( صفعة الطوفان)
-------------------------
لما المشيئة من إلهٍ آذنت
أوحت لأرض - بالمياه تفجّرت
-----------
فإذا الدماء من الرجال مياهها
وإذا الرجال كأن أرضا أنبتت
------------
فكأنهم بركانها في ثورة
وكأنها من غضبة قد أخرجت
-----------
أثقالها من ظلم ما قد أجرموا
نارا إذا مسّت هشيما أضرمت
------------
طوفان أرضي التقى طوفانهم
من فرط عشق للصدور تعانقت
----------
ألمي تأوّه في ثراها نازفا
ودمي تسلّل للثرى فاستبطنت
----------
لا الماء أغضى من بطونِ عيونِه
أو من دماء في العروق تجمدت
----------
والسيل من صدر الرجال وصدرها
لن يستكين إذا الرياح توقفت
----------
حتى يؤكد للبلاد مصيرها
قد سلّمته إلى قلوب آمنت
---------
والموج في أعلى الجبال وسفحها
ما ثار لو أن السفينة أبحرت
----------
وعلى شطوط اليم ترسو قوارب
إن لم نغثها بالحبال تحطمت
----------
لا يستحال لها الوصو ل وإنما
لو أدرك الربّان ( جوديا) رسَت
---------
أو أن طوفانا دهى فاستعصموا
بسفينة صونا لهم ما أحجمت
----------
لكنهم ظنوا الجبال عواصما
كيف اعتصامٌ والجبال تزلزلت
---------------------------------------
( عبدالحليم الشنودي)