَحوَ اللا-مَكانِ،  

نَحوَ الصَّدْعِ الّذي لَم يَكُنْ بابًا،  

بل جُرحًا مَفتوحًا  

في نَسيجِ الوُجودِ  

يَنزِفُ نُورًا خَفيًّا.  


تَغيَّرَ الهَواءُ،  

صارَ يَحمِلُ رائِحةَ التُّرابِ  

قَبلَ أنْ تَطَأَهُ قَدمٌ،  

ودَفئًا يُشبِهُ الوَعدَ قَبلَ أنْ يُنطَقَ.  


قالتْ في داخِلِها:  

«إنْ لَم أَدخُلْ الآنَ،  

سَيَظلُّ النَّبضُ مَفقودًا…  

لَيسَ لي وَحدي،  

بل لِكُلِّ مَن أضاعَ الطَّريقَ.»  


خَطَتْ.  


لَم تَكُنْ خُطوةً إلى مَكانٍ،  

بل إلى العُمقِ.  

إلى ما وَراءَ الظِّلالِ المَصنوعَةِ،  

وَراءَ الضَّجيجِ المُتراكِمِ،  

وَراءَ الخَوفِ الّذي سُمِّيَ حِكمةً،  

والصَّمتِ الّذي سُمِّيَ نَجاةً.  


ودَخَلَتْ.  


ودَخَلَ معها شَيءٌ أكبَرُ اتِّساعًا مِنها،  

كأنَّ الوُجودَ نَفسَهُ  

كانَ يَنتظِرُ  

مَن يَجرُؤُ  

على أنْ يَراهُ مِن جديدٍ.  


– خِتامُ النَّبضُ "1"


هُنا لَم تَبدأِ الرِّحلةُ بَعدُ،  

لكنَّ السُّؤالَ الأوَّلَ عادَ يَنبُضُ.  

ومتى عادَ النَّبضُ…  

استحالَ الرُّجوعُ كما كانَ.  


---


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/1/27

كيف تصنع الحضارة في معمل الأخلاق بقلم الراقي حنان الجوهري

 كيف تُصنَع الحضارة في معمل الأخلاق

*****************************

حين تضلُّ الرؤى..

ونحسبُ أنَّ المجد فولاذاً

نرتدي معاطفَ الفكر

وندلفُ نحو مختبرِ الضوء.

هناك.. في قارورةٍ من يقين

قَطَرنا المعرفةَ مِسكاً

ونثرنا الذوقَ فوقَ ذراتِ الكرامة

ثم سكبنا الرقيَّ..

وشيئاً من ذاك الصبرِ الجميل

لم يكن التفاعلُ صاخباً.. 

بل كان هادئاً مثل نسمةٍ ناعمة في ليلٍ زجاجي.

وما إن لامستها نارُ الوعي. 

حتى استيقظَ النورُ في جوفِ الخلايا

وانبثقَ دفءُ التحضرِ.. كأنّ الأرضَ تتنفسُ للمرةِ الأولى.

الحضارةُ يا سادة..

لا تُستوردُ في حقائبِ المسافرين

ولا تُبنى في ضجيجِ المصانع

بل تُخلقُ في صمتٍ.. كما يُخلقُ العطر،

مزجاً بينَ رهافةِ الروحِ.. ومسؤوليةِ الفكر.

فإذا أخذتكم الدهشةُ يوماً،

فلا تشخصوا بأبصاركم نحو ناطحاتِ السحاب..

بل انظروا إلى النفوسِ التي سَمَت

 في تلك البوتقةِ الهادئة فقط

بين الأخلاقِ والعقل،

يُكتبُ التاريخ..

ويولدُ الإنسان.

           بقلم

 : حنان أحمد الصادق الجوهري

حطمي بقلم الراقي طلعت كنعان

 حطِّمي

حطِّمي بشفتيكِ زنازينَ خاليةً من الدَّجَل،

وافتحي ذراعيكِ بالبسمةِ الأخيرة، وقبِّلي شفافيةَ الصباح،

كأنكِ همسةٌ من الأمل.

حاصري كراهيةَ اليوم، واحتضني مزارعَ الزهورِ على عجل،

بالحبِّ لا عذرَ، ولا خوفَ، ولا رهبةَ، ولا خلل.

اكتبي بلمعانِ عينيكِ كُتُبَ الغرام،

وموسيقى الشوقِ بلا وجل.

دَعي صوتكِ يتعالى فوق صفحاتِ الريحِ بالأشعار،

واهمسي جميلَ النثرِ والزجل.

أليس الحبُّ خيرًا من ظلمٍ… ومن عدل؟

انثري رائحةَ العطرِ، وجمالَ الورد،

وقبِّليني على محرابِ الشوقِ بلا خجل.

بيّني وبينكِ أنهارٌ من الشوق، وكُتُبُ الشعرِ والنثر،

وكلُّ حروفِ الغزل.

صدقيني، لولاكِ لصمت القلب، وعن الهوى تاهَ

واعتزل.



طلعت كنعان 

فلسطين

نداء الموت بقلم الراقي عمر بلقاضي

 نداء الموت


عمر بلقاضي/ الجزائر


***


إنّ الحياة بلا شكٍ مُوليّة ٌ... 


بالدّاء والضرِّ أو من غير أسقام


لا بدّ للنّفس من يوم يكون لها ... 


خطّ النِّهاية من خبْطٍ و أوهامِ


من يفهم الدّهرَ لا يأسى إذا نزلت ْ... 


بلوى المنيّة في جلباب آلامِ


تأتي المُغامرَ في الدنيا فتبغتُه ... 


وتجهضُ الرّوحَ في طينٍ وأحلامِ


نقْصُ المدارك عن فحوى حقيقتِها ... 


قد صيَّر النّاس في الدنيا كأنعامِ


بل مات فيهم شعورُ القلب فارتطموا ... 


مثل التّماثيل في خزيٍ وآثامِ


يا غافلا عن نداء الحقِّ كن حذِرا ... 


الموتُ حقٌّ فلا تركعْ لأصنامِ

عشت كشخص غريب بقلم الراقي عبد الرحيم الشويلي

 «عِشْتُ كَشَخْصٍ غَرِيبٍ أَمَامَ الْجَمِيعِ، وَغَرِيبٍ أَمَامَ نَفْسِي»

— فِرَانْز كَافْكَا


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


مَفَاتِيحُ بِلَا أَبْوَابٍ وَقَدَمَانِ بِلَا جَوَارِبَ


لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ، بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ نَفْسَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي.

يَسْكُنُ وَحِيدًا فِي شَقَّةٍ ضَيِّقَةٍ، جُدْرَانُهَا مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا أَقْفَالٌ صَدِئَةٌ، وَمَفَاتِيحُ بِلَا أَبْوَابٍ. يَجْمَعُهَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ، لَا لِيَفْتَحَ بِهَا شَيْئًا، بَلْ لِيَتَأَكَّدَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابِلٌ لِلْإِغْلَاقِ. وَحِينَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ هِوَايَتِهِ، يَبْتَسِمُ وَيَقُولُ: «الْأَبْوَابُ لَا تَخُونُ، نَحْنُ مَنْ نُخْطِئُ الْمَفَاتِيحَ».

لَا يَرْتَدِي الْجَوَارِبَ. يَقُولُ إِنَّ الْقَدَمَ يَجِبُ أَنْ تَشْعُرَ بِالْأَرْضِ كَيْ لَا تَنْسَى سَبَبَ الْوُقُوفِ. ثِيَابُهُ غَيْرُ مُتَنَاسِقَةِ الْأَلْوَانِ: مِعْطَفٌ بُنِّيٌّ فَوْقَ قَمِيصٍ أَخْضَرَ، وَرَبْطَةُ عُنُقٍ زَرْقَاءُ فَقَدَتْ إِيمَانَهَا بِالْبِدْلَاتِ الرَّسْمِيَّةِ. فِي الشَّارِعِ يَحْدُقُونَ فِيهِ، وَفِي الْعَمَلِ يَهْمِسُونَ: «غَرِيبُ الْأَطْوَارِ». كَانَ يَسْمَعُهُمْ… وَيَتَّفِقُ مَعَهُمْ.

كُلَّ صَبَاحٍ، قَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ الْبَيْتَ، يَقِفُ أَمَامَ الْمِرْآةِ طَوِيلًا، لَا لِيُعَدِّلَ مَظْهَرَهُ، بَلْ لِيَتَأَكَّدَ أَنَّ الَّذِي يُحَدِّقُ فِيهِ مَا زَالَ هُوَ. أَحْيَانًا لَا يَقْتَنِعُ، فَيُصَافِحُ صُورَتَهُ اعْتِذَارًا، وَيَمْضِي.

فِي الْمَسَاءِ، يَجْلِسُ إِلَى طَاوِلَتِهِ، يَلْمِسُ الْأَقْفَالَ وَاحِدًا وَاحِدًا، كَمَنْ يَعُدُّ أَصْدِقَاءَهُ. لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَا الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُغْلِقَهُ تَحْدِيدًا: الْعَالَمَ؟ النَّاسَ؟ نَفْسَهُ؟

فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، قَرَّرَ أَنْ يُجَرِّبَ أَحَدَ الْمَفَاتِيحِ. فَتَحَ بِهِ دُرْجًا قَدِيمًا لَمْ يَفْتَحْهُ مِنْ قَبْلُ. فِي الدَّاخِلِ وَرَقَةٌ صَغِيرَةٌ كُتِبَ عَلَيْهَا بِخَطٍّ مُهْتَزٍّ:

«مُبَارَكٌ… لَقَدْ عَثَرْتَ أَخِيرًا عَلَى الْبَابِ.

وَلَكِنْ لَا تَقْلَقْ، لَا شَيْءَ خَلْفَهُ.»

ضَحِكَ ضِحْكَةً قَصِيرَةً، ثُمَّ أَعَادَ إِغْلَاقَ الدُّرْجِ بِإِحْكَامٍ، وَوَضَعَ الْمِفْتَاحَ فِي جَيْبِهِ.

وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، خَرَجَ كَمَا هُوَ: بِلَا جَوَارِبَ، وَبِثِيَابٍ لَا تَتَصَالَحُ أَلْوَانُهَا، وَغَرِيبًا…

لَكِنْ هَذِهِ الْمَرَّةَ، كَانَ مُرْتَاحًا،

لِأَنَّهُ تَأَكَّدَ أَنَّ غُرْبَتَهُ—عَلَى الْأَقَلِّ—

مُقْفَلَةٌ مِنَ الدَّاخِلِ...!.


القاص

د.عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

27.يناير.2026م.

رسالة إليك بقلم الراقي معمر الشرعبي

 رسالة إليك

مكتوبة من وريد

يحتفي بالشوق

والسعادة 

ورونق الوفاء

في روعة النقاء 

شهدت نبعك الصافي 

يعانق اللقاء

وما سواك واحتي

تسامر القمر

وترسم الأمان

من روضة البوح

الذي يفوح بالشذى

يعطر المكان

يخلِّد الزمان

بلحظه الجميل. 


بقلم الأستاذ م

عمر حميد الشرعبي.

رسالة إليك بقلم الراقي نور شاكر

 رسالة إليك

مكتوبة من وريد

يحتفي بالشوق

والسعادة 

ورونق الوفاء

في روعة النقاء 

شهدت نبعك الصافي 

يعانق اللقاء

وما سواك واحتي

تسامر القمر

وترسم الأمان

من روضة البوح

الذي يفوح بالشذى

يعطر المكان

يخلِّد الزمان

بلحظه الجميل. 


بقلم الأستاذ م

عمر حميد الشرعبي.

خلع الصبر بقلم الراقية نور شاكر

 خَلع الصبر

بقلم : نور شاكر 


خَلعَ الصبرُ ثوبَه الرثَّ

وهاجمَ بالحنين أضلاعي

تمرّد الشوقُ في روحي

وعاد بشغفه ولهفته

مصممًا على هزيمة هذا الكبرياء


اصمت يا قلبي...

كفّ عن اجتثاث روحي

كفى عويلاً

دع نواقيس القلب راكدة


لا تُعد إليّ ذاك الحب

فبعض الجراح لكي تشفى 

عليها أن لا تمس


لا تَمسسني بالحنين

ولا ترجُني للوصال

فقد كفاني ما أصابني

لوعة البُعد أهون عليّ

من القرب وأنا انال الطعن

 مراراً بين يديك


لا تمارس طقوس الشوق في عقلي

لا تُبعثرني

فرُوحي أرقُّ من ذلك الوتين

وإن مسَسْتني بقشّة

ماتت روحي...

وانتهت بي الحياة

معطف الغموض بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 قصيدة بعنوان《معطف الغموض》

الشاعرة: مديحة ضبع خالد


هذا معطفي… والبردُ أنثى خائفةٌ

تُخفي ارتجافَ القلبِ تحتَ عباءتِه

وهذي قهوتي، سمراءُ تُشبهُني

تمشي ببطءٍ في دمي وهدأتِه

والفجرُ حين يطلُّ يلمسُ رمشَني

كسرٍّ يُقالُ لامرأةٍ بصمتِه

أمشي على مهلِ الصباحِ كأنني

أخشى انكشافَ الروحِ في بدايتِه

في داخلي ليلٌ يفيضُ حنانَهُ

ويُخبّئُ الأحزانَ خلفَ رِقّتِه

أنا لا أُجيدُ الضوء إن جاءَ فجأةً

أُحبُّهُ متردّدًا في خفرَتِه

أُربّي الغموضَ كطفلةٍ مدلَّلةٍ

وأحوطُهُ خوفَ انكسارِ براءتِه

أنثى، ولكن لا تُقالُ قصيدتي

إلّا إذا نضجَ السكوتُ بحكمتِه

قلبي مرايا الحلمِ، لكن وجهَها

لا يُستباحُ سوى لمن صانَ سريرتِه

أُخفي يقيني في انحناءِ عبارتي

فاليقينُ ثقيلُ الخطى في لهجتِه

ما كنتُ يومًا صرخةً أو ثورةً

أنا همسةٌ تُغري العبورَ بثباتِه

أكتبُ كي لا أُستباحَ بسهولةٍ

فالأنثى معنىً لا يُنالُ بعجلتِه

في الصبحِ شيءٌ من حليبِ حنينِنا

يسري بخاصرتي ويوقظُ أنوثتِه

أحملُ أيّامي كوشمٍ خفيٍّ

لا يقرأُ التاريخُ سرَّ كتابتِه

لا تسألوني: كيف أبدو؟ فالذي

يهمُّ هو ما أخفيه في رِقّتِه

أُحبُّ هذا البردَ، فيه قصيدتي

وفي ارتعاشِه دفءَ عزلتِه

حتى القهوةُ الأولى تُدلّلُ نبضَني

وتربّتُ الأرواحَ عندَ سخونتِه

أنا لا أُحبُّ الوضوحَ، لأنني

خُلقتُ لأُشبهَ غيمةً في حيرتِه

في كلِّ أنثى فجوةٌ من غيبِها

لو مسّها الفهمُ اختنقَتْ دهشتِه

أسيرُ لا كي أصلَ، بل كي أظلَّ

حُرّةَ المعنى، بعيدةَ غايتِه

الصمتُ عندي ليس ضعفًا عابرًا

بل حكمةُ الأشياءِ في صيغتِه

إن قلتُ: هذا معطفي… فافهمْ بأن

الدفءَ يولدُ من قبولِ وحدتِه

وهذي قهوتي… إن شئتَ فاشربْها معي

لكن بشروطِ المسافةِ وحرمتِه

وأنا امرأةٌ…

إن أقبلَتْ جا

ءت قصيدةً

وإن تولَّتْ أبقتِ الغموضَ

وصانتْ أنوثتِه

الاثنين، 26 يناير 2026

على أعنة المقادير بقلم الرقي عبد الخالق الرميمة

 🥀💔//عَـلَـى أَعِـنَّـةِ الـمَـقَـادِيـر//💔🥀

حَبِيْبَـتِـي؛ قَـدْ جَـرَى مَـا خَـطَّـهُ الـقَـلَـمُ

مَــا عَـــادَ يَـنْـفَـعُـنَــا حُـــزْنٌ، وَلَا نَـــدَمُ


لَا تَنْدُبِي الحَظَّ، لَا جَدْوَى، جُعِلْتُ فِدَىً

لِـنَـبْــضِ قَـلْـبِـكِ ... إِنْ أَوْدَى بِـــهِ أَلَــمُ


لَـقَـدْ قَضَى بَيْنَنَا فِي مَـا قَضَـى، مَـلِـكٌ

لَـهُ مَــقَــادِيْــرُ مَـنْ فِـي الأَرْضِ كُـلِّـهِـمُ


كَـمْ دَبَّـرَ الـنَّـاسُ فِـي حُسْبَـانِهِمْ طُـرَقًا

وَكَـمْ تَمَنَّوا، وَلَاقُـوا عَـكْـسَ مَـا رَسَمُوا


مَا كُـلُّ شَـيءٍ هَـوَاهُ الـقَـلْـبُ فَــازَ بِـــهِ

قَـدْ يُـسْـفِـرُ الغَـدُ مَـا لَا يَحْمِـلُ الحُـلُـمُ


(دَعِـي الـمَـقَـادِيْـرَ تَـجْـرِي فِـي أَعِنَّتِهَا)

فَـلَـيْـسَ يُـوقِـفُـهَـا عُــرْبٌ، وَ لَا عَـجَــمُ


أَنَـا وَ أَنْـتِ؛ حَـلُـمْـنَـا أَنْ نَـكُــــونَ مَـعَـاً

لَـكِـــنَّ أَحْـــلَامَـنَـا؛ مِـنْ فَـوقِـهَـا حَـكَـمُ


يَـا بـنَـةَ القَـلـبِ؛ كانَ الحُـبُّ مَـذهَـبَـنَـا

وَ لَـمْ يَـزَلْ فِي كِـلَـيْـنَـا الحُـبُّ يَرْتَسِـمُ


لَا أَنْتِ مَـنْ خُنْـتِ آيَ الحُـبِّ سَـيّـدَتِـي

وَ لَا أَنَـا مَـنْ غَــوَتْ فِـي آيِــــهِ الـذِّمَـمُ


وَدَّعــتُــكِ الـلَّـهَ يَـا مِـــــرْآةَ قَـافِـيَـتِـي

أَنْتِ الـعَـفَـافُ، وَأَنْتِ الـطُّـهْـرُ وَالشِّـيَـمُ


وَعَـاذِلِـي فِـي الـهَـوَى مَا زَالَ يَـعْـذِلُنِي

قَـدْ زَلَّ قَـلْـبِـي بِــهِ .. مَـا زَلَّـتِ الـقَــدَمُ


قَدْ تُفْطَمُ النَّفْسُ إِنْ خَـالَـفْـتَ شَهْوَتَهَـا

لَـكِـنَّـمَـا الـقَـلْـبُ؛ وَيْلِي لَيْسَ يَـنْـفَـطِـمُ


يَا قَلْبُ فَاصْبِـرْ لِحُكْمِ اللَّـهِ حِيْنَ جَـرَى

فِـي لَـوْحِـهِ، حَـيْـثُ لَا جَــوْرٌ وَ لَا ظُلُمُ


فَالصَّبرُ في الضِّيْـقِ بَـابٌ لَا انفِـرَاجَ لَهُ

إِلَّا لِـمَــنْ بِــحِــبَــــالِ الـلَّــهِ يَـعْـتَـصِــمُ.


.........................................

..............بقلم................ ✒️

#عبدالخالق_

محمّد_الرُّمَيْمَة_

٢٦/ يــنــايـــــر/ ٢٠٢٦م

ساحرة العيون بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 ساحرةُ العيون/ عمران قاسم المحاميد 

ما هذا، يا ساحرةَ العيونْ؟

تمهّلي…

فقلبي على شفتيكِ

يرتجفُ

بينَ اللهيبِ

وبينَ السكونْ

أهو السِّحرُ في عينيكِ

أم قُبلةٌ

تُربكُ ترتيبَ العاشقينْ؟

رويدكِ، أيتها الفاتنةُ،

فالناسُ ظنونٌ

حين يلامسونَ الجفونْ،

وأنتِ تمشينَ

كأنَّ الهواءَ

يستعيرُ خطوتكِ،

وكأنَّ الهوى

سرٌّ

لا يُقالْ،

وكأنَّ الشكَّ

لم يُخلقْ

ليكونْ

وكم عاشقٍ ذابَ

في دفءِ هذا الجمالْ،

قلبٌ

تعلّمَ النبضَ

من صدركِ،

وتلألأَ

كالقمرِ…

لا،

كاللؤلؤِ المكنونْ

احذروا بقلم الراقي عمر بلقاضي

 احذروا


 عمر بلقاضي / الجزائر


***


غضبَ الوجودُ لمَا يُحاكُ من الأذى ... 


بين الجوانحِ في بني الإنسانِ


دأبَ البغاةُ على المكائد والرّدى ... 


صدَموا الورى بالظلم والأحزانِ


ردَموا الفضيلة واستباحوا طُهرَها ... 


هدموا سلام النّاسِ في الأوطانِ


تلكمْ مصائب قومنا في أرضنا ... 


فزمانُنا من أسوأ الأزمانِ


شاهَتْ وجوهُ الرّاكنين الى العِدى ... 


من فرّطوا في الضّاد والإيمانِ


يَستسهلون خيانة ًمفضوحةً ... 


لله والأوطان والإخوانِ


رهَنوا بلاد المسلمين لظالمٍ ... 


يَطغى على الحرُمات والأديانِ


يا أيها الأحرار أين نفورُكم ... 


الأرض تشكو وطأة الأدرانِ


نِمتمْ على جُرْفِ المهانةِ والهوى ... 


ومصيرُكم مُتصدِّعُ الأركانِ


فلتنظروا إن العقيدة زُعزِعت ْ... 


بمكائد الأحبار والرُّهبانِ


زاغ الشَّبابُ تزحزَحُوا عن دينهم ْ... 


وتهافتوا في الغيِّ كالعميانِ


صاروا مطايا ل ل ي ه و د وللألى ... 


فرضوا الغِوايةَ من بني الرُّومانِ


فلتحذروا أثَرَ الضّلالة في الحمى ... 


كم دُمِّرَ الأقوام بالعصيانِ


الله أهلكهم بأسباب الفَنَا ... 


وكوارثِ البركانِ والطُّوفانِ

ربما نلتقي بقلم الراقي سامي حسن عامر

 ربما نلتقي بعد أن طوانا النسيان

في هدأة الساعات ترتجف الخواطر

تتسارع أنفاس الأحداث

ولن ترحل منا الذكريات

يا سرمدية الحب مازلنا هنا

نفتش عن عشق قد كان

يملأ كل الأماكن

يغرد منطلقا في الحياة

ربما تجمعنا الأيام ذات مساء

ونعاتب كل شيء

ربما نلتقي ولن أتكلم

فقط بعض نظرات عتاب

يا دوحة العشق مازلنا في عمر الحب صبية

نلهو ويسمع القدر ضحكات الصغار

نرسم بالطبشور أحلامنا البكر

ونسمع الأغاني على شواطيء الأنهار

مازال الربيع يرسم ملامحنا

سنلتقي وإن رحل فينا الزمان

ما كان بيننا ليس عطرا مسافرا

ما كان بيننا ألف عهد وتذكار

مدينة عينيك أنا قاطنها

ومحال أن أنسى ولو سكنت ألف دار

ربما نلتقي

. الشاعر سامي حسن عامر