خُطا الذّات
بقلم سيد حميد عطاالله الجزائري
مازِلْتُ أَغرِسُ في الحَيـاةِ جُذُوري
وأُرَمِّمُ المكسورَ مِن بُـلُّـورِي
ما زِلْتُ أُشعِلُ في الدُّجى سَفَري لَها
وأُطَرِّزُ الآتي بِخَيْطِ حُضُورِي
وأَهِيمُ بَيْنَ الحُلمِ ساعَةَ غَفْوَتي
فَيَعودُ صَوْتُ الرُّوحِ مِن مَهْجُورِي
أَغْلِي كَغَلْيِ القِدْرِ وَسْطَ لَهِيبِهِ
لا تَسْمَعَنَّ سِوَى أزِيزِ قُدُورِي
أَسْرِي وَما في الصَّدْرِ غيرُ تَجَرُّعِي
غَلْيٌ بِصَدْرِي ما يَبُوحُ سُرُورِي
طَوْرًا أُعانِقُ أَضلُعي بِقَصيدَةٍ
كُتِبَتْ بأَلواحٍ بِخَطِّ النُّورِ
وأَنا أَبُوحُ بِما تَجَمَّعَ في دَمِي
وأَسُوقُ نَزفَ الحَرْفِ نَحْوَ ضُمُورِي
وأَراكَ في سِفْرِ المَسافَةِ آيَةً
تَتْلُو فُصُولَ النُّورِ عِندَ الطُّورِ
وأَنا أُقاتِلُ كَيْ أُصُونَ مَشاعِرِي
لَكِنَّما المَقْتولُ كانَ شُعُورِي
وأَنا أظُنُّ بأنَّ دِرْعِي صامِدٌ
حَتّى تَكَسَّرَ في ارْتِطامِ السُّورِ
وتَرَكْتُ قَلْبِي في العَراءِ مُمَزَّقًا
يَمْشِي وَحِيدًا في دُرُوبِ نُسُورِ
ماذا دَهاها في الغِيابِ تَسَرْبَلَتْ
وبَدا ضَريحٌ في الهَوَى المَهْجُورِ
قَد شَقَّتِ الأرواحُ لَيْلَ تَكَوُّنٍ
فانْهارَ رَمْسٌ لِلجَوَى المَحْفُورِ
حَتّى غَدَتْ، في صَمْتِها، كَكِهانَةٍ
تُخْفِي الصَّحائِفَ في دُخانِ بُخُورِ
خَصَفَتْ عُيُونِي الدَّمْعَ في عِرْجُونِها
وبَدا تَساقُطُها كَجَنِيِّ تُمُورِ
حَتّى غَدَتْ قَطَراتُها تُفْشِي المُدى
سِرَّ الفُصولِ بِلَحْنِها المَنْثُورِ
وتَدَلَّتِ الآهاتُ مِن أَغْصانِها
قَمَرًا يُنادِينِي بِسِفْرِ زَبُورِ
ما زِلْتُ أَدْرَأُ عَنْ قَميصِي قَدَّهُ
رَغْمَ الوُقوفِ عَلى شَفا وَشَفِيرِ
ما زِلْتُ أَمْحُو مِن دُرُوبِي ظُلْمَهُمْ
وأَعودُ أَفْرِشُ في الطَّريقِ حَصِيرِي
وأَمُدُّ خُطُوِي فَوْقَ جَمْرِ مَواقِفٍ
تَهْفُو إِلَيَّ بِقَلْبِها المَجْمُورِ
أَمْحُو الكَثِيرَ مِنَ الرُّسُومِ عَلى يَدِي
وَيَدُ الزَّمانِ تُعِيدُ رَسْمَ سُطُورِي
أَمْضِي لِأَجْمَعَ ما تَبَعْثَرَ مِن دَمِي
فَيَمِيلُ نَزْفِي نَحْوَ صَمْتِ ضَمِيرِي
لَمّا كَتَبْتُ عَلى الضِّياءِ عِبارَتِي
غارَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مِن تَعْبِيرِي
فَبَدَوْتُ أُشْعِلُ في الفَضاءِ حُرُوفَها
فَتُضِيءُ دَرْبًا كانَ دونَ مَصِيرِ
حَتّى ظَنَنْتُ اللَّيْلَ يَنْفُضُ صَمْتَهُ
ويَعودُ يَسأَلُ: مَنْ يُرِيدُ نُشُورِي؟
وأَرَى الحِكايةَ كُلَّما فاوَضْتُها
تَنْسابُ خَطًّا عائِدَ التَّدْوِيرِ
وَزَّعْتُ لَحْمِي كَيْ يَذُوقُوا طَعْمَهُ
ما كُنْتُ يَوْمًا بِالفَتى المَغْرُورِ
قَد كُنْتُ أَبْسُطُ لِلرِّفاقِ فَضاءَهُمْ
وأَشُدُّ أَزْرَ الحائِرِ المَكْسُورِ
هذِي يَدِي نَحْوَ السَّماءِ رَفَعْتُها
ورَفَعْتُ دَمْعَ فُؤادِيَ المَعْصُورِ
وكَأَنَّ سِرِّي في الفَضاءِ رِسالَةٌ
يَنْأى بِها وَجَعُ المُدى المَأْثُورِ
وتَزُولُ أَحْزاني بِنَظْمِ قَصيدَةٍ
عَصْماءَ تَنْقُلُ بَهْجَتِي وَسُرُورِي
فَتَرَى الحُرُوفَ إذا تَنَفَّسَتِ المُدى
بَعَثَتْ حَياةً في رُؤى مَنْشُورِي
وتَعودُ رُوحِي كُلَّما هَمَسْت بِها
أَلْحانُ ذاكَ الشّاعِرِ المَشْهُورِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .