حكايةُ العريسِ والوحش
(هدمُ بيتِ عريسٍ فلسطينيٍّ في ليلةِ زفافهِ
بحجةِ أنّهُ يعترضُ مسارَ جدارِ الفصلِ العُنصُريّ)
بدأتْ ليالي العُرْسِ في إحدى القُرى
تلْكَ التي عُرِفتْ بِممْلكةِ القِرى
بلدٌ صغيرٌ إنَّما سُكّانُهُ
وُصِفوا كَأكْرمَ مَنْ مَشوْا فوقَ الثرى
بلدٌ صغيرٌ لا خِلافَ ولا اخْتِلافْ
أمّا الخِصالُ صغيرُها شرَفُ العَفافْ
شرفٌ يُزيِّنُ أهلَهُ وَجِوارَهُ
حتى وإنْ مرّوا بأزمِنَةٍ عِجافْ
بلدٌ ينامُ على بِساطٍ مُزْهِرِ
وَغِطاؤُهُ مُتَضوِعٌ بالعَبْهَرِ
بلدٌ سَموحٌ طيِّبٌ متَميِّزٌ
بجمالِ أفئِدَةٍ وحُسْنِ المظْهَرِ
وَكَقريةٍ في أرضِنا المحْتَلّةِ
عاشتْ وما زالتْ تعيشُ بِذلَّةِ
فالعُرْبُ مِنْ وَهَنٍ وَضعْفٍ وانْقِسامْ
لا ينْصُرونَ شقيقَهمْ بفتيلةِ
في شُقَّةٍ قُرْبَ الحدودِ مُميَّزةْ
بجميعِ أغراضِ الزَّفافِ مُجهَّزةْ
كانَ العريسُ مُحمَّدٌ مُتخوِّفًا
فالغولُ كانتْ حولَهمْ مُتَمرْكِزةْ
وصَلَ الضُيوفُ إلى زفافِ مُحمَّدِ
فزفافُهُ قدْ جاءَ بعدَ تردُّدِ
فالْوَحشُ يزْحفُ فاصِلًا وَمُقسِّما
بلدًا إلى نصْفيْنِ غيرَ مفَنَّدِ
أضْحكْتَني هلْ مَنْ يُفنِّدُ غاصِبا
هلْ مَنْ يَصُدُّ عنِ المساجِدَ سالِبا
يا أُمّةً خرساءَ لا تَتَوحَّدُ
بهوانكُمْ لا لن تصُدوا غالِبا
وحشُ الأعادي لمْ يزلْ يتَقَدَّمُ
لِيُجزِّأ المجْزوءَ بلْ وَيُقسِّمُ
وحشٌ غريبٌ أمرُهُ متوحِدٌ
بالعُنصُرِيَّةِ والعَداوةِ مُتْخَمُ
بدأتْ مراسيمُ الزَّفافِ بلا وَجَلْ
مِنْ دبكةٍ شعبيَّةِ وكذا زَجَلْ
أمّا العَشاءُ فكانَ طبعًا جاهزًا
حتى وقُدِّمَ للضُّيوفِ على عجلْ
معْ أنَّ جوَّ العُرسِ كانَ مُشجِّعا
إحساسُ بعضِ الناسِ كانَ مُزعْزَعا
فالوحشُ قدْ يصِلُ الحِمى في كلِّ وقتْ
وزئيره قد صارَ فعلًا مُفْزِعا
بعدَ العَشاءِ علَتْ زغاريدُ النساءْ
وتَجمْهرَ الشُبّانُ في وسَطِ الفناءْ
لِيُشاهدوا الحلّاقَ يحْلِقُ للْعريسْ
ويضجَّ مِن صَرَخاتِهم حتى البِناءْ
ثمّ انْتهى طقْسُ الحلاقةِ في سُرورْ
مِن بعدِهِ الْحَمّامُ في أقصى حُبورْ
خرَجَ العريسُ إلى الضُيوفِ كما الملاكْ
فإذا العمارةُ كلُّها ظُلْمًا تَمورْ
فالوحْشُ باغَتَهُمْ وَهم يتراقصونْ
ناسينَ جُندًا قبْلَهُ يَتَربَّصونْ
هدموا البِناءَ لِيُكْمِلوا وحشَ الجِدارْ
بئْسَ الجِدارُ وما بِهِ يَتَخرَّصونْ
د. أسامه مصاروه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .