الأربعاء، 18 فبراير 2026

إهداء بقلم الراقي زيان معيلبي

 #إهداء

إلى التي كلّمتني في ذاتِ صباح

تسألُ بهدوءٍ شفيف: من أنت؟

إلى تلك اللحظة التي علّمتني

أن أجمل الأسئلة

قد تصنعُ أجمل الحكايات.


على ضفاف الطاحونة


في فمِ الأيامِ

تدورُ طاحونتي الصامتة

تطحنُ وجهي القديم

وتنثرهُ دقيقَ حنينٍ

على عتباتِ المساءِ

كان لي فرحٌ

يشبهُ حصانًا بريًّا

لكنّه تعبَ من الركض

فنامَ عند آخرِ محطةٍ

ولم يلتفتْ

أحلامي

تعلّقتْ في سقفِ الغيم

كثيابٍ نسيتها الريح

تلوّحُ للسماء

ولا تجدُ سُلَّمًا للعودة

أقولُ:

ربما ليست هنا بيوتنا

ربما تسكنُ في جهةٍ أخرى

حيثُ لا يُباعُ القلبُ

ولا يُقايضُ الضوءُ بالعتمة

أعبرُ ممراتِ عمري

كغريبٍ يحملُ اسمهُ في كفِّه

كلُّ زاويةٍ تسألني:

متى تكبرُ؟

ومتى تصالحُ ظلك؟

رؤايَ تكسّرتْ

كمرآةٍ في يدِ طفل

فصار وجهي

شظايا احتمالات

لكنني

ما زلتُ أؤمنُ

أن السماءَ

تدّخرُ مطرًا أخضر

يسقي تعبَ الحقول

ويغسلُ الملحَ من التربة

فتنبتُ سنابلُ

تشبهُ ابتسامتك

وأن السنينَ

ستخلعُ سوادها

وترقصُ على أنغامِ الغد

وتوقظُ في صدري

طفلًا كان يخافُ الظلام

سأجمعُ حزني

وأغسلهُ بدمعةٍ صادقة

أشعلُ شموعي

في أزقةِ الروح

وأطردُ هذا الخمولَ

الذي استعمرَ أفكاري

كغبارٍ قديم

أريدُ أن أراكَ

في وجوهِ العابرين

في ضحكةِ الأطفال

في قنديلٍ يتوهّجُ

حينَ يشتدُّ الليل

فأنتَ

الشعلةُ التي لا تنطفئ

وأنا

رمادُ الأمس

أبحثُ عن شرارة

وإن عادتْ طاحونةُ الأيامِ

لتدورَ من جديد

فسأضعُ قلبي فيها

لا ليُسحق

بل ليصيرَ خبزًا

نقسمهُ... على فجرٍ

لم يولدْ بعد.


_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .