الأحد، 9 نوفمبر 2025

رحلة في لج الوجود بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 رحلةٌ في لُجِّ الوجود


أبحرتُ…

وَلَم يكن للرِّيحِ وَجْهٌ أعرِفُهُ،

وَلَا للْمَدَى صَوْتٌ يُجيبُ نِداءَ قَلْبِي.


تَرَكْتُ المَهْدَ خَلْفِي،

وَمَضَيْتُ عَلَى خُيوطِ المَوْجِ،

أُراوِدُ الأُفُقَ عَنْ سِرٍّ لَا يُقال،

وَأَحمِلُ مِنَ الضّوءِ زَادًا،

وَمِنَ الصَّبْرِ جُنَّةً،

وَمِنَ الشَّوْقِ وَقُودًا لَا يَنفَطِئُ.


كُلُّ مَوْجَةٍ تَسْأَلُنِي:

إِلَى أَيْنَ تَمْضِي يا ابْنَ الحَيْرَةِ؟

فَأَبْتَسِمُ…

كأَنَّ البَحْرَ مِرآةٌ لِدَهْشَتِي،

وَكأَنَّ الرِّيحَ تُنصِتُ لِحَدِيثِي الصَّامِتِ.


أفتِّشُ عَنْ كَنْزٍ لَيْسَ فِي الأعْمَاقِ،

بَلْ فِي صَدْرِي،

حَيْثُ تَنَامُ نُجُومُ الوَعْيِ،

وَتَتَشَكَّلُ الحِكَايَا مِنْ رَمَادِ السُّؤَالِ.


كَمْ مِنْ عَاصِفَةٍ غَسَلَتْنِي مِنْ خَوْفِي،

وَكَمْ مِنْ نَجْمَةٍ دَلَّتْنِي إِلَى نَفْسِي.


لَا مَرْسًى…

فَالسُّفُنُ الَّتِي تُحِبُّ الحَيَاةَ

تَظَلُّ فِي سَفَرٍ دَائِمٍ،

وَالزَّمَنُ لَا يَعُودُ،

لَكِنَّهُ يَبْتَسِمُ كُلَّ مَرَّةٍ

حِينَ نُولَدُ مِنْ جَدِيدٍ

فِي وَجْهِ المَوْجِ.


تُداعِبُنِي رِياحُ الغِيَابِ،

وَتُهْمِسُ بِأَسْرَارٍ لَمْ تُقَالْ بَعْدُ،

أَمْسِكُ بِخُيُوطِ الأَمَلِ المُتَنَاثِرَةِ،

وَأَزْرَعُ فِي قَلْبِي بَسَاتِينَ نُورٍ

تُقَاوِمُ الظِّلَالَ وَتُغَنِّي لِلْحَيَاةِ.


كُلُّ مَوْجَةٍ تُخْبِرُنِي بِحِكَايَةٍ جَدِيدَةٍ،

وَكُلُّ نَجْمَةٍ تُضِيءُ دَرْبِي نَحْوَ الغَدِ،

فَأَمْضِي…

عَلَى سَطْحِ البَحْرِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ النِّهَايَةَ،

أُغَنِّي لِلصَّبْرِ،

وَأَرْسُمُ ضَحْكَتِي عَلَى الأَمْوَاجِ.


بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق 

---

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .