الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

القلم الذي يكتبني بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 القلمُ الذي يكتُبُني


أنا لا أكتبُ الحرفَ... بل هوَ يكتُبُني

كأنّي على كفِّهِ نَفَسُ القَدَرِ

أنا لا أزعمُ الشِّعرَ...

لكنّ قلمي، إذا ما استفاقَ،

أفاضَ النبوءَةَ من محبرَةِ السَّحَرِ

أنا لا أمتشقُ الحرفَ...

لكنّه، حينَ يَخِطُّ،

يُفجِّرُ ما في الصُّدورِ

ويكشِفُ ما استترْ

يا أيُّها القلمُ الكاهنُ المُتفرّدُ بالفِكرِ

مَن أنت؟

أنَايٌ تُرتِّلُ وجعي؟

أم وترُ حنينٍ يعزفُنا من عبَرْ؟

من أينَ تأتي بهذا اليقينْ؟

وكيف تُسائلُ روحي وتُحرِّرُها

من قيدِ لُغَةِ البشرْ؟

أراكَ بيدي… وأشعُرُ أنّك تمسُكُني

وتنقشُ في داخلي ما انكسرْ

تمدُّ إليَّ خُطى الراحلينَ،

وتمنحُني حُلمَ مَن لم يُعِدهم سفرْ

كتبتَ اليتيمَ المُعلَّقَ بالضوءِ

والأمَّ ترضعُ طفلَها دمعَها

كتبتَ الحروبَ على خدِّ طفلٍ

رأى الموتَ أمًّا… وعادَ إلى العدمِ مُبكرًا

كتبتَ البكاءَ بلونِ الكلامْ

وجرَّحتَ بالشِّعرِ صمتَ الغمامْ

فأصبحَ صوتُكَ طقسًا نبيًّا

يُملي على الكونِ ما لا يُرامْ

فهل أنتَ سيفُ الحروفِ؟

أم ظلُّ وحيٍ تسلّلَ في خلسةِ المُفترَقْ؟

تُحرِّرُ فكرًا، وتَبعثُ روحًا،

وتحملُ فيكَ ارتعاشَ الحقيقَةِ حينَ تنبثقْ

أنا لا أكتبُ... بل أُكتَبُ

أنا لا أُنهي القصيدة… بل هي التي تنهي الزَّمنْ

فأنا القلمُ...

وأنا النّداءُ المؤجَّلُ في قلبِ من لم يُولدُوا بعدُ

لكني، حينَ أجيءُ...

أكونُ الخلودْ

بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .