الثلاثاء، 17 فبراير 2026

الانتظار امتحان صامت للقلوب بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 «الانتظار امتحان صامت للقلوب.»

عالم مصغر | بين الانتظار والأمل

الجزء السادس

جلست في ردهة الانتظار

أراقب وجوه الناس كما لو كنت أقرأ كتابًا حيًا.


كل شخص هنا يحمل قصة،


وكل قصة تحمل صدى من الفرح أو الألم.


رجل مسنّ يحدّق في ساعته،


وكأنه يحاول اللحاق بلحظة لن تعود.


امرأة شابة تمسك يد طفلها المريض،


وتخفي خوفها بابتسامة صغيرة،


لا يراها سوى قلبها.


شاب يجلس وحيدًا،


يتأمل شاشة هاتفه،


ينتظر نتيجة لم ترد بعد،


بينما عرق الخوف يعلو جبينه.


وأنا هنا أراقب،


عشت كل ما رأيته،


ضحكت معهم وذرفت الدموع معهم دون أن أشعر.


دون أن يروني، أجد عيني تبحث عن لحظة الأمل


في لاوعي الذين أراقبهم.


نخلق أحيانًا مواقف نضحك عليها،


لنهون من شدة الانتظار.


هنا، حيث الانتظار يثقل،


وحيث الألم يصمت أحيانًا لكنه حاضر دائمًا،


يولد الأمل من أبسط الأشياء:


كلمة طيبة، لمسة حانية، نظرة مشاركة.


في هذا العالم المصغّر،


كل لحظة، كل دمعة، وكل ابتسامة


تحكي أن الحياة لا تتوقف عند الألم.


❤️❤️❤️❤️❤️


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶


الجزء السابع 


«حين نرى ألم الآخرين… نتعلم قيمة حياتنا.»


عالم مصغر | بعد المشفى والخروج للحياة بتفكير منفتح


الآن أيقنت أن كل شيء زائل،


فقط تلك الابتسامة التي أرسمها على وجه أحدهم تبقى.


ما نفع الحياة ونحن نبكي من نحب وننسى الأحياء؟


أنسى أمي وأخي وأختي وأقاربي، حتى من لا أعرفهم.


لا يحق لي أن أنزل دمعتهم، بل أن أرسم الفرح على وجوههم.


كم مرة خرجت من المستشفى وأنا أبارك لمولود جديد،


أو أبتسم لمرضى تماثلوا للشفاء،


أو أشارك فرح ناس وجدوا الأمل.


حين أخرج من المستشفى،


أشعر أنني فهمت العالم الكبير أكثر مما كنت أظن.


هنا، تتعلم أن الحياة رغم كل وجعها،


جميلة لأننا نستطيع أن نرسم ابتسامة في وجوه الآخرين.


الهواء في الخارج يبدو أخف،


لكن القلب أثقل… لأنه أصبح أوسع.


أمشي بين الناس بعين مختلفة،


لا أستعجل الحكم،


ولا أضيق بمن أخطأ،


ولا أستغرب الضعف.


فمن رأى الألم عن قرب،


يتعلم أن لكل إنسان معركة خفية


لا ترى من الخارج.


لقد تغيرت، أصبحت أقبل الألم،


لأن هناك من يتألم أكثر مني.


أصبحت أهرع لمساعدة أي شخص دون أي تفكير،


فقط لأخفف وجعه.


أصبحت أستوعب أن لا شيء ثمين في هذه الحياة إلا الصحة ورضا الناس،


والأهم رضا الله عني،


لأني ما دمت بصحة جيدة، فذلك نعمة من الله.


العالم خارج المستشفى كبير،


لكنه أقل صدقا.


أما ذلك العالم المصغر،


فقد علمني كيف أعيش

 هنا


بقلب أنقى،


وعين أرحم،


وروح تعرف أن الحياة


تفهم أكثر


حين نراها من بوابة الألم.


❤️❤️❤️❤️❤️


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .