《المدينةُ حين يمرُّ بها رمضان》
الشاعرة: مديحة ضبع خالد
أقبلتَ يا شهرَ الصفاءِ مُهَلِّلًا
فاهتزَّ في نبضِ المدينةِ شوقا
وتفتّحتْ أبوابُها متبسِّمًا
وتعانقَتْ في ليلِها الطُّرُقا
والناسُ تمشي والضياءُ يلفُّها
كأنَّ فوقَ جبينِها أفقا
زُيِّنْتِ يا شُرُفَ البيوتِ فأنجبتْ
أقمارُها في العتمةِ الشُّهُقا
وتدلّتِ الأنوارُ مثلَ قصيدةٍ
كتبتْ على وجهِ المساءِ تألُّقا
وطفولةٌ تركضُ في أزقَّتِها
تحملُ الفانوسَ مشتعلًا ورِقا
تضحكُ… فيضحكُ في السماءِ هلالُهُ
ويفيضُ في عينيهِ حبًّا مُطرِقا
وأمومةٌ عندَ الموائدِ همسُها
دعواتُها تسقي القلوبَ توثُّقا
تبكي خُشوعًا حينَ يعلو صوتُ مَن
يتلو الكتابَ مُرتِّلًا ومُنسِّقا
يا شهرَ رحمةِ ربِّنا ورضاهُ
فيكَ انكسارُ الروحِ صارَ ترفُّقا
فيكَ الجراحُ إذا التجأتَ لظلِّهِ
غدتِ الجراحُ على الرجاءِ تعانقا
ما عدتُ أبحثُ في الوجوهِ ترياقا
فالنورُ منك يُرمِّمُ الأعماقا
علَّمتني أن الشفاءَ بداخلٍ
إنْ صُنتُهُ باللهِ عادَ مُحقِّقا
رمضانُ يا سرَّ السكينةِ إنَّني
ألقاكَ في صدري نقاءً أزرقا
فامكثْ… فبعدَكَ يختنقْ هذا المدى
وتعودُ أيّامُ الفراقِ قلقا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .