الأربعاء، 6 أغسطس 2025

حكاية العريس والوحش بقلم الراقي اسامة مصاروة

 حكايةُ العريسِ والوحش

(هدمُ بيتِ عريسٍ فلسطينيٍّ في ليلةِ زفافهِ 

بحجةِ أنّهُ يعترضُ مسارَ جدارِ الفصلِ العُنصُريّ) 


بدأتْ ليالي العُرْسِ في إحدى القُرى

تلْكَ التي عُرِفتْ بِممْلكةِ القِرى

بلدٌ صغيرٌ إنَّما سُكّانُهُ

وُصِفوا كَأكْرمَ مَنْ مَشوْا فوقَ الثرى


بلدٌ صغيرٌ لا خِلافَ ولا اخْتِلافْ

أمّا الخِصالُ صغيرُها شرَفُ العَفافْ

شرفٌ يُزيِّنُ أهلَهُ وَجِوارَهُ

حتى وإنْ مرّوا بأزمِنَةٍ عِجافْ


بلدٌ ينامُ على بِساطٍ مُزْهِرِ

وَغِطاؤُهُ مُتَضوِعٌ بالعَبْهَرِ

بلدٌ سَموحٌ طيِّبٌ متَميِّزٌ

بجمالِ أفئِدَةٍ وحُسْنِ المظْهَرِ


وَكَقريةٍ في أرضِنا المحْتَلّةِ

عاشتْ وما زالتْ تعيشُ بِذلَّةِ

فالعُرْبُ مِنْ وَهَنٍ وَضعْفٍ وانْقِسامْ

لا ينْصُرونَ شقيقَهمْ بفتيلةِ


في شُقَّةٍ قُرْبَ الحدودِ مُميَّزةْ

بجميعِ أغراضِ الزَّفافِ مُجهَّزةْ

كانَ العريسُ مُحمَّدٌ مُتخوِّفًا

فالغولُ كانتْ حولَهمْ مُتَمرْكِزةْ


وصَلَ الضُيوفُ إلى زفافِ مُحمَّدِ

فزفافُهُ قدْ جاءَ بعدَ تردُّدِ

فالْوَحشُ يزْحفُ فاصِلًا وَمُقسِّما

بلدًا إلى نصْفيْنِ غيرَ مفَنَّدِ


أضْحكْتَني هلْ مَنْ يُفنِّدُ غاصِبا

هلْ مَنْ يَصُدُّ عنِ المساجِدَ سالِبا

يا أُمّةً خرساءَ لا تَتَوحَّدُ

بهوانكُمْ لا لن تصُدوا غالِبا


وحشُ الأعادي لمْ يزلْ يتَقَدَّمُ

لِيُجزِّأ المجْزوءَ بلْ وَيُقسِّمُ

وحشٌ غريبٌ أمرُهُ متوحِدٌ

بالعُنصُرِيَّةِ والعَداوةِ مُتْخَمُ


بدأتْ مراسيمُ الزَّفافِ بلا وَجَلْ

مِنْ دبكةٍ شعبيَّةِ وكذا زَجَلْ

أمّا العَشاءُ فكانَ طبعًا جاهزًا

حتى وقُدِّمَ للضُّيوفِ على عجلْ


معْ أنَّ جوَّ العُرسِ كانَ مُشجِّعا

إحساسُ بعضِ الناسِ كانَ مُزعْزَعا

فالوحشُ قدْ يصِلُ الحِمى في كلِّ وقتْ 

وزئيره قد صارَ فعلًا مُفْزِعا


بعدَ العَشاءِ علَتْ زغاريدُ النساءْ

وتَجمْهرَ الشُبّانُ في وسَطِ الفناءْ

لِيُشاهدوا الحلّاقَ يحْلِقُ للْعريسْ

ويضجَّ مِن صَرَخاتِهم حتى البِناءْ


ثمّ انْتهى طقْسُ الحلاقةِ في سُرورْ

مِن بعدِهِ الْحَمّامُ في أقصى حُبورْ

خرَجَ العريسُ إلى الضُيوفِ كما الملاكْ

فإذا العمارةُ كلُّها ظُلْمًا تَمورْ

 

فالوحْشُ باغَتَهُمْ وَهم يتراقصونْ

ناسينَ جُندًا قبْلَهُ يَتَربَّصونْ

هدموا البِناءَ لِيُكْمِلوا وحشَ الجِدارْ

بئْسَ الجِدارُ وما بِهِ يَتَخرَّصونْ

د. أسامه مصاروه

قربان الحب بقلم الراقية نور شاكر

 || قربان الحب || 


قد تظنُّ أن الصبر هو الكأس المُرّ الذي تجرّعته

لكنك، لم تُدرك بعدُ أن ما فعلتَه بنفسك

 كان أشدَّ فتكًا مما فعله بك الصبر

أنت من قدّم روحه على طبق

فأكلوا منها حتى الشبع، ولم يُبقوا لك سوى بقايا مُنهكة...

أتلوم نفسك؟

أتقول: "لا دواء سوى كأس الصبر المُرّ"

ثم تعود، بعد كل طعنةٍ تُغرس فيك بيدك، وبعد كل مرة تُلقي فيها بقلبك لوحوش البشر وتُسمّي ذلك عطاءً... حتى إذا صفَعك أحدهم، قلت: "خطيئة الطيبين"


وتبقى هكذا، تتأرجح بين جلد ذاتٍ أنهكها الحزن، وصبرٍ مرٍّ لا تفقه له غاية، بين أن تكون ضحيةً للحب، أو قُربانًا يُقدَّم لضعفاء النفوس


ثم ماذا بعد؟

ألا تكتفي من تعذيب نفسك؟

ألا تُدرك أن ما تفعله بروحك أقسى من الصبر نفسه؟

ألا تَحِنُّ إلى نَفْسك؟

إلى أن تَكون كما خُلِقت: كَريمًا، لا مُستَهلكًا؟

قد آن لك أن تُحبَّ نفسك أكثر

من أن تُبرر للآخرين خيانتهم باسم الطيبة.


نور شاكر

تمسك بالأمل بقلم الراقي جمال عبد المقصود الكيواني

قصيدة " تمسك بالأمل

"""""""""""""""""""""""""""""


٠تاه الحبيبُ في الفيافي 

     فجُن له عقلي والتيهِ يُضنيني


٠وسرتُ أبحث عن طبيبٌ لعلهُ يضمدالجُـرح فُيرشدني بترياقِ يداويني


٠وأراقبُ أثر الأقدامِ لعلّي

     أصادفهُ ولو ببصمةِ تواسيني


٠وما زادني ألما رياحِ عاتيةً

     فقلعت عني مأوىً كالعرينِ


٠وأزاحت صخورا فكيف يبقى الأثرُ

     وكيف للبصر إلى أثرهِ يهديني 


٠وما زادني طمأنينةً لعل الريح 

     تدفعُ شذاه فأعرفهُ بين الملايينِ


٠وقد هدأت الريحُ ثم سكنت ؛؛؛؛

     لكن خفقات القلبِ كادت لتُرديني


٠فجلست حتى غلبني النعاس

     ورٱيتُ أملاً يوقظُ نومتي تطمئنني


٠وإذ بأمي الغالية تتلهفُ نصحاً

       رغم أنها مقبورةٌ لكن روحها تُثريني  


٠قالت ياولدي قم .أنسيت نُصحي

      تمسك بالأمل فى اللهِ لا تعصيني

 

وصلي للهِ ركعاتِ بدعاء فلا 

      يضيّع وديعتهُ فيحفظها ويحميني   


٠وفرغتُ من ركعاتي متيقّناً باللهِ 

     فهو الذى أوجدني من الطينِ


٠وشممتُ من بعيدِ رائحة ضالتي

     ِوجاءت سيارةٌ من أقصى اليمينِ


٠فرأيتُ الحبيب وعادت لنا الحياةُ  

      وحمدت الله وقد رد العقل لليقينِ


٠نصيحتي لاتفقد الأمل لحظةً 

        فالله غايتُنا ونصيرنا باليقينِ 


"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

                كلمات 

          الشاعر/ مستشار 

    جمال عبدالمقصود الكيوانى 

              ٢٠٢٥/٨/١ 

أدركيني بقلم الراقي وسيم الكمالي

 *أدركيني*

✍🏻 بقلم:

*وسيم الكمالي*

*الأربعاء 6 أغسطس 2025*


أدركيني، فقد قاربتُ على الانتهاء،

وصِرتُ جسدًا بلا روحٍ ولا قلبٍ...

أدركيني، لعلّي أجدُ فيكِ حبَّ المساء

حين يشعُّ من عينيكِ كالنجوم...


أدركيني من على حافةِ الموتِ والانهيار،

فقد أدركتُ أنَّ الحياةَ بلا اهتمام

تَقودُ الفردَ إلى الانتحار...


وأيقنتُ أنَّ الحبَّ في مدارسكِ

يُساوي كلَّ النساء...


أدركيني يا حبيبتي،

فبكِ أستعيدُ عافيتي

وبكِ أشعرُ بلذَّةِ الدنيا...


فقد مللتُ العيشَ وحيدًا في وطني،

وطنٍ مشحونٍ بالحربِ والدمِ والغلاء...


أدركيني قبل أن أصيرَ كالقشَّةِ في الهواء،

أو ذراتِ رملٍ تَكْويني في لَظَى الصحراءِ...


أدركيني يا سيدتي،

وأعطيني الحبَّ والدفءَ وبعضًا من الكبرياء،

فقد صِرتُ في وطني

مسلوبَ الإرادةِ والفكر،

وأقلامي لم تعدْ تكتبُ للغرامِ والصفاء...


أدركيني، وعلِّميني من دواوينكِ

دروسًا في السلام...

وأنسيني تعبَ كلِّ سنواتِ الحصار

والأحزانِ والشقاء...


أدركيني، واحتضني جسدي،

واجعليني أنامُ حتى تنتهي الحربُ في بلادي...

وإن انتهتْ الحرب،

أيقظيني لنُقِمْ حفلتَنا للانتصار...


--

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

البحار بقلم الراقي محمد أسعد التميمي

 البحار!


سبحان ربي المبدع الخلّاق

عند الغروب كذا لدى الإشراق


خلق البحار وفي البحار عجائب

سنريهم الآيات في الآفاق


أكل وشرب وانتقالٌ زينة

سبحان ربي الواهب الرزاق


توحيدنا لله في خلق له

في ملكه والقهر والأرزاق 


هو أول الأقسام من توحيدنا

كلّ لما هو عاملٌ سيلاقي


أسماء ربي والصفات له اعلموا

في فهمها التحسين للأخلاق


أما عبادتنا الإله فثالثٌ

هذي هي الأقسام كالترياق


في الجنة ارزقنا بفضلك ربنا

بنبينا والصحب خير تلاق


محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

القلم الذي يكتبني بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 القلمُ الذي يكتُبُني


أنا لا أكتبُ الحرفَ... بل هوَ يكتُبُني

كأنّي على كفِّهِ نَفَسُ القَدَرِ

أنا لا أزعمُ الشِّعرَ...

لكنّ قلمي، إذا ما استفاقَ،

أفاضَ النبوءَةَ من محبرَةِ السَّحَرِ

أنا لا أمتشقُ الحرفَ...

لكنّه، حينَ يَخِطُّ،

يُفجِّرُ ما في الصُّدورِ

ويكشِفُ ما استترْ

يا أيُّها القلمُ الكاهنُ المُتفرّدُ بالفِكرِ

مَن أنت؟

أنَايٌ تُرتِّلُ وجعي؟

أم وترُ حنينٍ يعزفُنا من عبَرْ؟

من أينَ تأتي بهذا اليقينْ؟

وكيف تُسائلُ روحي وتُحرِّرُها

من قيدِ لُغَةِ البشرْ؟

أراكَ بيدي… وأشعُرُ أنّك تمسُكُني

وتنقشُ في داخلي ما انكسرْ

تمدُّ إليَّ خُطى الراحلينَ،

وتمنحُني حُلمَ مَن لم يُعِدهم سفرْ

كتبتَ اليتيمَ المُعلَّقَ بالضوءِ

والأمَّ ترضعُ طفلَها دمعَها

كتبتَ الحروبَ على خدِّ طفلٍ

رأى الموتَ أمًّا… وعادَ إلى العدمِ مُبكرًا

كتبتَ البكاءَ بلونِ الكلامْ

وجرَّحتَ بالشِّعرِ صمتَ الغمامْ

فأصبحَ صوتُكَ طقسًا نبيًّا

يُملي على الكونِ ما لا يُرامْ

فهل أنتَ سيفُ الحروفِ؟

أم ظلُّ وحيٍ تسلّلَ في خلسةِ المُفترَقْ؟

تُحرِّرُ فكرًا، وتَبعثُ روحًا،

وتحملُ فيكَ ارتعاشَ الحقيقَةِ حينَ تنبثقْ

أنا لا أكتبُ... بل أُكتَبُ

أنا لا أُنهي القصيدة… بل هي التي تنهي الزَّمنْ

فأنا القلمُ...

وأنا النّداءُ المؤجَّلُ في قلبِ من لم يُولدُوا بعدُ

لكني، حينَ أجيءُ...

أكونُ الخلودْ

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

متى نصحو بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 متى نصحو ؟ د.آمنة الموشكي


قِفُوا صَفًّا لِأَجْلِ اللهِ،

بِالإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ،

وَهَيَّا حَرِّرُوا الأَوْطَانَ،

وَصُونُوا الأَرْضَ وَالإِنْسَانَ،

وَلَا تَنْسَوْا الدَّمَ الغَالِي،

وَقَدْ بَاعُوهُ بالأَكْفَانِ.


وَدَمْع الأُمِّ شَنَانٌ

مِنَ الأَكْبَادِ وَالوِجْدَانِ،

وَقَلْبُ الأُمِّ مَفْطُورٌ

مِنَ الآلَامِ وَالأَحْزَانِ،

أَغِيثُوهَا، أَغِيثُوهَا،

لِتَحْيَا الرُّوحُ فِي الأَبْدَانِ.


لَهَا أَطْفَالٌ قَدْ مَاتُوا

بِجُوعٍ مُهْلِكٍ مَكَّارْ،

لَهَا أَشْبَالٌ قَدْ مَاتُوا

بِقَصْفٍ مَا لَهُ أَسْبَابْ،

فَمَاتَ الخِلُّ وَالإِخْوَانانْ،

وَمَا زَالَتْ تُنَادِيكُمْ،

بِرَغْمِ القَيْدِ وَالأَغْلَالْ،

وَرَغْمِ الجُوعِ وَالإِذْلَالْ،

تَمُوتُ، تَمُوتُ صَارِخَةً،

وَكُلٌّ مِنَّا وَلْهَانْ.


تُؤَرِّقُنِي مَدَامِعُهَا،

وَتُشْجِينِي مَلَامِحُهَا،

وَتُبْكِينِي مَآتِمُهَا،

وَهَذَا حَالِيَ الحَيْرَانْ،


تُكَبِّلُنِي مَسَافَاتٌ،

وَتَحْبِسُنِي مُغَبَّاتٌ،

وَتَرْصُدُنِي عُيُونُ الجَانْ.


فَلَا بَرٌّ نَسِيرُ بِهِ،

وَلَا بَحْرٌ نَغُوصُ بِهِ،

وَلَا جَوٌّ سَيَحْمِلُنَا،

نُشَارِكُ أَهْلَنَا الأَحْزَانْ،

نَمُوتُ بِصَمْتِنَا دَهْرًا،

وَيَبْقَى الحُرُّ كَالبُرْكَانْ.


فَيَا عَجَبِي، مَتَى نَصْحُو؟

وَيَا أَسَفِي، مَتَى نَصْحُو؟

وَيَا وَيْلِي، مَتَى نَصْحُو؟

وَيَا حُزْنِي، مَتَى نَصْحُو؟

وَفِينَا السِّجْنُ وَالسَّجَّانْ!


آمِنَة نَاجِي المُوشَكِي

اليَمَن – ٦/٨/٢٠٢٥م

أراك مليكتي بقلم الراقي عبد الفتاح غريب

 أراك مليكتي 


عمرٱ مضى. وما زال نبضي يراك مليكتي 

ترياق دائي وعلتي 

صبرا لخطى الأحلام يمحو آهاتي وشقوتي

خل فوق زلات الزمان دام يحميني 

واليوم ميلاد هواك نورٱ وقد سكن الحنايا 

فأنت من الرحمن للقلب أسمى العطايا 

ماء يروي ظمأ الوتين عطفٱ وبالحب يسفيني

منذ التقيتك ولت من القلب آهات من الحرمان

ظل يلقيها فوق سكنات الوتين الزمان

حتى أضحى اليوم الفراق دربٱ من النسيان 

ولم تعد مكاره الأيام تضنيني 

دمت سكنٱ لكل أوصال الوتين

نبضٱ ينادي خفقاتي بطيب الحنين 

أمل يمحو من الفؤاد يأسي والأنين 

سعدا لكل أحزان السنين

ملاذٱ لجوارحي دام بالعطف يأويني 

عونٱ لنبضي لما أرادت الحياة يومٱ بالضنى ترميني 

خل فوق الليالي لما حكم النصيب بالفراق حتى يرديني 

يد فوق أوجاع الزمان تطيب الروح ومن ألآلام تداويني 


عبدالفتاح غريب

شوقي بقلم الراقية لينا شفيق وسوف

 شوقي...  

في بحر الوجدان تهنا  

والأيام ما زادت إلا بُعدًا بيننا  


والروحُ تشتاقُ لروحِها  

تُعاتبُ الليالي العابرةَ  


والأحلامَ الضائعةَ  

والقلبَ الذي صارَ قاسيًا  


تعاتبُ أمواجَ الهوى  

وما ابتلاها  

يا بحرُ، متى يلتقي الشوقانِ؟  


ومتى يعودُ الحنينُ  

ليُذيبَ جليدَ الفراقِ؟  


يقينٌ فينا أنَّ الجمالَ  

سيُشرقُ من عينيكَ

  

وأنَّ لقاءَ البحرِ  

سيحمِلُنا على مركبِ الأملِ 

 

إلى شاطئِ الأمانِ  

حيثُ نلتقي من جديدٍ 

 

بقلبٍ عامرٍ بالحبِّ  

وروحٍ تَهِيمُ بالفرحِ  


بقلم: لينا شفيق وسوف.. سيدة البنفسج

سورية..

حين لم نكن غزاة بقلم الراقي طاهر عرابي




حين لم نكن غُزاة

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي
دريسدن – 19.09.2021 | نُقّحت 05.08.2025

غُرباء،
نشربُ القهوةَ،
ونجلسُ بركبتينِ متعاكستين،
كما يفعلُ السادةُ في بلادِهم،
ونحن، ومن أرضٍ أخرى، نُقرُّ:
نُشبهكم برشفاتٍ فيها صفاءٌ
يجمعنا على أننا نعرفُ بعضنا البعض،

ونشربُ معكم… بلا نُكران.
عندها نظنُّ أن الإفراطَ في الشكِّ
يؤذي النفس، نتحاشاه
مثل نارِ فتيلٍ لا تلتهمُ زيتَ القنديل.

الكلُّ يُحبّنا كما نحن،
نتفاعلُ معَ النهضةِ بهدوء،
نقضمُ خبزًا حُلوًا، من معجونِ الطحينِ واللوز،
ونبدو طبيعيين، مثل تلك العصافير…
التي تملأ الشوارعَ وعتباتِ المقاهي،
تلتقطُ نفاياتِ الكذب،
وتُلقيها بعيدًا،
فالفمُ المرُّ لا يحتمل ملوحةَ الذكرى.

ُرباء،
نتزوّجُ من نسائهم بلا مهرٍ،
ولا وصاية، ولا أجرٍ مؤجَّل،
نَعملُ معهم، نرتقي،
وقد نُصبحُ أسيادًا،
إنْ تمكّنا من الفوزِ بالتفوّق.
والعقلُ يتفوّق، حتى في الكهوف.
أصبحنا لا نظنُّ أن الإفراطَ في الحبِّ
يُؤذي المشاعر،

ونحنُ في إناءٍ زجاجيٍّ مكشوف،
لنا كواليس… نُخفي خلفها الحرّية،
ولنا جناحانِ مخفيّانِ للوحدة،
تحتَ غطاءِ الدعسوقة.
فماذا تبقّى من الغُربة…
لِنكونَ غُرباء؟
الوطنُ ذابَ في بقاعِ الأرض،
والليلُ واحد،
والنهارُ للجميعِ مُقسَّمٌ:
لموعودٍ… ولمستقبلٍ لا يأتي،
لأنّنا غُرباء.

وسيموتُ الغريبُ إنْ لاحقَ ظلَّهُ في الظلام،
ولوْ حملَ مصباحًا… لرأى الليلَ كما هو:
أسود، لا يُطاق،
تَحتملُهُ حفنةٌ من النجوم،
ولا تكترثُ به، كجسدٍ مؤلم.
فهلْ يعودُ الغريبُ بعقلٍ منير؟
أم أن شيئًا لا يُغيّرُ زُهدَهُ في العُزلة؟
متى نتبرّأُ من الغُربة؟
والأوطانُ تدفعُ بالجبالِ لتسدَّ معابرَ الأمل.

تعالوا نتصالَحْ مع أنفسِنا،
نطوي الخسائر،
أو نكفَّ عن الكذبِ ونحنُ أحياء.

نظنُّ أنَّنا قادرون على الصبرِ… وتحليلِ الصور،
وفي القبر، سنصمدُ ،
 كما لو أن الوقتَ لنا وحدنا،
وحينَ البعث، سننسى أنَّنا خسرنا.

نُقلّبُ أسماءَ أمواتِنا،
نبكي على الأقرباء،
حتى لو لم يموتوا
برصاصِ الغُزاة.

هل النكبةُ — أنَّنا لم نكنْ غزاة؟
هل كانت الهزيمةُ —
أنَّنا لم نتعلَّمِ القسوة؟

لو كنّا غزاةً…
لكُنّا نقتلُ، نسرقُ،
ونُصادرُ الأرض.
إنها قلادةُ الرحمة، نعلّقُها، أغنياءَ وفقراء،
على عنقٍ مثل ساريةِ السفينة،
حُلمٌ نصلُ به، أمناء، إلى كلِّ نهاية.

من نحنُ في المحن؟
نشربُ قهوتَنا،
ونتذكَّرُ الطعمَ القديمَ
لجورِ الطغاة… ولا نذكرُ سواه.

كنْ كائنًا حيًّا، وقلْ:
سنحيا في هذا العمر
مقسومينَ: أسيادٌ،
وأسيادٌ بلا وطن.
وسمِّهم كما تشاء:
مشرّدون، غُرباء،
ضعفاءُ بلا وطن،
أقوياءُ…
بما تبقّى من وفاءٍ في صدورهم.
لو تُخاطبُ الضمير، لوجدتَهُ بلدًا
فيه كلُّ ما تشتهي: من وردٍ… وزاد.

(ط. عرابي – دريسدن)

ركام الروح بقلم الراقي سمير كهيه اوغلو

 ركام الروح 


في سقوطي

أجهشت دمعتي بحيرة لا تُفك طلاسمها

تمرّدت على عشق

لم يُمهل تائه روحي مخرجا

غيابك

وحده الموت فيه حضور

أما حياتي

فلا تعط رفيق الحزن مخرجا

ولا ختاما

تحت مطر الفُرقة

اضطررت أن أبتل بانكساري

في اهتزازات ذاتي

أضعت نفسي

ولم يعد لوصلك حاجة

فكل احتمالي للصبر تلاشى

وصرت يائسا

كأنني أمنية انطفأت قبل أن تولد

سنوات الفراق

هي مأتمي إن أردت وصفا

وعيناي ما زالت تفيض سيولها إليك

وها هي وردة الربيع قد ذبلت

واستسلمت لخريف النهايات


سمير كهيه أوغلو 

العراق

أريدها هي بقلم الراقي ابراهيم أللغافي

 إبراهيم اللغافي


أريدها هي...

منهار أنا محطم

مفقود الوجدان

سقيم عليل

مهووس لحد الجنون

لا أحد يستطيع ترميمي

ولا إعادة سيرتي الأولى

كما كنت معها

أريدها هي من تملك خريطتي

قادرة على ولوجي متى تشاء

تعرف حق المعرفة كيف تصل قلبي

متى تناولي جرعات العشق 

تحرك كل ما سكن في

أريدها هي لا أخرى

لذيها مفاتيح خزائن روحي

في عينيها بصيص لو نظرت 

إلى أسمو في عالمها

بين كفيها سبل كنت أعبرها

كما تعبرني أريدها

اشتقت للرحيل إلى بلدتها

إن صح قولي جنتي

لملمت أشياء وأشياء

بيرقها سلم وسلام

ماقت للظلم والإستبداد

أريدها هي


بقلمي إبراهيم اللغافي

تصحيح الأساس بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 *--------{ تصحيح الأساس }--------*

كره النّاس لا يغني عن احتياج ولا يشبعُ

وهو كآفة الحقد والحسد لا تفـيد ولا تنفعُ

وللمصابين بعقدة النّقص نزوات ونوازعُ

وهؤلاء ليس لديهم حـيال الإحسان دوافعُ

فلا شكّ أنّ الأنانيّة سبب والتّجـبّر مرجعُ

ومهما قدّمـت النّصح فلا أحد منهم يسمعُ

وحـتما أنّ نصح الحاقد والحاسد لا ينجعُ

فصدور مثل هؤلاء للجود والودّ لا تتّسعُ

******

والشّح كالبخل له بين البشر دور وتأثـيرُ

فكلّما اشتدّ شأنه تفاقم التّباغض والنّفـورُ

وبات التّعامل محتسبا وللمصالح حضورُ

ولا مفرّ أن يضعـف التّعاطف والسّرورُ

وبين حسابات الأخذ والعطاء يندر الخيرُ

وتجفّ القلوب ويقلّ البرّ وينحدر التّفكيرُ

ولا ترتفع أيادي الصّدقة والنّفوس تجورُ

وهكذا تسوء المعاملات وينتشر الشّرورُ

******

لا تعمل بالكره والشّح فـتصاب بالجحودِ

ولا تـلتمس عونا وسندا وأنت أشدّ حقودِ

ولن تتمتّع بنعم الحياة وأنت أكبر حسودِ

إنّ سيّء النّفس يعمى عن نعـمة الوجودِ

ولا يجد سبيل التّحرّر من البؤس الشّديدِ

وبؤس النّفس مؤلم ومتعب وثقـيل القـيودِ

فلا مانع أن تعيش كريما من أهـل الجودِ

فالكرم رفعة والجود عزّة من غير حدودِ

******

واعلم أنّ لا مكسب من خلف كره النّاسِ

وبالعكس فإنّ المحـبّة خـير منهج وقياسِ

فهي سبيل إلى الأمان وصفاء الإحساس

فبغياب المحبّة يصاب الإنسان بالانتكاسِ

وأمامك مجتمع ملوّث المدارك والحواسِ

بدليل شدّة التّوتّر والملل والقلق واليـأسِ

وقد بات النّشء صعب التّعامل والمراسِ

ولعلاج الواقع لا بدّ من تصحيح الأساسِ

*--

-{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }---*