"#همس_إليه"
يا سيد قلبي...
ها أنا ذي الليلة أقفُ حافية القلب على جمر هجرانك متجردة من أسئلتي الرعناء.
ألملم ما بعثرته عواصف الغدر من بقايا خيالك المتشظي على أرصفة الحنين.
قد لا تعلم أنك سلبت مني سكينة الروح و زرعت في ثناياي بتلات الشوق حين أخذت و جهتك نحو المجهول.
أعد علي ملامح وجهي الآفل في مرايا الانتظار ،فأنا لم أعد أعرفني.
تطاردني أشباح المرايا ،تتآمر لاقتلاعك مني.
لستُ أدري أي قدر هذا الذي زَجَّ بي في غيابات روحك؟
حين انهمرتَ كرذاذ مطر مباغت،في ليلة هادئة من أيلول .
تسللتَ في صمت إلى ربوع سكينتي،لتغرق أرضي المتشققة و تبعثر آخر الوريقات العالقة في شجرة العمر الآيلة للسقوط.
جئتَ لتطرقَ على الزجاج المنكسر و تمسحَ ضباب النسيان من وجه نافذتي.
أيا مستحيلا بات يسكنني!
في أي ركن من أركان القدر كنتَ تختبيء؟
فكل الشموسِ المتعاقبة على عمريَ المنقضي لم تسمح لطيفك بالعبور...
كم كانت صفقة باذخة القسوة من الزمن ليجعلنا تائهين في دوامة الفصول ولم نلتقِ إلا في خريف العمر!
لست أدري.
إنتشلني من مقصلة الصمت و علمني كيف يحرر البوح من حنجرتي.
و تفقد الكلمات همسها عند عتبات الليل.
يخيل إلي كلما تحسستُ شفاهي الباردة أنني أفقد طعم الصباحات والمساءات في وطن قد رحل بعيدا نحو ضباب الأفول.
كيف أخذت بهجة القصائد في حقائبك الهاربة صوب النسيان؟
ألا تعلم أنني امرأة قد عُجنت من صخب فوضاك بداخلي ؟
جوفاء أبدو خالية الوفاض إلا منكَ.
يا رجل المستحيل !
ألا تعلم أن قلبي قد بات أخرسا لا يفقه من الأشياء سوى إيماءة الحب المتيبّسَةِ عند صمت الوتر؟
حين خانها لحن لقائنا الأزلي.
أيا مستوطنا شغاف القصيد.
أتُراك نسيت الوعود؟
أعدْ عَلَيَّ أنايَ و نكهة العشق في رُضاب الحَكايا.
متسولةً هذه الأنثى التي غدوتُ،أجوبُ الحواري القديمة بدون هدف.
تشدني تلك الأضواء الخافتة التي طالما ذكَّرتني بمواعيدنا تحت شجرة الزيتون العتيقة.
لا شيء بات يشبهنا ،كما لو كان مطر سنين الهجر قد اجتمع ليغسل ملامحنا المتحورة كلحظات فرح آفل إلى عوالم لا نعرفها.
يا رجل المستحيل!
كيف تواطأتَ في غفلة مني ،مع تلك المضغةِ الصغيرة من أيْسَري؟
و أعلنتني قلعة أبدية لروحك العطشى لتحكمها بقبضة من الحب.
أنا الهاربة من كينونتي المتعبة باحثة عن حضن بحجم وطن لا يخذلني.
لستُ أدري كيف جعلتني أستسلم بهمسة و أرمي كل أوراقي بين يديك ثم تزُفُّني في موكب أسطوري إلى تخوم عينيك.
تحملني بين ذراعيك، كفراشة بدد الخريف ألوان جناحيها إلى غبار منسي.
لتعلمني كيف أرسم الحلمَ أطيافا في محيط شفتيك.
"أنثى الحنين"
#ندى_الروح
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .