الاثنين، 3 نوفمبر 2025

أظافر القدر بقلم الراقي جبران العشملي

 ✦ أظافر القدر ✦


بأظافر القدر الطويلة

أحكُّ جروحي

بأصابِع الحلم،

وبأصابِع الخيبات،

وبأصابِع الذكرى.


أشعر بأن كل خدش يحمل صدى عمرٍ مضى،

كل ندبة تهمس باسم فرحٍ لم يُكتمل،

وكل أثر ألم يذكّرني بأن لا هروب من المصير.


ثم يهمس لي القدر:

هذا لتترك حقول الأماني

التي زرعتها في موسم الجفاف،

حتى ولو نما بعضها بالخيال،

وبعضها بقي عشبًا يابسًا على الحقول.


وهذا لتترك مشاعرك،

التي نسجتها بخيوط الحاجة والانتظار،

تلك التي أحاطت بك وحدك،

حين غادر العالم إلى غير محطتك،

وأنت واقفٌ صامتًا، تشاهد الرحيل من نافذة زمنك.


وهذا لتترك المحطة السابقة،

حيث ضاع من كان معك،

وحيث بقي الصمت صديقك الوحيد،

حيث تتكدس الذكريات بين صمت القلوب

وهمسات الأيام الماضية.


وأمّا أنا؟

أسأل بينمَا يحتل دمي المكان،

ويبقى الجواب صدًى قديمًا متراكمًا منذ القدم،

صدى يردّد أنني كنت هناك،

لكن لا أحد يراني.


وأمّا أنا؟

وأمّا أنا؟

وأمّا أنا؟

جميعهم يسألون،

والجواب يظل غامضًا،

ولا يُذكر سوى حضور السؤال المهيب،

ولا يُحسب سوى انتصار القدر على الجميع.


وفي صمت الليل الطويل،

أشعر بأن الزمن يمر بجسدي،

يتسلل بين أصابعي كأنه سراب،

وتبقى الأماني معلقة على جذع الأمل،

والذكريات تتراقص كأوراق الخريف على رياح الحنين.


أما الجروح، فهي دائمًا حاضرة،

لكنها لم تعد تؤلمني كما في البداية،

لقد صرت أعرف أن القدر لا يُقاوم،

وأن كل انتصارٍ هنا هو للقدر وحده.


وأمّا أنا؟

فأظل أسأل،

وأظل أبحث،

وأظل أحلم بأن أترك أثراً

حتى لو كان مجرد سؤال،

سؤال واحد فقط،

يثبت أني كنت موجودًا

بين جدران القدر الطويلة،

بين أصابع الحلم، الخيبات، والذكرى.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

✒ جبران العشملي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .